... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه

 

        10/09/2010 06:00 AM

 


كارثة المتحف العراقي

بقلم : د. بهنام ابو الصوف
                                     

( لمطالعة حوار مستقل عن الموضوع في مجلة الانساني , الرجاء النقر  هنا )

في الواقع ان قضية نهب المتحف العراقي عند دخول قوات الاحتلال الى العراق استوقفتني كثيرا . ذلك وإن كان بعضا من فئات الشعب العراقي الذين ليس لديهم قيم اوحضارة او معرفة أو ثقافة، هؤلاء الذين كانوا يسكنون على اطراف المدن العراقية لن يهاجموا المتحف العراقي ، لأنه ساد لدينا اعتقاد أو كنا مطمئنين الى أن القوات الأمريكية لن تسمح لهم بذلك( انقر هنا )  ، وكنا نعتقد كذلك أن العراقيين على مختلف فئاهم ومستوياتهم لا يمكن أن يدمروا هذا المتحف الذي يشكل تاريخهم و معين حضارتهم القديمة التي امتدت عبر الآف السنين بهذا الشكل الهمجي الذي حصل.

 

لكن الأمر حدث على خلاف ما كنا نتوقعه، فقد ذكر لي أحد الشباب المتطوعين لحراسة المتحف، أن القوات الأمريكية عندما وصلت الى المتحف بسرية من الدبابات، أنه ذهب الى الضابط المسؤول عن هذه السرية طالبا منه حماية المتحف من المجموعات الغوغائية التي بدأت تقترب من المتحف قال له الضابط بكل صلافة نحن لم نأتي لنكون شرطة لحماية العراق نحن جئنا محاربين . وكان يكفي أن تقف دبابة واحدة على مدخل المتحف لتمنع كل هذا الذي جرى تحت سمع وبصر قوات الاحتلال.

 

والواقع أن الرأي الذي استقر عليه فكري وصدقته الاحداث فيما بعد، أن عملية نهب المتحف كانت مؤامرة كويتية. ربما جاءت هذه المؤامرة كرد فعل لما حصل للمتحف الكويتي إبان أحداث الكويت، حيث قام فريق من العراقيين آنذاك بالدخول الى المتحف الكويتي وأخذ بعض الكسر الفخارية التي ليست لها قيمة ونقلها الى العراق. وقد أعيدت هذه القطع جميعها الى الكويت عن طريق اليونسكو. لقد جاءت بتصوري عملية نهب المتحف العراقي على خلفية هذا الحدث.

 

وهذا ما أكده لي أحد الشيوخ من جنوب العراق الذي كان عضوا في المجلس الوطني. أن شابا كويتيا كان والده أميرا قتل في أحداث الكويت. أحضر معه 25 مليون دولار وقد استخدم هذا المبلغ في تخريب العراق وفي عمليات النهب والسلب والفوضى التي أعقبت دخول القوات الامريكية وسقوط النظام.

والمتحف العراقي لم ينجو من هذه المؤامرة الكويتية.

 

ما نود الإشارة إليه هنا أن مجموعة من الشباب العراقي الغيور قد دخل الى القاعة الرئيسية في المتحف وأخذوا مجموعة من القطع والمنحوتات النادرة كرأس الفتاة البرونزي وغيرها الكثير ثم أعادوها بعد اسبوع الى المتحف أي بعد أن هدأت الأوضاع . مما يعني أن العراقيين بعيدا عن الغوغاء وشراذم المجتمع لم يكونوا راضين عن نهب متحفهم وسرقت تاريخهم ، والواقع أن ما نهب أو فقد من المتحف يمكن تعويضه من خلال القيام بالتنقيبات الاثارية في مختلف المواقع العراقية التي تضم بداخلها اضعاف أضعاف ما تم كشفه أو العثور عليه الى الآن . كما أن هناك العديد من القطع اعيدت الى العراق ذلك أن زملاء لنا من علماء الآثار الامريكان والانجليز شكلوا لجان مع الجهات المعنية في دولهم عملت هذه اللجان الى اعادة أية قطعة أثرية تظهرأو يعثر عليها في الغرب الى المتحف العراقي. كما أن دول الاحتلال منعت تداول أو بيع أية قطعة مسروقة من المتحف العراقي . واذكر أن كثيرا من القطع المهربة عبر الأردن والسعودية القي القبض عليها وأعيدت الى المتحف. فيما خلا القطع التي هربت عن طريق الكويت.

أما ما يشاع عن دورالموساد في عملية نهب المتحف العراقي وما رافق ذلك من تحليلات كثيرة فهو لا يبدو بنظري إلا محاولة لتغطية الدور الكويتي. ولحسن الحظ أن الكنز الآشوري الذي تم العثور عليه في عام 1988 كان موجودا في خزائن البنك المركزي ولم تمتد اليه يد العبث. كما عثرنا على مجموعة كبيره من الكنوز الذهبية الآشورية مخبأة في اماكن سرية في غرب بغداد وتشمل على قطع نفيسة ونادرة لا تقدر بثمن وقد نقلت الى هذه الاماكن مع بداية الحرب على الكويت.

 


برنامج خاص عن نهب متحف بغداد في نيسان 2003 - تلفزيون الجزيرة ( الرابط  الاصلي)




     قدم الحلقة:                             محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. دوني جورج/ الهيئة العامة للآثار والتراث
د. بهنام أبو الصوف/ عالم آثار عراقي

تاريخ الحلقة:

17/06/2003

- الآثار المسروقة من المتحف ومكانتها التاريخية
- دور المواطن العراقي في حماية المتحف

- مدى نشر التوعية الأثرية عبر الاهتمام بأحداث متحف بغداد

- العصابات التي قامت بالسرقة وهويتها الحقيقية

- الحلول المقترحة للحيلولة دون سرقة المتاحف



محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في هذه الحلقة ما قبل الأخيرة من البرنامج.

حلقة اليوم لها نكهة خاصة، ففيها ندشِّن على بركة الله أستوديو (الجزيرة) الجديد في بغداد، وهو أول أستوديو لقناتنا خارج الدوحة، هذا الأستوديو اختارت له المحطة في لفتة وفاء وعرفان اسم الشهيد طارق أيوب زميلنا الذي سقط هنا في العاصمة العراقية، سقط شهيد الحرية والحقيقة قبل أكثر من شهرين.

أستوديو الشهيد طارق أيوب عملت على بنائه لبنة لبنة مجموعة متحمسة من الشباب العراقيين والقطريين بإشراف يومي ومباشر من المخرج فريد الجابري، ومتابعة دؤوبة من مدير مكتبنا في بغداد الزميل وضَّاح خنفر، فشكراً لهم جميعاً.

حلقتنا اليوم نخصصها لمتحف بغداد الذي ذُهل العالم قبل أكثر من شهرين عندما وقف على حقيقة ما أصابه من سلب ونهب، نريد اليوم أن نعرف حقيقة الموقف بعد كل هذه الفترة، ما الذي عاد من التحف؟ ما الذي ظل تائهاً أو مسروقاً؟ ما الذي تم تهريبه ربما؟ ما الذي ما زال إلى الآن داخل العراق ولكنه في.. في أيادٍ ربما تكون غير أمينة.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم الدكتور دوني جورج، وهو (مدير عام الدراسات بالهيئة العامة للآثار والتراث في العراق)، والدكتور بهنام أبو الصوف وهو (عالم آثار عراقي).

معد البرنامج عبد السلام أبو مالك زار المتحف بعد كل هذه الفترة، ووقف على حقيقة الموقف وأعد التقرير التالي.

الآثار المسروقة من المتحف ومكانتها التاريخية

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: زيارة تفقدية للمتحف الوطني العراقي بعد نحو سبعين يوماً على تعرُّضه لأسوأ أعمال سلب ونهب منذ تأسيسه قبل ثمانين عاماً.

آثار التخريب لا تزال بادية في بعض الأروقة والقاعات، حيث هُشِّمت العديد من الغرف الزجاجية، وسُرق ما بداخلها من قطع أثرية تعود إلى عصور مختلفة، بعض القطع انتُزعت من مكانها بعناية تدل على أن سارقيها يدركون قيمتها، كما هو الحال في هذه الواجهة الزجاجية التي سُرقت منها تسعة أحجار مختومة بأسماء الملوك أو المعابد من العصور السومرية إلى العصور الرومانية المختلفة وفي المكان ذاته توجد مسلة حمورابي، لم تمتد إليها يد النهب، فهي نسخة جبسية منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في متحف اللوفر الفرنسي، ومن حسن الحظ أن معظم القطع التي كانت معروضة في المتحف وُضعت في مكان آمن قبل نشوب الحرب، غير أن ذلك لم يحل دون وصول اللصوص إلى بعض المخازن.

د. دوني جورج: هذه عملية أنا شخصياً أعتبرها اعتداء غادر على هذا المركز الثقافي الكبير، ولو جئنا إلى مسألة الأضرار الحقيقية اللي حدثت، الآن قدرنا نحصي في داخل قاعات المتحف هناك 33 قطعة مفقودة من القطع الأثرية المهمة جداً، واحدة منها أُعيدت قبل أيام اللي هي إناء الوركاء النذري من القطع الفريدة في العالم، الآن أصبح عندنا من المفقودات 32 قطعة من قاعات المتحف فقط، لكن السُّراق مع الأسف قدروا أن يقتحموا ويكسِّروا أبواب بعض المخازن الموجودة في المجمع المتحف، وأخذوا منها أستطيع أن أقول بضعة آلاف من القطع، لم نحصها لحد الآن، لكن أعتقد هي بضعة آلاف من القطع.

عبد السلام أبو مالك: أما القطع التي تحتاج إلى ترميم فهي كثيرة، من بينها هذا الأسد الذي هُشم رأسه، ويعود تاريخه إلى العصر البابلي القديم، وإناء الوركاء النذري، الذي يعود تاريخه إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وقد أُعيد إلى المتحف قبل أقل من أسبوع ضمن مجموعة من القطع الأثرية بلغت 1500 قطعة، بعضها أُعيد من قبل مواطنين وأئمة مساجد، وبعضها عن طريق مصادرتها وهي في طريقها إلى التهريب نحو تركيا وإيران، أما القاعة الآشورية الكبرى فظلت سليمة في معظمها، وتضم القاعة منحوتات ضخمة من قصر الملك الآشوري (سيرجون الثاني) وثوران مجنحان برأسيين بشريين، وهما من أكبر التماثيل المعروفة للثيران المجنحة، ويزن الواحد منها 38 طناً، وستُعرض في هذه القاعة الكبرى أوائل الشهر القادم بعض الكنوز الأثرية المسترجعة.

اقتفاء أثر الكنوز المنهوبة وترميم القطع المهشمة مهمة عسيرة، لكنها ليست مستحيلة، بيد أن الأمر قد يستغرق أشهراً وربما سنوات قبل أن يعود للمتحف إرثه الحضاري، الذي هو إرث ليس للعراق فحسب، بل للبشرية جمعاء.

عبد السلام أبو مالك - (الجزيرة) - لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) - بغداد.

محمد كريشان: دكتور دوني جورج، سمعناك في التقرير تتحدث عن بعض الأرقام فيما يتعلق بالقطع، نريد أن نعرف الآن حقيقة الموقف بعد أكثر من شهرين، ما الذي بقي كأرقام لتحف مسروقة؟ وما الذي أُعيد على وجه الدِّقة؟

د. دوني جورج: أُعيد لحد الآن إلى المتحف العراقي في حدود 1500 قطعة، وفيها من القطع المهمة جداً مثل ما سمعتم في التقرير إناء الوركاء النذري، الإناء الفريد من نوعه، واكتُشف في معبد في الوركاء في قصر النهضة السومرية..

محمد كريشان: يعني كم عمره تقريباً؟

د. دوني جورج: عمره 3200 سنة قبل الميلاد، وهو يحكي قصة الإنسان، يعني كيف بالخليقة كان الماء والنبات وبعدين الحيوان والإنسان، وفوق الكل الآلهة، وبفلسفة سومرية رائعة جداً متمثلة في النحت الرائع الموجود في هذا الإناء، هذا بالنسبة للقطع الفنية الرائعة اللي رجعت، هذا الإناء كان خسارة كبيرة الحقيقة..

محمد كريشان: هل.. هل.. هل عاد سليماً أم عاد..؟

د. دوني جورج: هو فعلاً كان فيه في القديم كان مكسراً، وتم إصلاحه في القدم، وحتى الربط.. الربط كان بأسلاك من.. من البرونز، وهذه هي المكانات اللي تكسرت في الوقت الحاضر، وإن شاء الله يعني خبراؤنا وبعض الزملاء الخبراء من الخارج يتمكنوا بسهولة من ترميمها إن شاء الله.

محمد كريشان: يعني هل أنتم راضون على وتيرة إعادة أو عودة التحف المسروقة؟

دور المواطن العراقي في حماية المتحف

د. دوني جورج: نعم.. نعم جداً، والموضوع المهم جداً الآن المواطن أصبح إله دور مهم في الموضوع بدأ يحس الجرح اللي صار عند الإنسان العراقي من.. من سرقة المتحف، وبدءوا مواطنين هم بنفسهم طواعية يجون إلى باب المتحف، ويقولوا إحنا عندنا آثار نريد نسلمها، وهذه يعني أُعطيك مثل صار، مجموعة من الشباب كانوا في يوم السرقة يوم الخميس 10…. 10..

محمد كريشان: أبريل.

د. دوني جورج: أبريل، كانوا موجودين في المتحف العراقي، ما استطاعوا أن يوقفوا عمليات السرقة، اضطروا وفكروا بطريقة جميلة جداً أن يدخلوا مع السَّراق يأخذوا قطع أثرية يضموها عندهم في البيت بعد أن انتهت العملية جم إلنا، وبلغونا، قالوا: هذه القطع موجودة عندنا سالمة، متى ما نحس إنه المتحف العراقي بأمان راح نجيبها، وفعلاً بعد تلات أيام أو أربعة من أن جت الحماية للمتحف العراقي جابوا.. جابوا لنا تسعة من أهم القطع الأثرية في المتحف العراقي، أبرزها كان تمثال الملك الآشوري (شلما نصر الثالث)، هذه الحالات بدأت تتكرر بمجموعة الشباب اللي جابوا إناء الوركاء النذري، وهذه عملية يعني الحقيقة بدينا نحس إنه الشباب والشعب العراقي اللي دخلوا مع الأسف في المتحف بدءوا أن يوعون حقيقة ما جرى، وبدءوا يرجعون الآثار.

محمد كريشان: دكتور بهنام أبو الصوف، باعتبارك من أبرز علماء الآثار في.. في العراق، ما حصل للمتحف وما يُعاد الآن من.. من تحف إلى أي مدى يجعل الآثار.. آثار النهب ربما تكون محدودة وبعيدة عن الصدمة الأولى التي حدثت؟

د. بهنام أبو الصوف: والله أخ محمد ما أُخذ الحقيقة كان مثل ما تفضل الأخ دوني كانت في قمة المسروقات أو المأخوذات قطع نفيسة جداً، هذه كان راح تكون خسارة كبيرة لمجموعة المتحف العراقي، ما أُخِذ بعد هذا ربما من المخازن تيجي بالدرجة ثانية من الأهمية التاريخية أو الفنية أو الأثرية، لكن الحمد لله يعني أنا اللي أسمعه الآن أو سمعته خلال الأيام الماضية يُبشر بخير، يعني هذه المعلومة اللي تفضل بها الأخ دوني أنا حِل مسرور بها أن شباب من العراق دخلوا ويا السُّراق لا في نيَّة السرقة لا في نيَّة، بل في نية المحافظة، وهذا يدل على أن شبابنا وشعبنا في خير إن شاء الله، وأنا أملي بسبب يعني الحملة المكثفة اللي الدول المعنية أعلنتها عن رفضها لبيع الآثار أو لتسريب الآثار وإصدار بعضها قوانين تحرم هذا مثل إنجلترا، واهتمام الإنتربول واليونسكو، أنا باعتقادي بعكس ما حصل بعد 91، معظم القطع المهمة الرئيسية وربما غيرها ستعود في.. ستعود خلال الأيام -إن شاء الله- القادمة.

محمد كريشان: أنت كعالم آثار هل اعتبرت الضجة التي حدثت حول متحف بغداد ظاهرة صحية، هل اعتبرتها من باب وعي عالمي بالآثار وبأهمية العراق كـ..؟

مدى نشر التوعية الأثرية عبر الاهتمام بأحداث متحف بغداد

د. بهنام أبو الصوف: نعم.. نعم.. نعم، أنا أعتقد هي كانت ظاهرة صحية وظاهرة مهمة، هذا التكثيف في الإعلان وفي إبراز أهمية ما أُخذ كان إله دور كبير في ترويع العراقيين اللي ارتكبوا هذه الجريمة الحقيقة بالتأكيد ندموا عليها، والضجة كانت جيدة الضجة كانت في صالح الآثار العراقية وفي صالح المتحف العراقي.

محمد كريشان: دكتور دوني، قدمت لنا بعض الأرقام، ولكن مع ذلك هناك أرقام تُقال هنا وهناك سواءً من رئيس اليونسكو أو من المستشار الإيطالي الثقافي لدى قوات التحالف أشار إلى.. مثلاً رئيس اليونسكو اعتبر ما نُهب هو مئات وليس بالآلاف، المستشار الثقافي الإيطالي اعتبر بأن كان هناك نوع من التضخيم لما جرى، كيف تتفاعلون مع هذه التقييمات المختلفة؟

د. دوني جورج: هو حقيقة ما جرى كان هناك التباس، يعني سُئلِت أنا شخصياً عن كمية الآثار الموجودة في المتحف العراقي، في الأيام الأولى أثناء الصدمة الكبيرة، أنا قلت: للمتحف العراقي أكثر من 170 ألف رقم، وهناك أرقام ثانوية أخرى، فبيجعل الرقم كبير جداً، مع الأسف أُخِذَ الرقم كأنه أكثر من 170 ألف قطعة سرقت من المتحف العراقي، هذا يعني كان في صالح المتحف الحقيقة، لكن حقيقة الأمر إنه مثل ما شاهدوا الإخوان في التقرير إنه من المخازن أخذت بضعة آلاف من الآثار، ومن المتحف الآن عندنا 32 قطعة سرقت، لكن هذي.. لو قطعة واحدة من عندها سرقت من المتحف هي.. هي تكفي لأن تُعمل مثل هذه الضجة حقيقة، لأنه هذه قطع فريدة في تاريخ البشرية، في تاريخ الفن البشري كله، خذ مثلاً تمثال باسطكي البرونزي، قطعة رائعة آكدية صبت من.. من البرونز بتقنية الشمع المفقود، في 2000 سنة، 2300 سنة قبل الميلاد، يعني من هذا الوزن الآثار اللي سُرقت هي ليست بالأرقام لكن بنوعية الآثار الموجودة في المتحف العراقي.

[فاصل إعلاني]

العصابات التي قامت بالسرقة وهويتها الحقيقية

محمد كريشان: دكتور بهنام وزير العدل الأميركي (جون أشكروفت) اعتبر بأن توجد أدلة على أن عصابات الجريمة المنظمة هي التي وراء أعمال النهب التي حصلت في متحف بغداد حسب تعبيره، وقال ذلك في مؤتمر دولي عُقِدَ حول الحادث، من خلال معرفتك بنوعية الأشياء التي نهبت ومتابعتك للآثار، هل فعلاً ترجح هذا الاحتمال؟ عصابات منظمة وتعرف بالضبط ما الذي تختاره؟

د. بهنام أبو الصوف: والله أخ محمد هو القطع النفيسة الرئيسية اللي أُخذت اللي ذكرها الأخ دوني هي تشير كأنه يعني هذه التركيز عليها أو هي من الاهتمامات اللي لكن اللي دخلوا المتحف العراقي شافوا أمامهم هذه القطع أخذوها، وراحوا للمخازن أخذوا، يعني هي لو العصابات يعني متخصصة أو معنية بهذا الأمر، وأخذت هذه القطع، وصلت إلى إيديها أو إلها، ما أعتقد كان ترجع أخ محمد، يعني رجوعها يدل على تأنيب للضمير، وأن اللي أخذوها يعني ما كان فيه.. يعني ما كان في خلفية، يعني لأول وهلة أنا ظنيت بعد يوم أو يومين من دخولي المتحف ربما أكو أيدي اللي دفعت اللي دخلوا، لكن لما ترجع، لما تعود الآثار، اللقى لما تبدأ ترجع إلى مكانها الطبيعي، يعني هي لو عصابات سرقات منظمة الحقيقة ما كان رجعت باعتقادي، في ذيك اللحظات العفوية أحياناً العفوية بالتقدم، بالهجوم، بالدخول، تلعب دور كبير، فأنا أشك في هذا التفسير يعني أشك في هذا التفسير.

محمد كريشان: نعم سيد دوني.

د. دوني جورج: أنا الحقيقة قد أختلف مع أستاذي الدكتور بهنام بالموضوع لأنه صحيح مثل ما تفضل يعني كانت حالة فوضى، لكن بتدقيق ما تُرك في المتحف الحقيقة إحنا استطعنا أن نصل إلى هذه الحقيقة..

محمد كريشان: النتيجة.

د. دوني جورج: النتيجة إنه ناس منظمين بحيث دخلوا إلى المتحف ومعهم - أنا قرأتها بالأيام الأولى- معهم قاطعات للزجاج مهيئين، دخلوا إلى المتحف ولم يتقربوا مرُّوا مرور الكرام من القطع النسخ الجبسية الموجودة في المتحف، ومروا مرور الكرام من تمثال مزيف كان جا عند إلنا أحد المواطنين جابوا، تمثال تقريباً بالحجم الطبيعي، اللي ما عنده خبرة يأخده، مروا، دخلوا إلى المخازن ودخلوا وأخذوا فعلاً قطع أثرية دقيقة صغيرة لكن غالية ومهمة، أخذوا الأختام الأسطوانية، أخذوا الحلي الذهبية، وأخذوا بعض المسكوكات، هذا بعدين الحقيقة إحنا عثرنا داخل الممرات.. عثرنا على مجموعة مفاتيح ليست مفاتيحنا، هذا يعني إنه كانوا مهيأين..

محمد كريشان: مهيأين.

د. دوني جورج: ليس هذا فقط عثرنا..

محمد كريشان: يعني هي مفاتيح نسخ لأشياء استعملوها لفتح بعض المخازن.

د. دوني جورج: والأكثر استعملوها لفتح بعض القاصات لمسؤولين في المتحف حتى يحصلوا منها أي شيء مخزون داخل القاصات، ليس هذا فقط كان عندهم يعني دخلوا ومنظمين معاهم خارطة، عثرنا على خارطة رسم يد لمخطط المتحف وقاعات المتحف، ومنين يدخلون المخازن، هذه عملية فعلاً كانت منظمة، ويعني إحنا توصلنا إلها المحققين أيضاً توصلوا إلى نفس النتيجة..

محمد كريشان: ولكن أيضاً تساؤل للدكتور بهنام مشروع إذا كانت الأمور منظمة، يفترض أن مسالك التوزيع أو إخراجها من العراق تكون أكثر إتقاناً، هل لديكم الآن تصور ما هي الأشياء التي يفترض أنها مازالت في العراق، والأشياء التي يفترض أنها هُرِّبَتْ؟

د. دوني جورج: صحيح.. حقيقة أنا شخصياً كان عندي فكرة إنه هناك ثلاث مجاميع دخلت إلى المتحف العراقي، المجموعة الأولى هي دخلت إلى الأبنية الإدارية ونهبت ما نهبت مثل ما عملت في كل دوائر الدولة في بغداد.

د. بهنام أبو الصوف: عشوائية.

د. دوني جورج: عشوائية، المجموعة الثانية دخلت إلى مخازن المتحف العراقي، دخلت وكسروا باب زجاج ورا شبكة باب حديد ورا باب حديد بعد الباب الحديد بناء مبني الباب، كسروه ودخلوا، بمعنى يعرفوا الطريق، المجموعة الثالثة اللي هي دخلت إلى القاعات أخذت قطع مهمة جداً من القاعات، اللي كان معها قاطعات للزجاج، اللي مروا كان عندهم معرفة بالآثار النسخ الموجودة، فهناك مجاميع مختلفة، احتمال جداً المجموعة الأولى كانت كتغطية لما جرى، لكن أعتقد شخصياً إنه كلام وزير العدل صحيح.

محمد كريشان: سيد دوني أشرت قبل قليل إلى دور الناس في إعادة الأشياء التي سرقت، أيضاً المساجد لعبت دور والحسينيات أيضاً.

د. دوني جورج: صحيح.. صحيح.

محمد كريشان: وهنا نتابع ما قاله السيد أحمد الغريفي وهو نجل حجة الإسلام السيد كمال الدين الغريفي وكيل آية الله العظمى السيد السيستاني عن هذا الدور الذي لُعِب في هذا الاتجاه.

أحمد الغريفي: فكانت فتوى السيد إضافة إلى أنه هي التزام ديني بحرمة السرقة أساساً، وبالخصوص حرمة السرقات الأماكن العامة والشيء اللي تميز به أنه حرمة سرقة الآثار والمتاحف بالذات، فبعد أن سمعوا الناس هذا الأمر والتركيز من المرجعية في إرجاع الآثار، بدءوا يرجعون الآثار، يرجعونها على شكل صناديق ومفردات، على شكل مجاميع، فاحتفظنا بها إلى أن شفنا الوقت المناسب بعد وجود الأميركان وتركيزها، إضافة إلى أنه الإعلام بدأ يتحدث عنها، يعني أصبحت الرقابة الإعلامية والأضواء مسلطة على هذه الظاهرة، فقلنا في هذا الظرف (آمن) خلينا دا نبادر في سبيل أن الآخرين أن يبادرون بالإرجاع، فأحد إخواننا أبو محمد أرسلناه لأنه كان دكتور جابر ممثل عن المتحف والضابط الأميركي اللي كان موجود، فأمرناه بأن يسلمها تحت أنظار الصحافة، باعتبار الصحافة تعتبر كرقيب، تحت أنظار الصحافة والوثائق تكون بوجود الأميركي وبوجود أيضاً العراقي، وبعد.. بالفعل سلمناها على عدة وجبات، قبل ما تصير الضربة الأميركية بحوالي شهر أو أكثر أو أقل سمعنا أنه سيارات كبيرة شاحنات كانت تقف تابعة إلى السلطة، كانت تقف بخلفية المتحف في منتصف الليل لعدة أيام، وتبدي تنتقي بعض الآثار، القطع الأثرية، تابعة للنظام ومعروف أرشد الياسين نسيب الطاغية المجرم، هذا الرجل كانت تاجر آثار، وأصبح التحفظ عليه خفوا الأضواء عنه فترة من الزمن، لكن هو معروف بسلوكه ومتاجرته بالآثار، فبدءوا النظام يقتني الآثار وكأنما أصبحت هاي الآثار كضمانة إله، وإحنا كنا ما نستهجن هذا، ليش ما نستهجنه؟ لأنه ما حد كان يقدر يتكلم، والأمر والتسلط والصفة والصيغة اللي يتعاملون بها ويا الناس هاي واضحة، هذا ديدنهم وأمرهم القديم، فبدءوا ينتقون ويأخذوها، فيما بعد من تمت عملية إسقاط النظام، وأصبح الفراغ بالسلطة أصبح الأمر مباح للجميع، وكأنما ظاهراً الأمر غير منظم بالنسبة للسرقات، لكن باطناً به توجيه وتنظيم.

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة ما قبل الأخيرة من برنامج (العراق ما بعد الحرب) ونخصصها للمتحف العراقي بعد أكثر من شهرين عن الصدمة التي حدثت للرأي العام العربي والدولي مما جرى من نهب هناك، نريد الآن أن نقف على حقيقة الموقف بعد كل هذه الفترة، دكتور بهنام أبو الصوف إلى جانب دور المواطنين ودور بعض الجهات، هناك أيضاً دور لبعض الدول التي ربما تقليدياً تُعرف عن أنها من أكثر الدول اهتماماً بهذه المسائل، فرنسا، بريطانيا..

د. بهنام أبو الصوف: أو ألمانيا.

محمد كريشان: ألمانيا كيف.. كيف تابعت هذا الاهتمام؟ وهل تعتقد بأنه لعب دوراً فيه؟

د. بهنام أبو الصوف: والله أعتقد دورهم كل هذه الدول وخاصة أنا لاحظت المملكة المتحدة إنجلترا يترائى.. يعني كما سمعت في وقته، أصدر مجلس العموم البريطاني قانون أو.. قانون اللي يمنع به تداول الآثار العراقية المسروقة.

محمد كريشان: حتى مجلس الأمن الدولي.

د. بهنام أبو الصوف: نعم مجلس الأمن الدولي، فبريطانيا اللي إنجلترا لأول مرة هذه في تاريخ البرلمان.

محمد كريشان[مقاطعاً]: مع أن لديها آثار عراقية في إنجلترا في متاحفها.

د. بهنام أبو الصوف[مستأنفاً]: هي لديها آثار وإحنا طالبناها..

محمد كريشان: وهنا المفارقة يعني..

د. بهنام أبو الصوف: إحنا طالبناها واليونان على لسان المرحومة وزيرة الثقافة (مارلينا ماركوري) في الستين، مطلع الستينات طلبوا (انجل ماربل) الحقيقة اللي هي معبد صغير يعني.. يعني إنجلترا لم تفعل هذا من قبل، الآن يعني أنا ما أعتقد هي صحوة أخلاقية بل هي.. هي الحقيقة اللي هي أن اشتراكها بالحرب على العراق ومسؤوليتها المشتركة لما حدث فقررت هي والولايات المتحدة بشكل خاص أيضاً ودول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وألمانيا أيضاً منعوا تداول هذه الآثار المسروقة، واهتمام الإنتربول اللي هو البوليس الدولي واليونسكو يعني أعتقد كانت حملة جيدة وفي صالح الآثار العراقية المسروقة وكونت وعي وإعلام الحقيقة كان بجانب إعادة هذه القطع اللي أعيدت وربما أيضاً جعلت سوق العاديات في.. في المدن في العواصم الرئيسية يحجم عن قبول شراء هذه المتاحف بالطبع والجامعات لا.. لا تقدم على هذا العمل لسمعتها ولأن هذه معروف الحقيقة، فأعتقد موقف الدول عامة الغربية، خاصة دول التحالف اللي هي يعني المسببة الحقيقة مسببة لما حدث أعتقد جيد وكان في صالح الآثار والمتحف العراقي.

محمد كريشان: نعم، دكتور جورج الولايات المتحدة حَّملها الكثيرون مسؤولية كبيرة فيما جرى، وكانت هناك تصريحات للسيد جابر خليل عن مسؤولية القوات العسكرية الأميركية في عدم حمايتها المتحف، هناك مستشارون للرئيس (جورج بوش) لمسائل الثقافة والتراث استقالوا احتجاجاً على ما جرى، الآن بعد كل هذه الفترة، هل تشعرون بأن هناك حرص أميركي خاص على معالجة هذا الخطأ إن كان خطأ أو على معالجة هذه الخطيئة إن كانت مقصودة؟

د. دوني جورج: نعم هناك الكثير من الحرص في أول الأيام وصلت إلى المتحف فرقة متخصصة بالتحقيق مباشرة من مقر القيادة الأميركية من قطر، وبدءوا بالتحقيق في كل ما جرى، والحقيقة كانوا هم النقطة الأساسية في التحرك لتوعية المواطن بإعادة هذه الآثار، إضافة إلى ذلك بدت أو قريباً جداً راح تبدأ.. توصل معدات ومواد إلى المتحف العراقي من الولايات المتحدة مباشرة هذه وجبة أولى.

محمد كريشان: يعني معدات من أي نوع مثلاً؟

د. دوني جورج: أجهزة حاسبات، أجهزة اتصالات، لأنه كلها سرقت..

د. بهنام أبو الصوف: وإنذار وحماية..

د. دوني جورج: وراح يصير مشروع جديد للحماية والإنذار المبكر للمتحف العراقي ومشروع جديد..

محمد كريشان: هذه ضمن المليونين دولار التي خصصتها.

د. دوني جورج: آه وأكثر وأكثر..

محمد كريشان: وأكثر..

د. دوني جورج: أنا سمعت صارت.. ثلاث ملايين دولار وإنذار من كنترول للمتحف العراقي كلها مشاريع الآن بدأت بالتقدم للمتحف العراقي إضافة إلى الآن طُلب من عندنا تهيئة شباب أثريين عراقيين، لبناء قاعدة أثرية حديثة أنه نرسلهم إلى الولايات المتحدة، نرسلهم إلى بريطانيا، إلى ألمانيا، يطلبون ترشيح الآن لغرض تدريب الشباب لبناء هذه القاعدة الجديدة والأسلوب الحديث في عرض المتاحف والأعمال الأثرية..

محمد كريشان: هناك أيضاً وفود عديدة من دول أخرى وصلت إلى بغداد وأيضاً أنتم شاركتم في بعض التظاهرات هذه الخاصة بالمتحف في دول أخرى، ما هي الحصيلة العامة لكل هذه الاتصالات؟

د. دوني جورج: إحنا.. أنا شخصياً رحت إلى اجتماع في لندن لهذا الغرض كان يوم 29 أبريل وكان مهم جداً ليعرفوا المتخصصين في الآثار العراقية حقيقة ما جرى، من عندنا شخصياً لأن كنا موجودين دائم الوقت هناك، قبلها كان أكو هناك اجتماع لليونسكو في باريس، بعد اجتماع لندن كان هناك اجتماع للإنتربول في.. في ليون في فرنسا، بعدها صار مؤتمر في بون في ألمانيا رحت حضرت وراح الآن عندنا زملاء موجودين في فيينا هناك مؤتمر، هذه كلها جهود حقيقية لحشد الدعم الكامل لدائرة الآثار العراقية من كل هذه الدول وصولاً إلى -إن شاء الله- لتكوين لجنة دولية لجمع المساعدات وترتيب كل الأمور لعودة الحياة إلى هيئة الآثار في العراق والمتحف العراقي.

الحلول المقترحة للحيلولة دون سرقة المتاحف

محمد كريشان: نعم، دكتور بهنام حتى ننهي هذه الحلقة على الأقل بنَفَس مشجع في هذا السياق أيضاً، مؤخراً أُعِلن عن مخزون كبير كان في أقبية البنك المركزي في بغداد، وهذا أيضاً كان مكان آمن لتقريباً أجمل ما صنعه الإنسان هكذا يقول الخبراء من الذهب والفضة والعاج منذ ثلاثة آلاف عام واكتُشفت في.. في نهاية الثمانينات بداية التسعينات هذا.. هذا الأسلوب في التعاطي مع النفائس هل تعتقد بأنه أسلوب جيد؟ يعني ليس فقط في المتحف، كان يُفترض في البنك المركزي في.. في أماكن أخرى، هل هذا أسلوب ثبتت جدواه؟

د. بهنام أبو الصوف: والله يا أخي محمد مثل ما يعرفوا الإخوان بالآثار الأخ الدكتور دوني والآخرين يعني هي هذه الكنز نمرود المهم والشهير الحقيقة من ما يقارب 40 كيلو جرام من الذهب يمكن أو ما أعرف كم..

محمد كريشان: أكبر.. أضخم اكتشاف في القرن العشرين بعد مقبرة توت عنخ أمون في مصر.

د. دوني جورج: القرن العشرين.

د. بهنام أبو الصوف: نعم بعد توت عنخ أمون يعني هو إيداعه في البنك المركزي بسبب حرب 90/ 91 بالحقيقة كان وما أعقبها من حصار ومن عدم استقرار وعدم فتح قاعات المتحف العراقي في وقتها كانت مُجدية، يعني... مجدية ومهمة قدر المتحف العراقي يحافظ على هذا الكنز وهذه النفائس سليمة في وقته، كانت مجدية حتى قيام الحرب الأخيرة، يعني في الحرب الأخيرة ولما الدولة تهدمت والمؤسسات انتهت يعني كنا نخشى كنا نخشى وندعو الله أن لا تمتد إليها يد الحقيقة، وكان ممكن تمتد إليها يد مثل ما امتدت إلى مسائل أخرى، فيعني الحمد لله بقت سليمة بسبب الأسلوب الدقيق والفني اللي استحدث بحماية مخزونات ثمينة بالبنك المركزي سمعتوه في وقتها بالصحافة، وكانت نعم مُجدية هذه لو كانت في.. معروضة في قاعات المتحف العراقي أو في مخازنها لذهبت ولم تعود، لأن هذه مصوغات ذهبية رغم نفاسة.. نفاستها الأثرية.. والفنية والتاريخية إذا ذهبت لأيدي غير..

محمد كريشان: يمكن تذويبها.

د. بهنام أبو الصوف: نعم كانت تروح للصاغة الحقيقة فالحمد لله هي كانت بداخل المكان والحمد لله أن رغم ضراوة الحرب الأخيرة وقساوتها لكنها سَلِمت وهذا ما نحمد الله عليه.

محمد كريشان: هذا أهم شيء، نعم دكتور جورج هل هذا الأسلوب سيتم مواصلته، أم الآن يُفترض أن يصبح للمتحف نظام حماية جديد خاصة في ضوء المعدات التي أشرت إليها مما لا يجبركم على مثل هذا الأسلوب، أم هو أسلوب معتمد حتى في متاحف الغرب؟

د. دوني جورج: الحقيقة مرور العراق في 3 حروب كبيرة يعني منذ الحرب العراقية -الإيرانية، حرب الخليج الأولى، هذه الحرب الثانية خلّت عندنا تجارب مفيدة جداً وهي هذا الأسلوب بإخفاء، يعني هذا من الضروري أن يصير، لأنه لن تقف أمام السراق أي أبواب وأي شبابيك وأي بناء، يعني حتى الجدران ثقبت جدران ضخمة..

د. بهنام أبو الصوف: أو قاصة أو خزانة..

د. دوني جورج: أو حتى الخزانات الحديدية الضخمة، فهذا.. هذا أسلوب يظهر إنه لازم إحنا نتخذه في حالات الطوارئ مثل هذه، هذه كنوز ما ممكن الواحد يفرط فيها، لازم نخفي، لازم نعالج كل.. كل مادة بما نستطيع حتى نحميها، لأنه ماكو غير طريقة الحقيقة.

محمد كريشان: وبالنسبة للمتاحف الأخرى الموصل وغيرها هل وضعها أفضل من.. مما حدث لمتحف بغداد؟

د. دوني جورج: هو اللي صار إنه كل المتاحف في المحافظات كانت ما فيها آثار، كلها جُلبت إلى المركز ما عدا متحف الموصل اللي حدثت به سرقات قليلة أقل مما حدث في متحف بغداد، لكن أيضاً سُرقت بعض القطع المهمة من تحليات لأبواب آشورية من بلوى اللي هي منحوتات بارزة بالبرونز، هذه أيضاً دخلت في القوائم لكن ليس بالكثرة اللي صارت في المتحف العراقي.

محمد كريشان: دكتور بهنام كلمة نهائية في نهاية البرنامج هل لديك أمل في العثور حتى على كل ما ضاع من المتحف أو على الأقل على القسم الأكبر منه؟

د. بهنام أبو الصوف: والله يا أخ محمد أنا متفائل، يعني بسبب يعني العامل النفسي والعامل الأخلاقي وخليني نقول الوطني أيضاً وحزم.. إذا كان هذا الحزم يعني صحيح جداً وعدم السماح باختراق الحدود على قدر الإمكان أنا أملي كبير ستعود معظم اللقى المهمة وبعض اللقى الأخرى، عندي أمل كبير بهذا الحقيقة.

محمد كريشان: وبفضل تضافر الجهود الدولية أساساً أن تعول أكثر..

د. بهنام أبو الصوف: الجهود الدولية، نعم بفضل وهذا العامل الأساس يا أخ محمد يعني تضافر الجهود الدولية وإصرارها وخاصة دول التحالف اللي.. اللي هي الدول الكبيرة يعني اللي ممكن في مجلس الأمن وفي المحافل الأخرى اليونسكو ممكن أن تمارس دور مهم في هذا الصدد في الحقيقة.

محمد كريشان: على كلٍ نتمنى أن تكون الفترة الأخيرة هي فترة ساهمت في على الأقل الحد من أضرار المصيبة التي فاجأت العالم بالطبع ضمن ما حدث للمتحف. نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو الدكتور دوني جورج وهو (مدير عام الدراسات بالهيئة العامة للآثار والتراث) والدكتور بهنام أبو الصوف وهو (عالم آثار عراقي)، ومثلما قال الدكتور دوني الدكتور بهنام هو أستاذه ومن الجيد أن يستضيف المرء في الأستاذ في.. في الأستوديو الأستاذ والتلميذ، شكراً جزيلاً لكما، في نهاية هذه.. في نهاية هذه الحلقة التي ننوه مرة أخرى بأنها تأتيكم من أستوديونا الجديد في العاصمة العراقية أستوديو الشهيد طارق أيوب، وهو أول أستوديو لقناة (الجزيرة) يُبنى بالشكل الفني المطلوب وهو أستوديو خاص بالمحطة الأول من نوعه خارج العاصمة القطرية الدوحة، في نهاية البرنامج تحية لكامل الفريق الفني سواءً الذي أعد هذا البرنامج أو الذي أعد الأستوديو بقيادة المخرج فريد الجابري، وبإعداد من عبد السلام أبو مالك، تحية طيبة وفي أمان الله.



رجوع

100% 75% 50% 25% 0%




عدد المشاركات:22    

   مشاركات القراء

 

Dr. John M. Russell
اضيف بتاريخ, Thursday, May 12, 2016
النمسا

Best guess of the losses at the National Museum (no longer updated)

(very approximate numbers based on all available info, my evaluation of the quality of same info, and lots of extrapolation and common sense; also taking into account that the comparison with the inventory is not yet finished)
• ca. 1,100 artifacts on public display: 4% missing
• ca. 490,900 artifacts in Museum storage rooms: 2% missing
• ca. 600 valuable artifacts in storage in Central Bank: 0% missing
• ca. 8,400 public-display artifacts in secret storage location: 0% missing
ca. 501,000 artifacts in total, of which 2% (ca. 11,500) still missing or not yet returned

To put it another way:
ca. 15,500 originally stolen, of which ca. 4,000 returned and another 3,000 or so said to already have been recovered abroad but not yet returned; this would mean only ca. 8,500 (2%) truly still missing

• contrary to press and US military reports, the 39,453 manuscripts and scrolls found in a bomb shelter in western Baghdad were the Saddam House of Manuscripts (now renamed Iraqi House of Manuscripts) collection and not a part of the Museum holdings
• the frequently mentioned total figure of 170,000 reflects the inventory numbers; however, lots of individual inventory numbers cover large groups of artifacts



عواد علي (العرب )
اضيف بتاريخ, Monday, September 14, 2015
المملكة المتحدة

http://www.alarab.co.uk/?id=61758
هل مات عالم الآثار العراقي دوني جورج بنوبة قلبية حقا

ونحن نشاهد اليوم ما يقع من نهب وتدمير للآثار في العراق وسوريا نتذكر عالم الآثار العراقي الذي كان سدا منيعا وحاميا فذا للحضارة العراقية الدكتور دوني جورج، والذي توفي في الحادي عشر من مارس عام 2011، في مطار تورنتو بكندا، قادما من أميركا لإلقاء محاضرات في جامعة تورونتو عن سرقة آثار العراق خلال الاحتلال الأميركي له عام 2003. وذكر حينها أن وفاته حدثت إثر نوبة قلبية حادة ألمت به. لكن شكوكا عديدة أثيرت حول سبب وفاته، متهمة الموساد الإسرائيلي بتصفيته، بوسيلة ما، على غرار ما فعله مع شخصيات فلسطينية، عبر التنسيق مع ضباط من وكالة الاستخبارات الأميركية، ذلك لأن جورج كان يمسك بأسرار جرائم نهب الكنوز الأثرية لبلاده، وحرق دار الكتب والوثائق على يد القوات الأميركية الغازية وعملاء الموساد، ومافيات دولية وعربية.

العرب عواد علي [نُشر في 14/09/2015، العدد: 10038، ص(15)]

دوني جورج فضح محاولات سرقة حضارة العراق في محاضراته لذا وقع استهدافه

ولد دوني جورج يوخنا عام 1950 في مدينة الحبانية لأبوين آشوريين من شمال العراق، وهي نفس المدينة التي أنجبت الشاعر الراحل سركون بولص. عرف جورج على الصعيد الدولي بأنه الرجل الذي أنقذ المتحف الوطني العراقي، والشخص الشافي لمحنة المواقع والتحف القديمة في العراق، في اعتراف بجهده الاستثنائي لإنقاذ الكثير من المواقع الأثرية التي نهبت أو دمرت بعد الحرب عام 2003، وكان له الفضل في إعادة أكثر من نصف الآثار التي سرقت من المتحف العراقي، وتقدّر بـ 15 ألف قطعة تعود إلى الحضارات السومرية والبابلية.

الخروج من بغداد

غادر عالم الآثار العراق عام 2006 مكرها بعد تعرض أولاده للتهديد بالقتل، وتعرضه شخصيا إلى ضغوطات كبيرة في عمله، لم يكشف عنها إلاّ عقب فراره إلى سوريا ووصوله إلى أميركا، مبينا أنه قدّم بسبب تلك التهديدات والضغوطات طلب التقاعد بعد أكثر من ثلاثين سنة خدمة في كل مجالات الآثار. ومما أثار الاستغراب حصول الموافقة على طلبه خلال ساعتين فقط من تقديمه دون أي استفسار من قبل الحكومة، مع العلم أن منصبه رئيسا لهيئة الآثار كان بدرجة وكيل وزير.

لقد أكد جورج أكثر من مرة، في محاضراته حول ما حدث للمتحف العراقي أثناء الغزو الأميركي، أنه كان شاهد عيان على ما حدث من استباحة لآلاف القطع النادرة والمخطوطات والرقيمات والتماثيل، وحاول مع أصدقائه من المهتمين والباحثين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الإرث الضخم.

ورغم كل التبريرات التي قيلت عن وجود لصوص ليسوا معروفين قاموا بنهب المتحف العراقي وتدمير كثير من كنوزه، أو عدم وجود أوامر واضحة بالدفاع عن المتحف وآثاره ضد أي اعتداء، فإن الذين قاموا بهذا العمل كانوا يدركون جيدا ماذا يفعلون، ويبدو أنهم كانوا يملكون مخططات مفصلة للمبنى ومخازن الآثار وأماكن القطع الثمينة، حيث استخدموا الممرات والأبواب عن دراية تامة، وكانوا مزودين بالمعدات وآلات قطع الزجاج الكبيرة، وكل التسهيلات التي تكفل نقل القطع المطلوبة بالسرعة القصوى. ‏

متخصصون في الآثار من جامعة كامبردج وضعوا قبل عام من الغزو الأميركي للعراق خطة للاستيلاء على آثار معينة

وكشف جورج عن أن “ثلاث مجموعات دخلت إلى المتحف، لكل واحدة منها مهمة، بحيث تكفّلت جميعها بالقضاء على المتحف بشكل كامل حتى قطع الأثاث والمعدات التكنولوجية والمكتبية وصور الأرشيف والمقاعد والطاولات، وكانت أخطرها المجموعة التي سلكت طريقا غير معروف حتى للعاملين في المتحف للوصول إلى المخازن، وسرقة أكثر من خمسة آلاف ختم أسطواني، وبعض الحلي الذهبية التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد.. وعندما وصلت تلك المجموعة إلى القاعة البابلية قام أفرادها بتحطيم رؤوس تماثيل الأسود لعدم قدرتهم على سرقتها بسبب كبر حجمها، وكأنهم كانوا يعملون وفق قاعدة: “خذوا ما تستطيعون حمله أما ما تبقى فحطموه أو أحرقوه”.

وفي محاضرة ألقاها جورج في المتحف الوطني السوري بدمشق عام 2006، ذكر فيها أن التحقيقات التي أجراها مع زملائه المختصين في 13 /4 /2003، أي بعد يومين من كارثة المتحف، أثبتت أن السرقة كانت عملية منظمة وليست عشوائية أو نتيجة أعمال شغب، وأن من قام بها مافيا كبيرة، وهناك إعداد محكم وترتيب مسبق، خاصة أن قطعا أثرية عديدة وصلت بعد أقل من أسبوعين من السرقة إلى أميركا وأوروبا، وهي فترة قياسية تدل على أن من قام بذلك مافيا منظمة وكبيرة جدا. وقد دعم عالم الآثار العراقي رائد عبدالرضى ما ذكره زميله دوني جورج، قائلا “إن أعمال النهب دامت يومين… وكان هناك لصوص محترفون وخبراء، رأيت بعضهم يعتني بالتحف بمهارة المحترفين خوفا من أن تصاب بعطب ما، حيث وضعوها في صناديق مجهزة أحضروها معهم وأوصلوها إلى سيارات النقل التي كانت بانتظارهم خارج المتحف”.

سرقة الحضارة

في صلة وثيقة بذلك كان دوني جورج قد حصل قبل عام من الغزو الأميركي على معلومات مؤكدة من بريطانيا تفيد بأن متخصصين في الآثار من جامعة كامبردج يضعون خطة للاستيلاء على آثار عراقية معينة عندما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بغزوها المتوقع للعراق، وكانت تلك المعلومات متوافقة مع معلومات سابقة لدى الجهات الأمنية العراقية، على خلفية مطالبات غربية مرتبطة بالحركة الصهيونية بالحصول على الأرشيف اليهودي العراقي، الذي يحتوي على قرابة 3 آلاف وثيقة، و1700 تحفة نادرة توثق لسبي اليهود في بابل، إضافة إلى آثار يهود العراق آنذاك، وإلى تاريخ أبعد من العهد البابلي مع أقدم نسخة لـ”التلمود” عرفها العالم.

سرقة الآثار العراقية كانت عملية منظمة وليست عشوائية أو نتيجة أعمال شغب، ومن قام بها مافيا كبيرة بإعداد محكم

وأقدم نسخة لـ”التوراة” مكتوبة على لفائف البردي وموضوعة داخل إسطوانات خشبية، ولفائف جلدية لأسفار التوراة، ومخطوطات أخرى باللغتين العبرية والعربية، بينها مخطوطات “القبالة” و”الزوهار” التي يعود تاريخها إلى 2500 سنة حفظت في العراق منذ السبي البابلي، كما قال أسامة النقشبندي مدير عام المخطوطات العراقية آنذاك، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية العراقية إلى التحفظ عليها في مبنى المخابرات العراقية ببغداد، في حين جرى التحفظ على لقى أثريه ثمينة أخرى في مبنى البنك المركزي العراقي.

وبالفعل، قامت القوات الأميركية التي احتلت مبنى المخابرات العراقية في منطقة الحارثية بالاستيلاء على الأرشيف اليهودي العراقي في المبنى، بإشراف إسماعيل حجارة ممثل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو أميركي الجنسية أرسل من أميركا للأشراف على هيئة الآثار والتراث، ونقل ذلك الأرشيف خلسة إلى نيويورك بحجة معالجته من بعض التلف.

ثم قامت القوات الأميركية بالتوجه إلى موقع تخزين كنز نمرود الأسطوري، في أحد أقبية البنك المركزي العراقي، واستولت على650 قطعة ذهبية أثرية مختلفة الأحجام لا تقدر بثمن. كما توجه فريق أميركي من المتخصصين في الآثار السومرية والآشورية إلى الموقع الذي اكتشف فيه ذلك الكنز عام 1992، وقام بعمليات بحث وتنقيب جديدة.

كل ذلك كان يفضحه دوني جورج في محاضراته ولقاءاته الصحفية، لذا وقع استهدافه. ولم يكن استقباله السريع مع أسرته في مدينة بروكهافن الأميركية، ومن ثم عمله في جامعة ستوني بروك قرب نيويورك بمعزل عن مخطط استدراجه تمهيدا لإسكاته نهائيا، وإغلاق ملف نهب الآثار، وإسدال الستار على أكبر جريمة ارتكبت بحق العراق وطنا وشعبا وحضارة. فبعد سنة من وفاة دوني جورج أعلنت إسرائيل أنها استعادت الأرشيف اليهودي من الأميركان، وأقامت احتفالا ضخما، معتبرة الحدث انتصارا حقيقيا للأمة اليهودية.




سلام طه
اضيف بتاريخ, Sunday, January 25, 2015
اختر الدوله

نبذة عن تاريخ المتحف العراقي
في القرن التاسع عشر ذهبت بعثة اثرية مكونة من رج، رولنسن، ليارد، بوتا، لوفتوس، سمث وآخرين الى العراق وكانت هذه البعثة أول من كشف للغرب الغنى الحضاري المادي لبلاد مابين النهرين.
القوانين العثمانية في ذلك الوقت فيما يتعلق بالتعامل مع التحف الاثرية تسمح للباحثين عن الاثار بنقل كل ماوجدوه الى بلادهم. ولكن في عام ١٨٨١ عثمان حمدي بي، أول مدير لمتحف الاثار في اسطنبول، طلب ان تقسم المتحوفات الاثرية التي توجد بين اسطنبول والبلاد الاجنبية الراعية للبعثات الاثرية.
في بداية الحرب العالمية الثانيةفي الثلاثين من أُكتوبر سنة ١٩١٨ توقف التنقيب عن الاثار. ولكن اتفاقية مدرس جلبت نهاية للحرب في الشرق الاوسط والبريطانيون اصبحوا مسيطرين على كل أجزاء العراق الحديث. الملك الأول على العراق، الملك فيصل الأول كان أحد اهم الداعمين لفكرة انشاء متحف عراقي. مستشارت الملك في ذلك الوقت كانت جيرترود بيل احد عناصرالاستخبارات البريطانية التي تخرجت من جامعةاكسفورد وكانت باحثة اثرية تتقن العربية ولقد كان لها دور فعال في تنصيب فيصل كحاكم على العراق. تحت توجيهات المستشارة بيل خصصت غرفة واحدة في بناية الحكومة العراقية لحفظ المتحوفات العراقية. في عام ١٩٢٦ اسست بناية جديدة لحفظ الاثار في الجانب الشرقي لنهر دجلة. البناية سميت بالمتحف العراقي واصبحت بيل مديرة لهذا المتحف الى ان توفيت في نفس تلك السنة . بعدها اعطيت هذه الوظيفة الى ر.س. كوك (١٩٢٩-١٩٢٦)، جليوس جوردن (١٩٣١-١٩٣٤)، ساطع الحصري (١٩٤١-١٩٣٤) الذي شجع على التنقيب عن الاثار الاسلاميةمثل التنقيب في مناطق الكوفة ، البصرة، واسط. جوردن (١٩٣٩-١٩٣٤) و ستن لويد (١٩٤١-١٩٣٩) كل منهم عمل كمساعد ومستشار لساطع الحصري.
المتحف العراقي ولد في مرحلة شهدت ازدهار التنقيب في العراق. على سبيل المثال الامريكيون والبريطانيون اشتركوا في التنقيب في المقبرة الملكية في آور، الفرنسيون كانوا ينقبون في منطقة تلة و كيش، فيما اخذ الالمان التنقيب في منطقة وركة. كل هذه التنقيبات زودت المتحف العراقي النامي ببعض اهم القطع المدهشة والمثيرة في عالم الاثار.
في عام ١٩٣٢ انتهى قانون الانتداب البريطاني و حصل العراق على الاستقلال ليدخل عصبة الامم. في عام ١٩٣٦ في عهد الملك غازي ابن الملك فيصل شُرع قانون جديد وهو ان كل التحفيات الاثرية التي هي اقدم من مئتا سنة تصبح بشكل رسمي ملكا للدولة العراقية وانه يجب ان لاتترك البلد الا بموافقة الحكومة العراقية. في نفس السنة التي طبقت فيها هذه القانون حصلت اهم التنقيبات في المناطق الاثرية في العراق خصوصا في مناطق خفجي، تل الاسمر، حصونة، اريدو، شنيدر، جرمو، بالاضافة الى المشروعين الجديدين في نمرود ونيبور.
في عام ١٩٦٦ انتقل المتحف الى بناية جديدة من طابقين صممت حول ساحة منعزلة في الجانب الغربي من الكرخ. والمتحف حصل على اسم جديد وهو المتحف الوطني العراقي. وفي عام ١٩٨٦انضمت ساحة اخرى الى هذا المتحف.
خلال الحرب العراقية الايرانية، بين عام ١٩٨٠ و ١٩٨٨، التنقيبات الاثرية كانت بطيئة جدا. وفي عام ١٩٨٨ عاودت البعثات الاثرية التنقيب في بعض المناطق مثل منطقة نمرود، نينيفة، جمدت ناصر، صبير، نمرك.
في وقت حرب الخليج الاولى، التنقيبات الاجنبية قد توقفت، والتحفيات التي عرضت في المتحف كانت اقل من ٣٪ من التحفيات الموجودة فيه. وخلال حرب الخليج الاولى قُصفت بعض البنيات المقابلة للمتحف مما ادى الى تكسر بعض التحفيات في المعرض. التحفيات المهمة نقلت الى طابق تحت الارض ولكن المئات من هذه التحفيات قد تضررت بسبب فيضان الطابق التحتي بالماء.
في شباط الاول من عام ٢٠٠٣ اغلق المتحف رسميا، وفي شهر نيسان وعندما بدأ النهب للمتحف العراقي تركزت انظار العالم على التراث الحضاري للعراق وبدأت جهود دولية مكثفة لوضع قائمة بأسماء الاف التحفيات المفقودة ومحاولة اعادتها الى المتحف.



  ال 3 التاليه
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

بحث

 

  بحث

 
   

 

 

عزيزي الزائر, عذرا لان الموقع لازال في مرحلة التطوير, بعض المقالات لا تزال باللغة الانكليزية و سيتم ترجمتها لاحقا,نشكر مقترحاتكم ونتشرف بزيارتكم

 

 


مواقعنا على الفيس بوك

 


 

 

للأتصال   -   حقوق الملكية   -   شروط الاستخدام    

     جهد مشترك بين د. ابو الصوف و السيد سلام طه  

 

ان الموقع وادارته غير مسؤولين قانونيا او اخلاقيا عن اي تعليقات او ردود من مشاركات الزوار الكرام ,وارائهم تعبر وجهة عن نظرهم الشخصية مع احترامنا وتقديرنا لهذه الاراء