د. صلاح رشيد الصالحي

طريق الحرير بين الشرق والغرب انتقال البضائع والثقافات

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in د. صلاح رشيد الصالحي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

   عرف عن طريق الحرير بانه شبكة تجارية واسعة تربط أوراسيا وشمال إفريقيا عبر طرق برية وبحرية، وقد حصل طريق الحرير على اسمه من الحرير الصيني، وهي سلعة ذات قيمة عالية قام التجار بنقلها عبر الشبكات التجارية، وساعد على ذلك الاستقرار السياسي الذي أدى إلى زيادة النشاط التجاري، مما ساعد على فتح المزيد من الطرق التجارية للمسافرين وتبادل أشياء كثيرة مثل الحيوانات، والتوابل، والأفكار، والأمراض.

   ففي القرن الأول الميلادي، وخلال عهد الإمبراطور (Tiberius) (14-37) ميلادي، أصبح الحرير مشكلة كبيرة في روما، فقد أحتل هذا النسيج الفاخر مكانة كبيرة في العالم الروماني، وتم استيراده  بتكلفة كبيرة من الصين، ولكنه في نفس الوقت اعتبر رمزا للانحطاط في المجتمع الروماني، فبينما سعى التجار للحصول على الحرير لكثرة الطلب عليه، وصنعت منه الملابس الرقيقة والشفافة، إلا ان هذه البضاعة تعرضت للانتقاد والرفض أحيانا، فقد اشتكى الفيلسوف سينيكا الصغير (Seneca) إلى كاتبة ومستشار إمبراطورية  من الأشخاص الذين يرتدون الحرير: (أستطيع أن أرى ملابس الحرير، هذه الملابس لا تخفي الجسد، وليس فيها الاحتشام، فهل يجوز ان نطلق عليها ملابس؟ ... فالقطعان البائسة من الخادمات يعملن فتظهر اجسادهن من خلال هذه الملابس الرقيقة، بحيث لا يعرف الزوج أكثر من أي شخص غريب أو أجنبي بجسم زوجته)، كما أن القنصل ماركوس انطونيوس كان يضع بضعة إشارات عسكرية حريرية على صدره، فتعجب الرومان من هذا القماش الرقيق.

   في عام 14 م، ذكر المؤرخ الروماني تاكيتوس (Tacitus) أن مجلس الشيوخ في روما منع الرجال من ارتداء الحرير، مؤكدين أن (الحرير الشرقي يحط من جنس الذكور) وانه يؤدي إلى الشذوذ بين الرجال لذلك صدر مرسوم يمنع الرجال من ارتداء الحرير، هذا الحظر على الحرير لم يدم طويلا فقد استمر الطلب عليه واندفع التجار في رحلاتهم بين الإمبراطورية الرومانية والصين والهند والعديد من الأماكن في الشرق الأقصى.

   من أحد أسباب التوسع في التجارة هو نمو القوة الاستعمارية، فمع نهاية القرن الثاني ق.م، شن الإمبراطور (Wu- ti) من منطقة هان (Han) العديد من الحملات العسكرية ضد شعب شيونجو (Xiongnu) البدوي لأن فرسان شيونجو كثيرا ما كانوا يشنون هجماتهم على المستوطنات الصينية على طول الحدود الشمالية وطيلة سنوات عديدة، ولهذا بحث الإمبراطور (Wu- ti) عن مصدر جديد للخيول لفرسانه حتى يستطيع  التعامل مع تهديد شعب شيونجو   (Xiongnu)، فأرسل الإمبراطور (Wu- ti) مبعوثه شانج كي آن (Chang K’ien) للعثور على حلفاء له في حربه الضروس ضد شعب شيونجو، وعندما عاد المبعوث شانج كي آن إلى الصين، كان متلهفا لمناقشة العجائب التي رآها في فرغانه (Ferghana) (أوزبكستان الحديثة) وكانت تابعة في وقتها للدولة الفرثية فذكر الأرز والقمح والعنب، و(الحصان السماوي) القوي الرائع، كما زار  المبعوث الصيني مناطق الهند وأفغانستان وإيران والأقاليم التابعة لها وتعجب من رقي ِ تلك المناطق وتقدمها، وان الصين ليست الوحيدة متقدمة حضارياً! كما أعتقد الشعب الصيني، فقد كانت قوافل التجار تنطلق لمسافات بعيدة ناقلة البضائع المختلفة بين بلدان الشرق الأدنى القديم ومنذ فترة مبكرة.

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker