... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه Bookmark and Share

 

        11/09/2010 06:00 AM

 


من هم السومريون؟

تقديم

سلام طه :

ربما تكون مقولة شيخ الاثاريين صموئيل كريمر بأن " التاريخ ابتدأ من سومر" هي خير مدخل لموضوع نقاشنا مع الدكتور بهنام ابو الصوف  في اطار البحث  عن جذور الشعب السومري.


الخريطة المقابلة توضح دويلات المدن السومرية في مطلع الالف الرابع  ق.م

الأسم سومر باللفظ السومري مختلف و يلفظ ( ki-engir  - اي شعب ارض القصب ) ووصلنا لفظه الحالي من شومريم بالاكادية ومنه  شنعر ( في التورا اليهودية دعيت شنعار )، الارض التي تقع في الدلتا الجنوبية من ارض الرافدين (ما بين النهرين - ميسوبوتاميا باليونانية) والتي هي اليوم جزء مما يعرف بالعراق الحديث ( ربما من ارك او اوروك مدينة العاهل العراقي الشهير جلجامش, و في رأي أخر بحسب  الخليل ‏بن أحمد الفراهيدي المتوفى في ‏النصف الثاني من القرن الثاني ‏للهجرة وهو أعظم قدامى ‏اللغويين :( إن العراق هو شاطئ ‏البحر وسمي العراق لانه على ‏شاطئ دجلة والفرات مادا حتى ‏يتصل بالبحر على طوله) وهذا ‏أصح الاقوال عندنا في تسمية ‏العراق باسمه هذا وكان العراق ‏معروفا بهذا الاسم في عصور ‏الجاهلية وتضمنت المعلومات ‏التي وردت على اسم العراق  في ‏الشعر العربي وفي معاجم اللغة ‏وكتب البلدان والحضارة وفي ‏كتابات المؤرخين والباحثين ‏العراقيين المعاصرين وفي كتابات ‏علماء الاثار وأسماء العراق في ‏العصور القديمة على ضوء ‏المكتشفات الاثارية وما جاء في ‏المادة الثانية من قانون شعار ‏الجمهورية العراقية المرقم ( 57 ‏‏) لسنة 1959 المنشور في عدد ‏الوقائع العراقية المرقم ( 151 ) ‏بتاريخ 5 / 4 / 1959 أن تسمية ‏العراق بمعناه القديم (اراكي) أي ‏بلاد الشمس )

كانوا يطلقون على انفسهم (الخارجون من البحر -المطرودون من جنة سهل (قاع ) الخليج العربي الاخضر  اطلقت عليهم القاب مختلفة كذوي الرؤوس السوداء كناية عن الجماهير او شعب ارض القصب ( الاهوار ) .

 

الدكتور ابو الصوف :
 
في مطلع القرن العشرين وبعد الإكتشافات التاريخية والإثارية الكثيرة في بلاد الرافدين وخصوصا في القسم الجنوبي من عراق الدلتا ، في ما يعرف ببلاد سومر, تم التعرف على اللغة السومرية الى جانب اللغة الآكادية والبابلية والآشورية، كما عرفت الكتابة السومرية التي كانت صورية في البداية في مدن مثل الوركاء، وفارة، وغيرهما، و ذلك في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد ، وتم التعرف من خلال هذه الكتابة على الكثير من أوجه حياة السومريين كمعتقداتهم ودياناتهم وأساطيرهم وفنونهم وأدبهم وحياتهم الاجتماعية وتقنياتهم في الزراعة وخلافه.
(اللوحة المقابلة سارية الحرب والسلام في اور، خشب عاج ولابيس لازولي، سلالة اور الثالثة 2650 ق.م ،المتحف البريطاني)

إلا أن اللافت للنظر في هذا السياق، أنه مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرن، بدأت تظهر عند الكثير من الزملاء الإثاريين والمؤرخين والباحثين الغربيين آراء مغايرة تماما للحقيقة، والواقع والتاريخ . وذلك أنهم في اواخر القرن التاسع عشرومطلع القرن العشرين ابان البعثات التنقيبية التي قاموا بها, تشكل لديهم استنتاج أن هذا البلد المتخلف حضاريا وفكريا وحياتيا حينها، لا يمكن أن يكون هو اصل لهذه الحضارة القديمة ، كما لا يمكن له أن ينتج مثل هكذا حضارة متميزة في العالم القديم.

ولقد بنوا استنتاجهم ذلك على عاملين:

الأول : عندما وجدوا أن اللغة السومرية هي لغة ملصقة أي أنها تختلف عن اللغات السامية كالآكادية والآشورية والبابلية والكنعانية والفينيقية والارامية والعبرية والعربية ، وهي اشبه ما تكون باللغة الصينية و التركية السائدة في الهملايا و اسيا الوسطى.

الثاني : طريقة بناء السومريين لمعابدهم التي كانت على شكل أبراج مدرجة وزقورات مرتفعة.

الامر الذي دعاهم الى القول وفق هذين الاستنتاجين أنه لابد أن يكون اصحاب هكذا حضارة جبليين، أو انهم انحدروا من مناطق مرتفعة مثل الأناضول أو التبت ، او وادي نهر السند شمال غرب باكستان الحالية ( حضارتي موهنجاداور و خرافا ) ، واستقروا في الدلتا جنوب العراق.

وفي مطلع السبعينات ظهر رأي آخر عند بعض الباحثين يقول أنه قد تعود أصول السومريين الى المجر ( هنغاريا ) ، أو الى حوض بحر إيجه ، ذلك أنه تم أكتشاف قرص كبير ( فستوس دسك ) من الحجر بحجم متر ونصف عليه نوعين من الكتابة ( لينير اي) وهي كتابة صورية، وأخرى( لينير ب ) وهي كتابة مقطعية التي اعتبرت فيما بعد جذرا للكتابة اللاتينية لكنه عندما حلت أو فككت رموز هذه الكتابة في السبعينات على يد ( الانكليزي فكريس) تبين أنه لا علاقة لها بالكتابة السومرية من قريب أو بعيد، خصوصا اذا علمنا أن هذه الكتابة تعود الى 2400 عام قبل الميلاد ، في الوقت الذي تعود فيه الكتابة الصورية المسمارية الى 3400 قبل الميلاد , اي أن هنالك فرق ألف سنة تقريبا بين هذين النوعين من الكتابة ، الأمر الذي يدعونا للقول أن جذر الكتابة تلك ( اللاتينية ) هو سومري وليس العكس ، ثم أن حضارة كريت بعيدة مكانيا عن حضارة سومر مما يعني عدم وجود هذا التلاقح الحضاري المتبادل.

ومع تتالي الاكتشافات الاثارية في بلاد الرافدين منذ بدايات القرن العشرين، بدأت تتضح بل وتتغير قناعة هؤلاء الباحثين التي استقرت في نهاية الامر على خصوصية الحضارة السومرية التي تعود جذورها الى خمسة الآف عام قبل الميلاد. والتي كانت قبلها تسمى باسماء المواقع مثل حضارة جرمو، وحضارة حسونة، وسامراء ، وحلف، وهي حضارات بدأت بصنع الفخار في الأف الثامن قبل الميلاد .وكانت لديهم معرفتهم وأفكارهم واساطيرهم ومعتقداتهم ( على سبيل المثال "انو" اله السماء,و "ايا" اله الحكمة و "ايننا" مانحة الحياة وغيرها.

في أوسط الستينات والسبعينات تشكل لدينا تراكم معرفي عن حضارة سومر بسبب كثرة الحفريات والتنقيبات التي جرت حينها بفعل ظهور الجيل الاول من الاثاريين العراقيين كالدكتور طه باقر وفؤاد سفر وغيرهم ، أكدت هذه المعرفة على خصوصية الحضارة السومرية وتميزها وأصالتها ثقافة وتاريخا ومعتقدا وأنها انجاز عراقي صرف.

وخلال دراستي لكثير من الملاحم السومرية . أستطعت أن أتوصل الى مضمون نظرية أخرى مغايرة عن أصل السومريين في جنوب العراق ، لاسبيل الى دحضها لأن الكشوف الاثارية قد ايدتها وبشدة : ويمكن صياغة هذه النظرية بايجاز على النحو التالي: أن أصول السومرين تعود الى عرقين مختلفين:

الاول: هو( الفراتيين ) الذين انحدروا من شمال وشمال غرب العراق الى دلتا الجنوب طلبا لأسباب الرزق وسعيا وراء حياة أفضل ( وهم الذين اسسوا لحضارات حسونة, حلف والعبيد) .

الثاني: هم سكان سهل الخليج العربي الذين خرجوا منه بعد أن غمرت مياه البحر العربي والمحيط الهندي سهلهم، فانتقلوا الى جنوب العراق، وهم الذين راح يطلق عليهم فيما بعد( أصحاب الرؤوس السوداء) . لكن السؤال المهم هنا كيف تم هذا الخروج؟

لقد بات معروفا اركيولوجيا أن العالم القديم مرّ بأربعة مراحل جليدية في المليوني سنة الأخيرة، كل مرحلة كانت تعقبها مرحلة دفء ، حيث أن البحار والمحيطات تتجمد بسبب تجمد نصف الكرة الشمالي ,فتنحسر مياه المحيطات والبحار بحدود 100 الى 120 متر، نتيجة لتجمد المياه ، ثم تعود الى حالتها السابقة بعد ذوبان الجليد خلال 200 عام تقريبا . و آخر مرحلة جليدية إنتهت قبل 20 الف سنة.

مع ذوبان الكتل الجليدية أخذت المياه تغمر البحار والمناطق المنخفضة المتصلة بهذه البحار، ومنها بطبيعة الحال منطقة الخليج العربي، الذي لا يتجاوز عمقه 100 متر . مما يعني أنه كان منطقة امتداد طبيعية لأنسياب المياه القادمة من المحيط.

إن الخليج العربي طيلة ال 200 ألف سنة الأخير كان عبارة عن سهل أخضر خصب، تكثر فيه الأشجار من مختلف أنواعها كما تكثر فيه الحيوانات التي كانت تشكل المصدر الغذائي لإنسان هذا السهل الذي كان يصطادها و يأكل لحمها ويتخذ من جلودها غطاء ولباسا ، يمتد هذا السهل على مساحة يبلغ طولها 800 كم وعرضها 200كم ، ممتدا من دلتا جنوب العراق الحالي، الى مضيق هرمز في عمان , كان نهري دجلة والفرات يجريان فيه ويصبان في هذا المضيق . وفي تلك الفترة كانت الجزيرة العربية خضراء وإنسان هذه المنطقة يتنقل بين الجزيرة والسهل بشكل طبيعي لأنها كانت مجاله الحيوي الذي كان يعيش فيه.

ثم ومع بداية إنحسار الموجة الجليدية الرابعة أخذت الكتل الجليدية تذوب وبدأت المياه تتدفق لتملئ البحار والمناطق المنخفضة ومنها منطقة الخليج العربي، حيث بدأت المياه تترتفع به تدريجيا . وهذا ما أثبتته سفينة الأبحاث الالمانية( ميتيور METEOR )  التي قامت في اواسط ستينيات  القرن الماضي بإجراء سلسلة من البحوث في أعماق الخليج العربي ، و توصلت الى أن المياه أرتفعت في أرض الخليج ثلاث مرات متتالية على ثلاثة مراحل ( بمتوسط اعماق 62, 50 و 30 متر من خليج عمان دخولا باتجاه الفاو العراقية الحالية )  . أي أن ارتفاع المياه حصل تدريجيا عبر ثلاثة مراحل. ( بأمكان الراغبين التوغل في هذا البحث عبر مطالعة ابحاث الباحث الالماني فيرنر نوتزل Werner Nutzel  والمنشورة في مجلد مجلة سومر الاثارية العرافية - مجلد 31 جزء 1 و جزء 2 - 1975  والمعنون " تشّكل الخليج العربي منذ 14000 ق.م"  وكذاك بحوثه الاخرى عن جيولوجية الدلتا العراقية والخليج العربي وما جاورهما منذ 14000 ق. م , تم حفظ نسخ من هذه الابحاث ضمن قسم الاراشيف الخاص بالموقع ).

و مع تدفق المياه الى سهل الخليج الذي اخذ يغرق تدريجيا ، لم يكن أمام السكان الا النزوح والصعود الى جنوب العراق . هذه المنطقة كانت مسكونة في ذلك الحين من قبل سكان العراق الأوائل المنحدرون من الشمال ( الفراتيين). الذين كانوا قد حملوا معهم أثناء انتقالتهم تلك معارفهم العلمية في الزراعة والري عبر القنوات، كما نقلوا أفكارهم واساطيرهم وملاحمهم ومعتقداتهم الدينية ,كانت تلك المعارف متداولة شفاهيا , ولم يعرف سكان الدلتا في هذه المرحلة الكتابة والتدوين.

ألامر المهم الذي أود ان الفت إليه النظر أن الهاربون من الخليج كانوا قد نقلوا معهم أيضا ذكرياتهم والتي حملّت داخل قصص مفعمة بالخيال والوجدان عن جنتهم و فردوسهم المفقود، وعن الطوفان الذي أغرق أرضهم، وعن الحكماء السبعة الذين أسسوا المدن ، هذا التراث الفلكلوري الملحمي الاسطوري كان لا بد له أن يندمج ويتداخل مع التراث والمعارف التي كانت سائدة في منطقة الدلتا وبين سكانها الذين عرفوا أنانا وتموز .. الخ . هذا التداخل والاندماج بين التراثين هو الذي انتج بالنهاية ما بات يعرف بالتراث السومري أو الحضارة السومرية في جنوب العراق .. ونحن نعلم أنه مع تقادم الزمن والتداخل الاجتماعي والثقافي ذابت الفوارق بين العنصرين متحولين الى شعب واحد أو عرق واحد . هم السومريون سكان جنوب العراق القديم.

 

السؤال الذي يطرح في بعض الاوساط: هل هنالك علاقة بين السومريين البائدة وسكان اهوار العراق الحاليين ؟

جرت محاولات قام بها علماء في الانثروبايولوجي للمقارنة بين جماجم السومريين التي اكتشفها الدكتور فؤاد سفر في مقابر اريدو ( بحدود 1000 جمجمة ) وبعض من جماجم عراقيي الاهوار, الاستنتاج ان كلا الجمجمتين تنتمي الى جماجم انسان شرق المتوسط ( برايكسيفالي ) مع التخفظ على ان بعض من الجماجم للمعاصرين تنتمي الى جماجم انسان اواسط اسيا ( حوض السند ) والتي ربما تثبت ان بعضا ( ولا نقول كل ) من سكان الاهوار ينتمون الى اسلافهم الذين تم جلبهم الى العراق بداعي السخرة ايام الدولة العباسية والتي كانت مركزا امبراطوريا كروما العالم القديم فنتوقع حصول عمليات انتقال لعناصر بشرية مختلفة بقصد العمل والاستقرار وطلب العيش.

مؤخرا جرت بعض البحوث في مختبرات الهندسة الجينية والوراثية لاكتشاف العلاقة بين سكان اهوار العراق الحاليين و الشعب السومري الذي استوطن نفس المنطقة الجغرافية , الرابط الاتي يلخص ما تم الوصول اليه بالشفرة الوراثية:

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/21970613  

الآكاديون

هم عبارة عن موجة جزرية قديمة ( نسبة الى شبه الجزيرة العربية الحالية) والتي كانت تضم اقواما مختلفة ابان العصور القديمة هاجرت الى شمالها بسبب قلة الماء وموجات جفاف  و استوطنت في دلتا جنوب العراق الحالي ), في منطقة نّفر ( الديوانية  ) ثم صعدوا الى موقع قرب مدينة بغداد الحالي ، وهم كغيرهم من الأقوام المهاجرة حملوا معهم أفكارهم وتصوراتهم وملاحمهم ومعتقداتهم وقصصهم التي اختلطت بتراث المنطقة السائد انذاك . الواقع أن الآكاديين لم يعرفوا الكتابة ، كانت لديهم لغة ( ربما تكون هي شكلا من اشكال العربية او الارامية ) ، وقد تعرفوا على الكتابه السومرية التي كانت قد تطورت في ذلك الوقت من الصورية الى المقطعية وأخذوا يدونون بها معارفهم.

لقد كان الآكاديون بدوا رحلا وقد دخل جلجامش في حروب كثيرة معهم وهو الذي دفعهم الى الصعود الىموقع بغداد الحالي.

ظل الآكاديون على هذه الحالة الى أن ظهر لديهم ملك عظيم هو العاهل  سرجون الآكادي (بحدود 2237 ق. م ) ليؤسس اول امبراطورية متعددة الاثنيات في التاريخ ( بسط العراق فيها نفوذه من عيلام الايرانية شرقا الى لبنان غربا, ومن تركيا شمالا الى شبه جزيرة العرب جنوبا) .. وهو ذاته الملك الذي دارت حوله قصة الكاهنة العظمى التي كان محرّم عليها أن تنجب طفلا . ولكنها أنجبته برغم هذا التحريم ووضعت الطفل في سلة في نهر الفرات ... الى آخر القصة أو الحكاية التي استعادتها التورا اليهودية بعد حوالي الف عام في قصة النبي موشي العبراني ( بحدود 1271 ق.م حسب مؤرخي اليهود) على النحو الذي نعرفه . سرجون العظيم هو الذي بنى مدينة أكد في وسط العراق, هذه المدينة لم يكشف عنها لغاية الآن . وظلت هناك تكهنات عن موقعها حتى أن المرحوم العلامة طه باقر كان يعتقد أنها موجودة تحت تل الدير عندما وجد زقورة هناك . وقام بالحفر داخلها لكنه لم يجد رقيم طيني أو شاهد آخر يدل على وجود أكاد في هذا الموقع ، الرأي الذي استقر عليه أن أكاد موجودة قرب بابل ونحن نعرف أن هذه مدينة غاصّة بالمياه الجوفية حتى أن قبر حمورابي يوجد تحت هذه المياه.



رجوع

100% 75% 50% 25% 0%




عدد المشاركات:29    

   مشاركات القراء

 

سلام طه
اضيف بتاريخ, Saturday, February 16, 2013
العراق

الاخ بيطورو كزيرو , شكرا لمداخلتك , ما متفق عليه في الاوساط الاثارية حاليا وهو ليس بجديد ان الاقوام التي نزحت للعراق من الجنوب تمت تسمميتهم بالجزريين ( نسبة الى شبه الجزيرة المسماة العربية حاليا والتي تحد العراق من الجنوب والجنوب الغربي ) وهو رأي قوي أيده كل من الاساتذة طه باقر , عبد الاله عبد الواحد , فؤاد سفر , بهنام ابو الصوف ولفيف من الباحثين الاثاريين المتقدمين والمتأخرين ومنهم البروفسور ماكواير جبسن المحاضر حاليا في معهد الدراسات الشرقية وهؤلاء الاقوام هم ( ما اصطلح عليهم توراتيا بالساميين نسبة الى نوح التوراتي ) , بحسب علمنا ان اللغة الاكدية بشكلها الأول قد اندثرت واستحالت بمرور الوقت الى بابلية ومن ثم اشورية وشئ من الارامية و انتقل بعضها الى العربية الحالية, وليس جديدا ان نقول بأن في العراقية الحالية مفردات تعود بأصولها الى الاكادية, يوجد بحث منشور على الموقع بهذا الخصوص تستطيع تنزيله والاطلاع عليه , لا نعلم بأقوام تتحدث الاكادية بصيغتها الاصلية وسنكون شاكرين لجنابكم لو القيتم بعض الضوء على ما تفضلتم به من تحدثكم بها حاليا, ولكم منا جزيل الشكر.



بيطورو كزيرو
اضيف بتاريخ, Monday, February 11, 2013
السويد

الاكاديون ليسوا عربا ولم ياتوا من الجزيرة العربية للعراق يا عزيزي، وانا ما زلت اتكلم الاكادية في بيتي ومن الاكادية جاءت االعربية. اي يمكننا القول ان العرب هم اكاديون وليس العكس. وشكرا



عبدالوهاب حميد رشيد
اضيف بتاريخ, Thursday, September 27, 2012
العراق

عبدالوهاب حميد رشيد في الحوار المتمدن ج 4
عصر فجر السلالات (عصر دول المدن السومرية)
بعد أن ولدت عناصر الحياة في شكل تجمعات بشرية شمال البلاد، وتوجت بِأعظم ثورة اقتصادية في تاريخ البشرية (الزراعة)، وظهور القرى الزراعية، لتمتد تدريجياً نحو السهل الجنوبي، بدأت إشراقة حضارة أصيلة متكاملة بالظهور التدريجي من أقصى جنوب وادي الرافدين. ومع أن هذه المنطقة فقيرة في الموارد الأساسية اللازمة للبناء الحضاري مثل الأخشاب والأحجار وخامات المعادن، لكنها غنية بثلاثة مصادر أُخرى هي: ضوء الشمس، الماء، والتراب (الطين). من الطين بنى الرواد الأوائل حضارتهم، وعلى الطين كتبوا تاريخهم، فأتاحوا للإنسان المعاصر أن يرى الماضي على مدى أكثر من خمسة آلاف سنة هي الفترة الفاصلة بين الحاضر وبين الحضارة السومرية(1).
ولم تكن (مهد الحضارة) لتتجاوز شريطاً أرضياً طويلاً وضيقاً بين محافظتي الديوانية والناصرية (من نفر إلى أقصى الجنوب)، سُميت (بلاد سومر). تعايشت في هذه المنطقة ثلاثة أقوام: السومريون، الاكديون (الجزريون/الساميون)- أقدم الموجات البشرية المهاجرة من شبه الجزيرة العربية إلى منطقة جبل سنجار/ شمال العراق، وانتقلوا في الربع الثاني من الألف الثالث ق.م إلى وسط السهل الرسوبي شمال بلاد سومر في المنطقة التي عُرفت بعد العام 2400 ق.م باسم "بلاد اكد"(2). وعُرفت المجموعة الثالثة بـ(الفراتيين الأوائل) Proto-Euphratans. وكانت المجموعة الأولى السباقة لاستيطان جنوب البلاد، وتركت بعض الآثار اللغوية المميزة التي استخدمت لاحقاً من قبل السومريين. ونظراً لأِنهم عاشوا واختفوا قبل التاريخ (قبل اكتشاف الكتابة)، لذلك اعتبرهم الباحثون قوماً مجهولين(3).
من هم السومريون؟ هل حضروا من مناطق خارجية شرقية أو غربية أم أنهم من سكان البلاد الأصليين أبناء أُولئك الأسلاف الذين أقاموا أقدم القرى الزراعية في شمال البلاد لتمتد جنوباً في أدوار عصور ما قبل التاريخ مثل جرمو، حسونة، حلف، سامراء.. ولغاية العبيد، الوركاء، اور جنوب البلاد؟
سبق ملاحظة أن الزراعة- أساس بناء المجتمع السياسي المنظم والتمدن والحضارة- بدأت تاريخياً شمال البلاد (جرمو 7000 ق.م) ولم تصل إلى أوربا إلا بعد 3500 سنة، في حين عُرفت الأقوام الجبلية في الشرق بحياتهم الهمجية، وأطلق السومريون عليهم "ثعابين الجبال". بينما وَصفوا الأقوام الجزرية: أنهم بدو الصحراء لا يعرفون الزراعة والحضارة.. أما السومريون فكانوا على خلاف هذه الأقوام شعباً متحضراً شديد التعلق بِأرضه الطيبة (السهل الرسوبي)، يتحسَّبون دائماً للبدو الأجلاف في المناطق الغربية الذين دأبوا على مهاجمة قوافلهم ومدنهم وقراهم. "إن النزاع التقليدي لمجتمع السهل الرسوبي والقبائل البدوية تملأ فصولاً طويلةً من تاريخ العراق القديم(4)." بمعنى أن أهل بلاد الرافدين كانوا الأكثر تحضرا وتأهيلاً لبناء ومواصلة الطريق الحضاري(5).
ورغم ظهور ما لا يقل عن تسع نظريات تحاول كل منها تنسيب أصل السومريين لجهة خارجية، فإنها بقيت ضعيفة الحجة لأِن كلاً منها اعتمدت أسباباً جزئية دون أخذ الحضارة السومرية- الرافدينية بصورة مترابطة ومتكاملة(6).
من المعروف أن اسم سومر (شومر) تسمية مشتقة من المنطقة التي سكنها السومريون ولا تُعبر عن أصل أو عن عرق، بل هي مرتبطة باسم المنطقة التي استوطنوها (بلاد سومر)- سيد القصب. أما لغتهم- وتشكل أقدم لغة مدونة بالخط المسماري- فهي فريدة ليست لها علاقة بإحدى العائلات اللغوية المعروفة. كما أن الفحوص الانثروبولوجية لبقايا الهياكل التي عُثِرَ عليها في المقابر السومرية أظهرت عدم وجود ما يمكن تسميته بالعرق السومري. وحيث أن اللغة وحدها تستطيع فهرسة العلاقات العرقية، ولأِن الكتابة لم تكن معروفة، لذلك لم يكن بالإمكان معرفة لغة الرواد الأوائل بناة أُولى القرى الزراعية شمال البلاد. من هنا بقيت اللغة السومرية فريدة، ليس بالإمكان معرفة علاقتها بلغة أوُلئك الرواد، في حين ليست لها علاقة بلغة القادمين الجدد من الجزريين(7). فهل كانت اللغة السومرية هي لغة العراقيين الأوائل التي انحسرت وماتت مع الانحسار السياسي للسومريين نتيجة غلبة لغات الأقوام الأُخرى القادمة من الخارج، خاصة اللغات الجزرية التي توجت باللغة العربية في العصور التاريخية اللاحقة؟
يقول جورج رو: إن التراث الأدبي السومري يقدم صورة لقوم مثقف جداً ومتين جداً لكنه لا يعطي معلومات عن أصل السومريين. وتدور الحوادث والقصص والأساطير السومرية في وسط غني بالأنهار والبحيرات والبردي والنخيل- وهذه خلفية نموذجية لمنطقة جنوب البلاد- وتعطي انطباعاً قوياً أن السومريين عاشوا دائماً في ربوع هذه المنطقة. وليس هناك في كتاباتهم وآثارهم ما يؤكد أو يشير إلى وجود أي موطن سابق للسومريين يختلف عن وادي الرافدين. وهذا يعطي انطباعاً متينا أن السومريين يمكن أن يكونوا قد تواجدوا دائماً على أرض هذه البلاد منذ العصور الحجرية الحديثة المبكرة. ويدعم رأيه هذا بما خَلُصَ اليه أحد المسشرقين:T F.FRANKFOR "بِأن المناقشة المسهبة لهذه المشكلة يمكن أن تتحول تماماً في النهاية إلى ملاحقة وهم لا وجود له مطلقاً(8)." ويرتبط بالأصل الحقيقي للسومريين- الذين سموا أنفسهم "ذوي الرؤوس السود"- أن حضارتهم تفتحت منذ عصور ما قبل التاريخ في ربوع العراق نفسه فعكست مزاج وطموحات المجتمع الفلاحي المحافظ المستقر الذي شكل على الدوام العمود الفقري لهذه البلاد. وأخيراً يؤكد جورج رو بقوله "وليس هناك من شك في كون هذه الحضارة (عراقية) أساساً وجوهراً(9)". لهذا السبب استمرت هذه الحضارة حتى بعد اختفاء السومريين كقوم سائد بعد حوالي العام 2000 ق.م، وبقيت تستخدم من قبل القادمين الجدد الذين تعاقبوا على هذه الحضارة ذاتها والتي ظلًّت سائدة وصاروا جزءاً منها. "فلأِكثر من ثلاثة آلاف عام، عُبِّدَتْ آلهة سومر من قبل السومريين والساميين على حد سواء. ولأِكثر من ثلاثة آلاف عام لعَبَتْ المعقدات الدينية السومرية دوراً غير اعتيادي في توجيه مناحي الحياة العامة والخاصة لسكان وادي الرافدين، فقولبتْ مؤسساتهم وأغنت أعمالهم الفنية والأدبية وعمَّت كل نشاطاتهم من أرفع مهام الملك وحتى أصغر الممارسات اليومية لرعاياه(10)."
ربما تلقي بعض الآثار الادبية التي خلَّفتها حضارة وادي الرافدين المزيد من الضوء على أصل السومريين. لنقرأ شيئاً من إحدى أساطير الخلق السومرية "قصيدة المعول"- ف16/1- فالقصيدة تعود في جذورها الأُولى إلى بدايات الثورة الزراعية في شمال البلاد، والإِله انليل بعد أن "... أسرع بفصل السماء عن الأرض، عمل على خلق الإنسان الأول، فحفر شقاً في الأرض... ووضع بدايات البشرية في الشق، وعندما بدأ البشر بالظهور كالحشيش، كان انليل ينظر مرتاحاً إلى "شعبه السومري". ألا يوضح هذا أن السومريين يكشفون عن أصلهم في الفقرة الأخيرة بِأنهم أبناء أُولئك الأسلاف رواد الثورة الزراعية في الشمال!؟ وإذا قبلنا الجواب بالموافقة، حق لنا أن نؤكد بِأن السومريين هم أصل الشعب العراقي.
تراوح عدد المدن (دول المدن) السومرية في حدود خمس عشرة مدينة مستقلة، منها: اريدو (أبو شهرين- جنوب غرب الناصرية) )، اور (المقير- جنوب غرب الناصرية)، لارسا (سنكرة- شمال غرب الناصرية)، اوروك (الوركاء- شمال غرب لارسا)، لكش (تلو- جنوب قلعة سكر)، اوما (جوخا- جنوب غرب قلعة سكر)، شروباك (فارة- شمال الوركاء)، ايسن (ايشان بحريات- جنوب شرق الديوانية)، ادب (بسماية- شمال غرب اوما)، نيبور (نفر- شمال غرب ادب- شرق الديوانية)، اكشاك (..)، بادتبير (..)، كيش (..)(11). كما تميز عصر دول المدن السومرية (عصر فجر السلالات) بثلاثة أدوار رئيسة: دور فجر السلالات الأول (2900/2800-2700 ق.م)- المرحلة الأخيرة من أطوار العصر الشبيه بالكتابي- الذي ضمَّ كذلك طور الوركاء وجمدة نصر.. دور فجر السلالات الثاني 2700-2550 ق.م) تكاملت في هذا الدور الكتابة المسمارية واستخدامها في شؤون الحياة إلى جانب التدوين الرسمي وظهور الحياة السياسية على هيئة دول المدن المستقلة.. دور فجر السلالات الثالث (2550- 2334) بلغت هذه الحضارة الوليدة أوج ازدهارها ونضجها في اور. ومن السلالات الحاكمة التي اشتهرت في هذا العصر: سلالة الوركاء الأولى التي عُرفت بملكها الخامس كلكامش (في حدود 2700 ق.م)- بطل ملحمة كلكامش- وسلالة اور بمقبرتها الملكية المشهورة، وسلالتا لكش واوما بصراعاتهما التي دامت زهاء قرناً من الزمن(12).
اكتسبت (مقبرة اور الملكية) Royal Cemetery شهرتها بفضل آثارها النفيسة. وتعود أغلبية هذه القبور إلى عصر فجر السلالات الثالث. تضمنت ما يناهز 2500 مقبرة بشرية، وشخصت من هذه القبور ما لا يقل عن ستة عشر من القبور الجماعية التي ضمَّت كلاً منها عدداً من الشخصيات الحاكمة: ملوك وملكات وأُمراء وأميرات وجدوا مقبورين مع حاشيتهم وأتباعهم ومتاعهم وأثاثهم. ولم ترد في النصوص السومرية أو المسمارية ما يميط اللثام عن حقيقة هذه المقبرة باستثناء إشارات مقتضبة وردت في إحدى الأساطير السومرية (اسطورة موت كلكامش). وكان كلكامش، بصفته شخصية تاريخية، عاش في الفترة الزمنية لأِحد ملوك المقبرة (ميسكلام- دك). جاء رأيان لتفسير طبيعة المقبرة: الأول يعود لمكتشف المقبرة (وولي) يقول أن الحكام السومريين كانوا في فترة قديمة من عصر فجر السلالات (2600- 2550 ق.م) يمارسون عادة التضحية بِأتباعهم ليُدفَنوا معهم بعد موتهم. وأن أُولئك الأتباع الملحودين كانوا يدخلون إلى قبورهم أحياءً ثم تُقتل الحيوانات من جانبهم، ويتناولون، بعد ادخال جثة سيدهم، سموماً كانت تُهيأ لهذا الغرض، وكان الدفن يجري في احتفال ديني. ويربط الرأي الثاني تفسير هذا الإنتحار الجماعي بما كان يُمارس في فترة ما من عصر فجر السلالات من شعائر: الزواج (الإلهي) المقدس، حيث يتم بموجبها اختيار الملك أو الحاكم أو الكاهن الأعلى ليمثل إِله الخصب (دموزي/ تموز) ويتم اختيار الملكة أو الكاهنة العليا لتمثل الآِلهة (انانا/ عشتار) ويقومان بشعائر هذا الزواج في بدء كل سنة جديدة لإِحلال الخصب والخير، ثم يُسمّان مع أتباعهما ويُدفنون في احتفال مهيب، وذلك ارتباطاً بعقيدة القوم الدينية. ويضيف هذا الرأي أن عادة التضحية البشرية هذه لم تستمر ممارستها في حضارة وادي الرافدين لاحقاً(13).
وجِدَتْ في المنطقة وخارجها ممارسة مثل هذه الطقوس (التضحية البشرية): قبور كيش (عصر فجر السلالات)، الموقع الأثري (نوزي)- 13 كم غرب مدينة كركوك، مدينة ماري (تل الحريري- 11 كم شمال غرب بلدة البوكمال- داخل الحدود السورية)، الاسرة الأُولى من ملوك النيل ( 3000- 3100 )، قبائل أُخرى في جنوب روسيا (القرن الثالث عشر ق.م)(14).
اتصفت الحضارة السومرية منذ بدابة نشأتها بثلاث سمات رئيسة: التعددية اللغوية- العرقية، التعددية السياسية (دول المدن)، الصراعات التناحرية. فمنذ بدء هذه الحضارة في مطلع الألف الثالث ق.م تميزت بإزدواجية اللغة. وباستثناء (الفراتيين الأوائل) الذين لم تُعرف لغتهم، كانت اللغتان الرئيستان في التدوين والكتابة: اللغة السومرية واللغة الاكدية (التي تفرعت إلى فرعين رئيسين هما البابلية والآشورية). وهذه التعددية اللغوية مثَّلت خاصية رئيسة لحضارة وادي الرافدين على مدى كافة مراحلها بإعتبارها البوتقة التي صهرت مختلف الأقوام التي دخلت البلاد. والمعروف أن السلام الاجتماعي ساد الحياة المشتركة بين أهل سومر واكد(15).
ومن الناحية السياسية تميزت الحضارة السومرية منذ نشأتها على أساس عدة كيانات سياسية (دول المدن). اشتملت كل دولة مدينة على مركز المدينة وضواحيها من حقول وبساتين العائدة لها أو بالأحرى إلى إِله المدينة (الإِله الحامي) واستخدم سهل (الاستب) غير المزروع المحصور بين مناطق الري لرعي الماشية. وكانت منطقة الرعي هذه تُسمى بالسومرية (ايدن)، وهي الكلمة التي ربما اشتق منها لفظة (ايدن)- عدن- الواردة في التوراة(16).
كانت دول المدن السومرية متميزة بتمسكها باستقلالها، ولكل منها حاكمها وإِله المدينة الخاص بها. وتشير الآثار التاريخية المكتشفة أن العلاقات بين دول المدن هذه غلبت عليها صفة التنازع والحروب المستمرة، وعُرفت هذه الفترة بـ (حقبة دول المدن المتحاربة) تميزت بكثرة تبدل السلالات الحاكمة(17).
مع استمرار النزاع والصراع بين مدينتي (لكش) و (اوما)، جاء إلى حكم اوما آخر الحكام السومريين في عصر فجر السلالات وهو لوكال زاكيري الذي نشأ من عائلة تنتمي لطبقة الكهنة. كان أبوه كاهن الإِلاهة (نصّابا) NISABA في مدينة اوما، وُيرجَّحْ أن أصله جزري (اكدي) كما يُشير اسمه (بوبو) BUBU. وكان حاكم مدينة لكش هو اوروكاجينا أشهر الحكام المصلحين في حضارة وادي الرافدين (ف13). نجح لوكال زاكيري في إنهاء حكم اوروكاجينا بهجوم مفاجئ مُنهياً الصراع الذي استمر بين المدينتين زهاء قرن من الزمن. جاءت الضربة ماحقة دمرت المدينة وأُعمل فيها وفي أهلها السيف والنار. وبالإضافة إلى مقدرته العسكرية، لعلَّ ما سهَّل على لوكال زاكيري انتصاره الخاطف، هو الأحوال الداخلية غير المستقرة لدولة لكش. ذلك أن الإصلاحات التي فرضها اوروكاجينا لم يُتح لها الوقت الكافي لنضوجها واستقرارها، وكانت في بداياتها محل مقاومة الطبقات النافذة ومجالاً للبلبلة وعدم الاستقرار. وبعد قضائه على دولة لكش، استولى زاكيري تباعاً على بقية دول المدن في بلاد الرافدين، بل وكما جاء في نصوصه المدونة، بسط فتوحاته من البحر الأسفل (الخليج العربي) إلى البحر الأعلى (البحر المتوسط). دام حكه 25 سنة، حسب قائمة الملوك السومرية، ونجح في توحيد البلاد وإنشاء أول إمبراطورية شملت أجزاء من الشرق. شكلت نهاية لوكال زاكيري، بداية العصر الاكدي وانتقال السلطة السياسية إلى الاكديين الجزريين وظهور الدولة الوطنية الموحدة التي اتسعت بالفتوحات الخارجية إلى إمبراطورية بزعامة سرجون الاكدي.
هوامش الفصل الثالث
(1) ساكز، هاري، الحياة اليومية في العراق القديم (مترجم)، بغداد،2000، ص26.
(2) صاغ لفظة (سامي،سامية) الاستاذ الالماني SCIÖZER (1871) لاطلاقها على لغات وثيقة الصلة ببعضها (لغات شبه الجزيرة العربية):الاكدية (بفرعيها البابلية والآشورية)، الآرامية، العبرية، الكنعانية، العربية. وسميت المجموعات التي تتحدث بإِحدى هذه اللغات بـ (الساميين). ومن هذه اللغات الأكثر انتشاراً حالياً: العربية، العبرية، الحبشية. وبعد أن طرأ تغيير كبير على اللغة الآرامية، اصبحت تستخدم من قبل الكنائس الشرقية (السريانية) وفي لهجات تتحدث بها أقلية في لبنان وشمال العراق. اشتقت هذه التسمية (السامية) من سام بن نوح والد (آشور) و (آرام) و (عبران)- التوراة: سفر التكوين 5- 21- 31 والذي يُدعى أنه جد الآشوريين والآراميين والعبرانيين (رو، جورج، ص22). ويرى طه باقر ان تسمية السامية "ليست موفقة ولا صحيحة"، ويقترح تسمية هذه اللغات بـ "لغات الجزيرة" أو "اللغات العربية"، وتسمية الأقوام السامية بالأقوام العربية أو أقوام الجزيرة (باقر،طه،ص67) وقارن،علي،فاضل عبدالواحد،من ألواح سومر...،ص57-58..،وفيمت يخص موقع"بلاد سومر "، انظر أيضاً، يونغ، كافن، العودة إلى الأهوار، دار المدى، دمشق 1998، ص38.
(3) باقر، طه، ص77.
(4) رو، جورج، ص30.
(5) الماجدي، خزعل، ص24.
(6) نفسه، ص28- 34..، علي، فاضل عبدالواحد، من الواح سومر...، ص26- 38.., Nickolas,Postage,P.7-8.
(7) علي، فاضل عبدالواحد، "السومريون والاكديون"، العراق في التاريخ، ص66- 67..، باقر، طه،11،62.
(8) روج، جورج، ص123.
(9) نفسه، ص127.., Hallo,William W.,P.28.
(10) نفسه، ص128.
(11) اوينهايم،ليو، ص463- 512..، بوستغيت، نيكولاس، ص125- 142..، البدراوي، عدنان مكي، حضارة العراق، ج3، ص291..، الماجدي، ص42- 44..، نفسه، الدين السومري، عمّان، ص63.. باقر، طه، مقدمة في تاريخ...، ص77- 78.
(12) علي، فاضل عبدالواحد، العراق في التاريخ، ص66- 67..، باقر، طه، ص323.. الجدير بالملاحظة ان كلكامش هو خامس ملوك سلالة الوركاء الاولى (باقر، طه، مقدمة في أدب العراق القديم، بغداد 1976، ص102) وسادس ملوك هذه السلالة حسب: علي، فاضل عبدالواحد، من ألواح سومر...، ص147.., Hallo,William W.,P.35-50.
(13) باقر، طه، مقدمة في تاريخ…، ص 277- 283..، علي، فاضل عبد الواحد، من ألواح سمر...، ص74-77.., Hammond mason,P.46.
(14) باقر، ص283- 285.
(15) نفسه، ص60.., Hammond Mason,P.50.
(16) رو، جورج، ص181-182.. وايضاً فيما يخص تقسيمات المدينة السومرية: باقر، طه، مقدمة في تاريخ، ص328…، اوينهايم، ليو، ص140.
(17) سليمان، عامر، ص139..، بوستغيت، نيكولاس، ص72.., Kramer,P.1-3.

د. عبد الوهاب حميد رشيد، حضارة وادي الرافدين،ميزوبوتاميا،" العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار الفلسفية" STOCKHOLM – SWEDEN, ISBN 978-91-633-7539-



  ال 3 التاليه
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

بحث

 

  بحث

 
   

 

 

عزيزي الزائر, عذرا لان الموقع لازال في مرحلة التطوير, بعض المقالات لا تزال باللغة الانكليزية و سيتم ترجمتها لاحقا,نشكر مقترحاتكم ونتشرف بزيارتكم

 

 



موقعنا على الفيس بوك

 


 

 مشاركات الزوار
هذا فضاء فكري حر لمشاركات الزوار من أراد أن يكتب مقالا او بحثا أو ينشر دراسة او ما الى ذالك فالمساحة مفتوحة

انقر هنا
 

 

للأتصال   -   حقوق الملكية   -   شروط الاستخدام    

     جهد مشترك بين د. ابو الصوف و السيد سلام طه  

 

ان الموقع وادارته غير مسؤولين قانونيا او اخلاقيا عن اي تعليقات او ردود من مشاركات الزوار الكرام ,وارائهم تعبر وجهة عن نظرهم الشخصية مع احترامنا وتقديرنا لهذه الاراء