د. أسامة عدنان يحيى

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

كتب ماري تيريز اسمر اسفار رائعة ،تتطلب دراستها والتعمق فيها فهي سجل حي للحياة في وادي الرافدين، حيث لم يسجل اي انسان تلك التفاصيل الدقيقة اليومية والتي تتحدث بالكثير عن مجمل حياة الانسان الرافدي

.بقلم : أمل بورتر



اسمها ماري تيريز اسمر ولدت عام 1804 في خيمة بين خرائب نينوى حسبما تصف ذلك في كتابها النادر والثمين
والذي تحتفظ به المكتبة البريطانية بكل اعتزاز، الكتاب يقع في جزئين الجزء الاول من318 صفحة والجزء الثاني من 350 صفحة والصادر في لندن في شهر ايار سنة 1844.
التقطت الكتاب بيدي المتواضعتين ،وضعت كفي على صفحاته ،مررتها وانا احس برهبة /وجل، ونوع من الخشوع ، تجاه امرأة شابة من بلادي تغادر العراق تسافرعبر صحاري تخترق وديانا //تمر بجبال وتقطع البحار.
تزور سوريا وفلسطين ولبنان /تذهب الى ايطاليا وفرنسا وانجلترا وتمر بفترات ضيق لكنها تقاوم، تقابل اشراف /امراء ملوك والبابا .تمول اصدر بعض الكتب، ثم تكتب مذكراتها المعنونة مذكرات اميرة بابلية سنة 1844 .
في معرض حديثها عن اصول عائلتها تقول:
"انحدر من عائلة من الشرق، يعود اصولها الى البراهما، الذين اعتنقوا المسيحية من زمن بعيد على نهج كنسية ترافانكور التي اسسها توما رسول سيدنا المسيح في الهند.
اجدادي لقرون مضت وحسب التقاليد العائلية رحلوا عن ترافنكور عن طريق بلاد فارس، متتبعين خطى القديس توما واستقروا اخيرا في بغداد"
بكثير من الرومانسية والصدق العفوي تصف مكان ولادتها وتقول:
"وباء الطاعون انتشر في بغداد سنة1804 مما جعل والدي ان يقرر الرحيل والابتعاد بعائلته الى الريف بقرب خرائب نينوى حيث كان يملك منزل
كان يطلق عليه اسم قصر العزة في هذه لفترة ولدت في خيمة منصوبة في الصحراء ليست ببعيدة عن دار والدي"

تصف جدها بالامير ،ومن حديثها نعرف بماذا كان يتاجر اهل وادي الرافدين وما هي الصناعات التي كانت يمارسونها اذ تقول

"جدي الامير عبد الله كان رجل واسع الثراء حيث امتلك الاراضي وممتلكات اخرى من بينها بيوت واغنام ومزارع انتاج الحرير والجمال التي بلغ عددها خمسة الاف جمل."

ومن الناحية الدينية تشير بكل وضوح الى اتباع اهلها طقوس الكنسية الكلدانية الكاثوليكية،يبدو من هذا، ان الارث الكلداني القديم، الذي ساد وادي الرافدين استطاع ان يتاقلم ويتكيف مع الافكار الجديدة التي جلبتها المسيحية ،ولكنه بقى محافظا على إرثه وعلى الكثير من العادات والتقاليد القديمة منها التواضع وقبول الاخر وضيافة الغريب بل والتفاني في ذلك اذ تقول :
"والدي كان يتبع الطقوس الكنسية الكلدانية والتي هي شريكة للكنيسة في روما .
منزل والدي كان ملاذا لكل انسان بائس ومن اي طائفة ان كان مسيحي او يهودي او مسلم. لقد ابتنى بيتا خصيصا لهذ الغاية و لأستقبال الغرباء وكان يذهب بحثا عنهم وعندما يجدهم كان يدعوهم الى هذا البيت ويغسل أقدامهم بيده ويقوم بضافيتم و بخدمتهم بنفسه.
اتذكر عندما كنت طفلة ان شخصا معينا أحتمى واتخذ من هذا البيت ملاذا كان مبشر واسمة كابريل دومبو وفي سبيل نشر افكاره الدينية تعرض الى حكم قاسي ادى الى قص لسانه، هذا الرجل بقى معنا لمدة سنتين وبعد ذلك منحه والدي مبلغا من المال كافيا ليستطيع أن يؤسس كلية لتدريب المبشرين."
كما وانها تشير الى حادثة اخرىتدل على ممارسة تقاليد رافدية قديمة اذ تقول بكل وضوح هذه عادة اهل نينوى القديمة اذ انهم في النائبات يمرغوا رؤؤسهم بالرماد و يلبسون الملابس الخشنة:

"اتذكر قصص جدى الرائعة والذي هو ايضا عمر طويلا والقصص التي كان شاهد على حوادثها خلال حياته المهنية الطويلة.
ولن انسى الشعور بالرعب وهو يحكي لي عن حصار نادر شاه لمدينة الموصل سنة 1743 والذي دام ايام طويلة.
حكي لي كيف ان الباشا الذي كان يحكم الموصل في ذلك الوقت والذي كان ينظر بعين العطف الىالمسيحين اصدر امرا يدعو السكان الى الابتهال الى الله كل حسب معتقده ،وكيف انهم محاولة منهم لدرء غضب الله القديران طبقوا طريقة نينوى القديمة وبالتطوع باعلان واظهار التوبة والندم واماتتة النفس وذلك بلبس الملابس الخشنة واهالة الرماد على الرؤس."

عن مكان ولادتها في الخيمة تقول انها كانت منصوبة لتقبل العزاء اذا حينها كان احد اخوالها قد توفى ،بنفس الوقت تصف لنا حالة علاج التسمم بسم الافعي ،تقول انها طريقة مورست في وادي الرافدين قديما

"ربما كانت الخمية مكان لنواح والدتي ولتقبل العزاء لفقدانها عدد من افراد عائلتها خلال وباء الطاعون، كذلك لخسارتها اخ كان عزيز عليها وافاه الاجل اثر لسعة ثعبان سام حين كان في رحلة صيد. وقبل وفاته عاني الكثير من العذاب نتيجة ممارسة نوع من العلاج مورس في ارض الرافدين وعرفت هذه الطريقة في العلاج من اثار مسوبوتاميا.

هذا العلاج يقتضي بان يمنع المصاب من النوم لمدة خمسة ايام وذلك بضرب الطبول والوخز الشديد بالابر اذا ظهرت اعراض الدوار وخلال كل تلك الايام كان يسقى الحليب فقط الى ان يبدء بالتقيئ وبذلك يتخلص من سم الافعى."

وتشير الى رسوخ التقاليد الرافدية في الوجدان الشعبي، وتغلغل الاساطير الكلدانية في الذهن وذلك بما اطلقه والديها من لقب عليها وهو يمامة الصحراء وفقا لاسطورة بابلية- كلدانية تقول

"نتيجة لتمتعي بالعزلة وحبي للأنزواء اطلق على والدي لقب( بيجميل بيري)béchamel biri
اي ابنة الصحراء الاسم الذي تعرف به اليمامة او القمرية والتي تقول عنها الاساطير البابلية الكلدانية( الشرقية)انها عندما تفقد فراخا تطير الى الصحراء وتبقى تنتحبهم الى ان تموت من النواح والعزلة"

في الوقت الذي كان رجال العراق والعراق باكمله، يغط في سبات عميق ويعاني من الحكم العثماني الجائر ، نجد هذه الفتاة تتحدى وتطالب بمدرسة للفتيات وتصف للقارئ الجهد في تاسيسها والتعاون والتكاتف بين النساء في مجتمعها للتدريس مما يدل على وجود وعي ورغبة للتقدم ونشر المعرفة.

"في قرية صغيرة التي يملك اكثرها والدي وجدت بقايا دير صحراوي غير بعيد عن مكان اقامتنا. اخذت ما احتاج اليه وكما بالسابق بدات اقضي اوقاتي في الصلآة والتامل وقسم من وقتي خصصته لكتابة وتاليف الكتب الدينية، بعد مرور وقت على بقائي قررت ان اؤسس مؤسسة تعليمية للنساء واتفقت مع صديقتان لي واحدة من ما بين النهرين والاخرى من بلاد فارس.
ان عدم المساواة بين الجنسين يثير حفيظتي، وجدت النساء المسيحيات يعاملن معاملة الرقيق والعبيد، وعيهن لم ينبت او يثمر وتركن للتجاهل، الجهل استولى عليهن ، في حين ان الرجال يمتعمون بكل ما يتيح لهم فرص التعليم لذا صممت على ان بذل كل ما في وسعي من قوة الى تثقيف بنات جنسي.

واحدة من ينات عمي(خالي ) قررت ان تدرسهن اللغة الكردية والفارسية والكلدانية ،وكانت هناك سيدة اعرفها على قدر كبير من الحصافة والثقافة تطوعت معنا، وكذلك عدد لا يستهان به من النساء جذبهن معهدنا الذي لم نهمل اي مادة تدريسة ، انضممن الينا الكثير من النساء من الطبقات العليا، قدمنا هذه الخدمة بدون حساب للخلفيات الاجتماعية وقبلنا الفتيات الفقيرات ايضا.

تزور اخت الباشا حاكم مدينة الموصل تروي لنا لنا ماري تيريز مشاهدتها للترف العصملي كما تسمية ،ولمشاهدتها للعديد من النساء الارقاء اللواتي جلبن من كردستان ،وتصف جمال وحسن ادب المرأة الكوردية وتشير الى النساء السبايا من جورجيا والقفقاس واليونان والعسف الذي يلقينه. وتحاور اخت الباشا لغرض رزع المحبة والتسامح في نفسها ونبذ البغض والتعجرف.
بعد وصولها لبنان ،تعمل كمرافقة للأميرة اللبنانية الشهابية وتسكن قصر بيت الدين في لبنان.

في لبنان وفي القصر الشهابي وكمرافقة للأميرة الشهابيه الدرزية، تتحدث ماري تيريز بكثير من الاعتزاز والفخر عن كرم وشهامة ونبل الدروز وتصفهم باسمي الاوصاف ،تحدثنا عن ليالي السمر اذا في احد الايام قررت الاميرة الشهابية وماري تيريز ان تقدما حفلة تمثيلية لنساء قصر بيت الدين، ويقع اختيارهما على قصة النبي سليمان والملكة بلقيس ،تؤدي دور بلقيس الاميرة الفاتنة الشهابية و تؤدي وماري تيريز دور الملك سليمان ،تتم الاستعانة بالحيوانات والطيور وبملابس وجبة الامير الشهابي نفسه لتفعيل المسرحية وتوصي الاميرة الشهابية حرس القصربعدم الاستجابة واقتحام قصر الحريم لو ارتفع صراخهن ،فان ذلك سيكون نتيجة الانفعال والاندماج الاعجاب بالاداء والتقديم المسرحي وتقول لنا ماري تيريز ان هذه الاجواء المسرحية كانت مهمة لهن وساهمت في بلورة حسهن الفني والتاريخي.


اقرأ السطور وانا غير مصدقة عيني ،ماري تيريز اسمر تتحدث عن كل شئ في ما بين النهرين ،تصف لنا الطعام والملابس وطرق البناء والادوات المنزلية العادات الاجتماعية ،تحدثنا عن الاديان ومواعيد الصلاة والاذان والطقوس المسيحية وتتحدث عن البدو والايزيدية والاكراد والعرب والكلدان والسريان ،عن جو وحرارة صيف بغداد والنوم فوق السطوح.
تقول:
"شدة حرارة الجو تدفع الناس في منتصف النهار ،حيث اشعة تكون في أوجها، الى الاحتماء وقضاء اوقاتهم في السرداب، وهو جزء من البيت يبني تحت الارض والذي نسبيا يبقى بارد وارضيته ترش بالماء، باستخدام مروحة كبيرة جدا تتحرك للآمام والخلف ويتحرك الهواء وتدار من قبل العبيد، يبقى الناس في السرداب الى موعد حلول المغرب حيث يصعدون الى السطوح للتمع بالنسمات العذبة.
في موسم الحر هذا حيث تصل معدلات الحرارة الى 120 درجة ،فان النساء يرتدين الملابس الحريرية او ال ( شيميز) والبابوج بدون جواريب، في الليل من العادات الشائعة النوم فوق السطوح في الهواء الطلق، الكل النساء والرجال الا ان الاطفال والخدم لهم سطحهم المنفصل.

قد تبدو هذه الممارسة غريبة على الاذن الاوربية، لكنها شائعة بين النساء البغدايات ،في شهر تموز واب يبللن ملابسهن الحريرية بالماء البارد الذي يؤخذ الى السطوح ويحفظ باوعية من الجلد ليحافظ على برودته ويلبسنها بعد عصرها وتبقى مبللة تماما وتلتصق باجسادهن، ثم يستلقين على الاسرة المصنوعة من سعف النخيل ليتمتعن بغفوة منعشة.

هذه الممارسة لن تحتمل في جو انكلترا حيث يطغي ويكثر مرض الروماتزم ،هذا المرض الذي لم يسمع به في تلك البلاد ،بلاد الرافدين. في شهر تموز الاشخاص الذين يتطلب عملهم ان يكونوا في العراء يتعرضون لخطورة الاختناق بال..ساميري."

عدة مرات تشير ماري تيريز الى هذه الحالة من الأختناق بسبب الحر وتطلق عليها كلمة( ساميري) حاولت البحث والتقصي عن هذه الكلمة التي يبدو انها كانت شائعة ومعروفة في وادي الرافدين مما تسبب الموت. حاولت جهدي ان اهتدي الى اصل هذه الكلمة في اللغات التي تحكي في العراق ومع الاسف لم اجد الجواب الشافي.

تتحدث عن ملابس المرأة وتقول

"نساء بغداد يلبسن غطاء للراس خاص بهن ،هوعبارة عن ازار اسودوابيض او حجاب وهو منسوج في الموصل من الحرير والممزوج بالقطن ويسمى الموسلين نسبة الى مدينة الموصل ،ينزل من الراس مغطيا القدمين وبه بعض الشبة بغطاء الراس الاسباني المسمى
( المانتيلا)مع عصابةتدور حول الراس من شعر الخيول تغطي الوجه تماما لتمنع معرفة شخصية مرتديتها وبنفس الوقت وبطراز شرقي( من وادي الرافدين) صرف، تمنح المرأة الحرية لتمارس حب الاستطلاع وترضي فضولها.
خارج المنزل من الصعوبة معرفة منزلة المرأة مما ترتديه اذا ان الجميع الغنيات والفقيرات يلسبن الملابس الرصينة وغير زاهية الالوان ومتواضعة.
خلف الابواب، المسألة تختلف تماما، لأن ملابسهن من الحرير الطبيعي الغالي الثمن، يتحلين بمصوغات من الذهب واللؤلؤ المجوهرات ذات القيمة العالية والثمينة ترتديها النسوة باسراف وسخاء مترف حتى انهن اكثر اناقة من التركيات العصمليات."

ماري تيريز اسمر تثير شهية القارئ الاوربي بوصف العمارة والحياة اليومية، تتحدث عن الطارمات والبلكونات والحدائق والحمامات العامة وعن النومي حلو البغدادي الذي تصفه الى الاوربيين وتقول لهم عن طعمه اللذيد ، تتحدث عن الماضي والحاضر، بيسر وتلقائية تصف لنا الطرق الصحراوية والنهرية وبدون تبجح تشير لنا بتمكنها من الكثير من اللغات.

اعتزازها بتقاليدها وتفاخرها بها كان ديددنها ومحور اهتمامها ،ورددت ذلك باستمرار في اي دولة اوربية تحل ،تصر على ان الشرق هو عنوان وينبوع الغنى والكرم والخلق القويم والصدق والجمال.

وتشير الى انها كيف خدعت من قبل امرأة من الطبقة الارستقراطية الفرنسية
تصر على ان اهل الشرق اكثر امانة وصدق تقول :

"انني افضل بساطة الانسان الشرقي على مكر الانسان الاوربي.كما وان البدوي القادم من الصحراءقد يضطر الى قتلك بسبب الحاجة ولكنه دائما يلتزم بوعوده ولك ان تثق به
لهذا دهشتي كانت عظمية عندما كنت في روما التي تعتبر الينبوع الرئيسي للمسيحية سمعت حكمة تقول( لا تثق باحد حتى لو كان والدك)"

تحدثنا ماري تيريز اسمرعن حالة عشق بدوي واصفة البدو بسمو الاخلاق

" في يوم من الايام ونحن في احدى الرحلات كنا نركب الخيول مع والدي واخوتي، ،كانت ترافقنا صديقتي الجميلة مريم التي اودها مثل اختي، كنا على مسافة مسيرة ثلاث ساعات من الموصل بالقرب من قرية صغيرة تدعى قرقوش ،حينها خرج علينا ما يقارب الخمسين فارسا من العرب المسلحين واحاطوا بنا.

والدي واخي كانا مسلحين ولكن من الجنون محاولة استعمال القوة مع هولاء الذين يستطيعون بسهولة تدميرنا.
رئيس هولاء العرب لم يجابهنا باي عنف بل على العكس اذا اصابته صعقة الحب ووقع في هوى مريم واصر على اخذها معه! وبجدية تحاججنا معه ولكن توسلاتنا ايضا لم تثمر، بكمد وغم شاهدت رفيقة صباي تنتزع مني من قبل عصابة من قطاع الطرق وبلمح البصر اختفوا كلهم ولم نتمكن من اعادت مريم لسرعة خيولهم العربية الاصليةالتي كانت كالبرق جعلت من الصعب اللحاق بهم.

كانت مريم قد جاءت لقضاء بعض الوقت معنا ، لذا لم يعرف والديهاالخطر الذي وقعت فيه ابنتهم الحبيبة وبما اننا كنا نبذل الجهد من
اجل استعادتها لذا لم نخبر اهلها بما وقع لنجنبهم الغم والالم.

والدي اجرى تحرياته في كل الاتجاهات،ونجح بالتعرف على مضارب العرب الذين طلبوا ان تدفع لهم فدية عالية لتعويضهم عن غنيمتهم، الملبغ الذي طلبوه كان خمسون كيسا اي ما يعادل 600 باون انجليزي! والدي كان سعيدا بدفع الفدية، حالا بعد ذلك اجتمع شملي بصديقتي الحبيبة مرة اخرى، حكت لنا مريم كيف عاملها العرب بكثير من الاجلال والاحترام مما خفف عنها هول اختطافها.

الرئيس كان حميميا في نواياه /صادقا في حبه وعشقة الاني ،ولذا لم يصبها باي اذى ولم يلجاء للتهديد من اجل ارهابها للموافقة على البقاء ،معه بل قال انه سيقبل الفدية اراضاء لكرامة الرجال الذين رافقوه ،مريم لم تتوانى عن القول انها كانت ممتنةله لكرمه وحسن تصرفه خلال كل تلك الفترة اذ عاملها بكثير من الاحترام والمهابة والتقدير."

تستمر هذه الفتاة الرائعة فتتحدث عن عادات اهل الرافدين و عن تدخين النركيلة(الاركيلة) وتستصغر المرأة الاوربية لانها لاتعرف التبغ والتدخين في حين ان بنات الرافدين يعتبرن الاركيلة وشرب القهوة من متطلبات حياتهن اليومية ،يشربن القهوة بدون سكر او حليب وتستلذ بطعم القهوة وتوحي للقارئ بطيب مذاقها.

تصف اعراس البدو والفلاحين واهل المدن بمختلف قومياتهم. تتحدث بعفوية وصدق وحميمية وكانها جالسة بين الاهل والصديقات ،تقول المرأة تعامل كعبدة مملوكة يجب ان يتغير هذا الوضع ولن تتقدم المرأة الا بالدراسة والتحصيل و والسعى لأيجاد مدرسة للفتيات.

تحكي عن مواسم الحصاد في الموصل ودرس الحبوب وتحضيرالطعام وانواع الخبز تتحدث عن كل هذا للمجتمع الاوربي بكثير من الفخر والتباهي ،تقول لهم رغيف خبز الرقاق المشهور في الموصل قد يصل قطره الى اكثر من 60 سنتمترا ورقته لا تضاهى ،خبز الموصل المعجون بالدهن الذي سمك رغيفه اكثر من سنتمترين ونصف ، تستمر في حديثها لتصف ادوات المنزل البسطة من الـ( لكن) الى الطاسة و الفنجان وتستعمل اسمائهم المحلية العربية او الدارجة بعد ان تشرحها بالآنجليزية.

هذا الانتماء لأرض الرافدين وهذا الاعتزاز بكل صغيرة وكبيرة شئ مذهل اذ يصدر عن امرأة من مدينة صغيرة قرب الموصل.

تتباهى بالعامل والبناء ،تصف كيف تعمر البيوت ،كيف يتم انجازها في ايام قلائل تصف كيفية تبيض الجدران بناء الحوش تسقيف البيوت وكانها كانت تعمل كل ذلك بنفسها مما يدل على نظرتها المتفحصة ، على حرصها /دقة متابعتها لما يدور في وطنها.

تتحدث عن برج بابل عن نينوى بفخر /اعتزاز وبحرارة وصدق كما تذكر ايام الضيق وانتشار الاوبئة وتعرج على التحيز الديني او الطائفي و تحكي عن ايام الانفتاح والتسامح والرخاء والعز ايضا.

للصداقة وروح الاخوة مكان واسع في حياة ماري تيرز اسمر ،في محيطها ووسطها العائلي ،بكل تواضع تشير الى اهمية والديهافي حياتها.

تضطرماري تيريز وهي في اوربا الى التدريس لتعتاش ،تدرس اللغة العربية لاحد البارونات الفرنسين ،في انجلترا تتمتع بحماية الملكة فكتوريا.

هل الومها لوقالت انها اميرة بابلية لا والله العظيم انها اميرة وتستحق الامارة بكل جدارة ،لانها وضعت بلدها في قلبها وعلى لسانها وحدثت الامراء والملوك والنبلاء في اوربا قبل ان يستطيع اي رجل عربي اوانسان, من ( ما بين النهرين) ان يفعل ذلك

كتب ماري تيريز اسمر اسفار رائعة ،تتطلب دراستها والتعمق فيها فهي سجل حي للحياة في وادي الرافدين، حيث لم يسجل اي انسان تلك التفاصيل الدقيقة اليومية والتي تتحدث بالكثير عن مجمل حياة الانسان الرافدي .

انا الان بصدد اكمال دراسة مطولة عنها من خلال قراءتي لكتبها وتتبع مسيرتها،هذا مشروع كبير ساحاول بجهدي وامكانياتي المتواضعة ان افي هذه الفتاة حقها.

الف تحية لك يا بنت اسمر الخالدة وسنوفيك حقك وننشر اسمك ونرجوان تتكاف الجهود لاحياء ذكراك



Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker