سيف الطائي

مدينة الإسكندر المفقودة في محافظة السليمانية شمال العراق

كتب بواسطة: Bessam Tiranu on . Posted in سيف الطائي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

مدينة الإسكندر المفقودة في محافظة السليمانية في شمال العراق


يعتقد المختصون في المتحف البريطاني ان الإسكندر المقدوني أثناء دخوله إلى العراق ، قام بإنشاء مدينة ، موقعها يعرف اليوم باسم (قلتجا دارباند) ، وتقع على الطريق الذي سلكه الإسكندر لتكون معسكراً لجيشه أثناء توجهه إلى بابل ولغزو بلاد فارس عام 331 قبل الميلاد ، وهذا الموقع بالتحديد كان حلقة وصل بين موطنه وبلاد بابل وفارس ، فسكنها حوالي 3000 من قدامى المحاربين اثناء حملاته .

"قلتجا دارباند".. مدينة محصنة بها قلعة حربية وأسوار محصنة ذات قطاعات ومزارع كروم ومعاصر لصناعة النبيذ ، وهذا هو طراز المدن اليونانية (الشكل رقم 1) ، وهذه المدينة لم يعرفها أحد حتى اكتشفت آثارها بواسطة علماء بريطانيون قبل أكثر من سنة  ، وتقع دارباند على بعد ستة أميال (10 كم) جنوب شرق رانية في محافظة السليمانية في شمال العراق ، بجوار بحيرة دوكان (الشكل رقم 2) .

00.png

الشكل رقم (1) يوضح معبد واسوار المدينة وعاصر النبيذ .

 

01.png

الشكل رقم (2)

 

وتم اكتشفاها لأول مرة ، أثناء فحص صور بالقمر الصناعي التقطتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي عن طريق قمر صناعي تجسسي ، وظلت هذه المعلومات سرية حتى رفعت عنها هذه الصفة عام 1996م ، وعلى الرغم من ذلك فقد كان من غير الممكن التنقيب عن المدينة قبل عام 2003 ، وأيضاً أثناء حرب عام 2003 ، لكن التحسن التدريجي في الأوضاع الأمنية ساعد المختصين من المتحف البريطاني على استكشاف الموقع ، وبدأ العمل في الموقع منذ عام 2016م ومن المتوقع ان يستمر إلى عام 2020م ، مع العلم ان الحكومة البريطانية خصصت حوالي 30 مليون جنيه استرليني (40 مليون دولار) لمساعدة العراق على إعادة بناء المواقع التاريخية التي دمرها تنظيم داعش ، عن طريق برنامج يتضمن جلب مجموعات من علماء الآثار العراقيين إلى لندن لمدة ثمانية أسابيع للتدريب في المتحف البريطاني ، ثم يتم إرسالهم إلى الحفريات في الميدان لمدة ستة أسابيع إضافية حيث يتعلمون كيفية القيام باستطلاعات بدون طيار والمسح الضوئي ثلاثي الأبعاد .

 وقال جون ماكغينيس عالم الآثار المسؤول عن البرنامج العراقي للتدريب على إدارة التراث في حالات الطوارئ ، الممول من الحكومة البريطانية :" إن المتدربين العراقيين ساعدوا في الكشف لأول مرة عن المدينة التي يمكن أن تعود للقرن الأول والثاني قبل الميلاد" ، ويعتقد جون ماكغينيس أن المدينة بنيت على طريق الذي سلكه الإسكندر المقدوني أثناء توجهه إلى غزو بلاد فارس ، حيث هزم الملك داريوش الثالث في معركة غوغميلا عام 331 قبل الميلاد.

واضاف ماكغينيس :"أعطتنا صور الطائرات معلومات ممتازة ، وعرفنا أن هناك جدران تحت الأرض لأن القمح والشعير لا ينمو جيداً ، وهناك اختلافات في ألوان المحاصيل في حال وجود جدران أو عدمه في الأسفل" ، ويضيف أيضاً :"ما زال الوقت مبكرًا جدًا ، لكنني أعتقد أننا عثرنا على أنقاض مدينة مزدحمة كانت على طريق يؤدي من العراق إلى إيران ، يمكنك أن تتخيل الباعة المتجولين الذين يزودون النبيذ بالجنود الذين توقفوا في المدينة " ، اما جيسيكا جيراود رئيسة البعثة الاثرية الفرنسية في المنطقة عن الموقع المكتشف فتقول :"كانت مدينة استراتيجية وربما عاصمة إقليمية تسيطر على الطرق التي تربط بين عوالم مختلفة وهي بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس واليونان القديمة".

وقام علماء الآثار من المتحف البريطاني بدارسة الموقع ، حتى انهم تأكدوا ان تلك البيانات ومنها الصور التقطت بواسة طائرة تمثل كتل كبيرة من الحجر الجيري ، فضلاً عن تلميحات عن مباني كبيرة تحت الأرض ،  وفي الفترة القليلة الماضية وخلال تنقيب بسيط للبعثة البريطانية في موقع  وجدوا مجموعة كبيرة من التحف القديمة ، وتشير الخزفيات الموجودة في الموقع إلى ان منطقة واحدة على الأقل في هذا الموقع تأسست خلال القرن الثاني والأول قبل الميلاد خلال فترة حكم السلوقيين (خلفاء الإسكندر) (الشكل رقم 3) ، ووجدت أيضاً جدران كان الغرض منها هو للتحصين انشأت خلال العهد البارثي وربما للحماية من هجمات الرومان في تلك الفترة .

02.png

الشكل رقم (3) آجر بتأثيرات يونانية

 

وعلى الطرف الجنوبي للموقع ، عثر علماء الآثار على تلة حجرية كبيرة ، تحت معبد يوناني ، يحتوي على تماثيل تشبه الآلهة اليونانية ، ومنها تمثال لأحد الرجال وهو عاري ويحتمل كونه (أدونيس) (الشكل رقم 4) ، في حين يوجد تمثال اخر لأنثى جالسة ربما يعود للإلهة بيرسيفون (الشكل رقم 5) ، وفي موقع اخر تم الكشف عن أدلة تشير إلى وجود مستوطنة قديمة وفيها قلعة ، من المرجح انها تعود للعهد الأشوري وللفترة ما بين القرن الثامن والسابع قبل الميلاد ، وكانت جدران القلعة ذات سمك حوالي 20 قدم (6 متر) وكانت على الأرجح قد انشأت في هذا المكان لكي يمنعوا من تدفق السكان من المدن الشرقية الى بلاد آشور .

03.png

الشكل رقم (4)

 

04.png

الشكل رقم (5) تماثيل الآلهة اليونانية التي عثر عليها في الموقع

 

وفي نفس الموقع اكتشف المنقبين على قبر مع عملة معدنية تعود الى العهد البارثي (الشكل رقم 6) ، وكان القبر يحمل نقشاً ، جاء فيه : " ملك الملوك ، الرحمن ، العادل ، الظاهر ، صديق اليونانيين ، وهذا هو الملك الذي قاتل الجيش الروماني بقيادة كراسوس في مدينة الرها في عام 257 (54ق.م) " .

ويشير النقش إلى ان القبر يعود إلى الملك البارثي أورودس الثاني ، الذي حكم بين عامي 57ق.م و38ق.م ، وبشكل مؤكد يشير أيضاً إلى الفترة التي حاول فيها الرومان احتلال الأمبراطوية البارثية .

05.png

الشكل رقم (6) للعملة المكتشفة في الموقع والتي تعود للملك البارثي أورودس الثاني .

 

وعلى الرغم من ذلك ، الا ان الوقت مازال مبكراً للحسم ، لأن الاثاريون في الموقع مازالوا ينتظرون نص كتابي ليؤكد حقيقة ارتباط المدينة بالإسكندر المقدوني .

الصور إدناه هي للموقع أثناء التنقيب .     

                  06.png

07.png

08.png

09.png

10.png

11.png

12.png

13.png

 

للمراجعة أكثر حول هذا الموضوع :

1- https://slemanimuseum.org/en/0127

2- http://www.britishmuseum.org/about_us/museum_activity/middle_east/iraq_scheme/darband-i_rania_project.aspx

3- https://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-4916678/Lost-city-Alexander-Great-2-000-years-later.html

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker