... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه

 

        19/08/2009 06:00 AM

 


كيش


تقع مدينة كيش القديمة الى الشرق من مدينة بابل وتعتبر عاصمة سرجون الاكدي الاولى علي سهل الفيضانات في نهر الفرات، وتبعد 80 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد الحديثة، وفيها نزلت الملوكية من السماء بعد الطوفان ,وقد احتلت مدينة كيش موقعاً استثنائياً خلال فترات تشكيل تاريخ بلاد ما بين النهرين، ويبدو أنها كانت المدينة المهمة الوحيدة في الجزء الشمالي الذي غلبت على أرضه التربة الغرينية والمسمى (أكاد)، فيما كانت  توجد عدة مدن كبرى مثلت مراكزاً مهمة في الجنوب حيث (سومر). واستناداً إلى قائمة ملوك سومر فقد كانت كيش أول مدينة ملوكية "منحدرة من السماء" بعد الطوفان العظيم الذي دمر الأرض.وخلال الألفية الثالثة قبل الميلاد بسط الحكم في كيش سيطرته على كامل الجزء الشمالي من السهل. ويكفي أن نعرف أن لقب "ملك كيش" كان يمنح لصاحبه مكانة تماثل المكانة التي يمنحها لقب "الإمبراطور الروماني المقدس" في العصور الوسطى.


 
ابتداءً من العام 1923 وحتى العام 1933 انطلقت بعثات أثرية مشتركة من متحف فيلد للتاريخ الطبيعي وجامعة أكسفورد، وتمكنت هذه ال بعثات من اكتشاف الكثير من المواقع الأثرية التي تتوزع على أربعين تلة تمتد فوق مساحة تبلغ 24 كيلومترا مربعا. والآثار المكتشفة مثلت أدلة هامة تؤكد قيام عمران مبكر جداً في كيش كما تشير بوضوح إلى أهمية حكومة كيش كقوة إقليمية مهيمنة.وبرغم أهمية ما قامت به البعثات المشتركة في كيش, لم يتم أبدا نشر تقرير ميداني نهائي حول مواسم العمل التي قامت بها البعثات هناك. وابرز معالمها الاثرية الحالية :

1- تل الاحيمر

2-معبدها اللذي لازالت واجهته قائمة من عهد نبوخذنصر الكلدي ( العهد البابلي الحديث )

 

الموقع الجغرافي

إن موقع كيش الأثري (32ْ° 30" شٍمال، 44ْ° 35 شرق) يقع على السهل  الفيضاني لنهر الفرات في العراق اٍلحديث، ويبعد 12 كيلومترا إلى الشرق من بابل وثمانين كيلومترا إلى الجنوب من بغداد.ويتضمن الموقع أكثر من أربعين تلة موزعة على منطقة تبلغ مساحته ا 25 كيلومترا مربعا. وقد قسم المسار القديم لنهر الفرات (بوراتا) المنطقة إلى جزأين شرقي وغربي .ويحيط بالمجمع الشرقي (الذي عرف قديما باسم هارساغكالاما) سلسلة من التلال عرفت باسم إنغارا، فيما بقيت زكورة أحيمر (هيكل هرمي الشكل مؤلف من عدة طوابق) هي ما تبقى منها  شواهد على المدينة.

 

لقد منحت الجغرافيا لكيش الكثير، فموقعها على ضفاف نهر الفرات- وهو الشريان الرئيسي للحياة في المنطقة- والتقاء الطرق الرئيسية الكبرى عندها، منحا سكانها الأوائل مزايا عديدة.واستناداً إلى قائمة ملوك سومر فقد كانت كيش المكان الأول الذي احتضن الملوك بعد طوفان نوح العظيم. ويدرك علماء الآثار الآن أهمية الموقع كواحدة من أقدم مدن ا لعالم الحقيقية، وأولى القوى الإقليمية المسيطرة.
في مطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد تكوّن المشهد الاجتماعي والسياسي في جنوب العراق بوجود عددٍ من المدن الصغيرة المتنافسة التي مثلت كل واحدة منها رغم صغر حجمها دولة مستقلة. وحكم هذه المدن ملوك محليون صغار هم في الأساس قادة حرب عملوا على تثبيت دعائم حكمهم لهذه الم

دن بمساحات من الأراضي الزراعية المروية بأقنية رئيسية متفرعة من نهري دجلة أو الفرات. وكان لهؤلاء الملوك القدرة على تعبئة الناس كجنود عند نشوب أي صراع مع دول الجوار. بالإضافة لعلاقاتهم الوطيدة بالمؤسسة الدينية. في

هذه البيئة العنيدة ومحتدمة الصراع بزغت كيش، تلك "المدينة – ال

دولة" ذات النفوذ الأقوى بالمنطقة في مطلع الألفية الثالث

ة قبل الميلاد، وهي الحقبة التي عُـرفت بالسلالات الحاكمة القديمة. تمكنت كيش في آخر الأمر من بسط نفوذها ليس على أطرافها المباشرة فحسب بل على أراضي سومر وأكاد، لتكون بذلك

أول مثال لظهور الهيمنة الإقليمية في بلاد ما بين النهرين. كما شهدت التماثيل والألواح القديمة التي عُـثر عليها أثناء عمليات التنقيب على وجود إدارات

حكومية كاملة التطور والنضوج مع نهاية الربع الأخير للقرن الرابع قبل الميلاد

 .

الموقع التاريخي

خلال مائتي أو ثلاثمائة سنة شهدت المنطقة نمواً للاستيطان البشري المنظم، مما مكّن حكام المنطقة من أن يجعلوا من أنفسهم شخصيات سياسية رئيسية. إن تفسير تصاعد نجم مدينة كيش يكمن في تقاطع والتقاء عاملين هما الدين والجغرافيا. إذ كان يفصل بين نهري دجلة والفرات ثلاثين أو أربعين ميلا عند موقع كيشً مما يعطي أي سلطة أو
دولة تحكم كيش السيطرة على النهرين معاً، وبالتالي التحكم بري الأراضي والحقول باتجاه مجاري النهرين، وأيضا فإن النهرين كانا أفضل وسيلة لتحريك ونقل الجنود صعوداً ونزولاً على النهر. وكذلك فإن قائمة ملوك سومر التي تتعرض للمدن والأفراد الذين كانوا مكلفين من قبل الآلهة بحكم بلاد ما بين النهرين، جعلت من كيش أول مكان احتضن الملكية الأولى بعد طوفان نوح ال عظيم. نبعت أهمية كيش خلال فترة حكم السلالة الأولى من أنها مهدت وهيئت الأجواء لوضع أسس وتطوير حكم الممالك التي ورثت كيش في بلاد ما بين النهرين مثل: أكاد وبابل وسيلوسيا وكتيسيفون وبغداد.

وبينما كانت السلطة التنظيمية الحقيقية لمدينة كيش تتضاءل خلال الفترة الأكادية، عندما اضطر الملك نارام
 سن إلى اخماد تمرد ( سي. أيه 2250 قبل الميلاد)، فرغم هذا التضاؤل إلا أن بريق لقب "ملك كيش" ظل سببا لإغراء الكثير من الملوك المجاورين بمحاولة انتزاع كيش للحصول على عرش ملكها والتنادي بهذا اللقب الذي يشبه كما أسلفنا لقب الامبراطور الروماني المقدس في القرون الوسطى.وبرغم قوة المؤسسة الملكية في كيش فإن حظ مدينة كيش كان يتأرجح بين تعاظم قوتها وانحسارها وتضاؤلها خلال السنوات التالية: خلال العهد الأكادي (2330-2150 قبل الميلاد) انحدرت قوة كيش كمركز ثقل سياسي وتحولت لصالح أكاد. هذا الارتداد استمر في زمن بابل القديمة (2000-1600 قبل الميلاد).وبرغم أن كيش نهضت من كبوتها واستعادت أهميتها لاحقاً إبان القرون الأولى من الحقبة الساسانية إلا أن الفترات التي تعرضت فيها كيش للاحتلال امتدت آلاف السنين، كما دلت اللقى التي عُثر عليها في الحفريات وكانت تتضمن صناعات وإبداعات إنسانية من عهد جمدة نصر مروراً بالحقبة الساسانية (3200 قبل الميلاد - القرن السابع بعد الميلاد). كما تم العثور في الحفريات على خزف يعود للقرون الوسطى (أواخر القرن العاشر إلى مطلع القرن الرابع عشر بعد الميلاد)  ، لقد كانت هذه اللقى بمثابة مفاتيح جيولوجية لفهم تاريخ بلاد ما بين النهرين.


 



رجوع



   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

بحث

 

  بحث

 
   

 

 

عزيزي الزائر, عذرا لان الموقع لازال في مرحلة التطوير, بعض المقالات لا تزال باللغة الانكليزية و سيتم ترجمتها لاحقا,نشكر مقترحاتكم ونتشرف بزيارتكم

 

 


مواقعنا على الفيس بوك

 


 

 

للأتصال   -   حقوق الملكية   -   شروط الاستخدام    

     جهد مشترك بين د. ابو الصوف و السيد سلام طه  

 

ان الموقع وادارته غير مسؤولين قانونيا او اخلاقيا عن اي تعليقات او ردود من مشاركات الزوار الكرام ,وارائهم تعبر وجهة عن نظرهم الشخصية مع احترامنا وتقديرنا لهذه الاراء