متابعات

الخاتون والعراق ,جرترود بيل المرأة التي نصبت ملوكا ورسمت حدودا و خذلت نساء

بقلم د.أمل بورتر

بريطانيا 

حقوق النشر : مدونة أمل بورتر - متابعات العراق في التاريخ ( # سلام طه )

 في هذه الالفية اخذت الضبابية تعم الحوادث التاريخية التي غلفت حوادث الحرب العالمية الاولى والتي ادت الى تفكك وقطع اوصال الامبراطورية العثمانية. كل ما حدث افقدت بريقه حوادث ما تلاه من ايام وطوته الذاكرة بين اوراق صحف عتيقة صفراء او بين الوثائق السرية المباحة الان في المكتبة البريطانية.

نظرا لما يدور الان من احاديث وحوادث وعودة العراق الى الاضواء الكاشفة وبدا العراق مهما بشكل واخر وربما للاسباب غير الصحيحة

دفعني ذلك الى العودة الى الماضي لمعرفة بعض خبايا ما دار في اروقة فنادق فرنسا ومصر وقاعات مجلس العموم او الخارجية او وزارة الدفاع في بريطانية او ربما في الصحراء الواسعة التي تغطي معظم الاراضي التي تمتد من وسط الجزيرة العربية وتصل شمالا  الى جنوب (ما بين النهرين )*او( وادي الرافدين)* (مسوبوتيميا)* حيث كانت هذه التسمية هي الشائعة عند الحديث عن العراق الحالي.

تعود بي الذكرى الى ايام طفولة غنية ومثيرة وتتكرر امامي اسماء ومنها اسم مس بيل ويشمئز والدي الانجليزي من هذا الاسم ويتجنب الحديث عنها ويقول لوالدتي بالانجليزية وهو ما يفعله دائما عندما يفقد اعصابهyou  never mention this women in front of me، I told you time and time again

وتصر والدتي على الحديث عنها وتتجاهله تماما وكان يخيل الى من نبرة صوتها ان هناك نوع من الاعجاب المشوب بالحسد والغيرة. ولصغر سني لم اعرف من تكون (مس بيل) احيانا كنت اتصورها معلمة لاننا كنا ننادي معلماتنا باسم (مس) واحيانا اخرى اعطيها وظيفة اكبر لم لا تكون مديرة المدرسة التي درست فيها امي….

وعندما  كنا نخرج ونمشي من منزل جدي في المربعة ونصل  شارع الرشيد-السنك كانت دائما والدتي تعلق قائلة هدموا بيتها كان عندها حديقة جميلة. ويعود خيالي ليتصورها امرأة طويلة ضخمة    تلف رأسها عصابة سوداء مثل جدتي وتترك عباءتها تنزلق من اعلى راسها مغطية ظهرها واكتافها فقط.

وتمر السنين مسرعة واطوي اسم  مس بيل في ركن قصي من ذاكرتي وادعها منزوية هناك الى ان اعمل في المتحف العراقي في قسم النشر واعثر على صور فوتوغرافية ونسخ زجاجية سالبة، مهملة وموضوعة في صناديق كارتونية  بهت لونها واخذت ذرات تشبه الرمل تتساقط منها وكتابة على واجهتها  تقول صورمواقع اثرية- قصر الاخيضر -مس بيل

واحاول مجددا العودة الى خيالات مس بيل وانزعها عنوة من بين طيات النسيان ولا اجد سوى صور طفولية مشوشة حينها والدي كان قد توفي واستعنت بوالدتي حدثتني عما تتذكره عنها والحديث كان سطحيا غير مهم لا يزيد عن شكل مس بيل الحقيقى ليس الذي رسمته في خيالي امرأة ترتدي عصّابة  وعباءة جدتي بل امراءة انجليزية ترتدي تنورة طويلة وبلوزة باردن طويلة دائما وياقة محلاة بالدنتيلا او مطرزة بالبرودري قمصان قطنية او حريرية الوان انكليزية محايدة ومحافظةرمادية او  الوان مكسورة وليست اصلية.

 الح على والدتي بالاسئلة وترد قائلة  كنت صغيرة عندما رأيتها لم اكن اتجاوز  العاشرة من العمر كنت اتمنى ان اكون مثلها عندما اكبر . . . . سافرة . . . و اركب الحصان…. .واسبح في دجلة . . عرفت بان حدسي الطفولي كان صحيحا . . . . . اعجاب  مشوب بالغيرة واماني قوامها الحسد . . . . مع تطلعات  طموحةيصعب تحقيقها في مجتمع بغداد في اوائل عشرينات القرن الماضي.

اعود الى مكتبة المتحف العراقي التي كانت غنية بمصادرها وابحث عن مس بيل واجد الكثير واقرأ واترجم ما اقرأ و ارفض ان انشر رغم الحاح الاستاذ صادق الحسني مدير قسم النشر أن انشر اي شئ في وسائل الاعلام  التي يسيطر عليهاالبعث قرار اتخذته فياوائل/ منتصف السبعينات والتزمت به.

وتشاء الصدف ان استقر في مدينة في شمال انكلترا حيث يسكن النصف الانجليزي من عائلتي والتي احمل اسمها واحضى بالكثير من الرعاية والاهتمام

التحق بالجامعة لاتم دراستي العليا فتقع عيني على ملصق اعلاني للجامعة يعلن ندوات وورش عمل ومنها محاضرة عن مس بيل اطلق عليها امرأة شمالية شرقية تنصب ملوك وتقرر حدود للاستاذ جيم كروJim Crow 

احضر المحاضرة ويدور نقاش وادلو بدلوي.. نقاش علمي صرف ولكنني كنت ابنة البيئة التي يتحدث عنها المحاضر ولم يعشها  وتحلقت العيون حولي    وقلت بكل صدق واخلاص لا اعرف عن المرأة الا ما كتب عنها وما سمعت من همسات غيرة من والدتي وصيحات غضب من والدي. ولكن كلامي لم يقنع الحضور لم تهمهم المرأة بل جو بغداد الاسطوري وقصر الاخيضر وعملى في الاثار ومقتل العائلة المالكة التي نصبتها جرترود بيل. و .و . . . . . .ومسالة احتلال الكويت الوشيكة  حينها حسب كل الاستقراءات في الصحف البريطانية.     

كل ما كنت قد ترجمته عن جرترود بيل كنت قد تركته مع بيتي وكتبي  وكل ما املك في بغداد عيشة خروجي المفاجئ والاضطراري  وحتى بدون حقيبة سفر …ولم تبقى الا تلك الكلمات التي عشعشت بين زوايا الذاكرة وكان لابد من العودة الى الكتب مرة اخرى ولكن الكتب تتحدث عن ما يجب ان يقال فقط وليس عن ماحدث فعلا وتنشر الكتب ما تريدنا ان نعرفه لا ما نريد نحن ان نعرفه وعدت الى المكتبة البريطانية بعد ان زال الحظر عن وثائق الحرب العالمية الاولى وبعض من وثائق الخارجيةالبريطانية ( قسم الجاسوسية)(intelligence service )

وجدت تقارير الجنرال مود وتقارير حول احتلال الشعيبة

وتقارير حربية وسياسية كانت قد كتبتها جرترود بيل ولم اقتنع فالموجود لا يروي الغليل ولا يبتعد كثيرا عما قد نشر الا في حدود التفاصيل الحربية والتي صنفت ضمن الاسرار العسكرية اذا لابد من ان هناك وثائق اخرى مخبأة في اروقة سرية لوزارة الخارجية البريطانية او وزارة الدفاع واحساسي يقول لي باننا لن نعرفها ابدا.

اعتقد ان الايام قد علمتنا نحن الذين عشنا تجارب مريرة ومتواترة ومستمرة في اي بلد عربي ان نقرأ بين السطور ونستشف ما سيجري وما جري ليس لاننا نملك ذكاء حادا لا يضاهينا فيه بشر. . . . . !.  بل لأن المثل يقول(  اسأل مجرب ولا تسأل حكيم)  والحكيم قد يكون طبيبا حسب اللهجة الشامية او المصرية او مجرد انسان مجرب قد خبر الحياة.

اعود الى الكتب مرة اخرى سلوتي وملاذي الابدي واقرا السطور ومابينها واقرأ فاجد في مكتبةجامعة نيوكاسل في السرداب مقشك كخخص لكل ما يتعلق بجرترود بل  اغاغلب المواد لم تنشر بل مقطتفات ما يلام المناخ العام  تحضى بالرسائل  لالتي لا يجوز ان تترك هذا السرداب وان ارارتدي قفاز ابيض قطني حماية للرسائل

 اقراء  رسائل جرترود بيل الى والدها واترجم لكم ماقرأت  لتقرأوا ما كتب بالاسود على الابيض وعسى ان تجدوا ما وجدته بين السطور.

قبل الخوض في مقتطفات رسائل جرترود بيل لابد من الحديث عن خلفيتها الاجتماعية والعلمية، ولدت جرترود بيل عام 1868 لأسرة  تمتلك مصانع  و ترتبط بالمصاهرة مع الارستقراطية البريطانية جدها منح لقب(Sir) والدها صناعي غني من منطقة Washington، Durham county  شمال شرق انكلترا الى سن العاشرة تعلمت على يد مدرسة خاصة ثم التحقت باحدى المدارس لبنات الطبقة الارستقراطية  الراقية ،بعد انهاء الدراسة درست التاريخ  في جامعة اوكسفورد  ثم تخرجت بدرجة ممتاز وعرفت بحبها للمناظرة والمجادلة والمناقشة والقراءة تقول: ان اسعد الناس في العالم من يقضي اكثر من ثلاثة عشر ساعة في المكتبة

جرترود كانت تتكلم الفرنسية والايطالية والالمانية  والتركية والفارسية والعربية بطلاقة الا ان  التركية كانت تصعب عليها لعدم ممارستها  للغة باستمرار.

ترجمت ونشرت اشعار حافظ عن الفارسية الا ان العربية كانت عشقها الحقيقي رغم اننا لحد الان لم نقرأ لها اي شئ بالعربية وربما يوما ما ستنفتح تلك الدهاليز ليخرج منها القمقم باسرار السياسة البريطانية الخفية ونجد ما قد كتبت مس بيل بالعربية.

تسافر جرترود الى ايران و من ايران الى  اوربا لزيارة قريبها الذي يعمل بالسلك الدبلوماسي

 سنة 1897تسافر في جولة حول العالم مع اخيها موريس الى جزر الهند الغربيةوالمكسيك ثم سان فرنسسكو هونولولو واليابان الصين سنغافورة البحر الاحمر ومصر واليونان والقسطنينية.

وفي رحلات العائلة الى اوربا يتولد لدي جرترود حب تسلق الجبال وتتسلق الالب وتصبح متسلقة جبال لها مكانتها في هذا المجال

وثقت جرترود بيل كل رحلاتها بالرسائل التي كانت تبعثها الى اهلها  وخاصة والدها الذي كانت تربطها به صلة حميمة  ولقد تبدلا الرسائل  الصادقة وحدثته بكثير من التفاصيل عن مجريات حياتها العملية والخاصةوكانت دقيقة الملاحظة تسجل كل شاردة وواردة وتعلق بكثير من الصميمية والذكاء على كل ما يسترعى انتباهها.

تسافرمرة اخرى في رحلة حول العالم مع اخيها غير الشقيق

في شهر تشرين الثاني عام 1902 تعود الى انجلترا في حزيران من عام 1903

من رحلاتها عام 1900الى فلسطين ومنطقة سوريا ولبنان وتقول في رسائلها لا اريد شيئا في العالم غير تعلم اللغة العربية

في عام 1904 تقرر نهائيا ترك تسلق الجبال وترى ان الصحراء والاثار هما ولعها وهوايتها ومستقرها.....!فترحل عبر الصحارى وما اكثرها في الارض العربية وتنقب وتستطلع البيئةو الاثار والناس.!

يستقر بها المقام اخيرا بعد ان تجند لخدمة المخابرات البريطانية في ما كان يسمى ما بين النهرين.

جرترود بيل عارضت بشدة اي اصلاحات اجتماعية ، طبقية، سياسية كانت الشعب البريطاني يطالب بها. اذ ان فكر جرترود السياسي كان اقصى اليمين المحافظ ولم توافق على منح حقوق التصويت للمرأة البريطانية ولا تقليص ساعات العمل بالنسبة للطبقة العاملة او رفع الاجور او منح اي  حق او امتياز او استجابة اي مطلب  مهما كان طفيفا لتحسين الوضع الاجتماعي المزري حينها للطبقات المسحوقة  دون المتوسطة،العاملة،  اوالفقيرة و المعدمة.

كانت جرترود قد انتمت الى لجنة شكلت لجمع التواقيع واقامة الحملات الدعائية وتحشيد الرائ العام البريطاني ضد كل ما تطالب به المرأة من حقوق ومساواة وبذا كانت  بحق وحقيق المرأة التي خذلت بنات جنسها وايضا ضد كل الاصلاحات فيما يخص قوانين العمل ورفع الحيف عن العمال والفقراء.

 ساترك البحث في هذا الموضوع وساركز هنا على الرسائل التي تخص العراق فقط 

مقتطفات من الرسائل

الرسائل اغلبها ارسلتها الى والدها او بعض المقربين وفيها تتحدث عن الكثير من مشاهداتهاوعن رسمها الحدود

تقول في احدى رسائلها:

لقد قضيت صباح هذا اليوم في عمل نافع جدا في مكتبي اذ كنت اخطط الحدود الجنوبية ل*العراق* بمساعدة رجل من الحائل هو صديق قديم وعزيز اسمه (فهد بك) رئيس عشائر العنزة وهو مؤمن بقدراتي وفهمي الشديد للأراضي و للصحراء واطراؤه لي على تلك المعرفة يجعلني احمر خجلا وعندما ساله (كورنواليس) عن الحدود التى تسيطر او تعود لقبيلته قال له اسال الخاتون فهي ادرى مني ،لكي ابقى عند حسن الظن هذا كان لابد لي من من تحديد بالظبط مواقع ابار الري التى تعود الى عنزة والاخرى التى تعود الى شمر وبشكل او اخر استطيع ان اقول انني وفقت في تحديد ورسم تلك الحدود وارضيت رغبة عنزة وشمر.

في رسالة اخرى  تقول:

 يوم الخميس عقد في منزلى اجتماع مجلس الدولة اذ عرض السير بيرسي كوكس تشكيل حكومة محلية مؤقتة برئاسة النقيب

يوم السبت زارني جعفر باشا لياخذ راي ان كان سيقبل بالمنصب الذي سيوكل اليه وكيف سينظراليه حينها على انه متعاون مع الانجليز وسيفقد سمعته كشخص قومي.......  هولاء الذين حاربوا في سوريا قد تزعزعت ثقتهم بنا تماما بعد ان تخلينا عنهم وعن فيصل خلال احداث سوريا......جعفر اول واحد من وادي الرافدين(مسيوبوتيميا) الذي عاد الى البلد........اكدت له باننا يجب ان نختار امير للبلاد ويجب ان يكون احد اولاد الشريف ربما زيد او عبدالله

 تقول في رسالة اخرى لوالدها:

مر علينا اسبوع عصيب جدا ولكن يبدو ان الامور ستسير كما نأمل........يوم الاثنين تناولت العشاء مع الكابتن كلايتون والميجر موراي وتضمن هذا العشاء اجتماع مع جعفر باشا خلال هذاالوقت تفتح جعفر باشا بالحديث معنا مثل زهره يانعة وتحدث عن قصة احداث سورياعن واقعة (الدير) (حينها كنا نستمع اليه والخجل يغمرنا) وكيف سببت له هذه الواقعة الالم والحزن وتفطر قلبه لما وقع وقلت له تفطر قلبي انا ايضا وعقب قائلا بالنسبة لنا كانت اسؤ ما حدث، اذ كنا كل  ما نأمل به منكم هو الدعم والمساعدة ولكنكم تخليتم عنا.......... واتفقنا كلنا على انه لو كان هناك تعاون بين شعب وادي الرافدين (المسوبوتيما) والسوريين لما حصل ما حصل وتحدث عن صعوبة التعامل مع المتعصبين من القوميين السوريين قائلا قلت لهم تريدون الاستقلال التام وهذا ما اريده انا كلنا نحلم بصبية ذات الاربعة عشر ربيعا وبشعر طويل مسدل يغطي نصف جسمها ولكن مثل هذه الصبية مجرد حلم لا وجود لها..................... ثم قال جعفر باشا  قبل ايام كنت في باخرة تقطع دجلة متجها الى بغداد وعلى جانبي النهر كنت انظر الى الناس من رجال ونساء في غاية البؤس والجهل واقسمت لنفسي قائلا( لو لن استطيع رفع مستوى وتثقيف هؤلاء الناس فلتغرق هذه الباخرة بي).

يوم الثلاثاء اول من جاء كان السيد طالب محتجا على تعينه في منصب وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة برئاسة النقيب وقال "ان هذا المنصب لا يعليق بكرامتي وان النقيب رجل مسن وحالما يتوفى ساخذ انا منصبه وستوفرون لي حماية كافية من الرجال تليق بي" لم اعلق على هذا الامر وقلت له هذا القرار من اختصاص السير بيرسي كوكس.

اليوم التالي، حيث بدا لنا ان كل شئ يسير بشكل طبيعى، حدث ما لم نتوقعه اذ جاء ساسون افندي مع حمدي باشا بابان واعلنا رفضهما القاطع لتولي المنصبين المناطين بهما واستغرق اقناعهما وقتا طويلا فلا مجال هنا للاستغناء عن دور هذين الرجلين ابدأ.......( وهنا تتطرق جرترود بكثير من التفاصيل عن كيفية اقناعهما وشرحها لهما اهمية ان يكون للسيد طالب دور في هذه الوزارة لأعطائه الفرصة رغم عدم ثقتهم به وانه سياسيا سينتهي قريبا) واخيرا وافق ساسون افندي

 وفي اليوم التالي جاء جعفر باشا مستطلعا راي حول قبوله المنصب في هذه الوزارة وكيف ان ذلك سيشوه سمعته اذ يقبل العمل مع سيد طالب ثم اردف ولكني ساقبل العمل لمجرد ان اساهم في افشال دور السيد طالب الذي وصفة بابشع الاوصاف وانه لمن المخجل ان يكون شخص مثل هذا شخصا قياديا مهما في( وادي الرافدين(مسوبوتيميا) فقلت له ان اهل وادي الرافدين نتيجة لخوفهم اعطوه الاهمية وعلى اهل وادي الرافدين سحب هذه الاهمية عنه........! اما النقيب فقد اعلن  باصرار عن منع قادة العصيان من اخذ اي دور في هذه الحكومة الا حين تاسيس حكومة عربيةرسمية......  اليس هذا رائعا ان تاتي هذه الكلمات من قبل النقيب وليس منا..... لتعش الحكومة العربية.......... اعطهم المسؤلية  ودعهم يصفون حساباتهم فيما بينهم... وسيفعلون ذلك الف مرة افضل منا بالاضافة الى انهم عند توليهم مسؤلية الحكومة فانهم سيدركون ان مسؤلية الدولة ليست  فقاعة هواء ساخنة بل عليهم الاحتكام الى العقل والرشد.

ومن رسالة اخرى لها الى بلفور تقول:

نحن بامس الحاجة الى بعض الرجال من شعب وادي الرافدين(مسوبوتيميا) من الذين خدموا مع فيصل في سوريا رجال عرب اقحاح... يتملكهم الشعور العربي  القومي اذ لم نجدهم فسنقع بين الثيوقراطية الشيعية والبيروقراطية التركية ...اما التهديد القومي التركي المتحالف مع البلشفية فسيبقى الخطر الاعظم الذي يهددنا ويبقى معنا دائما......اه يا فرانك ياللورطة التي نحن فيها ولكن بشكل او اخر نحن على وعي بما يدور اكثر من العرب انفسهم........امس كنت في زيارة الى القبائل التي قتلت(لجمن) قبل حوالي الشهرين ..الان كل شئ قد تغير تماما اذ قابلوني بكثير من الحفاوة والكرم والترحيب....كم كنت اتمنى الا يقع ما وقع...... ولكن الم نكن نحن الذين كنا نقصف بني ال هاشم بالقنابل لمدة عام او اكثر وياترى من يتحمل مسؤلية هذا الخطأ .....هم ام نحن......؟

 اما عصيان ديالى فلقد كان عملا غوغائيا مدعوم بتعصب ديني عماده السلب والنهب.....هم مجرد متوحشين تصرفوا بوحشية ولكن لا زالوا مستمرين...........!

ومن رسالة الى والدها تقول:

زارني صباح اليوم احمد باشا قادما من البصرة لتسلم منصبه، لقد قبل بهذا المنصب بكثير من التردد وهو يكره بغداد واهلها وكل ما بها وهي اول زيارة له الى بغداد ويصف اهل بغداد بالجهل والغباء في حين يصف اهل البصرة بالحكمة والتعقل ويزدري كل الهراء الذي يتفوه به اهل بغداد

..... ويقول".قبل دخول الانجليز الى البصرة كان علي استخدام 20 شخصا لحمايتي ومرافقتي لتفقد بساتين النخيل ولم يكن السلاح الناري يفارقني ابدا اما الان فأن البصرة آمن من لندن.......!اما خط سكك الحديد والذي كان حلم كبير وتحقق جاء العرب ودمروه في العصيان......لم لا يبقى الانجليز في البصرة وتهمل (وادي الرافدين) ( مسيوبوتيميا)  لتغلي بغداد باهلها وافعالها....؟"

ولكنني شرحت له قائلة ان الماء الذي سيغلي اهل بغداد سرعان ما سيطفح ويصل الى اهل البصرة.... لذا فأن من واجبه المشاركة بهذه اللعبة ومن الافضل له لوبقى فترة اطول في بغداد 

وفي رسالة اخرى تقول:

اصر الجنرال همبرو على عدم تسليم بناية السراي* والتي تحتلها القوات الان كما امرت بذلك (دائرة الحرب(WAR OFFICE ...انه لمن السخف ان نؤجل تاسيس حكومة عربية والا نلتزم بالاوامر..لمجرد عدم وجود مكان ... حاليا الجيش البريطاني يشغل بناية السراي ولا يوجد مكان خال ليشغله الموظفون الاداريون العرب.......كما وان الالسنة الطويلة يجب ان تخرس..... ولن تخرس الا بمنح اصحابها الوظائف التي يرجونها.....  اذ حينها سيتوقف النباح والعوعوة اللذان يدوران في مقاهي بغدادحاليا......!

مقطع من رسالة الى السير فلانتاين كيرول

اجتمع المجلس الحكومي اليوم برئاسة النقيب ولم يحصل ما يستحق الذكر ولكن اخبار العشائر التي اعلنت العصيان تقول انهم يتنافسون على الاستسلام للقوات البريطانية نظرا لقوة الجيش البريطاني  وليس نتيجة للصلوات اولمحاولات الاقناع من المجلس العربي

ان (مستر فليبي ) يؤدي عملا عظيما حقا بكونه مستشارا للسيد طالب.......

هل تعتقد انني لا اعرف عظم المشاكل التي تواجهنا ولكننا على الاقل جلبنا هنا لهم معنا النزاهة والصدق ولكننى اعترف بانني اشعر بالضيق حول المؤامرات التي تحاك حول البترول......!

وعلى الاقل علينا مواجهة حقيقة ملاحظة ابداها جعفر باشا حينما قال لي( يا ستي الاستقلال  يؤخذ ولا يمنح)..............!

ومن رسالة الى الدها تقول

 علمت مؤخرا ان جعفر باشا يتفاوض مع الضباط  العرب في الجيش التركي من الذين لم ينضموا الى جيش فيصل في سوريا هم على الاغلب موالون لتركيا ولديهم اعتقاد بأن تركيا يجب ان تعود لتحكم وادي الرافدين(مسيوبتيميا) فان من حكم وسيحكم هذه المنطقة يجب ان تكون لدية السيطرة على الممرات الشمالية.. ومن المؤسف ان التاريخ السئ الذي مر بالمنطقة يدعم هذا القول خلال الفترات البابلية والاشورية والسلوقية والفرثية وحتى الى ايام حكم الخلفاء...لا بد ان هناك حقيقة ستراتيجية تدعم هذا الرأي.....................!

علينا اذا امكن وبالسرعة المستطاعة  القيام بالانخابات وتشكيل مجلس وطني مهما تضمنت هذه الانتخابات من عدم كفاءة اومهازل فانا متأكدة من ان الاغلبية ستطالب بان يكون احد ابناء الشريف اميرا والسبب ان النقيب رجل كبير في السن واولاده كلهم وهذه حقيقة لا تخفي ...لا قيمة لهم ابدا وحتى في بغداد حيث يتغاضى عن الالتزام التام بالامور الخلقية فان اولاد النقيب معروفون  بالفساد... في الشرق وخاصة هنا العلاقة بالنساء ليست بالخطب الجليل ولكن الاسلام لن يغمض عينا عن العلاقة  الشاذة بالصبيان وشرب الخمر... هذا امر مقزز ولكنه الحقيقة عن اولاد النقيب.... الا ان فيصل ابن الشريف ووفق كل الاعتبارات انسان  على خلق عال ولا اعرف شيئا عن عبدالله.........!

من رسالة الى والدها

 الوزارة التي يتراسها النقيب تطالب الان بعودة جميع المنفين في زمن ا.ت. ولسن خلال فترة تامرهم ضدنا، قسم منه سذج والقسم الاخر مغفلين ولكنهم سيكونون شوكة في جنب اي حكومة ولكننى لن اتصور عودة الجميع ولحسن الحظ فان يوسف السويدى  والقادة الاخرون المحرضون قد هربوا وان النقيب خطه واضح وصارم بعدم السماح لهم بالعودة ومن حسن حظه انهم اختفوا.

نحن الان في ازمة وزارية السيد طالب استقال من الوزارة وطلب السماح له بالسفر الى انجلترا مع اولاده وجاء باعذار واهية تماما ولكن نواياه الحقيقيةهي كما يلي على ما اعتقد اذ انه تقدم الى الوزارة بمطالب مطولة حول منح العفو العام واعتقد بان النقيب سيرفض وبذلك سيظهر هو بمظهر الوطني الذي حاول التعاون مع الانجليز ولكنه وجد ذلك صعبا جدا ولكن الحقيقة هو انه يريدنا ان نفرضه على الشعب هنا كأمير وضد رغبة الشعب وهذا ما لن نفعله ابداولكن جعفر باشا وساسون افندي تقدما باقتراح شبه مماثل لاحتواء مطالب السيد طالب وكلنا اجمعنا الراي على ان استقالة السيد طالب شئ يدعوللاسف وسيتسبب نوع من الزعزعة للوزارة التي هي اصلا غير مستقرة ولكننا في نفس الوقت لو غادر السيد طالب الوطن وبدون شك سيكون في هذا فائدة كبيرة اذا ما استطعنا الوقوف بوجه الضجة التي ستخلق نتيجة لهذه الاستقالة.

 لا اريد شرح ما بين السطور مثلاخلق وتعزيز الشعور العربي القومي كان غاية مهمة واساسية

 واهمال الشيعة كان اهم وخلط الاوراق بين القوميات كان لابد منه

هنا اكتفي بهذا القدر والقارئ قد يستطيع التحليل اكثر مني ولا اشك في ذلك ابدا.

 

_________________________________________________________________________________________________________________

*( وادي الرافدين) ( ما بين النهرين )(مسوبوتيميا)ستتردد هذ الاسماء  في هذه الترجمة والتي كانت تطلق على العراق

* السراي المقر الاداري للحكومة

غيرترود بيل وليونارد وولي

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker