سلام طه

أراء في منحوتة أسد بابل ؟

Posted in سلام طه

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

 دراسة لتقصي منحوتة الأسد الشهيرة في  بابل - العراق.

 

أعداد : عبد السلام صبحي طه



asad babel
فوتوغرافات  تؤرشف لمنحوتة  ( أسد بابل )

1867 lion of babylon

اسد  بابل  هي منحوتة غير مكتملة من حجر البازلت الاسود تم العثورعليها في خرائب مدينة بابل الاثرية من  قبل  المبعوث البابوي والفلكي  الفرنسي دو بوشام  في 1785 م  وقد وجدت على تلة قصر العاهل البابلي  الكلدي نابو كودوري اوصر الثاني ( نبوخذ نصّر ) , بابعاد :  طول 3 م و ارتفاع 2 م ويرتكز على قاعدة ضخمة من حجز البازلت وذكر حينها ان هذا التمثال يبدو متآكلا .

 

في العام 1811م مر به المقيم البريطاني ومندوب شركة الهند الشرقية كلاوديوس ريدج  وذكر بأنه قد وجده على تلة من الركام ولم يأل اهل البلد جهدا بأن يبرزوه للمسافرين ، وقد وصفه احد اعضاء البعثة بأنه يبدو وكأنه فيل وقد تحطم خرطومه.

 

في 15 تموز 1852 جاءت بعثة فرنسية  برئاسة ( فرانل- ومعاونه اوبرت  ) و اعادت الكشف عن أسد بابل ووضعته في محله  الحالي ( الصورة لليسار لمنحوتة سد بابل في العام 1867)  و قامت بتجليسه على قاعدة من آجرات مبعثرة بجانبه  ربما تعود الى قصرالعاهل الكلدي الشهير  نابو كودري اوصر الثاني ( نبوخذ نصر ) ،  ومنذ ذلك الحين اصبح احد شواخص المنطقة و تسمى بأسمها رغم الغموض الذي احاطه، حيث وصّفه الكولونيل كابل بان الكائن تحت الاسد في المنحوتة انما يرمز الى  النبي دانيال في حفرة الاسود ( كما ورد في العهد القديم ).

تلاهم المنقب الالماني روبرت كولدفي  في عام 1899 م ليضع افكارا حول هذه المنحوتة ( وقد نقّب في مدينة بابل منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى اندلاع الحرب العالمية الاولى وله مؤلف مهم بعنوان التنقيبات في بابل ).

lion of babylon1

 

 

 

 

 

ومن الجدير بالذكر أن  دائرة الاثار القديمة قد  أجلست الاسد في محله الحالي  على قاعدة نصبتها في اربعينيات القرن الماضي باشراف د. طه باقر  

 
 سنقوم بتلخيص الاراء المتداولة بخصوص هذه المنحوتة  بما يلي
:
1- المدرسة الاولى قالت بانه منحوته حيثية - والحيثييون ا
قوام  من اواسط تركيا نشأت في مطلع الاف الثاني ق.م واستوطنت الاجزاء الشمالية من سوريا مع اقوام اخرى ( ميتانية وحورية ) وفي مطلع القرن 16 ق.م انحدرت هذه الاقوام على نهر الفرات باتجاه عانة واسقطت الامبراطورية البابلية الاولى( دولة حمورابي ) والتي كانت في اواخر ايامها وينتابها الضعف ,كان يُعتقد انهم جاؤوا بالمنحوتة من بلدهم مسحوبا على طوف في نهر الفرات وهذا الظن يدعمه منحوتات حثية ضخمة اقيمت في تل بارسب في شمال سوريا وتل حلف على الفرات وفي بلاد الاناضول ( حتوشه - بوغازكوي الحالية ) تشبه هيئة و تصميم و حجم التمثال ( انظر الصورة المقابلة ) , وربما بسبب حصول اضطرابات سياسية في اسيا الصغرى - الاناضول (حيث موطنهم الاصلي ) اجبروا على الانسحاب من بابل ووسط العراق وعند خروجهم سرقوا الكثير من كنوزها ( منها تمثال ذهبي لمردوخ وزوجته) و حاولوا اخراج هذا التمثال من بابل ولكنهم تركوه في عانة الحالية ربما لثقله و صعوبة نقله,
يوجد ما يدعم هذا التفسير - الاسلوب و نوع الحجر المستخدم و كذا كونها ترّمز لانتصارهم على بابل الاولى وربما كانت قد تُركت بعد خروجهم من العراق في موقع الى القرب من عكركوف الحالي الذي هو عاصمة الكيشيين المعروفة ب ( دور كور كالزو ), و الكيشيون هم اقوام نزحوا من الجبال الشمالية من منطقة لورستان ( ايران الحالية ) وحكموا بابل ما بين 1680 – 1157 ق م, وقد قاموا بطرد الحثيين من بلاد النهرين واسسوا عاصمتهم في عكركوف الحالية التي تُرك بها التمثال الى حين قيام الملك البابلي الكلدي الأخير نبونائيد بجلبه من عكركوف إلى قصره في بابل، او ربما يكون هذا التمثال قد تم جلبه من المدينة الحيثية جوزانا التي كانت تحت الحكم الكلدي على شكل غنيمة.

 

 
2- تغير هذا الظن وظهرت مدرسة ثانية في الرأي مستندة على استنتاجات الاثاريandrae 2 الالماني (روبرت كولدفي -  أضغط لزيارة صفحته ) و الذي نقب في بابل حتى العام  1917, وادعى بأنه اكتشف الاسد في بناية يُظن انها كانت  محترف لنحات بابلي من زمن العاهل الكلدي نبو كودري آوصر الثاني ، وما يدعم هذه الفكرة ان التمثال غير مكتمل ـ وهو رأي لاقى شيء من القبول الخجل من بعض دارسي ومؤرخي الحضارة البابلية , ويذهب هذا الرأي الى تفسير العمل بانه يمثل الالهة عشتار التي كان رمزها الاسد( الصورة المقابلة  رسمة لاسد عشتار من شارع الموكب في بابل - للمنقب الالماني فالتر اندريه زميل كولدفي) والتي كانت تمثل الحامية التقليدية للشعب البابلي،وهذا التمثال يمثل  تجسيد رمزي لاحتضانها لشعبها, البعض من الاثاريين العراقيين يدعمون هذا الرأي ( شاهد فديو برنامج د. بهنام ابو الصوف في نهاية الدراسة).

 

8 lion found in Eridu1

  أحدى دعائم مدرسة  الرأي الثاني، ان هنالك امتدادا تاريخيا للفكرة تجسدت في تنقيبات الاستاذ فؤاد سفر الذي اكتشف في فناء القصر الكبير في اريدوأسدا شامخ الهيئة من حجر منتصبا على قوائمه وهذا الاثر ينتمي الى عصر فجر السلالات السومرية     ، ممل يدلل على حضور فكرة الاله الحامي الشامخ الراعي للبلد في وعي النحات العراقي القديم ( الصورة المقابلة لأسد أريدو  - محفوظ في المتحف العراقي ).

 

 

 

 

 

 

 

  ولذا استقرالرأي لدى هؤلاء الاثاريين بكون هذا الاثر بابلي (كلدي ) و يعكس اسلوب المدرسة العراقية في نحت الحيوانات الكبيرة ويرقى الى زمن العاهل البابلي الكلدي نبو كودري آصر الثاني والتي صُممت لتعكس عظمة ذلك العصر وقوة وشموخ بلاد النهرين في تلك الفترة.

 

وربما ما يعزز الاتجاه بالاستنتاج اعلاه ،  وجود ثقب مربع الشكل في وسطه ( و قد تم  تعبئته و اخفاءه  كما يظهر في الصورة ادناه - The Kasr Lion ) ، ومن المحتمل انه كان يستخدم كدعامة لباب كبير وهذا يستوجب وجود منحوتة اخرى مماثلة لتقابلها حيث يتم ادخال خشبة من خلال الثقب في كلا المنحوتتين (بحسب هذا الرأي ) لاحكام اغلاق الابواب، وقد وجدنا ذات الثقب المربع في  مثيلاتها من المنحوتات الآشورية التي سبقتها والتي تستعمل لوضع الخشب او المعدن، كمتراس ومغلاق للبوابات،كما في الصور أدناه

 

18788794 451010955258025 1092651671 n

18816317 451011078591346 2106544920 n

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومن الجدير بالذكر  ورود نص للعاهل الكلدي نابو كودري اوصرالثاني مخاطباً خادمه أسبيناز، يقول فيه : 

" أريدُ ، أريدُ،  أريدُ يا أسبيناز ، هناك على أعلى سطح في القلعة ، أن يرتفع أسد لا أجمل منه ولا نحت النحاتون أكبر منه ! أسد فخور بنفسه وبمشيته ، له مظهر القوة النبيلة التي تليق بمجدي ! وتحت قدميه ، أريد أن يسجد ﺇنسان كرمز لهذا العالم الذي أخضعته لشريعتي ، وألزمته على الإنصياع لإرادتي ! والآن ، ليتقدّم مني كاتب ، أريد أن أملي عليه ما يجب أن يكتب على النصب  الأسود ، كي تعلم أجيال المستقبل عظمة مجدي ومجد مردوخ أبي ".

وقد ورد النص اعلاه  في كتاب  " نبوخذ نصر "  لمؤلفه  ج . ر . تابوي، وربما ان ما ورد في هذا النص يطابق مادة وشكل وموضوعة المنحوتة حيث انه من البازلت الاسود ويوجد تحت قدمي الاسد انسان ، وكذلك عدم وجود منحوتة لأسد  اكبر منها منها في بابل وجنوب بلاد النهرين ترقى الى تلك الفترة.

وفي حال اننا اتفقنا مع الرأي الثاني ، لابد من ان نطرح السؤال التالي , أن كانت هذه المنحوتة محلية الصنع فمن أين جلب النحات البابلي مادة البازلت التي صنعها منها وهي نادرة الوجود في العراق القديم ؟

المصادر
كولدفي ،روبرت  : التنقيبات في بابل 
  ج . ر  . تابوي . : نبوخذ نصر ، ترجمة عطا الله ، فيليب – ص 314
حميد الشمري: سرقة حضارة الحجر والطين ، الطبعة الثانية

(From Dieulafoy, “L’Art Antique de la Perse,” Vol. 3. Pl. 13)
د. بهنام ابو الصوف ، " اسد بابل"  برنامج - أحاديث في الحضارة - قناة التغيير الفضائية  

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker