د. صلاح رشيد الصالحي

شخصية الخصي (شا ريش) في العصر الاشوري الحديث

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in د. صلاح رشيد الصالحي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

   تعود دراسة شخصية الخصي في تاريخ الشرق الأدنى القديم إلى قرن من الزمان وأصبحت الآن راسخة ، ولدينا الدليل على حصول الخصيان على المناصب الرفيعة في البلاط الملكي التي تعود إلى أوائل  العصر البابلي القديم ، ولكن معظم معلوماتنا مستمدة من العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث ، ان المعنى الحرفي المستخدم في البلاط الاشوري مازيز باني (mazziz pānī) المعنى الحرفي (شخص يقف أمام الوجه)، أي بحضور الملك، فمن المتعارف عليه لا يحق لعامة الناس النظر في وجه الملك مباشرة، ولكن الخصي يستثنى من ذلك لأنه يقف أمام الملك، ويطلق علية تسمية شا ريش  (ša rēši) حرفيا (هو الرأس) و (lú.sag/ša rēši) بمعنى (خصي القصر)، ويعتقد بعض الباحثين ان (lú sag) مصطلح سومري وشا ريش هم فئة من الرجال الذين يتولون مناصب سياسية، ولهذا شا ريش تعني (هو الرأس)، ومن ثم فهو مصطلح سومري قديم أطلق على (الخادم الشخصي) ، ولكن المصطلح في النصوص الاشورية يشير ببساطة إلى أنه يقف بجانب رأس الملك، ومن وجهة نظري فان  شا ريش تغيرت لدى عامة الناس على مر العصور إلى (أبو الريش) التي تطلق في الاحياء الشعبية ببغداد حتى وقتنا الحاضر من قبل الشباب على أحد رفاقهم لغرض الضحك والتهكم على أساس لا ينبت له شعر اللحية انما ينبت ريش خفيف أي فاقد الرجولة هذا مجرد رأي قابل للقبول والرفض، على العموم كان هناك صراع شرس في المؤسسات الآشورية يدور حول ما إذا كان بالفعل أولئك الأشخاص مخصيين أم لا ؟ لان البعض منهم قاد جيوش اشورية، والبعض الاخر تولى مناصب عالية، وفي المنحوتات يحتل الخصيان المرتبة الثانية بعد الملك، وهذا دليل على التصنيف الاجتماعي وامتياز منح للمخصيين.

  كما كلف شا ريش بمهام أكبر فمثلا بعد انتقال العاصمة الاشورية من آشور المقدسة إلى كالخو (موقع نمرود حاليا) أعتبر هذا الانتقال جزءاً من الاستراتيجية المتعمدة التي صممت لتقوية مكانة الملك آشورناصربال الثاني (Aššur-nâṣir-pal) (883-859) ق.م على حساب النخب الحضرية القديمة الذين لعبوا دورا مهما سابقا في الحياة السياسية للدولة الاشورية في العديد من المناصب الادارية العليا وقيادات الجيش، والان تركت الخدمة في الادارة والجيش في العاصمة كالخو الجديدة بيد المخصيين (شا ريش) ذوي الاصول الغامضة، وهؤلاء ولاءهم غير مشكوك فيه اتجاه الملك الاشوري ، فمن يرغب في الاقامة في كالخو كان يجب اختيارهم بواسطة أحد هؤلاء المخصيين، فقد عين المرسوم الملكي الخصي نركال- ابلي- كوما (Nergal-apil-kumu’a) كمراقب على تحرك وانتقال الناس من المدن الثلاث (اشور، واربيل، ونينوى) إلى كالخو لغرض السكن فيها ، وعلى هذا الاساس افترض بان الاشخاص الوحيدين الذين تم اختيارهم لسكنى العاصمة الجديدة هم الذين اظهروا حماستهم وتشجيعهم  للملك آشورناصربال الثاني وخططه العسكرية، وهذه  الاستراتيجية التي  ابتكرت عام (879) ق.م جعلت كالخو ليس فقط مركز سياسي جديد ولكن أوجد بشكل خاص مؤيدين وموالين للملك، وقدر عدد سكانها بين (12000) إلى (16000) نسمة، وقد حدد عدد سكانها على اساس انتاجية الاراضي الزراعية للوادي المحيط بالعاصمة الجديدة

 

 لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker