سلام طه

طور ( كارال سوبي )الحضاري في البيرو ... ,مهد الحضارات في اميركا الجنوبية

Posted in سلام طه

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

بحسب الكشوفات الاثرية الاخيرة فأن مستوطنة  كارال المشهورة  بزقوراتها  التي يتجاوز عمرها بحدود  3600 سنة  تعتبر  مجازا مهد الحضارات في البيرو القديمة وربما كامل الجهة الغربية من العالم,يمكن اعتبار  الموقع من  أحد الاكتشافات المهمة  في فهم تاريخ تطوراً...

 

 


سلام طه _ صيف 2011
تقرير من الانديز _ 1



الزقورة الاكبر في كارال ( منظر جوي مستل من موقع دائرة السياحة البيروفية )

قادني اهتمامي الشديد باساطير حضارات اميركا بشقيها الى تجشم عناء السفر للتقرب من رحم هذه المنجزات التي لطالما ادهشتني بسبب غموضها وعظمة انجازها ,و بذات الوقت ابتعاد ظروف نشأتها عن المتعارف عليه من امهات الحضارات الاولى التي انتعشت على ضفاف الانهار كالرافدينية و الفرعونية ووادي السند ( موهنجداور وهرابا ), سأحاول ان اوثق بتقارير منفصلة المحطات الاربعة الاهم التي تمت تغطيتها في الزيارة وهن على التوالي
زقورات كارال, خطوط نازكا ( انقر هنا للأطلاع ) ,الانكا وماتشوبيشو, بوابة الشمس في تيمونيهاكو

زقورات كارال
خلال مكوثي في ليما عاصمة البيرو في صيف 2011, كانت( كارال سوبي ) احدى اولى محطاتي وقد اخترتها بسبب تاريخها الموغل في القدم والذي يتجاوز الادوار الحضارية للمايا و الازتك والانكا بألفيات من السنوات , و مدفوعا بالرغبة في فهم عناصرنشوء هذه الحضارة الغافية على هضاب البيرو منذ فجر التاريخ, والتي ربما من ابرزها مظاهرها المعمارية المتمثلة بالتخطيط الرائع للمستوطنات والمعابد و بضمنها زقوراتها ( او اهرامها ) القريبة الشبه مما متعارف عليه في امم العالم الاخرى










, يبين الرسم التوضيحي ادناه ( مستل من كتيب تعريف لمتحف محلي ), التسلسل التاريخي للأدوار الحضارية المعروفة و موقع كارال سوبي
في البيرو بالنسبة اليها , وكما نرى فأنها ( بحسبه ) تلي مباشرة حضارتي وادي الرافدين والنيل من الناحية الزمنية, ولها مشتركات معهم تثيرالاهتمام, ومن هنا كان السؤال, كيف ومتى وما هي الالية التي تمكنوا بها من ابتداع او اختراع تقنيات مشابهة لحواضر العالم الاخرى القصية حينها, هل حصل تلاقي او اتصال مسبق كما حاول المسكتشف والمغامر النرويجي تور هيردال برحتله الشهيرة كونتيكي في 1947 ( رابط الفلم )ان يثبت ان الحضارات الغابرة كانت تتواصل و تتناقل التقنيات و الافكار فيما بينها ولم تكن منقطعة عن بعضها البعض كما نظن , ومن ثم حاول بعدها في سبعينيات القرن المنصرم ومن على متن قاربه الفرعوني (رع الثاني في 1970 - رابط الفلم ) , تلاه السومري ( دجلة في 1977 - رابط الفلم) اثبات ريادة رواد الحضارة الاوائل في موضوعة السفر والارتحال بين امم العالم القديمة.


الادوار الحضارية الاقدم بحسب المخطط اعلاه (من الاسفل حيث الاقدم والارقام ق.م ) : وادي الرافدين 3700, وادي النيل3300 ,كارال سوبي !!3000,
وادي السند (موهنجدارو وهرابا ) 2600,


:الموقع الجغرافي

تقع كارال على بعد 180 كم شمال مدينة ليما عاصمة دولة البيرو في إقليم بارنكا في الساحل البيروفي الأوسط , شيدت هذه الاهرامات في وادي سوبي الخصب المحاط بالصحراء وتبعد مسافة 22.5 كم عن أقرب مدينة لها وهي مدينة سوبي ؛ وهي واحدة من ثمانية عشر مستوطنة قديمة تغطي بمجملها مساحة 60 كم مربع ,شيدت في عصر حضارة شيكو الشمالية وهذه الزقورات تقع في القلب من هذه المستوطنات.
يعود تاريخ انشاء الموقع( بحسب نشرات دائرة السياحة والاثار المحلية هناك ولم يتم التأكد من صدقية او اختبار هذه التواريخ من قبل معد التقرير ) الى مطلع الالف الثالث ق.م وربما بتوقيت متواز مع زمن
تشييد أهرامات وادي النيل المصرية و الاسر الفرعونية الاولى وتسبق أهرامات حضارة الإنكا بحدود 3500 سنة وقد شيدت من الحجر ويوضح تصميمها ان لبنائيها معرفة متقدمة في البناء. و يُعتقد أنها كانت توظف للطقوس الدينية و مركز للتجمع والإحتفال و يبلغ المتبقي منها عدة زقورات ,اكبرها بقاعدة بابعاد 150 طول و 135م عرض و وأكثر من 18 م أرتفاع .

من الحقائق التي تم التوصل اليها ايضا بفعل التنقيبات ان سكان المستوطنه كانوا يمتهنون الزراعة من بقوليات وقطن ويبدو انهم طوروا نظام ري كفوء سمح لهم بزراعة كميات كبيرة من المحاصيل المختلفة ومقايضتها مع الأقوام المجاورة.

من خلال بقايا عظام اسماك السردين والانجوفي والقواقع البحرية المنتشرة في الموقع تبين انهم كانوا يعتمدون على صيد البحر طعاما كمصدر للبروتين وهذه تجلب من الساحل الذي يبعد 24 كم.

بينت التحريات ان الموقع تم استيطانه تقريبياً بحدود 2750 ق.م وقدّر عدد السكان حينها بحدود 3000 نسمة, وكما يبدو من الاستكشافات ان الموقع قد تعرض الى نزوح جماعي من قبل السكان بحدود 2100 قبل الميلاد لأسباب غير معروفة لحد الآن ومن المنطقي اعتبار ان السكان قد هاجروا واندمجوا مع بقية الأقوام المجاورة وأصبحوا جزءا منها. وتذهب التقديرات الى ان العدد الكلي لسكان وادي سوبي ربما كان يفوق ال 20000 نسمة

تاريخ التنقيب في كارال

من الممكن تقسيم محطات التنقيب زمنيا على ثلاثة مراحل ولا يزال العمل مستمراً بعد ان تم التأكد من عمرالموقع وقيمته التاريخية الكبيرة بفعل استخدام تقنيات تنقيب و اجهزة علمية جديدة.

اولا : في عام 1850 تم اكتشاف كارال لاول مرة ولكن لم يتم العثور بالموقع حينها على اي لقية ذات قيمة أو فخار ليتم الاستدلال من خلالها على عمرها او مراحل تطورها ولذا لم يتم منحها الكثير من الاهتمام.

ثانيا :في عام 1948 يعود الفضل الى الاثاري بولكو سوك في اكتشاف مجمل مستوطنات وادي سوبي ومنها كارال وقد تم استقبال اكتشافه هذا بقليل من الإهتمام بسبب فقر الموقع من حيث الموجودات واللقى وكذلك انغمار معظم اجزاء المستوطنات في التربة الرملية و لاعماق كبيرة استدعت جهودا وتكاليف اكبر مما كان مرصودا لها.

ثالثا :في عام 1997 جرت محاولات جادة للتنقيب بقيادة الآثاري روث شادي الذي اجرى تنقيات حقلية مهمة في قلب الموقع حيث الزقورات التي قدر عمرها بحدود 4600 سنة ,وقد تم اكتشاف معظم معالم المستوطنة من معابد ومسرح وبيوت ,


الزقورة الأكبر تغطي مايعادل مساحة 4 ملاعب كرة قدم و بارتفاع 18م, بالاضافة اليها يوجد بقايا 6 زقورة اخرى موزعة على مساحة تربو على 60 كم مربع
جميع المواقع المنتشرة في وادي سوبي تتشابه مع موقع كارال من جهة التصميم من جهة وجود باحة دائرية أمام الهرم الذي هو في المركز من المستوطنة , ربما يعطي هذا الموقع اشارات عن معرفة للسكان بتخطيط المدن تلقي الضوء فيما بعد على جذور التطور الحضري في الحضارة الانديزية والتي إنتعشت ومن ثم توارت تحت الرمال في الألف الثالث قبل الميلاد



باستخدام طريقة الفحص بالكربون 14 المشع تم تحديد العمر التقريبي للموقع بحدود 2627 ق.م واجري الفحص على القصب المستخدم في حقائب منسوجة منه ويعتقد ان هذه الحقائب كانت تستخدم لحمل الأحجار للبناء وهذه المادة تعتبر مثالية للفحص الدقيق بالكربون وربما تستجد مستقبلا عينات افضل للفحص قد تلقي الضوء على خفايا اخرى وربما حضارات اقدم من المعرّفة لحد الان

فوتوغراف-






الموسيقى و الحساب و طقوس الدفن في الانديز في الالف الثالث قبل الميلاد


اهتمت حملات التنقيب المستمرة بالبحث عن الاسباب التي دعت سكان هذا الموقع الى هجره بعد حوالي 6 قرون من انشاءه وكانت الفرضيات التقليدية تذهب الى حصول غزو من نوع ما او ربما انتشار وباء فتك بالسكان, لكنها لم تعثر على اي أسلحة أو آثار لمعارك أو حروب أوبقايا هياكل للسكان الموتى منتشرة بعشوائية في الموقع. مما يقترح ان هذا المجتمع كان مجتمعا مسالما قائما على التجارة وتبادل المنفعة مع الاقوام المجاورة وتم هجره لاسباب ليس للحرب او الوباء دخل بها و ربما ندخل الان في باب التأويلات الى حين توفر ادلة جديد . لكن البعد الحيوي لهذا الموقع يتركز في كونه يلقي الضوء على العلاقات واليات التواصل بين اقوام المنطقة في ذلك الوقت , كونه يشكل نقطة إتصال تجارية ما بين التجمعات السكانية المنتشرة على الساحل والأخرى التي في الداخل وحتى حدود الامازون.


من الامور الملفتة للانتباه هو ان هكذا مستوطنة كانت لها انجازات حضارية تعتبر متقدمة لانها تبين درجة التعقيد في بعض تفاصيل الحياة اليومية في ذلك الوقت .البعد الاول هو الالات الموسيقية التي ربما كانت تصاحب المناسبات و الطقوس الدينية.حيث تم العثور على مجموعة من الادوات الموسيقية المختلفة ومن بينها 37 كورنيت مصنوع من عظام الغزال وحيوان اللاما المشهور وكذلك 33 ناي , وقد تم تقدير عمرها ما بين 2170 _2190 ق.م.

والبعد الثاني هو وجود طقوس او تقاليد للدفن من خلال العثور على مومياء لطفل ملفوفة ومدفون معها قلادة من الأحجار مما يقترح وجود عقائد متداولة حينها

كويبو أقدم نظام حساب و تسجيل في أمريكا الجنوبية


الاكتشاف المثير الاخرهوالعثور على شبكات من خيوط معقودة , عُرفت لاحقا في هذا الجزء من العالم بأسم ( كويبو ) ووجودها في الموقع يدلل على انها نظام قديم تم تطويره من قبل السكان المحليين حينها لاغراض التسجيل وربما الارشفة,وقد وجدت بعدها عينات مشابهة في اثار حضارة الانكا اللاحقة التي يبدو انها ورثت ذات التقنية, و يمكن مقاربته نسبيا بالكتابة المسمارية الصورية في بلاد الرافدين.

يعود نظام التسجيل هذا بحسب فحوصات الكربون 14 التي أجريت على اللقى المتعلقة به الى منتصف الالف الثالث ق.م وقد تم التعرف عليه لاحقا من خلال حضارة الإنكا ( 1200- 1549 م ) والتي إنتعشت جنوب هذا الموقع و قد ذكرها الرحالة المرافقين لجيش الغزو الإسباني, يعتقد الباحثون ان الحاجة الى هكذا أنظمة للتسجيل والحسابات تتولد عادة من حاجة المواقع الكبيرة والمشاريع المتعلقة في إنشاء معابد أو مرافق عامة الى وسيلة للسيطرة على مجريات العمل , وفي حالة الحضارات الانديزية فإن نظام (كويبو) قد توقف العمل به في الأنديز بعد الدخول الهمجي للغزاة الأسبان الى البيرو (في القرن الخامس عشر ) وتدميرهم لمعظم معالم الحضارات قبل الكولومبية( نسبة الى كرستوفر كولومبوس ) بدعم من الكنيسة باعتبارها جزء من ثقافات وثنية لابد من استأصالها, ولذا لم يصلنا اي تفاصيل المتعلقة بهذا النظام , بل وحتى تعلم طريقة استخدامه من قبل شعوب امبراطورية الانكا حينها مما كان سيوفر الفرصة لالقاء الضوء على الكثير من تفاصيل تعتبر غامضة الى يومنا هذا, من الجدير بالذكر الى انه قد تم وضع اليد على بعضا من شبكات كويبو الخيطية سالمة ( بحدود 200 ) يعود تاريخها الى 650 م ,وقد تم ارسالها حينها الى اسبانيا ( موجودة في مدريد ) , .يشكك المختصين في كون هذا النظام للكتابة ويعتقدون انه مجرد نظام للتسجيل والتوثيق .

اهمية اكتشاف الكويبو في دور حضارة كارال

ان اكتشاف هذا الموقع ونظام الحساب والتوثيق بالخرز الخيطية في كارال يقترح الآتي
أولا: ان حضارات كارال ووادي سوبي تشكل بلاشك الجذور المؤسسة لحضارة الإنكا العظيمة
ثانيا: ان هذا االنظام يمتد الى ( 2200 ق.م ) وبذا يكون 2000 سنة أبعد من التصورات السابقة الخاصة بتقدير العمر ب 500 سنة فقط
ثالثا: ان نظام الكويبو هو وسيلة تسجيل احدث بقليل من نظام التدوين بلغة العلامات المسمارية الصورية و التي اخترعت في طور الحضارة السومرية ( جنوب العراق الحالي ) في مطلع الالف الرابع ق.م

أستنتاجات
صرح الدكتور. جوناثون ماك آرثر من قسم الأنثروبولوجي في متحف شيكاغو مؤخرا بأن علينا ان نعيد الحسابات جديا بخصوص كيفية نشوء الحضارات في أميركا الجنوبية لأن هذا الإكتشاف قد غير وللابد الكثير من القناعات الكلاسيكية المتعلقة بنشأة وتطور الحضارات هناك كونها تفصّل الالية التي انتقلت بها من الجهة الساحلية ذات الوفرة الغذائية الى المناطق الداخلية الاقل حظوه في مصادر الغذاء. وقد صرحت البوفيسور شيللا بوزوريسكي من جامعة تكساس والتي قضت 3 عقود من البحث في جذور الحضارة الأنديزية بأهمية اكتشافات دور وادي سوبي الحضاري كونها تلقي الضوء على الية التلاقح الثقافي الذي حصل ما بين الساحل والداخل .

ويذهب الظن ايضا بضرورة وجود مرحلة ما قبل حضارة كارال تمتد الى 3000 ق.م تقريبا بشكل تجمعات صغيرة من الصيادين منتتشرين هنا وهناك على الساحل وفي الداخل منه حتى مرحلة ظهور القرية الكبرى ومن ثم التجمعات السكانية ما بينهما كدور _كارال سوبي

تم الإبتعاد عن موقع كارال من قبل الآثاريين بأعتبارها لغزا محيرا حيث لم يتم العثور علىى أي فخار بالموقع مما يقترح كون هذه الحضارة قد ظهرت قبل 1800 ق.م ( ما قبل عصر الفخار ) .
وما أثبته بحوث الكاربون المشع 14 على سلال الخوص التي وجدت أثر التنقيبات يؤيد فرضية قدم هذه
الحضارة والمنشآت ما بين 2750_2500 ق.م .هذه السلال استخدمها بنائوا المنشآت لحمل الاحجار والصخور على اكتافهم والسير بها لمسافة أكثر من كيلومتر مابين مقلع الحجارة والبناء ,وبما ان وجود موقع الزقورة الكبرى بمساحة تزيد على 20 الف متر مربع فأن هذا يستوجب وجود نوع من تنظيم وخبرة في ادارة العمل وكذلك وجود نمط حياة مستقر ومتطور مع تجهيزات غذاء كافية ووفرة على كافة الأصعدة, و يستوجب هذا ممارسة الزراعة على نطاق واسع مما يستدعي وجود انظمة ري بأعتبار ان الموقع يرتفع بمسافة 10 امتار من منسوب فيضان نهر سوبي وربما بعض من قنوات الري المنتشرة لحد الان في وادي سوبي هي من بقايا الشبكة القديمة.


مصادر البحث
وثائق وفوتوغراف زيارة الكاتب الميدانية للموقع في صيف 2011
الثقافات ما قبل الكولومبية في امريكا اللاتينية... لاوريت سيجولاند

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker