د. صلاح رشيد الصالحي

تدمير البيئة الطبيعية في العراق القديم وأثرها في انقراض الحيوانات البرية

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in د. صلاح رشيد الصالحي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

    جرت عمليات التنقيب في المواقع التي تعود لعصور ما قبل التاريخ في شمال بلاد الرافدين وبلاد الاناضول وبلاد الشام واكتشف في تلك المواقع عظام حيوانات امكن تميز الكثير منها مثل الآيل والماعز البري والخراف البرية والثور، وحتى عظام الحيوانات آكلة اللحوم، فقد كانت تلك الحيوانات تشكل مادة غذائية لسكان تلك المواقع، لعدم معرفته الزراعة في وقتها، ومع هذا لم يدمر انسان ما قبل التاريخ البيئة الطبيعية المحيطة به ولم تكن عمليات الصيد ابراز قوته بين افراد عشيرته انما الصيد لغرض الغذاء وكان يتبع مسيرة الحيوانات البرية في هجرتها للبحث عن المراعي بكلمة أخرى كان الحيوان البري يقود الانسان في موسم هجرته عبر السهول والجبال والتي أصبحت فيما بعد طرق التجارة في العصور التاريخية.

     في العصور التاريخية ومع معرفة الانسان الزراعة تغيرت حياته من الصيد وجمع القوت إلى الاقتصاد القائم على الزراعة، ونقطة التحول الأخرى اكتشافه الكتابة في بلاد الرافدين فمن خلال النصوص المسمارية وردت إشارات عدة عن الحيوانات البرية التي كان لها وجود على ضفاف دجلة والفرات ولكنها انقرضت تدريجيا حتى اختفت نهائيا، كما صورت تلك الحيوانات على الأختام الاسطوانية، والمنحوتات الصخرية والطينية وهي تمثل أشكال الحيوانات اثناء الصيد والمطاردة، أو منحوتات ذات طابع ديني كتقديم القرابين للآلهة وسكب السائل القرباني فوق جثة الحيوان القتيل (شكل 1 b)، كما نقشت الحيوانات المفضلة لدى الآلهة، ومن المفروض تصويرها يدل على وجودها فعليا فغالبا كان الفنان يصور ما يراه ولهذا كان النحاتين يرافقون الملوك في حملاتهم الحربية ورحلات الصيد ينقلون تلك المشاهد على اللواح الصخرية لتكون أكثر واقعية ومقاربة للأصل، وهذه المنحوتات الرافدية توحي لنا بوجود مناخ ملائم  وبيئة طبيعية توفر للحيوانات الغذاء اللازم لغرض استمراريتها، ومن ثم كان لتلك الاحياء البرية مكانة في نصوص وفنون بلاد الرافدين، يبقى السؤال كيف انقرضت تلك الكائنات بعد ان كان لها السيطرة الطبيعية طيلة عصور ما قبل التاريخ؟ على ما يبدو كلما تطور الانسان في مفردات حياته وتكاثره المستمر وبدون توقف أدى هذا إلى تدمير البيئة الطبيعية وتحويلها إلى مناطق سكن أو أراضي زراعية، وبالتالي تقلصت مساحة المراعي الطبيعية فانقرضت الحيوانات البرية، وربما مع استمرار التعدي على المراعي الطبيعية في المستقبل لن يكون لهذه الاحياء وجود بيننا وعندها نراها فقط في حدائق الحيوانات كنماذج لغرض المشاهدة والمتعة، ويمكن ان نوضح ما هي أسباب انقراض الحيوانات البرية بالنقاط التالية:

  • ظهرت القرى الزراعية الأولى في شمال العراق وتوصل سكانها إلى انتاج الطعام بزراعة القمح والشعير البريين، فكان الزاما عليهم ترك سكنى الكهوف والمستقرات الموسمية، وبناء القرى السكنية لتكون قريبة من أراضيهم الزراعية.
  • بعد إقامة القرى الزراعية ومع زيادة السكان تطورت لتصبح مدن عامرة في العهود السومرية، فشيدت المعابد للآلهة العظام وتعرف باسم (الزقورات)، فكان لابد من تزين المعابد المقامة في أعلى الزقورة بأشكال حيوانية تتميز بالقوة والبطش، كما قدمت القرابين الحيوانية البرية كطقوس دينية، أو قدمت قرابين تحت أسس المعابد، واتخذت اشكالها كرموز ترافق الآلهة مثل انانا/ عشتار اختير الأسد حيوانها المفضل، فزينت المعابد والقصور الملكية بتماثيل الأسود، ونقشت مشاهدها على الالواح الحجرية.
  • في الإلف الأول ق.م كانت فترة حكم الإمبراطورية الآشورية ووريثتها البابلية، وكان ملوك آشور يمارسون رياضة محببة لقلوبهم وهي صيد الأسود والحمير البرية والغزلان والنعام والفيلة، وقد تم تخليد رياضتهم المفضلة أو يمكن ان نعتبرها تدريب أو نشاط عسكري للملك الاشوري، فعلى تلك اللوحات الجدارية التي علقت على جدران قصورهم تحول الأسد والنمر من حالة الصياد إلى طريدة لغرض متعة الطبقة المسيطرة، فأزداد الطلب على الحيوانات البرية لإشباع رغباتهم وحجزت في اقفاص تطلق وقت الصيد ثم تنقل إلى المعبد لإجراء طقوس سكب القربان أمام مذبح الإله.

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker