سلام طه

مغامرات على الفرات ،تنقيبات مدينة نيبورما بين توماس اديسون والسلطان عبد الحميد

Posted in سلام طه

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

العراق في التاريخ - مدونة سلام طه

المقال منشور في ( جريدة بين نهرين ) - عدد 27 كانون الاول 2018 ( لتحميل المقال بصيغة  pdf - أنقر هنا ).

 

المقال يفصّل لخفايا تخص بعثة متحف جامعة بنسلفانيا الاميركية في العام 1888م الى موقع مدينة نيبور الاثري قرب عفك في الديوانية ،  وما شاب تلك البعثة من مفارقات و ملابسات انتهت بالاستنجاد بالمخترع الاميركي توماس اديسون لغرض تسهيل امر استحصال الموافقة للتنقيب من الباب العالي و بعد ذلك  اتهام احد اعضاها من الاثاريين بالمحسوبية .

 

تأسس مُتحف جامعة بنسلفانيا لعلوم الآثار والانسان في العام 1887 ، وكانت خُطط المؤسسين آنذاك تتجه الى اتباع ذات النهج الذي تبناه القائمون على المُتحفين البريطاني واللوفر ،وذلك بتعبئة صالات المُتحف بكنوز العاديات  القادمة من الشرق الادنى القديم (العراق و الشام و مصر)، عن طريق  تمويل المغامرين من رحالة وقناصل وبعثات حفريات ، و قد تحقق لهم ذلك في العراق في مواقع عدة منها أور في الناصرية ، تبة غورا في الموصل ، خفاجي في  ديالى،  و نيبور التي تقع  ضمن قضاء عفك بمسافة 25 كم شمال شرق مدينة الديوانية في محافظة القادسية ، وهو  ما سيتناوله المقال بشيء من تفصيل،   

 ولاهمية هذا الموقع نجد لزاماً علينا التعريف به من حيث تأصيل للتسمية ، فالاسم نيبور او نيبوري باللغة الاكدية من الاصل السومري نيبرُ و بالعربية  هو نفّر،  و ربما من معانيه (المعبرالى السماء   حيث وردت بالصيغة  أي أيبورو آن  E- Eb bu ru- An) كما وردت بهذا المعنى في الأينوما ايليش ( قصة الخلق البابلية ) ،  كانت المدينة مكرسة لآله الهواء و الفضاء آنليل ( وردت بالاسم  آن .ليل. كي ) ، و لقبها الاخر كان ( دور.آن .كي  ويعني حصن السماء والارض ) ولفظة (كي KI) ربما هي الاصل في اللفظة العراقية المتداولة للارض ( كاع ) ، ومنها كان معراج ألآله آنليل في موعد محدد سنويا  من مقره في زقورة ( ألآي كور اي  حصن الجبل ) لايصال أدعية اهل البلاد الى أبيه الآله ( آنو ) في السماء ، كانت نيبور بكة العراقيين القدماء، و اليها كان يحج ملوك البلاد وهم حفاة تضرعاً و خشوعاً، ولم يحكمها احد منهم على مر تاريخها الطويل.

كشفت التنقيبات التي أُجريت فيها آنذاك عن ما مجموعه عشرين طبقة تاريخية و استيطان مستمر منذ فجر التاريخ وقد أعتُبِرت  المركز الثقافي والديني الأقدس في العراق القديم ، وهو احد اهم اسباب اهتمام الباحثين  بها .

  

في العام 1888 زارالقس و الباحث التوراتي الأميركي د. جون بونيت بيترز  مدينة القسطنطينية ( اسطنبول ) ، ممثلاً عن جامعة بنسلفانيا للحصول على تصريح لإجراء حفريات في الموقع القديم  لمدينة  نيبور في ما كان يعرف آنذاك ببِلاد ما بين النهرين ( وربما الاصح القول بِلادُ النهرين و التي تشمل العُراق التاريخي قبل تقطيعه) ، كانت خطته تتلخص بالتنقيب عن التاريخ التوراتي  في باطن العراق القديم ، وهو المشروع الذي نجح في تسويقه إلى جامعة بنسلفانيا بعد أن أعيته الحيلة لاستحصال الدعم المالي، سافر بيترز إلى القسطنطينية في أيلول من العام 1888 ، وقد عانى الأمرّين لاستحصال موافقات الباب العالي للموافقة على سفره الى بلاد النهرين لغرض إجراء الحفريات قُبيل نهاية العام ذاته، كانت الصعوبة الرئيسة تتمثل في عدم رغبة العثمانيين في السماح بالحفر ومن ثم شحن اللقى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

تحدث بيترز مِراراً إلى المسؤول العام عن الآثار أنذاك عثمان حمدي بيك ، ومن ثم الى الصدر الأعظم، حتى بلغ السلطان عبد الحميد الثاني ، ولم تحرز جهوده أي نجاح فأصيب بيأس جراء ذلك، لكنه و قبيل  سفره المرتقب إلى بلاد النهرين،  قرر اجراء محاولة التفاف على الامر، ففي تشرين الثاني من العام 1888 كتب بيترز إلى الجامعة  :

  "يبدو أن السلطان راغب بالحصول على واحدة من الفونوغرافات الجديدة  التي طورها أديسون ، وسيكون من الحكمة أقتناء واحدة و تسليمها اليه ".

 قام عميد جامعة بنسلفانيا و مؤسس مُتحفها  د. ويليم بيبر الابن إثر ذلك  بمفاتحة توماس اديسون مخترع الفونوغراف الشهيرعِبر بروفسر جورج باركر عالم الفيزياء في الجامعة و احد داعمي مشاريع اديسون ،عبّر اديسون بحسب الوثيقة المرفقة عن استعداده أرسال أحد افضل اجهزة الفونوغراف التي بحوزته الى السلطان العثماني ، و يبدو من خلال متابعة المراسلات التي تمت مع سفارة الولايات المتحدة الاميركية في القسطنطينية  ، إن السفير الاميركي آنذاك ( اوسكار س. شتراوس ) قد نصح السيد بيترز بالتريث في الموضوع لان التبرع بالجهاز في ذلك التوقيت قد لا يخدم غرضه ، و ربما سيكون من الافضل الاحتفاظ به لفرصة اخرى.

 في العام 1889 تم استحصال موافقة الباب العالي على اجراء الحفريات في نيبور ، ولا احد يعلم ما اذا  كان السفير شتراوس قد نجح في استحصال موافقة السلطان مقابل اهدائه الجهاز ام لا .

أشتغل د. بيترز في نيبور ما بين  1889 الى 1895  واصدر مؤلفاً مهماً عن حفرياته في جزئين بعنوان ( نيبور، اكتشافات ومغامرات على الفرات- 1897)، واستمرت حفريات الجامعة حتى العام 1900  و من بعدها تشاركت الجامعة مع جامعة شيكاغو بالتنقيب حتى  تسليم الحقوق كاملة الى المتحف الشرقي في شيكاغو في العام 1949.

عادت تلك الموافقة بمردود علمي هائل لاحقاً ،  فقد ضمت المكتشفات  أرشيف غني من نصوص علمية فلكية ورياضية وتقاويم زراعية وتراتيل دينية وقصائد شعرية و نصوص مدرسية للتلاميذ ،  قُدِر حجم الارشيف المكتشف  بثلاثة وعشرين الف رقيم ، ومن بينها رقيمان كبيرا الحجم نسبياً يمثلان فهرساً متصلاً لما عُثِر عليه في مكتية المعبد ، وهو دالة على اهتمام العراقيين القدماء بالآرشفة  و المكتبات.

لكن قصتنا لا تنتهي عند هذا الحد، فقد حدثت واقعة اخرى مرتبطة بهذا الموقع  دار حولها لغط كثير، من جهة محاولة رئيس بعثة التنقيب  في نيبور, الالماني هيرمن هيلبرشت والذي خلف بيترز رشوة عثمان حمدي بيك المسؤول عن آثار الدولة العثمانية بمنحه شهادة فخرية من جامعة بينسلفانيا وكذلك شراء لوحتين من لوحاته التشكيلية و بسعر مرتفع ( أحداها لوحة رسمة مكتبة المعبد في نيبور بريشة عثمان حمدي بيك)،  لكي يغض النظر عن ما يجري من سرقات في الموقع التنقيبي  وما يتم تهريبه الى الجامعة، وبذات الوقت قام هيلبرشت  بالسطو على حقوق الاكتشافات لزميله في البعثة جون هنري هاينس وادعى باحقيتها ، هذه الوقائع ادت بالنهاية الى اتهام هيلبرشت بسوء التصرف والمحسوبية واجبرته على  الاستقالة من الجامعة في 1910 وهو ذات العام الذي شهد وفاة كل من عثمان حمدي بيك و هنري هاينس والتي قد نصنفها من باب لعنة من الاله آنليل حلت عليهم جميعاً لعبثهم بمدينته المقدسة.

  

المرفق واحدة من ثلاث رسائل  موقعة من قبل المخترع  توماس اديسون وموجهة إلى البروفسر جورج باركر بتاريخ 13 كانون الاول من العام 1888، يُبدي فيها موافقته على ارسال الجهاز الى السلطان  العثماني ، الرسائل محفوظة في دار الوثائق في جامعة بنسلفانيا

 

بين نهرين 27 كانون 1

 

 بين نهرين 27 كانون 2

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker