... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه Bookmark and Share

 

        05/01/2008 06:00 AM

 


من هم السومريون؟

تقديم

سلام طه :

ربما تكون مقولة شيخ الاثاريين صموئيل نوح كريمر بأن " التاريخ ابتدأ من سومر" هي خير مدخل لموضوع نقاشنا مع الدكتور بهنام ابو الصوف في اطار البحث عن جذور الشعب السومري.



الخريطة المقابلة توضح دويلات المدن السومرية في مطلع الالف الرابع ق.م

جذور واصل الاسم " سومر

الأسم سومر بالاصل اكادي ( سامي - جزري ) ويلفظ ( شومرو - Sumeru ) وما يقابله باللفظ السومري مختلف و يلفظ ( ki-engir - كي ان كي اي ارض سيد القصب ) وفي  الاكدية البابلية اصبح اللفظ "مات شوموريم "  اي بلاد السومريين  ورد في العهد القديم الاسم ( أرض شنعر او شنعار )  وهناك رأي يقول لن هذه اللفظة معناها ( ارض ما بين النهرين ) بحسب الاستاذ يوسف  رزق الله غنيمة في مؤلفه الموسوم ( نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ) ان اللفظة شنعار مؤلف من حرفين عبريين ( شنا ) ومهناه اثنان و ( آر ) ومعناه نهر, وان الحرف ( آر ) من اصل شكوزي او كوشي بابل ).


كان ملوك بابل يلقبون انفسهم بملك سومر واكاد ( Sar Sumeri u akkadi )، وهو جزء الارض التي تقع في الدلتا الجنوبية من ارض الرافدين (بيث نهرين او ارام نهرايم بالارامية - ميسوبوتاميا باليونانية)

ظهر الاسم ( كي ان كي - ki-engir ) لاول مرة في كتابة تعود الى ملك الوركاء ( Ensakusanna ) بحدود 2450 ق.م وكان هذا الاسم يطلق على المنطقة المحيطة بمدينة نّفر ( عفك الحالية - الديوانية ) وبعد ذلك التاريخ بدأ يطلق على مجمل القسم الجنوبي من العراق ,ابتدأ من جنوب مدينة كيش ويمتد الى المناطق المحصورة بين مدينتي نفّر ( نيبور سابقا  او عفك في الديوانية الحالية ) واريدو ( ابو شهرين الحالية ) حيث قطنتها اغلبية سومرية في الالف الرابع ق.م واول من لقّب نفسه ملكا على سومر  هو موحد البلاد و ملك مدينة اوما ( لوكال -زاكيزي ) وكان عهده نهاية عهد فجر السلالات السومرية وقد اتخذ من مدينة الوركاء عاصمة لمملكته . وقد ابتدع حينها لقب اخر دعى به نفسه ( لوكال كلاما ) ومعناها ملك الاقليم ) وكلمة كلام المضاهية لكلمة ( اقليم ) بالعربية لفظا ومعنى تعني اقليم الشخص المتكلم اي وطنه ( انظر مقدمة في تاريخ الحضارات _طه باقر ).

وفد كتب الاستاذ رزوق عيسى مقالتين في مجلة ( لغة العرب ) بعنوان " معنى كلمة عراق ) المجلد 4 (1926-1927 ) ان عددا من المؤلفين الاجانب كالمؤرخ الاميركي ( كلاي ) ان ديار العراق كانت قبل ستة الالاف سنة بأسم ( اورو - اورا -اوري ) وفي عهد السومريين والاكاديين تسمى ( كي - اووري ) او ( كي-اورا ) وذلك بحسب كتاب ليونارد كنك  تاريخ سومر واكد) ومن المحتمل ان الفرس القدماء نقلوا الى لسانهم معنى كلمة اورو التي تفيد بين النهرين الى ( ايراء ) وارادوا بها شاطئ البحر لأن اور تعني ديار او بلاد و آر تعني نهر في لغة الاكاديين والاشكوزيين او كوش بابل

وفي كتاب تاريخ سومر واكد للاستاذ ( كنك ) ان اول اسم اطلق على العراق كان لفظة ( كلام ) او ( قلم ) ومعناها الارض ثم ابدلت بمرور الزمن بكلمة ( قنجي او انكي ) ومعناها ارض القصب 

ورد في المدونات والالواح السومرية  التي تم العثور عليها اسماء والقاب مختلفة لهذا الشعب كال (الخارجون من البحر ) - ( الناجون من الطوفان ) - ( المطرودون من الجنة والتي هي سهل قاع الخليج العربي ) , , شعب مملكة القصب و ذوي الرؤوس السوداء ...الخ.

 

الدكتور ابو الصوف :

في مطلع القرن العشرين وبعد الإكتشافات التاريخية والإثارية الكثيرة في بلاد الرافدين وخصوصا في القسم الجنوبي من عراق الدلتا ، في ما يعرف ببلاد سومر, تم التعرف على اللغة السومرية الى جانب اللغة الآكادية والبابلية والآشورية، كما عرفت الكتابة السومرية التي كانت صورية في البداية في مدن مثل الوركاء، وفارة، وغيرهما، و ذلك في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد ، وتم التعرف من خلال هذه الكتابة على الكثير من أوجه حياة السومريين كمعتقداتهم ودياناتهم وأساطيرهم وفنونهم وأدبهم وحياتهم الاجتماعية وتقنياتهم في الزراعة وخلافه.
(اللوحة المقابلة سارية الحرب والسلام في اور، خشب عاج ولابيس لازولي، سلالة اور الثالثة ،المتحف البريطاني)

إلا أن اللافت للنظر في هذا السياق، أنه مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرن، بدأت تظهر عند الكثير من الزملاء الإثاريين والمؤرخين والباحثين الغربيين آراء مغايرة تماما للحقيقة، والواقع والتاريخ . وذلك أنهم في اواخر القرن التاسع عشرومطلع القرن العشرين ابان البعثات التنقيبية التي قاموا بها, تشكل لديهم استنتاج أن هذا البلد المتخلف حضاريا وفكريا وحياتيا حينها، لا يمكن أن يكون هو اصل لهذه الحضارة القديمة ، كما لا يمكن له أن ينتج مثل هكذا حضارة متميزة في العالم القديم.

ولقد بنوا استنتاجهم ذلك على عاملين:

الأول : عندما وجدوا أن اللغة السومرية هي لغة ملصقة أي أنها تختلف عن اللغات السامية كالآكادية والآشورية والبابلية والكنعانية والفينيقية والارامية والعبرية والعربية ، وهي اشبه ما تكون باللغة الصينية و التركية السائدة في الهملايا و اسيا الوسطى.

الثاني : طريقة بناء السومريين لمعابدهم التي كانت على شكل أبراج مدرجة وزقورات مرتفعة.

الامر الذي دعاهم الى القول وفق هذين الاستنتاجين أنه لابد أن يكون اصحاب هكذا حضارة جبليين، أو انهم انحدروا من مناطق مرتفعة مثل الأناضول أو التبت ، او وادي نهر السند شمال غرب باكستان الحالية ( حضارتي موهنجاداور و خرافا ) ، واستقروا في الدلتا جنوب العراق.

وفي مطلع السبعينات ظهر رأي آخر عند بعض الباحثين يقول أنه قد تعود أصول السومريين الى المجر ( هنغاريا ) ، أو الى حوض بحر إيجه ، ذلك أنه تم أكتشاف قرص كبير ( فستوس دسك ) من الحجر بحجم متر ونصف عليه نوعين من الكتابة ( لينير اي) وهي كتابة صورية، وأخرى( لينير ب ) وهي كتابة مقطعية التي اعتبرت فيما بعد جذرا للكتابة اللاتينية لكنه عندما حلت أو فككت رموز هذه الكتابة في السبعينات على يد ( الانكليزي فكريس) تبين أنه لا علاقة لها بالكتابة السومرية من قريب أو بعيد، خصوصا اذا علمنا أن هذه الكتابة تعود الى 2400 عام قبل الميلاد ، في الوقت الذي تعود فيه الكتابة الصورية المسمارية الى 3400 قبل الميلاد , اي أن هنالك فرق ألف سنة تقريبا بين هذين النوعين من الكتابة ، الأمر الذي يدعونا للقول أن جذر الكتابة تلك ( اللاتينية ) هو سومري وليس العكس ، ثم أن حضارة كريت بعيدة مكانيا عن حضارة سومر مما يعني عدم وجود هذا التلاقح الحضاري المتبادل.


ومع تتالي الاكتشافات الاثارية في بلاد الرافدين منذ بدايات القرن العشرين، بدأت تتضح بل وتتغير قناعة هؤلاء الباحثين التي استقرت في نهاية الامر على خصوصية الحضارة السومرية التي تعود جذورها الى خمسة الآف عام قبل الميلاد. والتي كانت قبلها تسمى باسماء المواقع مثل حضارة جرمو، وحضارة حسونة، وسامراء ، وحلف، وهي حضارات بدأت بصنع الفخار في الأف الثامن قبل الميلاد .وكانت لديهم معرفتهم وأفكارهم واساطيرهم ومعتقداتهم ( على سبيل المثال "انو" اله السماء,و "ايا" اله الحكمة و "ايننا" مانحة الحياة وغيرها).

اللوحة المقابلة تظهر الاناء الفوار (رمز الحكمة السومرية ) الخالد حيث يظهر نهري دجلة والفرات يفيضان من الاناء النذري التي تمسك به يدي العاهل السومري الشهير( كوديا - أمير لكش ).


في أوسط الستينات والسبعينات تشكل لدينا تراكم معرفي عن حضارة سومر بسبب كثرة الحفريات والتنقيبات التي جرت حينها بفعل ظهور الجيل الاول من الاثاريين العراقيين كالدكتور طه باقر وفؤاد سفر وغيرهم ، أكدت هذه المعرفة على خصوصية الحضارة السومرية وتميزها وأصالتها ثقافة وتاريخا ومعتقدا وأنها انجاز عراقي صرف.

وخلال دراستي لكثير من الملاحم السومرية . أستطعت أن أتوصل الى مضمون نظرية أخرى مغايرة عن أصل السومريين في جنوب العراق ، لاسبيل الى دحضها لأن الكشوف الاثارية قد ايدتها وبشدة : ويمكن صياغة هذه النظرية بايجاز على النحو التالي: أن أصول السومرين تعود الى عرقين مختلفين:

الاول: هو( الفراتيين ) الذين انحدروا من شمال وشمال غرب العراق الى دلتا الجنوب طلبا لأسباب الرزق وسعيا وراء حياة أفضل ( وهم الذين اسسوا لحضارات حسونة, حلف والعبيد) .

الثاني: هم سكان سهل الخليج العربي الذين خرجوا منه بعد أن غمرت مياه البحر العربي والمحيط الهندي سهلهم، فانتقلوا الى جنوب العراق، وهم الذين راح يطلق عليهم فيما بعد( أصحاب الرؤوس السوداء) . لكن السؤال المهم هنا كيف تم هذا الخروج؟

لقد بات معروفا اركيولوجيا أن العالم القديم مرّ بأربعة مراحل جليدية في المليوني سنة الأخيرة، كل مرحلة كانت تعقبها مرحلة دفء ، حيث أن البحار والمحيطات تتجمد بسبب تجمد نصف الكرة الشمالي ,فتنحسر مياه المحيطات والبحار بحدود 100 الى 120 متر، نتيجة لتجمد المياه ، ثم تعود الى حالتها السابقة بعد ذوبان الجليد خلال 200 عام تقريبا . و آخر مرحلة جليدية إنتهت قبل 20 الف سنة.

مع ذوبان الكتل الجليدية أخذت المياه تغمر البحار والمناطق المنخفضة المتصلة بهذه البحار، ومنها بطبيعة الحال منطقة الخليج العربي، الذي لا يتجاوز عمقه 100 متر . مما يعني أنه كان منطقة امتداد طبيعية لأنسياب المياه القادمة من المحيط.

إن الخليج العربي طيلة ال 200 ألف سنة الأخير كان عبارة عن سهل أخضر خصب، تكثر فيه الأشجار من مختلف أنواعها كما تكثر فيه الحيوانات التي كانت تشكل المصدر الغذائي لإنسان هذا السهل الذي كان يصطادها و يأكل لحمها ويتخذ من جلودها غطاء ولباسا ، يمتد هذا السهل على مساحة يبلغ طولها 800 كم وعرضها 200كم ، ممتدا من دلتا جنوب العراق الحالي، الى مضيق هرمز في عمان , كان نهري دجلة والفرات يجريان فيه ويصبان في هذا المضيق . وفي تلك الفترة كانت الجزيرة العربية خضراء وإنسان هذه المنطقة يتنقل بين الجزيرة والسهل بشكل طبيعي لأنها كانت مجاله الحيوي الذي كان يعيش فيه.

ثم ومع بداية إنحسار الموجة الجليدية الرابعة أخذت الكتل الجليدية تذوب وبدأت المياه تتدفق لتملئ البحار والمناطق المنخفضة ومنها منطقة الخليج العربي، حيث بدأت المياه تترتفع به تدريجيا . وهذا ما أثبتته سفينة الأبحاث الالمانية( ميتيور METEOR ) التي قامت في اواسط ستينيات القرن الماضي بإجراء سلسلة من البحوث في أعماق الخليج العربي ، و توصلت الى أن المياه أرتفعت في أرض الخليج ثلاث مرات متتالية على ثلاثة مراحل ( بمتوسط اعماق 62, 50 و 30 متر من خليج عمان دخولا باتجاه الفاو العراقية الحالية ) . أي أن ارتفاع المياه حصل تدريجيا عبر ثلاثة مراحل. ( بأمكان الراغبين التوغل في هذا البحث عبر مطالعة ابحاث الباحث الالماني فيرنر نوتزل Werner Nutzel والمنشورة في مجلد مجلة سومر الاثارية العرافية - مجلد 31 جزء 1 و جزء 2 - 1975 والمعنون " تشّكل الخليج العربي منذ 14000 ق.م" وكذاك بحوثه الاخرى عن جيولوجية الدلتا العراقية والخليج العربي وما جاورهما منذ 14000 ق. م , تم حفظ نسخ من هذه الابحاث ضمن قسم الاراشيف الخاص بالموقع ).

و مع تدفق المياه الى سهل الخليج الذي اخذ يغرق تدريجيا ، لم يكن أمام السكان الا النزوح والصعود الى جنوب العراق . هذه المنطقة كانت مسكونة في ذلك الحين من قبل سكان العراق الأوائل المنحدرون من الشمال ( الفراتيين). الذين كانوا قد حملوا معهم أثناء انتقالتهم تلك معارفهم العلمية في الزراعة والري عبر القنوات، كما نقلوا أفكارهم واساطيرهم وملاحمهم ومعتقداتهم الدينية ,كانت تلك المعارف متداولة شفاهيا , ولم يعرف سكان الدلتا في هذه المرحلة الكتابة والتدوين.

ألامر المهم الذي أود ان الفت إليه النظر أن الهاربون من الخليج كانوا قد نقلوا معهم أيضا ذكرياتهم والتي حملّت داخل قصص مفعمة بالخيال والوجدان عن جنتهم و فردوسهم المفقود، وعن الطوفان الذي أغرق أرضهم، وعن الحكماء السبعة الذين أسسوا المدن ، هذا التراث الفلكلوري الملحمي الاسطوري كان لا بد له أن يندمج ويتداخل مع التراث والمعارف التي كانت سائدة في منطقة الدلتا وبين سكانها الذين عرفوا أنانا وتموز .. الخ . هذا التداخل والاندماج بين التراثين هو الذي انتج بالنهاية ما بات يعرف بالتراث السومري أو الحضارة السومرية في جنوب العراق .. ونحن نعلم أنه مع تقادم الزمن والتداخل الاجتماعي والثقافي ذابت الفوارق بين العنصرين متحولين الى شعب واحد أو عرق واحد . هم السومريون سكان جنوب العراق القديم. ولا افصح من تصريح الاثاري البريطاني السير ( ماكس مالوان ) " ان السومريين كانوا موجودين في البلاد قبل ان تشهد لهم وثائقهم المكتوبة" .

السؤال الذي يطرح في بعض الاوساط: هل هنالك علاقة بين السومريين البائدة وسكان اهوار العراق الحاليين ؟

جرت محاولات قام بها علماء في الانثروبولوجي للمقارنة بين جماجم السومريين التي اكتشفها الاستاذ فؤاد سفر في مقابر اريدو ( بحدود 1000 جمجمة ) وبعض من جماجم عراقيي الاهوار, الاستنتاج ان كلا الجمجمتين تنتمي الى جماجم انسان شرق المتوسط ( برايكسيفالي ) مع التخفظ على ان قليلا من الجماجم للمعاصرين ( بحدود 5% ) تنتمي الى جماجم انسان اواسط اسيا ( حوض السند ) و شرق افريقيا والتي ربما تثبت ان بعضا ( ولا نقول كل ) من سكان الاهوار ينتمون الى اسلافهم الذين تم جلبهم الى العراق بداعي السخرة ايام الدولة العباسية والتي كانت مركزا امبراطوريا كروما العالم القديم فنتوقع حصول عمليات انتقال لعناصر بشرية مختلفة بقصد العمل والاستقرار وطلب العيش.

تعقيب اخير ( سلام طه ) :


"مؤخرا جرت بعض البحوث في مختبرات الهندسة الجينية والوراثية لاكتشاف العلاقة بين سكان اهوار العراق الحاليين و الشعب السومري الذي استوطن نفس المنطقة الجغرافية , الرابط الاتي يلخص ما تم الوصول اليه بالشفرة الوراثية:

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/21970613 "



الآكاديون Akkad - Agade

مصطلح (أكد) يكتب بالعلامات المسمارية السومرية ( كي اوري _ Ki Uriولا يعرف معناها بالضبط في حين تكتب بالعلامات الاكادية على شكل ( مات - اكديم Mat Akkadim ) ومعناها بلاد الاكاديين ( نسبة الى بلاد اكد ) عاصمة الاكاديين , ظهر المصلح في اواسط الالف الثالث ق.م و يدل على القسم الشمالي من بلاد سومر.

وهم عبارة عن موجة جزرية قديمة ( نسبة الى شبه الجزيرة العربية الحالية) والتي كانت تضم اقواما مختلفة ابان العصور القديمة هاجرت الى شمالها
منذ الألف الرابع قبل الميلاد بسبب قلة الماء وموجات جفاف و استوطنت في دلتا جنوب العراق الحالي ), في منطقة نّفر ( الديوانية ) ثم صعدوا الى موقع قرب مدينة بغداد الحالي ، وهم كغيرهم من الأقوام المهاجرة حملوا معهم أفكارهم وتصوراتهم وملاحمهم ومعتقداتهم وقصصهم التي اختلطت بتراث المنطقة السائد انذاك . الواقع أن الآكاديين لم يعرفوا الكتابة ، كانت لديهم لغة  ، وقد تعرفوا على الكتابه السومرية التي كانت قد تطورت في ذلك الوقت من الصورية الى المقطعية وأخذوا يدونون بها معارفهم.

لقد كان الآكاديون بدوا رحلا وقد دخل جلجامش في حروب كثيرة معهم وهو الذي دفعهم الى الصعود الى موقع الى  القرب من بغداد الحالية.

ظل الآكاديون على هذه الحالة الى أن ظهر لديهم ملك عظيم هو العاهل سرجون الآكادي (بحدود 2237 ق. م ) ليؤسس اول امبراطورية متعددة الاثنيات في التاريخ ( بسط العراق فيها نفوذه من عيلام الايرانية شرقا الى لبنان غربا, ومن تركيا شمالا الى شبه

جزيرة العرب جنوبا) .. وهو ذاته الملك الذي دارت حوله قصة الكاهنة العظمى التي كان محرّم عليها أن تنجب طفلا . ولكنها أنجبته برغم هذا التحريم ووضعت الطفل في سلة في نهر الفرات ... الى آخر القصة أو الحكاية التي استعادتها التورا اليهودية بعد حوالي الف عام في قصة النبي موشي العبراني ( بحدود 1271 ق.م حسب مؤرخي اليهود) على النحو الذي نعرفه . سرجون العظيم هو الذي بنى مدينة أكد في وسط العراق, كان عهده حافلاً بالمنجزات العسكرية على جميع الجبهات وأخطر التحديات التي جابهت الأكدين ومصدرها جبال زاجروس إلى الشرق والشمال الشرقي من بلاد الرافدين. فقد واجه سرجون على هذه الجبهة حلفاً شرساً ضمّ عدداً من المقاطعات العيلامية بزعامة ملك (اوان) في الجنوب الغربي من إيران. واستطاع العاهل الأكدي دحر قوات التحالف تلك وضم بلاد عيلام إلى الإمبراطورية الأكدية. وحفظت لنا المدونات الأكدية الكثير من أخبار المنجزات العسكرية للقائد المنصور سرجون: "كان سرجون هو المنتصر في أربع وثلاثين حملة عسكرية، وجرد المدن من دفاعاتها حتى ساحل البحر، وفي مرفأ عاصمته (أكد) رست سفن دلمون ومكان وملوخا. الملك سرجون ركع مصلياً للإله داكان في توتول - هيت، فأعطاه هذا الإله المنطقة العليا: ماري ويارموني (ميناء إلى الجنوب من بيبلوس) وإبلا - تل مرديخ في شمال سوريا حتى جبال الأرز (جبال أمانوس) وجبال الفضة (جبال طوروس) ولم يمكّن الإله أنليل أيّاً من الملوك على الوقوف أمام سرجون الملك الذي كان يأكل في بلاطه 5400 مقاتل يومياً.وبقيت شهرة القائد الأكدي سرجون ومنجزاته العظيمة في ذاكرة الأجيال طويلا: "جاء سرجون إلى الحكم ولم يكن له ندٌّ أو منافس ونشر سناهُ المهيب فوق كل البلدان، فهو الذي عبر البحر إلى الشرق ودحر البلدان في الغرب ووصل إلى أبعد مدى في السنة الحادية عشرة من حكمه". ونتيجة لسمة الإمبراطورية وسيادتها الشاملة على أقاليم متعددة في الشرق والغرب، فقد صارت السفن والقوافل التجارية تأتي بالبضائع والمواد الأولية إلى العاصمة أكد وإلى أمهات مدن العراق القديم الأخرى. فانتعشت الحياة الاقتصادية وعمَّ الرخاء والعمران أنحاء البلاد كافة:

"في تلك الأيام كانت مساكن أكد مملوءة بالذهب،

وبيوتها الساطعة اللامعة مملوءة فضة،

وإلى مخازنها كان يحمل النحاس والرصاص وحجر اللازورد

عجائزها وُهبن سداد الرأي

وشيوخها وُهبوا فصاحة اللسان

وشبابها عُرفوا ببطش السلاح

وصغارها منحوا قلوباً مفعمة بالفرح

في داخل المدن كانت تصدح الموسيقى

وفي خارجها تُسمع أنغام المزمار

وفي موانئها حيث ترسو السفن

كان يعلو الصخب ويشتد الرخام".


  عن مدينة أكد

هذه المدينة لم يكشف عنها لغاية الآن . وظلت هناك تكهنات عن موقعها حتى أن المرحوم العلامة طه باقر كان يعتقد أنها موجودة تحت تل الدير عندما وجد زقورة هناك . وقام بالحفر داخلها لكنه
لم يجد رقيم طيني أو شاهد آخر يدل على وجود أكاد في هذا الموقع ، الرأي الذي استقر عليه أن أكاد موجودة قرب بابل ونحن نعرف أن هذه مدينة غاصّة بالمياه الجوفية حتى أن قبر حمورابي ربما يوجد تحت هذه المياه.وبسبب استنزاف طاقات الدولة في الحروب المتواصلة التي خاضتها الجيوش الأكدية على عدد من الجبهات، وبخاصة الجبهة الشرقية حيث تقيم قبائل لولويو والكويتون، وفي إخماد عدد من حركات التمرّد في الداخل وفي بعض الأقاليم، ولضعف القادة الذين تولوا السلطة في الدولة بعد ترام سن حفيد سرجون، فقد أخذت بوادر الضعف تدبُّ في أوصال الإمبراطورية الأكدية. فلم تقو على صدّ هجوم القبائل الكوتية المنحدرة من جبال زاجروس، إلى الشرق من بلاد الرافدين. نهاية الغزو الكوتي للبلاد، والذي دام ما يقارب القرن من الزمان بخصوص اصل اسم المدينة و موقعها يرجى مراجعة البحث في الرابط التالي للدكتور فوزي رشيد الموسوم ( اكد ام باب آيا _ انقر هنا ) و كذلك مؤلفه الموسوم سرجون الاكدي اول امبراطور في العالم _ انقر هنا

واشهر مدن بلاد اكاد اضافة الى العاصمة : سبّار ( ابو حبة ) وكوثا وبابل زاورسيبا و دلبات وكيش ومرد
.


مسلة النصر( المحفوظة في متحف اللوفر ) تؤرخ للعاهل
الاكادي نرام سن حفيد سرجون الاكادي وهو يؤرخ لانتصاره على اقوام الجبال في جبال زاكروس




بلاد سومر واكد
 
بعد سقوط الدولة الاكادية على يد الاقوام الكوتيية ( البرابرة ) القادمين من شمال شرق البلاد ,شاعت الفوضى والاضطرابات و تصفهم  النصوص المسمارية ب ( اعداء الالهة ) وعلى اثر هذه الظروف قامت ثورة على حكمهم بقيادة الامير السومري ( اوتو - حيكال ) وام طردهم وتأسيس سلالة الوركاء الخامسة و نصب نفسه لاول مرة ( ملك سومر واكد وباللغة السومرية تعني : كي ان كي و كي اوري ) وبعدها حكمت البلاد سلالة اور السومرية الثالثة والتي اسسها المشرع العظيم ( اور -نمو ) والذي حكم ما بين 2111-2003 ق.م و اطلق في شريعته الشهيرة اللقب ( ملك اور وسومر واكد ) وجاء بعده الملك الموسيقار ( شولكي ) واحتفظ بذات الاسم وبقيت البلاد موحدة




أدناه عمل وثائقي من تعليق الاديب جبرا ابراهيم جبرا انتاج فلم سنتر - 1952


عمل مشترك بين المتحف البريطاني - متحف اللوفر- جامعة اوكسفورد - متحف الفنون في واشنطن و ادنبرة







رجوع

100% 75% 50% 25% 0%




عدد المشاركات:43    

   مشاركات القراء

 

ام رند
اضيف بتاريخ, Tuesday, December 16, 2014
العراق

اخي رواس ليش مزعل نفسك الكل ينسب لنفسه مايشاء وكيفما يشاء ولقد تعودنا بل غسلت ادمغتنا على مر السنين وجعلونا نصدق بان التاريخ هو ما يقولون ويكتبون والحقيقة هي ان الاكتشافات مستمرة وتظهر بان هناك الكثير مما لانعرفه عن العالم القديم فمثلا اكتشفت مدينه في كوبكلي تبة بتركيا يعود تاريخها ل11 الف سنة او اكثر وهي من اهم المكتشفات لحد الان .والاكراد محقون عندما يحاولون ان يثبتو بانهم عاشو لالاف السنين في هذه المنطقة ولهم تاريخ نال اكبر نصيب من التحوير والتهميش والانكار بل والسرقة ايضا ارجع لتاريخهم واكتب مثلا الحوريون او الهوريين او الميتانيين لعلك تجد شيئا ربما يقلل من استهجانك واستخفافك بهم .يكفي طمسا للحقائق حسب مزاجكم وما تمليه عليكم روحكم القومية فانتم تكتبون التاريخ كما يحلو لكم ولكن الايام والسنين ستثبت لكم خطأكم!!!!!



الباحث مثنى الطائي
اضيف بتاريخ, Monday, September 29, 2014
العراق

المرجح لدى كبار الباحثين والمؤرخين ومن خلال القرائن اللغوية والسلوكية ان أصولهم من خارج وادي الرافدين وقد هاجروا إليه في مرحلة مبكرة. غير ان الكثير من الباحثين العراقيين - ولأسباب وطنية وربما سياسية دون مستند علمي - يعدونهم من الاقوام الذين هاجروا من شمال العراق إلى جنوبه، معترفين بأصولهم الجبلية!!. ولكن هذا الرأي يتنافى مع ماذكره السومريون أنفسهم عن أصلهم كما ورد في أحد الألواح الطينية السومرية ونقله كبير الباحثين العراقيين الدكتور أحمد سوسة (ما نقله السومريون عن أنهم تركوا موطنا في ارض جبلية يمكن الوصول إليها بحراً)، حيث إن شمال العراق ارض جبلية ولكن لايفصلها عن جنوب العراق اي بحر!! لذا فالرأي القائل بهجرتهم من شمال العراق يعتبر بعيداً عن الواقع



رواس
اضيف بتاريخ, Wednesday, May 07, 2014
العراق

السلام عليكم
كما تبين معظم العلماء والاثاريين متفقين ان اصل السومرين هم شعوب جزرية سامية
ما لفت انتباهي هو قبل عدة ايام وكنت اقراء في خارطة اربيل السياحية
وتضمنت تعريف باربيل التتي يسموها (هولير) كونه كرديا
وقرأت ما معناه وليس ما نصه للدقة والامانة (ان الاقوام السومرية لم يتم تحديد او لا يعرف اصلهم لحد الان) باسلوب للاسف لا يرتقى للعلمية وانما ينطبق المثل القائل
( كلمن يشوف الناس بعين طبعه)
لا اعرف لماذا هذا الطعن والقدح ؟
لماذا لا نقول ان اصل السومريين اكراد حتى يرتاحون ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!
حتى نبي ابراهيم عليه السلام يقولون ان كردي
لم يبقى غير الله جلى وعلا ان يكون ؟!!!!!!!! سبحانك ربي
اسف على اسلوبي لا استطيع ان اكمل



  ال 3 التاليه
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

بحث

 

  بحث

 
   

 

 

عزيزي الزائر, عذرا لان الموقع لازال في مرحلة التطوير, بعض المقالات لا تزال باللغة الانكليزية و سيتم ترجمتها لاحقا,نشكر مقترحاتكم ونتشرف بزيارتكم

 

 


مواقعنا على الفيس بوك

 


 

 

للأتصال   -   حقوق الملكية   -   شروط الاستخدام    

     جهد مشترك بين د. ابو الصوف و السيد سلام طه  

 

ان الموقع وادارته غير مسؤولين قانونيا او اخلاقيا عن اي تعليقات او ردود من مشاركات الزوار الكرام ,وارائهم تعبر وجهة عن نظرهم الشخصية مع احترامنا وتقديرنا لهذه الاراء