... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه

 

        29/05/2016 06:00 AM

 


اوروك : المدينة التي شيدتها الالهة...


رحلة تتوغل في الجذورالمؤسسة للحضارة العراقية القديمة ... من هذه البقعة ولد اول حرف في تاريخ البشرية , ليؤذن لقاطرة التاريخ بالانطلاق, مرحبا بكم في مدينة ألعاهل العظيم كلكامش ، هنا حيث ينتصب متفردا هيكل الاله آنو سيد السماء و الالهة أينانا ربة الحرب والجمال


أعداد : سلام طه

عند تعقب حضارات العصر الحجري الحديث ، من الألف 9 وحتى 4 ق.م ، سنجد ان أوروك قد شهدت أول ظهور للمجتمع المتكامل في أحضانها، على هيئة ما يمكن ان نسميه دولة. ومع المراحل المتقدّمة من هذا التطوّر (عصر أوروك المتأخّر بحدود 3500-3000 ق.م) ظهر الاكتمال النهائي لسياق التطوّر، حيث ترافق مع منجزات عمرانية بمستويات غير مسبوقة، وبهندسة معمارية ضخمة وبرونق فخم، وكذلك بانطلاق الكتابة، التي تبعها ميلاد إدارة متطوّرة وعامة لمستوطن سكاني يحق بكل جدارة ان نطلق عليه اسم مدينة بلغ عدد سكانها
في اواخر الالف الرابع قبل الميلاد بحسب تقديرات علماء الاثار بحدود 40 الف نسمة . هنا ظهرت لاول مرة في التاريخ فكرة التخطيط المديني بحسب الوظيفة, مبدأ رفع الاماكن المقدسة على تلة اصطناعية كي تكون على مرمى بصرالسكان و تصميمها بشكل يراعي الموقع الجغرافي و تقديم الخدمات ( الغرف و المذابح ), بطريقة تدعو الباحث للتسأؤل عن كيفية بلوغ هكذا منجز معماري وبهذه الصور المعقدة نسبيا لذلك الزمن




الصور الفوتوغرافية اعلاه لمواقع اثارية متفرقة من مدينة اوروك (الوركاء الحالية - محافظة السماوة )
 
تقديم

اعتقد سكان بلاد الرافدين ان الالهة هي التي امرت بجميع القوانين واختارت مواقع المدن فكانت ( اوروك او أونوك ) قد بنيت بأمر من الالهة حسب ما يعتقد السومريين , المصادر التي جمعت قائمة الملك السومرية اعطت للمدينة اسم إي-إنا في البدء مع حكم السلالة الاولى
تكونت المدينة بالاصل من مستوطنتين منفصلتين هما "كولاب " و "إي-إنا " لتشكيل البلدة التي تغطي ما مساحته 80 هكتارا في أوج تطورها أبان فترة الدويلات
المبكرة كانت أسوار المدينة على بعد 9.5 كم من قلب المدينة حيث هيكل الاله آنو، الذي يقع بالاصل في كولاب ومعبد إي-إنا مخصص للالهة أينانا
 
الصورة اعلاه  مخطط المدينة القديمة ( حقوق المعهد الالماني للأثار )
 
 
التسمية
الاسم اوروك او أونوك يرقى الى عصور ابعد من( زمن اختراع الكتابة 3200 ق.م ) وربما تم تداوله شفاهيا بين سكنة المنطقة في الادوار الاولى للاستيطان ( يطلق عليها المرحلة العبيدية 4500- 4000 ق.م ), وهذا ينطبق على الكثير من المواقع الاخرى في جنوب بلاد النهرين ( كنيبور وسبار و شوروباك ..الخ )
ترد للمدينة تسميتان في المدونات القديمة

السومرية
: ( أونوك - كي ) - UNUG KI

unu= وتعني الجزء المقدس من العبد/مقعد/عرش/مسكن/ مكان الاقامة
اونوك وتعني المنزل او المستوطن UNU KI
 
يرد في قائمة الملوك السومريين النص التالي

nam-lugal-bi e2-an-na-sze3 ba-de6
تم نقل الملكية الى إي -إنا


مع السلالة الثانية يرد
nam-lugal-bi unug{ki}-sze3 ba-de6
تم نقل الملكية الى أوروك

الاكادية
اوروك في اللغة الاكدية - البابلية بحسب النسخة البابلية لملحمة كلكامش وردت باسم " أوروك ربيتم " وتعني أوروك العظيمة

الصورة المقابلة من حقوق المدون الاثاري ( ناصر العراقي )

 

دويلات المدون و توظيف الدين كأيديولوجيا للحياة في العراق القديم

مثّلت أوروك تحوّلا من مجتمع اللادولة إلى مجتمع الدولة، انتقلت عدواه الحضارية شرقا وغربا وامتدّ إلى أقاصي المعمورة، وبذا استحقت ان تكون ربما ما يصطلح عليه المهد الاول لتشكل نسيج الحضارة, كان لا بد من رابط تتماسك به أركان الدولة الفتية ، ولذا استندت إلى فكر ديني الطابع. فالدولة، وفق النموذج المنبثق مع الثورة الحضارية، كانت في جوهرها دولة مكافأة، منتظمة ضمن دائرتين، داخلية وخارجية. تحصل فيها الأولى من الثانية، على فوائض العمل، وهو ما يتمّ صرفه في المحافظة على الحِرفيين، وعلى سير أشغال جهازي التنفيذ والتوجيه، وعلى تسيير مقاليد الدولة بلغتنا الراهنة.

لقد حفّزت تلك الثورة الإبداع التقني، حيث نشط تصنيع واستعمال آلات الحفرة ، و أدوات البذر، ومناجل الحصاد، فضلا عن مدّ قنوات الري واعتماد أساليب متنوعة في السقي. كما لعب إنتاج الشعير والصوف، فضلا عن المعاملات التجارية الخارجية والصناعات الحرفية التي ترعاها الدولة، دورا مهما في تلك التطورات، وهو ما أرسى بالفعل دعائم نوع من الاقتصاد المتكامل. وما كان لتلك الأشغال أن تتوسع لولا استنادها إلى نظام تسجيل عماده الكتابة، وهو ما أفرز نظام خدمات إدارية، عضدته مهارات تسيير وقدرات حسابية دقيقة استوجبها الاقتصاد النشيط، تولى شأنها خبراء في التسجيل والحساب والتصرّف، وظّفوا أثناءها رُقُما صغيرة من الطين، لضبط الأعداد والأمتعة والأسماء والسندات العائدة إلى خزينة الدولة. بالفعل،

الصورة المقابلة : مشهد افتراضي لما كانت عليه طقوس زيارة المعابد المقدسة في اوروك و الرجال العراة حاملي الانية النذرية والتقدمات هم كهنة المعبد


 

ألصورالمقابلة : الواح كتابة طينية لاقدم ما عُثر عليه للأن بالكتابة المسمارية الاركائية ( الصورية او الهيروغليفية ) والتي تطورت فيما بعد الى الصيغة التجريدية المتعارف عليها, تمثل مدونات لمعاملات تجارية متعلقة بالزراعة و المواشي ( اواخر الالف الرابع ق.م - مواقع مختلفة من جنوب العراق الحالي )

مخططات المدينة

 

طبقات اوروك التاريخية بحسب التنقيبات


الطبقة الثامنة - وبدايات تأسيس اوروك 5000 ق.م ( مرحلة اريدو )
(الطبقة السابعة - 4800-4200 ق.م ( مرحلة العبيد
( الطبقة السادسة - (4000-3800 ق.م ) ( مرحلة اوروك الاولى
( الطبقة الخامسة - السادسة 3800-3400 ق.م ( مرحلة أوروك المتوسطة
( الطبقة الرابعة - الخامسة ( اوروك المتأخرة ) 3400-3100 ق.م مرحلة بدايات انشاء ( منطفة اي- انا والمعابد
الطبقة الثالثة ( مرحلة جمدة نصر ) ,مرحلة بناء السور بطول 9 كم 3100- 2900 ق.م
الطبقة الثانية اوروك الثانية
ألطبقة الاولى أوروك الحديثة


منطقة المعبد الابيض المكرس للأله آنو - سيد السماء
يعرف حاليا ب " تل وصواص"
ويقع المعبد ضمن منطقة كو لاب, وسمي بالمعبد الابيض بسبب وجود بقع جصية بيضاء اللون على جدارنه الخارجية ( في النسخة الاخيرة منه بعد الصيانة و التطويرات بمرور الزمن ، وربما ان المعبد الاصلي لم يكن ابيضا حينها ) وهو كبير الحجم نسبيا ( ابعاده تتراوح بين 22 طول ب 20 متر عرض وارتفاع يتراواح ما بين 3 الى 4 متر ( ما تم العثور عليه من الجدران المتبقية ) وتتجه زوايا المعبد الاربعة نحو جهات السماء الاربعة ( باعتباره مكرسا لسيدها الاله انو ورمزه الدنكر بالعلامة المسمارية التي تؤشر لاربع اتجاهات )

مخطط لمقاطعة كولاب ومعبد أنو

الصورالافتراضية أعلاه : من معبد الوركاء الابيض ( معبد الاله انو ) - حقوق الصور للمعهد الالماني للأثار
تأريخ المعبد
يرقى المعبد زمنيا الى اواخر العصر المعروف ب ( جمدة نصر , من 3500 الى 2900 ق. م ) وربما ان المعبد الاصلي المدفون تحت المتبقي من الحالي يعود الى ازمان سحيقة قد ترقى الى عصرالعبيد ( تقريبيا ما بين 4800 - 4200 ق.م ) باعتبار ان الاسم ( اوروك ) ليس سومريا وانما هو تسمية قديمة للموقع ( ربما عبيدية )

مواصفات المعبد
المعبد من الخارج, مشيد على مصطبة ( تلة او مُرتفع اصطناعي صلد مشيد من اللبن و ذات سطح مستوي ومن هذا المبدأ تطورت فكرة الزقورة فيما بعد ) , ترتفع بحدود 12 متروبعرض تقريبي بحدود 70 متر عرضا من قاعدتها, وتم تصميم ممرين للصعود, الاول للمتعبدين والكهنة على هيئة درج من الركن الشرقي و يقابله من الجهة الاخرى منحدر مصمم لنقل الماشية المقدمة كقرابين للاله آنو سيد المعبد
وكان في بدايته بارتفاع اقل من ارتفاعه في طوره الاخير وتمت عليه تجديدات في مسافات زمنية متباعدة, حيث أظهرت التنقيبات ان احد اسباب رفعه على مصطبة هو بسبب ارتفاع مستويات المساكن المحيطة به بمرور الزمن مع بقاءه على مستواه الاصلي, لذا تم رفعه بشكل نهائي في اواخر هذا العصر كي يتمكن سكان المدينة والقرى المجاورة من رؤيته ومن هذا المبدأ تم اجتراح فكرة المصاطب المتعددة او ما يعرف بالزقورة ( زكوراتو او زقوراتو
باللغة البابلية الاكدية ), وكما سنرى لاحقا عند تفصيلنا للمعبد الاهم في المدينة ( ايننا او عشتار ) فأن انتقال الالهة عشتار الى اورورك و اعتبارها من مجمع الالهة الذكورية ( اواخر عصر جمدة نصر ) قد أرّخ لاضمحلال معبد انو مقابل ( اينانا ) و لا ادل من ذلك سوى الاهتمام بتجديد و تطوير الاخير على حساب الثاني رغم ان العاهل الاشوري أشور أخ أدن المعروف ب (اسرحدون ) وقد حكم ( 669 - 680 ق.م )وهو ابن العاهل سن خا اريبا ( سنحاريب) يذكر في حولياته انه قد امر ببعض اعمال الترميمات في معبد آنو وتلاه بعد ذلك اهتمام من قبل حاكم مدينة اوروك المحلي ( آنو-أو بلط ) خلال العصر السلوقي ( بحدود 243 ق.م )

الفلم الافتراضي التالي يوضح بعض من تفاصيل المصطبة و معمارية المعبد ( حقوق النشر للمعهد الالماني للأثار )
 

 




معبد آي- انا ( أينا نا ) المكرس للالهة عشتار 2100 ق.م ( رابط ثاني )

منطقة معبد ( أى _ أنا )


تقع هذه المنطقة في وسط المدينة تقريبا وهي أعلى المرتفعات و أعظمها شهرة و أكثرها قدسية . وفيها معبد ضخم عرف باسم معبد (اي _انا) اي بيت السماء وقد شيد للآلهه
ان_نين و و تعرف أيضا باسم ( اين _ أنا ) .
وهي التي عرفت أيضا بعد ذلك باسم عشتار ( من العشرة - الحب والتكاثر) . يرجع تاريخ أول معبد شيد هنا لهذه الالهه الى زمن اوروك في منتصف الالف الرابع قبل الميلاد . حيث وجدت بقاياه في الطبقة السادسة .ويحتمل أن يكون هناك معبد
آخر شيد قبل هذا التاريخ إلا ان البعثة لم تعثر على آثاره حتى الآن ,ثم تدرج بناء معبد هذه الآلهه في هذه المنطقة فكان معبد الطبقة الخامسة واضحا وكانت أسسه من حجارة كلس غير مهندمة . ولكن معبد الطبقة الرابعة العظيم الذي كشف عنه بكامله يعتبر هو و مخطط معبد الطبقة الخامسة الاصل الذي اشتقت منه جميع معابد ( اى _ انا ) لما قبل التاريخ و هو من النوع المعروف بذي الساحة الطويل وكانت واجهته مزينة بالفسيفساء ( الموزائيك ) المتكونة من مسامير الفخار ذات الالوان الزاهية و حجم المسمار نحو حجم اصبع اليد و تظهر برقشتها بعد التنضيد في الجدار على هيئة معينات و خطوط متكسرة ومثلثات . وكانت سقوف قاعة هذا المعبد تقوم على أعمدة مزينة بهذا النوع من الفسيفساء . واستطاعت البعثة رسم مخطط كامل لاكثر اقسام هذا المعبد و ملحقاته . وهو يتكون من حجرة و سطية كبيرة وطويلة (يحتمل انها لم تكن مسقفة ) لها باب في الضلع الصغيرة وعلى جوانبها حجرات صغيرة مختلفة لبعضها بابان الواحد نحو الخارج و الا خر نحو الداخل . ويحتمل ان هذه البناية كانت مشيدة على مصطبة مرتفعة أي ما يشبه مصطبة معبد العقير أو معبد آنو. ويحيط بالحجرة المقدسة الوسطية ساحات واسعةو مخازن كبيرة و محلات لتقديم القرابين ويحف بأجمعها سور . وعثر بين طيات هذه الطبقة على كتابات تصويرية وكتل من الطين عليها طبعات أختام اسطوانية وقرصية , وآثار أخرى متنوعة منها قطع فخار تمثل رمز الآلهة ( ان _نين) وهو عبارة عن حزمة من القصب معقوقة من أعلاها

مخطط المدينة في عصر جمدة نصر
 
أما معبد الطبقة الثالثة من عصر جمدة نصر فان الجدران الباقية قليلة و غير واضحة وهي مشيدة فوق مصطبة ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار . وبهذا أمكن القول أن معابد (اي-انا) لما قبل التاريخ كانت مشيدة على مصطبة مرتفعة كما هو الحال في معبد آنو . وكانت واجهات معبد الطبقة الثالثة كذلك مزينة بفسيفساء مسامير الفخار.وعثر في مخازن
المعبد وبين ثنايا هذه الطبقة على آثار كثيرة قيمة ذات أهمية تاريخية وفنية وبينها كثير من الآنية الحجر المنقوشة والاختام القرصية والاسطوانية وآثار أخرى ونماذج من الفخار من مرموز الآلهة (ان_نين).وألواح طينية مكتوبة بكتابات تصويرية
ورمزية
الفديو التالي يبين مخطط المدينة في عصر جمدة نصر


ثم جدد معبد (اي_انا) في عصر جمدة نصر عدة مرات وكذلك فيما بعد , أي في عصر فجر السلالات في الطبقتين, وقد لوحظ ان المعابد المشيدة في هاتين الطبقتين باقسامهما كانت مقامة على مصاطب كما رأينا في الطبقةثم ان شكل المعبد لم يتغير كثيرا عما سبق ولم تستطع البعثة رسم مخططات كاملة وقد لوحظ ان المعابد المشيدة في هاتين الطبقتين باقسامهما كانت مقامة على مصاطب كما رأينا في الطبقة لمعابد هذه الطبقات العليا لما قبل التاريخ بسبب وجودها تحت الزقورة أولا وثانيا لان اورنمو عندما شيد الزقورة هدم الطبقة الأولى و كثيرا من أقسام الطبقة الثانية في هذه المنطقة
ويؤخذ مما ذكرنا عن معبد (اي_انا ) لما قبل التاريخ , ان لهذا المعبد خمسة أدوار رئيسية كان اوضحها في الطبقة الرابعة, وقد علم علم اليقين انها ابتداء من الطبقة الثالثة كانت مقامة على مصطبة مرتفعة. وأركان هذه المعابد تتجه نحو الجهاتالأصلية الاربع. وللقاعة الوسطية باب رئيسي من الضلع الصغيرة ولها أيضا أبواب من الضلع الطويلة لكنها ليست في أهمية الباب الرئيسي . وكانت القرابين تقدم خارج الحجرة المقدسة على سطح المصطبة. وبعض واجهات هذه المعابد مزينة بفسيفساء مسامير الفخار . وكانت هذه في عصر اوروك تمتد قطعة واحدة دون تقطيع وفي أواخر جمدة نصر قطعت واجهة الموزائيك الى حقول و أخيرا دخل في حقل الموزائيك للتطعيم قطع من الفخار على هيئة أجزاء الحيوان أو اشكال هندسية و نباتية كشكل الزهرة وحزمة القصب معقوقة الرأس أى راموز الالهة ( ان_نين )
 
 
 
 
, وفي العهود التاريخية استمرت عبادة الآلهة (ان_نين) في هذه المنطقة أيضا. فاستعملت المعابد القديمة في العهد الاكدي ,ولم يلاحظ بنايات جديدة لهذا العهد في هذه المنطقة ولما حكم اورنمو مؤسس سلالة اور الثالثة مدينة الوركاء في نهاية الالف الثالث قبل الميلاد جدد بناء معبد ( اي_ انا ) تجديدا أساسيا . فهدم المعبد الذي كان مشيدا قبله في زمن فجر السلالات في الطبقة الاولى وسوى في الأرض الى مسافة بعيدة وشيد عليها صرحا عاليا من اللبن , وبين طبقات اللبن فرشت طبقات من الحصير والقصب ولهذا فقد سمى العرب هذه المنطقة بتل البويري. ويسمى البابليون أمثال هذا الصرح المدرج باسم(زقارو أو زيكوراتي ) ومعناه العلو و الارتفاع .وقديما لم تعرف أمثال هذه الزقورات ولكن كشفت الحفريات المختلفة في الوركاء وغيرها من المدن القديمة عن مصاطب قليلة الارتفاع يشيد عليها المعبد ليعلو عن مستوى المدينة . من ذلك مصطبة معبد آنو في الوركاء و مصطبة العقير ومصطبة معبد ( اى_اننا) من عصر جمدة نصر (الطبقة.( )ومصطبة معبد خفاجي وغير ذلك من المصاطب القديمة .ولكن حدث في زمن اورنمو انقلاب في بناء هذه المصاطب فصارت تشيد مصطبة فوق أخرى على هيئة برج مدرج عال مربع القاعدة أو مستطيلها يعرف بالزقورة ويختلف عدد هذه المصاطب أو الطبقات باختلاف المدن والمعابد . فبعض الزقورات يتكون من ثلاث مصاطب و بعضها يصل الى سبع بل أكثر وكلها كتلة صلدة من اللبن تغلف أحيانا بغلاف من الآجر .وأعلى المصاطب أصغرها حجما ويقام عليها معبد صغير خاص بالاله يسمى المعبد العلوى. ويرقى الى الزقورة عادة ثلاثة درجات . الدرج الوسطى ويكون عموديا على سطح ضلع الزقورة (الضلع الشمالية الشرقية عادة ) . ودرجان جانبيان يبدأ كل منهما من مركز الزقورة و بريقيان حتى يلتقيا عند أعلى المصطبة الاولى مع المدرج الوسطى . ويقام على جانبي الدرج الوسطى عادة, معبد أو معبدان صغيران يعرفان بالمعبد الأرضي أو السفلي . ويحيط بالزقورة والمعبد الأرضي ساحة كبيرة حولها حجرات متعددة منها ما يستعمل معابد للصلاة أيضا ,ويحيط بالجميع سور المعبد . ولنعد الآن الى موضوعنا وهو معبد (اي_انا ) من زمن اورنمو . فنقول ان الزقورة التي شيدها اورنمو لم يبق من ارتفاعها الا مصطبة واحدة تعلو نحوا من 16 مترا عن مستوى الأرض المحيطة بها ورفعتها من أسفل مايزيد على 60 مترا طولا فى مثل ذلك عرضا . وان الدرج الوسطى باق الى ارتفاع ما أما الدرجان الجانبيان فتشاهد بقايا أحدهما بوضوح في الركن الشمالى وأما الثاني فيرى شيء قليل منه في الركن الشرقي وقد ساد
الاعتقاد في هذه الزقورة بين المنقبين الألمان انها كانت تتألف منذ البداية من مصطبة واحدة فقط . ومن قياس الدرجات
وارتفاع الزقورة الباقي يتبين ان الزقورة كانت ومازالت شاهقة وليس من الممكن أن ترتفع الى أكثر من ذلك. هذا ولقد

برهنت حفريات لوفتس عام 1853م على وجود بقايا المعبد العلوى المشيد بآجر بابلي قديم على نفس الزقورة الحالية أى انه لم يكن هناك مصطبة أخرى فوق المصطبة الحالية. اما المعبد الأرضي الذي على جانبي الدرج الوسطى فقد عثرت البعثة على بقاياه ولكن لم يتأكد لديها هل ان هذه البقايا هي من زمن اورنمو أو ممن بعده لانه قد حدثت تجديدات كثيرة واضافات الى هذه المنطقة في العصور التاريخية المتعاقبة فأضيف الى ظاهر الزقورة ودرجاتها أغلقة جديدة من الآجر. وكان سور المعبد في زمن اورنمو مزدوجا واحد داخلي وآخر خارجي وبينهما حجرات وساحات. وللسور باب واسع في الجانب الشرقي وباب آخر في الجانب الجنوبي وبلغت مساحة المعبد بما فيها من ساحات وأبنية نحو 120 الف متر مربع. واستمرت عادة الالهة (ان_انا) في هذه المنطقة اجيالا عديدة وجدد بناء المعبد غير مرة ويؤخذ المنطقة من الكتابات المطبوعة على الآجر الذى يغلف جوانب الزقورة ودرجاتها أو المشيدة به بعض أقسام المعبد ان ملوكا عديدين تضافروا على ترميم هذا المعبد وتجديده ومن أشهرهم اتباع اورنمو متل شلكي وبرسن (أمرسن ) وشوسن . ثم لبيت عشتار من سلالة ايسن وسين كاشيد أمير الوركاء .كما ان البابلين حددوا أقساما من هذا المعبد . أما الكيشون فقد اضافوا اليه أقساما جديدة وأشهرهم كرينداش الذي أضاف الى المعبد بناية ضخمة في الجانب الشمالي الشرقي وزين جوانب حجرة الهيكل بجدار من الآخر يمثل الاله والالهة بالحجم الطبيعي واقفين بالتناوب وبيد كل منهما إناء يسكب الماء منه الى الجانبين , وفي المتحف العراقي قطعة كبيرة من هذا الجدار ( لوح رقم 4 ). ومن الملوك الكنسيين الآخرين الذين رمموا هذا المعبد وزقورته كوريكلز والثاني ونازى مروتاش وغيرهم , و من ملوك بابل أثناء الحكم الآشوري كان مردوك ايلا ادنا الثاني أشهر من جدد في بناء المعبد و زقورته ثم في زمن الآشوريين اشتهر سرجون الثاني , فانه وسع المعبد توسعا عظيما وفرش ارضية الساحة العظيمة بطابوق مطبوع باسمه و مثبت بالقبر ترى بقاياه بوضوح وكثرة في القسم الشمالي من الزقورة , وسور المنطقة تسويرا واسعا جديدا , ثم اشترك اسرحدون وآشور بانيبال في الترميم أيضا. اما في العهد البابلي الكلداني فقد اشترك نبوخد نصر ونابونائيد في تجديد أقسام
هامة من المعبد وترى هذه التجديدات في القسم الشرقي م الزقورة حيث تشتغل البعثة اليوم , وقد أظهرت آخر الحفريات هنا أقساما أخرى جديدة من زمن نبونيد وكورش الفارسي الاخميني. وخلال هذه الفترة الطويلة من الزمن الذي تقدر بنحو من ألف وخمسمائة سنة من اورنمو الى كورش لم يتغير معبد
تغيرا أساسيا رغم التجديدات والتبديلات بل سار اتجاه واحد ونمط واحد , وهو أن تتوسط الزقورة منطقة المعبد ( أي أنا ), ويحيط بها السور وكان للسور في أواخر عهده أربعة أبواب توصل بين المدينة وداخل ساحات المعبد وربما كان هناك باب خامس في الضلع الغربية , وأمكن قياس الضلع الجنوبية الغربية للسور فاذا طولها 320 مترا. وقد اسلفنا القول ان زقورة اورنمو قد تكون
مؤلف من مصطبة واحدة وبقيت كذلك على ممر الأجيال حتى العهد السلوقي .ودلت الحفريات في الموسمين الاخيرين ان السلوقيين غيروا شيئا ما في الهيكل الأساسي للزقورة وربما جعلوها مدرجة ومكونة من أكثر من مصطبة واحدة , ولعل الاستمرار بالحفر يوضح ذلك. كما انهم أضافوا الى جوانب المعبد وسوره تجديدات رغم انهم شيدوا معابد جديدة أخرى للالهة عشتار في مناطق أخرى من المدينة منها معبد (آنو _انتم) في (بت_ريش) ومعبد(ارى_كال) أو البناية الجنوبية .
ملاحظة: حسب الاصطلاح الذي ابتكره الاركيولوجي البروفيسور اندريه.



بناية الفسيفساء ... الفلم التالي يعرض لمراحل الانشاء و تفاصيل الجدران الملونة والمزينة بالمخاريط الحجرية 3500 ق.م
 

 
 
 

 
 
 






القصرالملكي لحاكم اوروك سين كاشيد



 
 
 
 
 
 






معبد آنو- انتوم في الفترة السلوقية القرن 2 ق.م
هنا الفديو
 




أهم اللقى المكتشفة في الوركاء
اكتشفت في الوركاء آثار كثيرة فنية وتاريخية لها أهمية كبرى في دراسة تطور الفن العراقي القديم . بينها التماثيل و الالواح والحجر والأواني الحجر المنقوشة والمطعمة, وكميات كبيرة من الأختام الأسطوانية والقرصية ونشر أكثرها في تقارير البعثات التنقيبية السنوية كما وان هاينرش لينستن قد نشر كثيرا من الآثار المكتشفة في طبقات اوروك لما قبل التاريخ. اما ألواح الطين المكتوبة فكانت كثيرة جدا ومتنوعة بينها نصوص أدبية . وأسطورية ودينية هذا الى نصوص تاريخية هامة, وقد اشتهرت رقم الطين العريقة (الاركائية) التصويرية التي نشرها فلكنشتاين . اما رقم الطين الاقتصادية فكانت بكميات كبيرة جدا ومن مختلف
العصور التاريخية .وتذكر فيما ياتي بعضا من اهم آثار الوركاء

الإناء النذري ( المحفوظ في المتحف العراقي بالرقم المتحفي 19606 )

إناء كبير من الرخام ,ارتفاعه 110سم وقطره من أعلى 38سم .منقوش الظاهر نقشا بارزا بأربعة حقول تمثل موكبا دينيا يتقدم الى حضرة الالهة(ان_نين) سيدة السماء يتقدم الموكب شخصية كبيرة قد يكون الملك او رئيس الكهنة أو الاله تموز(؟) وراءه رجال الدين يحملون الهدايا والنذور والقرابين لتقديمها الى الالهة. عثر على هذا الإناء محطما تحت الضلع الجنوبية الشرقية لزقورة أورنمو في الطبقة الثالثة لما قبل التاريخ ,في معبد (اى_انا) في الحجرة المسماة (مجمع اللقى) ويرجع تاريخه الى العصر المعروف ب(البروتولتريت). من نهاية عصر اوروك أي من حوالي عام 3200 ق.م

 
 
 
 


مسلة صيد الأسود ( المحفوظة في المتحف العراقي بالرقم المتحفي 23477 )



مسلة كبيرة من حجر البازلت الاسود (المستماز) ارتفاعها 80سم وعرضها 75سم منقوشة بصورة ثنائية تمثل شخصين يهاجمان الأسود . عثر عليها في الطبقة الثالثة قرب الضلع الجنوبية الشرقية لزقورة اورنمو .ولكن يرجع تاريخها الى نهاية عصر اوروك أي حوالي عام 3300 ق.م


 
 
 
 
 
 
 




الإبريق النذرى ( المحفوظ في المتحف العراقي بالرقم
19169 )


ابريق من الرخام الكلس , مخروطي الشكل ارتفاعه 21,5سم وعرضه من الوسط 14سم ,ذو رقبة قصيرة وفوهة ضيقة وله مصب صغير يكتنفه تمثالا اسدين صغيرين, ونقش ظاهره برسوم أسدين يهاجمان ثورين من الخلف .عثر عليه في منطقة اللقى في الطبقة الثالثة, ويقدر تاريخه بنحو 3200 ق.م



 
 
 
 
 
 

الرأس الرخامى ( المحفوظ في المتحف العراقي بالرقم المتحفي

وجه فتاة من الرخام
الابيض بالحجم الطبيعي منحوت قسمه الامامي بدقة متناهية بينما اهمل قسمه الخلفي . العينان والحاجبين محفورة حفرا عميقا لغرض التطعيم وتنزيل مادة اخرى فيها . يعتبر هذا الرأس من اجمل التماثيل القديمة قاطبة سواء من حيث قدمه ام من حيث تقاطيع الوجه ودفنها وفي تفنن النحات في إخراجه طبيعيا وقد أعطت الابتسامة في محبي هذا الوجه روح الحركة . ارتفاعه 21سم وعرضه 16سم عثر عليه في الطبقة الثالثة من طبقات معبد (أى_انا)لما قبل التاريخ ويقدر تاريخه بنحو 3200 ق.م

 
 
 
 
 


الابريق المطعم _ المحفوظ في المتحف العراقي بالرقم المتحفي 19171
ابريق من الحجر الجيري الأسود,مخروطي الشكل ,فوهة ضيقة ,ومصب معقوف. ارتفاعه 14سم وقطره 8سم . وهو مطعم بالصدف واللازورد المثبت بالقبر في نقوش بديعة زخرفية وهندسية اكتشف في الطبقة الثالثة في منطقة (مجمع اللقى ),من
معبد (اى _انا) ويقدر تاريخه بنحو 3200 ق.م

قلادة من العقيق والذهب _المحفوظ في المتحف العراقي بالرقم
26832
قلادة ثمينة جدا وكبيرة تتكون من 13 قطعة من العقيق اليماني الاحمر المعرق بالبياض يحيط بكل منها شريط من الذهب المكفت باللؤلؤ (؟) وبين القطع عدد كبير من خرز الذهب المضلعة وعدد من خرز العقيق الاحمر الكروية الشكل . والمهم في هذه القلادة ان اصغر قطع العقيق حجما مكتوب فيه بالمسمارية وبلغة سومرية الملك (امرسن) من سلالة أور الثالثة الذي اهدى هذه القلادة الى رئيسة كهنة معبد (أى_انا) المدعوة (أبا بششي) وعليه فان تاريخها يقدر بنهاية الالف الثالث قبل الميلاد


الختم الاسطواني للحيوانات الخرافية










المصادر
فخار اوروك _ د. بهنام ابو الصوف
العمارة في عمارة معبد أي _أنا في الطبقة الرابعة من الوركاء - هاينريش لينتسن
الاثار والعمارة _غيرترود بل
أوروك _ ماريو ليفراني
كنوز المتحف العراقي _ د. فرج بصمجي
نشرة خاصة للمعهد الالماني للأثار _ بمناسبة معرض اوروك مدينة ال 5000 عام


رجوع



   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

بحث

 

  بحث

 
   

 

 

عزيزي الزائر, عذرا لان الموقع لازال في مرحلة التطوير, بعض المقالات لا تزال باللغة الانكليزية و سيتم ترجمتها لاحقا,نشكر مقترحاتكم ونتشرف بزيارتكم

 

 


مواقعنا على الفيس بوك

 


 

 

للأتصال   -   حقوق الملكية   -   شروط الاستخدام    

     جهد مشترك بين د. ابو الصوف و السيد سلام طه  

 

ان الموقع وادارته غير مسؤولين قانونيا او اخلاقيا عن اي تعليقات او ردود من مشاركات الزوار الكرام ,وارائهم تعبر وجهة عن نظرهم الشخصية مع احترامنا وتقديرنا لهذه الاراء