متابعات

حقائق عن هرمزد رسام - معاون هنري لايارد في اعمال الحفر في منتصف القرن 19 م.

بقلم الباحث الاثاري : حميد الشمري

 

رسام

 

يعتبر هرمزد رسام ، من اخطر الذين عملوا في حقل الاثار العراقية وهو باعتراف الجميع ، اكبر سارق و ناهب  للآثار العراقية ،  قام رسام الذي كان منتسبا لجمعية الآثار التوراتية البريطانية خلال سنوات عمله وباعترافه شخصيا بسرقة وتهريب حوالي مائة واربع وثلاثون الف قطعة اثرية قام بنقلها من بلاد النهرين الى بريطانيا وأوربا وباع بعضها الى مختلف المتاحف الاوربية والامريكية شراكة مع لايارد وتعتبر هذه الكمية من الآثار من اكبر عمليات السرقة والتهريب في القرن التاسع عشر ، ولنا أن نسأل عن أحقية رسام بالاستحواذ على هذه المكتشفات ، وللأسف يقول البعض من إخواننا الكلديين الكلدان المدافعين عن هرمزد رسام بسبب انتماؤه القومي لهم أن متحف تورين قدم له هدية مالية اعترافا بكونه عالما آثاريا مهما ولكنهم لا يعرفون سبب منحه الهدية ، و لكن الحقيقة هي أن الاكاديمية العلمية في تورين أعطته الجائزة البرونزية وقيمتها اثنى عشر الف فرنك سنة 1882 ثمنا لتسع جداريات سرقها من القصور الآشورية في النمرود وباعها الى متحف تورين حيث ان الاكاديميات لا تمنح جائزة مالية بل تمنح كتاب تقدير او مدالية او عضوية شرف لمن يساهم بتقديم خدمات ثقافية او علمية تخدم مسيرة المتحف ، وكذلك يتسائل اخواننا الكلديين لماذا يتجاهل العالم هرمزد رسام كمنقب آثاري له انجازات كبيرة ولكن كيل المديح لا يغير من الحقيقة شيئا فليس هنالك انجاز واحد مشرف لرسام ، فقد كان سارق ومدمر يقوم أحيانا باختيار الجزء الاجمل والاكمل من المنحوتة الجدارية مثل رؤوس الملوك والآلهة والثيران المجنحة ويقوم بقطعها من المنحوتة الكاملة التي تمثل عملا فنيا متكاملا وقائما بذاته وبذلك كان يقوم بتدمير الدلالات الفنية للمنحوتات الاثرية ، ولم يكن يمتلك الروح الوطنية المنتمية لبلاد النهرين او اي شكل من الاحترام للدين الاسلامي لأنه ينتسب أصلا الى عائلة مرحلة من الأناضول وليس له جذور تربطه ببلاد النهرين ويعترف رسام في احدى رسائله الى لايارد (افضل ان اكون منظف مداخن في انكلترا على ان اكون باشا في تركيا ) وقد اظهر رسام تفانيا لخدمة مصالح انكلترا التي اختار العيش فيها على حساب مصلحة بلاد النهرين وبسبب شعوره بالنقص امام المجتمع الفكتوري فقد كان يبذل جهدا متكلفا ليقدم نفسه كرجل انجليزي ، وبسبب قلة خبرته فقد أكمل هو والحفار لوفتس تدمير كل ما تبقى من القصور الملكية في النمرود وقصر الملك سين أخي أريبا اما قصرحفيده آشور باني أبلي في قوينجق فلم يحفر فيه الا خمس عشرغرفة فقط بسبب تداعيات حرب القرم حرب كريمن ناهبا أجمل الالواح المنحوتة والتي تعتبر اليوم من أهم الاعمال الفنية في تاريخ الفن في العالم القديم وخاصة المنحوتات التي تصور مشاهد استراحة الملك وزوجته آشور شرات في حديقة القصر والاحتفال بالانتصار في المعارك ، وحربه ضد بلاد عيلام ، وضد القبائل العربية ، وضد أخيه شمش شوم أوكن ملك بابل ، ومشاهد صيد الأسود ، وبسبب وفرة المال لديه فقد كان يقوم بالحفريات الشاملة حيث يستخدم مئات العمال في المواقع الاثرية المختلفة في شمال ووسط وجنوب العراق ويفتح عدة أماكن للحفر في نينوى ونمرود وبلاوات في الموصل وسبار والدير وابو حبة وبابل وبورسيبا وكوثا وتلو في الجنوب في وقت واحد ، ويترك العمال يحفرون عشوائيا على هواهم بدون رقابة وقد عثرالعمال في تل ابو حبة على منحوتة حجرية للملك البابلي نابو ابلا ادينا وعلى رقيم طيني اسطواني للملك نابو نائيد وكشفوا عن معبد الشمس وفيه مائة وسبعون غرفة وعثروا فيه على حوالي 50000 رقيم طيني اتلف العمال غير المهرة الالاف منها ، وكان يطوف في ارجاء العراق شمالا وجنوبا ويمر على العمال والفلاحين الفقراء الذين يعملون تحت اشعة الشمس المتلضية بين شهر وآخر ليأخذ المكتشفات مقابل مبالغ مالية بسيطة بدون الاهتمام بمعرفة أماكن العثور على الآثار او الرقم أو معرفة الطبقات التي وجدت فيها وهكذا ضاعت الاف الرقم الطينية التي كانت تتحطم بين أيدي العمال غير المهرة الذين لا يهتمون بها ولا يعرفون كيفية المحافظة عليها ويبيعون بعضها الى من يدفع اكثر من تجار الآثار ومندوبي الهيئات الدبلوماسية ووكلاء المتاحف الذين كانوا يتنافسون للحصول عليها فضاع الكثير من المخططات والخرائط والتفاصيل المعمارية للمواقع ، و كان رسام يستغل فترات غياب الحفار الفرنسي ارنست اميل دي سارزيك عن موقع تلو ليقوم بغزواته عليه لسرقة الرقم الطينية المكتشفة ويشتريها لصالح المتحف البريطاني .

____

  دراسته

 أخذ  لايارد يعد العدة للسفر الى لندن لمتابعة طبع كتابه عن اكتشافاته في نينوى وكلخُ النمرود الذي اخذ يدر عليه خلال السنوات التالية مبلغ 1500 باون سنويا وقد استصحب معه هرمزد رسام ليتوسط لإدخاله الى إحدى كليات جامعة أوكسفورد حيث درس لمدة سنة ونصف فقط ولم يكمل دراسته واعترافا من لايارد بفضل الجامعة فقد قام باهدائها عدة منحوتات جدارية ، وقد بقي الاثنان في لندن سنتين ونصف عقد لايارد خلالها عددا من الاتفاقات والصفقات مع المتاحف البريطانية والاوربية والجامعات لتزويدها بالمنحوتات الآشورية والقى فيها عددا من المحاضرات ، ومنحته مدينة لندن لقب المواطن الفخري وفي نوبة من التزلف و الرياء منحته جامعة اوكسفورد سنة1848 درجة الدكتوراه الفخرية في القانون الدولي لاسهاماته في اغناء متحفها بالمنحوتات الآشوريةلقد سلك رسام طريقه نحو الضلالة ولا نعتقد ان هنالك شخصا اخر اساء الى تاريخ وآثار العراق وطائفة الكلدان كما اساء هو فكلما تذكر سرقاته وتخريباته يذكر انتماؤه لطائفة الكلدان ، وارى انه من الانصاف ان تتبرأ هذه الطائفة الكريمة علنا ونشرا من هذا الشخص الذي لايشرفها انتماؤه لها .

____

 عائلته

بعد ان وصل لايارد الى الموصل واستقر بها تعرف في القنصلية البريطانية الى الشقيقين كريستيان وهرمزد رسام وكانا في الثامنة والعشرين والرابعة والعشرين من العمر وقد تربيا في أحضان القنصلية البريطانية في الموصل تربية إنكليزية وهما ينحدران من عائلة نصرانية نسطورية مرحلة من ساحل المالابار في الأناضول ووالدهما انطوان رسام كان رئيس شماسين في الكنيسة الشرقية النسطورية في الموصل ، وقد فتح الاخوان بيتهما وكرا للسهر وشرب الخمور ولعب القمار لأعضاء القنصليات والجاليات الاوربية في الموصل متستران بغطاء الحماية الدبلوماسية وقد تتلمذ الشابان على ايادي البعثات التبشيرية في الموصل و يعملان كجاسوسين لصالح المخابرات البريطانية وقد وجد لايارد ضالته فيهما وكان يقوم بجولات استكشافية ويتفقد بصحبتهما المناطق والتلال الاثرية المحيطة بالموصل يأخذ قياساتها ويفحص الملتقطات الاثرية على سطحها وكانا يساعدانه في التجوال والترجمة فيما يتعلق بشؤون العشائر والقبائل العراقية ، وقد سبق لكريستيان ان عمل مترجما في بعثة جسني لاستكشاف اعالي دجلة والفرات ، وبعدها تم تعيينه نائبا للقنصل البريطاني في الموصل 1839 – 1865 استغلالا لامكانياته ومكافأة له على عمالته وقد استغل منصبه هذا في النشاط التجاري والتبشيري والوساطات ومشاركة التاجر البريطاني هنري روس في التجارة التي كانا يستنزفان بها خيرات الموصل حيث تسرب كثير من الذهب الموجود في مدينة الموصل الى مدن بريطانيا ليفربول ومانشستر وكلاسكو لقاء استيراد الاقمشة القطنية ومن المعروف ان الموصل وبغداد هما خزينتا الذهب في العراق وقد حاول كرستيان هذا بيع مائة جدارية من قصر اشور ناصر ابلي في النمرود سنة 1853 وبعث برسالة الى لايارد في انكلترا يساله في اي ركن من اركان القصر قد بقيت المنحوتات السليمة وانه سيحاول استخراجها وتقطيعها الى قطع اصغر ولفها باللباد والحصران ووضعها في صناديق مناسبة لاحجامها لغرض شحنها الا ان محاولاته هذه قد اوقفتها حرب كريمن (حرب القرم) التي كانت على الابواب ، وبسبب من تصرفات الاخوين الخارجة عن وقار وتحفظات المجتمع الموصلي فقد كان ذلك يثير حفيظة القاضي والوالي العثماني الانجه بيرقدار محمد باشا الذي كان يكره عائلة رسام بسبب فتح بيتهم للجاليات الاوربية للعب القمار وشرب الخمور وكان يكره البريطانيين والفرنسيين بسسب نشاطاتهم التبشيرية ومواقف بلدانهم في دعم والي مصر محمد علي باشا وابنه ابراهيم باشا اللذان اعلنا التمرد والعصيان ضد الدولة العثمانية .

أضف تعليق


كود امني
تحديث

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker