د. عبد الامير الحمداني

جزيرة أم الودع …حكايات التاريخ والقصب و حليب الجاموس

نوشته شده توسط Super User. Posted in د. عبد الامير الحمداني

امتیاز کاربران

ستاره غیر فعالستاره غیر فعالستاره غیر فعالستاره غیر فعالستاره غیر فعال
 

حكايات التاريخ والقصب و حليب الجاموس



جزيرة أم الودع وهي (ايشان) أو هضبة تحيطها المياه في عمق أهوار جنوب مدينة الناصرية ويسكنها مربو الجاموس وتشتهر ببيع القصب والبردي وعمل البواري والحصران والبيوت والمضايف.
وتبعد أم الودع عن مركز ناحية كرمة بني سعيد 13 كم وهي إحدى النواحي التابعة الى قضاء سوق الشيوخ 35 كم الى الجنوب من مدينة الناصرية ويرجع تاريخها الى العصر العباسي.
 

مدينة تاريخية
يقول الآثاري الدكتور عبد الأمير الحمداني ” أم الودع مدينة إسلامية قديمة مدفونة تحت تل أثري يقع في هور الكرماشية التابع لناحية كرمة بني سعيد، يعود الاستيطان فيها إلى العصر العباسي واستمرت في النمو الى العصر البويهي، لكن المدينة الأقدم فيها تعود إلى ما قبل الإسلام”. وأضاف “أم الودع كانت تقع على ضفة نهر قديم مندرس يسمى “كري سعده” مع مواقع أثرية أخرى منها الهيصانة والذكر والجفر ومنها ما يعود تاريخه الى الحضارة السومرية والبابلية في المنطقة التي تقع إلى الشرق من تل اللحم “،مبينا ان كلمة الودع تعني في اللهجة المحلية كسر الفخار المزجج باللون الأخضر والأزرق وهي سمة من سمات الفخار الذي انتشر في العصر الساساني وحتى العصور الإسلامية، ما يؤكد قدم الاستيطان في تلك المناطق.
 

سياحة دينية
ويقول لؤي الموسوي من أهالي المنطقة إن “منطقة أم الودع هي هضبة مرتفعة في عمق الأهوار وهي شبه جزيرة ويدخل إليها شارع واحد معبد إلى داخل الاهوار ويمتهن سكانها صناعة القصب والبردي وتربية الجاموس ويبلغ عدد نفوسها 1450 نسمة”، وتتميز بتصدير البواري وخصوصا الثميني الخاص ببناء المضايف، فضلا عن أن المنطقة مزدهرة السياحية الدينية لوجود مزار للسيد عباس السيد نعمة والذي يعد من المزارات التي تنعش السياحة الدينية في أيام الخميس والجمعة من كل أسبوع، إذ يأتونه من مختلف المحافظات، الى جانب طبيعتها الخلابة وكثرة الطيور والأسماك فيها،لافتا الى أن أم الودع فيها مدرسة واحدة قد تم بناؤها عام 1973 من القصب والبردي وبنيت بالطابوق عام 2007 وينتظم فيها حاليا 170 طالبا وطالبة.
 

المياه
وأكد صادق عبد الرضا علي مدير ناحية كرمة بني سعيد ان مساحة منطقة ام الودع تبلغ 15-30 دونما ولايمكن تحديد عدد نفوسها بالضبط بسبب تنقل سكانها مع صعود مياه الأهوار ونزولها، مشيرا الى ان سكان المنطقة يرون من المناسب ان يستقروا حيث ترتفع مياه الهور اللازمة لمعيشة “الجاموس”.
وبيّن عبد الرضا أن تعداد المنطقة للعام الماضي بلغ 250 نسمة لعدم توفر المياه الكافية لحيواناتهم، أما تعداد المنطقة لهذا العام فقد وصل إلى ثلاثة آلاف نسمة وان العدد يتزايد يوما بعد آخر بسبب توفر المياه الكافية لحيواناتهم.
وأضاف “هناك مقترح ضمن خطة إنعاش الأهوار لبناء مستشفى بيطري يقدم خدماته الى منطقة آل بو حمدان القريبة من منطقة أم الودع بسبب امتهان أبناء المنطقتين تربية الجاموس،بالاضافة الى مشروع ماء تصل طاقته إلى 25م3/ ثا ومحطة ماء صالح للشرب.
 

أعلاف
جثير هاشم جبير 75 عاما أحد مربي الجاموس في منطقة أم الودع شكا عدم توفر العلف اللازم لمعيشة القطيع،وقال “لدي 50 جاموسة بحاجة الى العلف المركّز المتكون من النخالة والطحين والذي كانت توفره وزارة الزراعة، الا اني حاليا أضطر الى شرائه من الأسواق المحلية بمبلغ 350 ألف دينار للطن”،مناشدا مديرية زراعة المحافظة بتوفير العلف وتخفيف معاناتهم مع توفير المياه الصالحة للشرب.
قصب وبردي. يقص هيثم عزيز جياد 35 عاما القصب والبردي حسب الطلب من عمق الهور لبيعه الى الراغبين ببناء البيوت والمضايف والأسيجة، مشيرا الى أن مهنته صعبة ومتعبة الا انها ممتعة بالنسبة له لأنه يقضي جل نهاره مع مياه الهور ونغمات الطيور. يقول جياد” أنا أعمل في جلب القصب من أعماق الأهوار، إذ أقوم بجرده “فرزه”ونقله بواسطة المشحوف إلى اليابسة لأبيعه بسعر ألف دينار للبارية الواحدة”.وعن أنواع القصب، أوضح “هناك أنواع من القصب تستخدم لصناعة ألبواري وتسمى (صنعة) ونوع يطلق عليه اسم (تباره) يستخدم لصناعة البيوت، أما نوع (شباب) فيستخدم لصناعة المضايف”، مؤكدا أن عمله يعتمد على طلبات البنائين (الخلفات) المتخصصين ببناء البيوت والمضايف من القصب.
 

2000 جاموسة
وتجاوز عدد الجاموس في منطقة أم الودع الالفي جاموسة بحسب مدير الثروة الحيوانية في زراعة ذي قار فرج ناهي،مؤيدا عدم كفاية العلف المركز المدعوم من الوزارة لحيواناتهم،وقال”إن حصة العلف المركز بلغت 27 ألف طن وعلى مدى ثلاث سنوات وهي لاتكفي مقارنة بعدد الجاموس الموجود لدى المربين في المنطقة والذي يتجاوز عدده 2000 جاموسة”،موضحا “ان منطقة أم الودع هي من المناطق التي استفادت من فتح مياه المصب العام على مناطق الاهوار”، ما جعل حيواناتهم تتكيف على تلك المياه التي تتميز بوجود بعض الملوحة، وان زيادة مياه الأهوار جعلت من نباتات القصب والبردي تعود ثانية، وهو ما استفاد منه مربو الجاموس وجعلوه من الأعلاف البديلة لمادة النخالة، إلا أنها تعاني من الهزال بسبب أن المادة التي يتغذى عليها الجاموس غير مركزة كما في علف النخالة.
 

القرحة والشوحة
يقول حسن هنيدي 55 عاما من مربي الجاموس ” إنني املك 65 جاموسة وان المربين هنا يطلقون على جواميسهم مختلف التسميات بحيث عندما ينادي المربي على اسم إحداهن فإنها تستجيب للمناداة وتأتي حسب الإشارة”. ويضيف ان “من الأسماء التي أطلقتها على عدد من جواميسي أميركا والمدللة والقرحة والبقعاء والعزيزة والهمر والشوحة والبترة وأسماء أخرى متعددة وان الجاموسة عندما يأتي وقت تلقيحها فان لها حاسة شم كبيرة جدا تختلف عن باقي الحيوانات، فهي تعرف أين مكان الذكر فتقطع آلاف الكيلو مترات للوصول إليه حتى داخل مياه الأهوار، لافتا الى أن الولادة تتم على أرض يابسة فيها “حرش” ويعني به الحشائش اليابسة، مشيرا إلى أن الجاموسة الواحدة تنتج ما مقداره ثلاثة لترات من الحليب يوميا على العلف المتوفر في مناطق الأهوار وتنتج مامقداره 5 لترات من الحليب لو توفر العلف المركز”.
 

تصدير الحليب
منطقة أم الودع تنتج ما مقداره 9000 لتر من حليب الجاموس وهي بحاجة الى مركز لتصدير الحليب و يقول المربي خالد راضي الأسدي 41 عاما ” إن منطقة أم الودع والمناطق القريبة منها مثل آل بوحمدان،الذكر، الملحة، أم المليح، أبو حوال، الهدامية جميعها تمتهن تربية الجاموس والأبقار والذي يصل عدد الأبقار فيها الى 2000 رأس من الأبقار ونحن بحاجة ماسة الى مستشفى بيطري يقدم خدماته الى تلك المناطق، مؤكدا أننا نراجع ثلاث مرات لكل أسبوع على الأقل لغرض زرق الابر، فضلا عن حاجتنا الى مركز للحليب ولو حسبنا أن 3000 آلاف رأس من الجاموس تنتج يوميا ثلاث لترات من الحليب فيصبح لدينا 9000 آلاف لتر من الحليب تكفي لتغطية المنطقة بالحليب ومشتقاته، وهذا مثمر اقتصاديا للمدينة عموما ويستقطب أيدي عاملة كذلك”.

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker