د. صلاح رشيد الصالحي

طير النعام في الحضارات القديمة

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in د. صلاح رشيد الصالحي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

    كان لطائر النعام  مكانة متميزة لدى سكان الشرق القديم، فقد  امتدت اماكن استيطانه من المغرب غربا  والى بلاد الراقدين شرقا ضمن المناطق الجافة والشبه جافة، وكانت قطعان النعام تجول تلك المناطق وتتكاثر مما جعلها ضمن جدول طعام السكان في تلك المناطق، فاخذ الانسان القديم يصطاد هذا الطائر ليأكل لحمه وبيضه واستفاد من ريشه لعمل المراوح اليدوية كما صنع من بيضه اكواب للشرب وحفظ العطور، ولكن الصيد العشوائي ادى إلى ندرة النعام فدخل ضمن الهدايا التي تقدم للملوك، ومع الوقت اخذ الملوك في مصر وبلاد الرافدين يستوردونه من افريقيا أو الجزيرة العربية وايران باعتباره طائر نادر الوجود .

     لقد خلد سكان الشرق القديم طائر النعام في فنونهم الصخرية في شمال افريقيا من المغرب الى مصر فتارة صور الطائر لوحدة وتارة اخرى ترافقه حيوانات من اكلات العشب او اكلات اللحوم، كما صور وبالنحت البارز عمليات صيد الطائر ومطاردته من قبل السكان المحليين، ومما يلفت النظر في الرسوم الصخرية بانها اما ترسم الطائر بطريقة الحز وابراز شكله عن سطح الصخر المحيط بالشكل أو يقوم الفنان الصحراوي باستعمال الالوان في رسمه فأبدع في هذا الفن الذي تنفرد به دول المغرب العربي قديما.

    اما في مصر فقد صور الطائر على واجهة الصخور أو في المقابر المصرية ففي أحد المشاهد نرى جنود نوبيين يقتادون النعام او يحملون بيضه كهدية الى الفرعون، وعند اكتشاف مقبرة توت-عنخ-امون وجدت مراوح من ريش النعام ورسوم جميلة لصيد هذا الطائر، ففي احدى المشاهد يطلق الفرعون السهام من على عربته الملكية على نعامة، مما يدل على رياضة ومتعة الملك المصري في اصطياد النعام، كما كان لريشه دور في تزين شعر النساء أو الآلهات المصرية فهو يمتاز بنعومة لا نجدها في اي طائر اخر.

   وفي بلاد الرافدين شاع استخدام النعامة في الفن الرافدي غالبا بعد (1300) ق.م، عندما أشارت الحوليات الملكية الآشورية إلى قتله وتأسيرة، والبعض منها نقل إلى المنتزهات العامة وعرضها على المواطنين الآشوريين، ونادرا ما صورت على الأختام الاسطوانية قبل الألفية الثانية ق.م، ولكنها ظهرت في أختام العهد الآشوري الوسيط (من القرن 15 إلى القرن 10 ق.م)، فهناك لوحة طينية من العهد البابلي القديم عثر عليها في (كيش) تصور رجلا يمتطي نعامة، وختم آشوري يعود إلى الألفية الثانية يصور الإله آشور بأربعة أجنحة يخنق نعامتان كل واحدة في جانب وكلاهما في حالة فزع ورفرفة الأجنحة ،وتوجد  كتابة مسمارية في القسم الأعلى من الختم، كما اكتشف بيض النعام في مقبرة كيش (A) ومقبرة سلالة اور الثالثة، ثم تحول الطائر إلى حالة الطريدة في رياضة الصيد التي مارسها ملوك آشور، وهذا الاعتداء الجائر على مناطق تواجده والصيد العشوائي ومصادرة بيضة جعله يختفي تدريجيا من عالمنا  مثل الحيوانات المفترسة الأخرى  كالأسد والنمر اللذان كانا لهما سيطرة سابقا على منطقة واسعة الامتداد وحاليا لا وجود لهما في عالم الشرق الأدنى.

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك ).

 

أ . د صلاح رشيد الصالحي

رئيس قسم توثيق بغداد / مركز احياء التراث العلمي العربي

جامعة بغداد

 

 

 

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker