د. صلاح رشيد الصالحي

أصول سكان بلاد الرافدين القدماء انتمائهم وانتهاء دورهم السياسي والثقافي

     استوطنت مجموعات بشرية بلاد الرافدين قديما وعبر فترات زمنية متتالية، وكانت لهم  ثقافتهم وابتكاراتهم في شتى المجالات الزراعية والحرفية والتجارية، وكل مجموعة سكانية تركت بصماتها في حضارة العراق القديم الذي كونه الرافدين دجلة والفرات، وبقدر ما كانت الأرض معطاة بخيراتها فقد انعكس على عطائهم الفكري في معتقداتهم التي هي انعكاس لطبيعة المناخ والأرض، فكانت افراحهم واحزانهم واساطيرهم مشتركة فيما بينهم، وعرف النظام السياسي الذي تبنوه عندما توسعت مدنهم في الجنوب والشمال باسم دولة –المدينة (city-state) لكنهم سرعان ما أخذوا نظام مركزية الدولة، وكانت وحدة العراق القديم ضرورة حتمية فعندما تظهر دولة قوية في الجنوب (الأكدية والسومرية والبابلية) تعمل على توحيد الشمال مع الجنوب بدولة مركزية والعكس أيضا فعندما أسس الاشوريون دولتهم في الشمال عملوا جاهدين في توحيد الجنوب معهم، وعلى الرغم من وجود روح التوحيد الجغرافي والسكاني يبقى السؤال ما هو مصير الأعراق التي استوطنت في ربوع دجلة والفرات، ومنهم الفراتيون، والسومريون، والأكديون، والبابليون، والاشوريون ...الخ).

 

لأستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد   2018

Write comment (0 Comments)

نهاية الدولة الأكدية (2334-2004) ق.م وصراع القوميات (السامية، والآرية، والسومرية )

في عصر فجر السلالات حدث تنافس بين الحكام السومريين من أجل السيادة على المدن السومرية من (كيش) شمالا وإلى الخليج العربي جنوبا (البحر السفلي A. AB. BA. šaplīti، بحر شروق الشمس) وتعرف باسم (kiEN-GI) (بلاد سومر) وبالأكدية (مات-شومريم) بلاد السومريين، اما آشور و (ماري) فكانتا بعيديتين نسبيا، ويعتبر الأكديين من الأقوام التي نزحت من الجزيرة العربية، واستوطنوا المنطقة المعروفة باسم (أكد)، وقد كشفت الأدلة الاثارية من عصر (جمدة نصر) ان هؤلاء الأقوام قد سيطروا على هذه الأراضي الزراعية، وبعد ذلك سيطروا على المدن السومرية، عموما يمكن القول  بانه في القرن الثامن والعشرين ق.م، استقر الأكديين حول مدينة (كيش) (تل الأحيمر) ونجحوا في توسيع سلطانهم في وسط العراق ، ويرى بعض الباحثين ان الأكديين كانوا في العراق منذ أقدم العصور جنبا إلى جنب مع السومريين ودليلهم على ذلك اسماء ملوك (كيش) كان البعض منها سامي، على اية حال كان الساميون يشكلون الغالبية العظمى من سكان وسط وشمال العراق، وعرفت دولتهم باسم الدولة الأكدية، واطلق السومريين مصطلح (كي- اوري KIURI) وتعني بلاد الأكديين، بينما اطلق الأكديون على انفسهم (مات اكديين Mat Akkadian) ، اما أهم مدنهم فهي العاصمة أكد (اكادة)، وكوثه، وسـﭘار، وبابل، وكيش، وبورسبا، ودلبات، .... الخ، كما عثر على وثيقة سومرية فيها اسماء حِرف أكدية وتعود هذه الوثيقة إلى الالف الثالثة ق.م ومن هذه الاسماء فلاح، والراعي، والنساخ، والنجار، والتاجر .... الخ. 

    أما الجانب السياسي فبعد ربع قرن من سيطرة (لوكال زاكيزي) (Lugalzagesi) على مقاليد السلطة في وسط وجنوب بلاد الرافدين، أثبتت الاحداث مدى القوة الشخصية التي يتمتع بها الملك السومري، حيث تمكن من انهاء السيادة التي كانت تتمتع بها دويلات المدن السومرية، وأسس مملكة ضمت معظم انحاء البلاد، وجعل مدينة الوركاء عاصمة له، كما أنه لقب نفسه بلقب (ملك سومر) دلالة على أنجازه الوحدة السياسية للبلاد، ثم مد سلطانه بالفتوحات الخارجية، بعيدا إلى خارج حدود البلاد من (الخليج العربي وعلى طول نهري دجلة والفرات وحتى البحر المتوسط)، ولا يعرف بالضبط إلى أي مدى كانت هذه الادعاءات صحيحة والأرجح انها صورة مثالية وليس من الضروري انها تطابق الحقائق السياسية، ومع ذلك يمكن القول بانه أقام ما يصح ان نسميه (الامبراطورية)، ومهما عرف عنه من  قوة وحزم وقيادة على الصعيدين السياسي والعسكري، إلا انه واجة شخصية أشد عزيمة واصلب عودا منه، ذلك هو سرجون الأكدي (Sharrum-Kin) (Sargon) (2371-2316) ق.م: اسمه باللغة الأكدية (شرو- كينو) وتعني (الملك المكين) أو (الرئيس القوي)، حكم (55) عاما،وأسس سلالة حاكمة عرفت بالسلالة الأكدية، وأقام عاصمة له دعيت (أكد) أو (أكادة) ، ثم تولى الحكم من بعده الملك رموش (Rimuš) (2315-2306) ق.م، الأبن الأصغر للملك سرجون وأمه تشلوتوم (Tashlultum)، حكم (9) سنوات، أستلم حكم الامبراطورية وحسب مضمون وصية سرجون بأن يتولى رموش الابن الاصغر العرش، ومن ثم يليه أخيه التوأم (مانشتوسو)، ولم يكن الوضع السياسي للمملكة بحالة جيدة وليس بالضرورة سيئا! لكن على رموش أن يستميت من جديد وبكل ما في هذه الكلمة من معنى في سبيل الحفاظ على هذه التركة، وحتى يتسنى له إعادة امتلاكها، كان عليه أيضا كما فعل والده أن يشن حملات عسكرية على اجزاء من سومر وعلى عيلام لإنقاذ الامبراطورية، فقد أثبت رموش قدرة عسكرية استغلها في إعادة الامور إلى نصابها.

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Write comment (0 Comments)

معركة كركميش ونهاية الإمبراطورية الآشورية 605 ق.م

    كانت نهاية الإمبراطورية الاشورية قاسية ودامية، فقد اعتبرت قبل سقوطها أعظم قوة عسكرية وإدارية في الشرق الأدنى القديم في نهاية القرن السابع ق.م، وبقيت اثارها العمارية شاخصة قرابة (200) عام عندما مر بقصور واسوار نينوى القائد اكسنفون عام (401) ق.م وهو بطريقه منسحبا باتجاه البحر الأسود وذكر ان

قصورها أصبحت مأوى للذئاب وابن اوى لكنها في الحقيقة تنشد قصة طويلة من الانتصارات والهزائم المؤامرات التي أنهكت الدولة وشعبها وقادتها في نفس الوقت، ومع هذا هناك أسباب عدة لسقوط العواصم الاشورية الواحدة تلو الأخرى على يد التحالف الثلاثي) البابليين-والميديين، والاسكثيين (ومع هذا هناك أسباب أخرى وهي:

1- وصول هجرات متتالية على بلاد الرافدين يختلفون عرقيا ودينيا فيما بينهم مثل الكاشيين، والحوريين، والآراميين انصاف البدو، والكلديين، وعرب ما قبل الإسلام، واقوام جبلية مثل الگوتيين، ومن جبال زاكروس

الميديين، وسعى ملوك آشور في محاربتهم وردعهم أو اخضاعهم بالقوة، وكانت تلك المجموعات القبلية من

الناحية السياسية ترتبط بقادتها من الشيوخ وهي لا تخضع لأي سلطة مركزية.

2- ربما سبب سقوط مملكة آشور شيخوختها فأصبحت لا تلائم التطور الحضاري في أواخر القرن السابع ق.م فكان عليها الزوال مثل باقي الحضارات التي سبقتها مثل السومرية والأكدية، وان القوة التي اعتمدت عليها في اخضاع الدول والمدن المجاورة أصبحت لا تفي بالغرض ولا تحقق السلام.

3-  عادة يبدأ السقوط عندما تحاك المؤامرات بين افراد الأسرة الحاكمة أو النخب المتنفذة في حكم الأقاليم فيخلق صراع وقتال داخل المؤسسة العسكرية الواحدة وينعكس على الشعب وهم المادة التي تمون الملوك بالمقاتلين فيصبح الولاء مشكوك فيه فينعكس على الحالة النفسية للمقاتل وبكلمة أخرى لا يمكن مقارنة المحارب الآشوري الذي لا يقهر في عهد الملك آشور-ناصر-بال الثاني مع المحارب الآشوري الواقف على أسوار نينوى عام   (612)  ق.م على الرغم من ثقل تجهيزاته الحربية ومتانتها إلا انه يفتقد إلى الثقة بالنفس.

يمكن القول ان العمليات العسكرية للتحالف الثلاثي )الميدي، والبابلي، والاسكيثي(هي القشة التي قصمت ظهر البعير، فلابد ان نعرف أطراف التحالف الاعبين في السياسة الدولية في أواخر القرن السابع ق.م. والتدخل المصري لمساعدة آشور في أواخر ايامها وبالتالي نشوب معركة كركميش عام (605) ق.م .

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Write comment (0 Comments)

مدن الفرات الأوسط في العصور الآشورية والفرثية والرومانية

   ان البحث ينصب حول نهر الفرات في ثلاث عصور تاريخية تضم ثلاث امبراطوريات مختلفة عرقيا (جزرية، فارسية رومانية) ولكنهم اعتبروا ان الفرات الأوسط هو الحدود الطبيعية كما نرى ذلك واضحا خلال الصراع بين الفرثيين والرومان، بعكس الدولة الاشورية كان الفرات امتداد طبيعي لها لتصل إلى البحر المتوسط فليس هناك فاصل عرقي أو لغوي تفصلهم عن حضارة بلاد الرافدين، وقد اعتمدت في تتبع أسماء المدن والجزر ضمن الفرات داخل حدود بلاد الرافدين في العصر الاشوري الحديث (911-612) ق.م  في حملة آشورناصربال الثاني (آشر-ناصر-أﭙلِ) (Aššur-nâṣir-pal) (883–859) ق.م، ومن قبله حملة توكلتي-ننورتا الثاني (تُكلت-نِنُرتَ) (Tukulti-Ninurta) (891–884) ق.م، اما في العصر الفرثي (247 ق.م-224 م)، فيعود الفضل في معرفتنا بالمواقع على طول النهر إلى  كتاب اسيدورس الكرخي باسم (المنازل الفرثية)، حيث ذكر المدن من انطاكيا على البحر المتوسط وحتى أفغانستان، وأشار في معرض حديثة طول المسافة بين المدن بقياس (سشوينس) (Schoenus) الذي يعادل الفرسخ (خمسة كيلومتر) كما ذكر مساحة الجزر التي تقع على الفرات بقياس (استاديا) (Stadia) وتعادل ربع كيلومتر، كما ذكر احداث سياسية مثل الصراع بين افراهاط الرابع وغريمه والمنافس على عرش فرثيا تيريداتس، أما العصر الروماني فقد كانت الحملات الرومانية على منطقة الفرات كثيرة، ومنذ عام (53) ق.م وحتى (363) م بل استمرت حتى بداية الدعوة الإسلامية، على العموم قدم المؤرخ (اميانوس مارسيلينوس) وصفا للمواقع على الفرات والتي لم تتغير غير في اللفظ.

    وهكذا يمكن تتبع التغيرات التي حدثت على مواقع المدن سواء في تغير اسمائها أو عدم الاستدلال على تلك المواقع التي ذكرت، ويحتل الحديث عن النهر مساحة زمنية تغطي ثلاث امبراطوريات حكمت كل أو جزء من نهر الفرات.

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

الاستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2019

Write comment (0 Comments)

شخصية الخصي (شا ريش) في العصر الاشوري الحديث

   تعود دراسة شخصية الخصي في تاريخ الشرق الأدنى القديم إلى قرن من الزمان وأصبحت الآن راسخة ، ولدينا الدليل على حصول الخصيان على المناصب الرفيعة في البلاط الملكي التي تعود إلى أوائل  العصر البابلي القديم ، ولكن معظم معلوماتنا مستمدة من العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث ، ان المعنى الحرفي المستخدم في البلاط الاشوري مازيز باني (mazziz pānī) المعنى الحرفي (شخص يقف أمام الوجه)، أي بحضور الملك، فمن المتعارف عليه لا يحق لعامة الناس النظر في وجه الملك مباشرة، ولكن الخصي يستثنى من ذلك لأنه يقف أمام الملك، ويطلق علية تسمية شا ريش  (ša rēši) حرفيا (هو الرأس) و (lú.sag/ša rēši) بمعنى (خصي القصر)، ويعتقد بعض الباحثين ان (lú sag) مصطلح سومري وشا ريش هم فئة من الرجال الذين يتولون مناصب سياسية، ولهذا شا ريش تعني (هو الرأس)، ومن ثم فهو مصطلح سومري قديم أطلق على (الخادم الشخصي) ، ولكن المصطلح في النصوص الاشورية يشير ببساطة إلى أنه يقف بجانب رأس الملك، ومن وجهة نظري فان  شا ريش تغيرت لدى عامة الناس على مر العصور إلى (أبو الريش) التي تطلق في الاحياء الشعبية ببغداد حتى وقتنا الحاضر من قبل الشباب على أحد رفاقهم لغرض الضحك والتهكم على أساس لا ينبت له شعر اللحية انما ينبت ريش خفيف أي فاقد الرجولة هذا مجرد رأي قابل للقبول والرفض، على العموم كان هناك صراع شرس في المؤسسات الآشورية يدور حول ما إذا كان بالفعل أولئك الأشخاص مخصيين أم لا ؟ لان البعض منهم قاد جيوش اشورية، والبعض الاخر تولى مناصب عالية، وفي المنحوتات يحتل الخصيان المرتبة الثانية بعد الملك، وهذا دليل على التصنيف الاجتماعي وامتياز منح للمخصيين.

  كما كلف شا ريش بمهام أكبر فمثلا بعد انتقال العاصمة الاشورية من آشور المقدسة إلى كالخو (موقع نمرود حاليا) أعتبر هذا الانتقال جزءاً من الاستراتيجية المتعمدة التي صممت لتقوية مكانة الملك آشورناصربال الثاني (Aššur-nâṣir-pal) (883-859) ق.م على حساب النخب الحضرية القديمة الذين لعبوا دورا مهما سابقا في الحياة السياسية للدولة الاشورية في العديد من المناصب الادارية العليا وقيادات الجيش، والان تركت الخدمة في الادارة والجيش في العاصمة كالخو الجديدة بيد المخصيين (شا ريش) ذوي الاصول الغامضة، وهؤلاء ولاءهم غير مشكوك فيه اتجاه الملك الاشوري ، فمن يرغب في الاقامة في كالخو كان يجب اختيارهم بواسطة أحد هؤلاء المخصيين، فقد عين المرسوم الملكي الخصي نركال- ابلي- كوما (Nergal-apil-kumu’a) كمراقب على تحرك وانتقال الناس من المدن الثلاث (اشور، واربيل، ونينوى) إلى كالخو لغرض السكن فيها ، وعلى هذا الاساس افترض بان الاشخاص الوحيدين الذين تم اختيارهم لسكنى العاصمة الجديدة هم الذين اظهروا حماستهم وتشجيعهم  للملك آشورناصربال الثاني وخططه العسكرية، وهذه  الاستراتيجية التي  ابتكرت عام (879) ق.م جعلت كالخو ليس فقط مركز سياسي جديد ولكن أوجد بشكل خاص مؤيدين وموالين للملك، وقدر عدد سكانها بين (12000) إلى (16000) نسمة، وقد حدد عدد سكانها على اساس انتاجية الاراضي الزراعية للوادي المحيط بالعاصمة الجديدة

 

 لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Write comment (0 Comments)

أنا (الملك الأسد) في نصوص العراق القديم

  يعد الأسد من الحيوانات المعروفة بشراستها وقوتها البدنية وقدرته على الفتك بالأرواح، فقد عاشت الأسود الاف السنين في بلاد الرافدين منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور التاريخية، وهي حيوانات مفترسة معروفة بشراستها وأسنانها القوية وزئيرها المخيف، وانتشرت في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية على نهر الفرات الأوسط  واعالي دجلة، و آخر ذكر لوجود الأسود كان عام (1944) م ، ولعل سبب انقراضها يعود إلى تقلص مناطق صيدها الطبيعية والصيد الجائر، فانقرضت إسوة بالفيلة وطائر النعام وغيرها من الحيوانات، لقد كان ارتباط  الملوك بالأسد شائعا عبر التاريخ، غالباً ما يقال إن (الأسد) هو رمز (الملك)، فقد شكل هذا الحيوان رمز القوة والهجوم العنيف والانياب والمخالب الحادة وكلها تثير الرعب في القلوب، ولذلك سعى الانسان في داخله إلى التشبه بالأسد على مر العصور، ففي العبارات المتداولة فيما بيننا بان الأسد ملك الغابة ومعها الحيوانات المتوحشة، وعندما نصف شخصا نقول بانه أسد للدلالة على الرجولة والقوة، كما يعتبر نعت الأسد  محببة لدى الناس بعكس نعت شخص ما بانه مثل الكلب أو الخروف فهذه التشبيهات تعتبر نقص من كرامته، كما اتخذ البعض اسم أسد كاسم شخصي لهم، كما اتخذ اسمه  لقب  للعشيرة أو قبيلة مثل (بني أسد، والأسدي)، اما في الجانب الديني في الوقت الحالي فقد صور الأسد وهو رابض بجنب الامام علي (رض) يقال له (شير علي) (شير بالفارسية القديمة تعني أسد وهي تحريف بسيط للكلمة الأكدية شارُ (šarru) وتعني (ملك) والتي تطابق كلمة شاه بقلب حرف (ر) إلى (هـ) وتعني ملك، وشاهنشاه بمعنى ملك الملوك)، كما دخل اسمه في الأغاني فاذكر مع بداية عقد الستينات من القرن الماضي خلال حكم الرئيس عبد الكريم قاسم جاء مغني تركي وغنى في بغداد اغنية (عبد الكريم اصلادم Aslan) واصلانم أو اصلادم بالتركية تعنى  أسد، أما في اوربا وتحديدا في العصور الوسطى  فقد حمل ريتشارد الاول (Richard) ملك انكلترا  لقب (ريتشارد قلب الأسد)( -11571199) ميلادي، وشارك ريتشارد في الحروب الصليبية التي درات رحاها في فلسطين واعتبر أول ملك إنجليزي وضع شعار على معطفه يمثل ثلاثة  أسود، وقد استخدمت صورة الأسد  كشعار منذ ذلك الحين ليس فقط في إنكلترا انما  في اوربا أيضا.   

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2019

Write comment (0 Comments)

الكلب رسول آلهة الطب والشفاء من الأمراض في حضارة العراق القديم

    في الرواسب العميقة المتراكمة وعلى شكل طبقات متتالية من الترسبات فوق مبنى كبير في مدينة تعود إلى الألف الثالثة ق.م في الموقع الاثري أبو صلابيخ (Salabikh) حيث عثر على عدد كبير من القطع الأثرية الصغيرة المصنوعة من الطين، وشملت أواني فخارية صغيرة، وفي بعض الحالات شظايا لأواني كبيرة الحجم، وعدد من التماثيل البشرية والحيوانية، ومن بين الاشكال عدد قليل من التماثيل الحيوانية التي تمثل الكلاب والخنازير، ولكن الغالبية العظمى صنعت بشكل غير دقيق، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للتماثيل البشرية.

    اما  الموقع الآخر فقد حدث قبيل نهاية الموسم الخامس من الحفريات التي أجرتها مصلحة الاثار العراقية في موقع عكركوف (1945-1946) (كوريكالزو القديمة)( (Dur-Kurigalzu ، عندما أحضر راعي صبي إلى مخيم البعثة الاثرية عددا من التماثيل المصنوعة من الطين، والتي ادعى أنه عثر عليها فوق سطح الأرض في مكان يبعد كيلومترين شمال غرب التل الأبيض في منطقة القصر في العاصمة الكاشية دور كوريكالزو، وحوالي نصف تلك المسافة من تل مجاور يسمى تل الأحمر، وقامت البعثة الاثرية بزيارة الموقع، ولاحظت هناك نتوء صغير من الحجر الجيري مع طين الغرين، وهو مشابه لتلك الموجودة في موقع عكركوف نفسه، حيث تشكلت التلال المنخفضة، وعندها عثر على كسر الفخار التي تعود للفترة الكاشية، وبعد إزالة الطبقة المزروعة عند سفح هذا التل والذي سبق وأن غمرته المياه بسبب عمليات الزراعة والارواء عثر على شظايا من الآجر البابلي المفخور، وعندها تم حفر خندق استكشافي، اعقبه تطهير رصيف من الآجر التالف الذي تضرر بشكل كبير  ويبلغ طول هذا  الرصيف  حوالي (8.00 × 2.00) متر، وفوق هذا الرصيف وفي الفجوات الموجودة بين الآجر، كانت هناك مجموعة تضم المئات من التماثيل المكسورة في حالات متفاوتة صنعت من الصلصال مع طلاء مختلف الألوان، ولم يتم العثور على أي أثر للجدران المشيدة على الرصيف، ربما سبب التدمير الكامل للمبنى يعود لغمر الأرض بالمياه باستمرار لسقي المزروعات، وكانت هناك شظايا من الآجر المختوم من النوع الذي يستخدم على الأغلب لأغراض البناء، هناك تفسيران محتملان لسبب تراكم التماثيل الصغيرة، أحدهما هو وجود معبد بالقرب من الموقع، حيث تقدم التماثيل كقرابين، والثاني نوعا من المتجر أو ورشة عمل، حيث يتم تصنيعها وبيعها لزوار المعبد، بعض الآجر المفخور التي عثر عليه والذي ضم التماثيل كانت مختومة بنقوش تذكر أسماء الإله والمعبد، و ما بقي من النقش على الآجر هي المقاطع (Nazi ta ....) وهو اسم لا يمكن أن يكون إلا للملك الكاشي نازي-مورتاش الثاني (Nazi-maruttash) (1319-1294)  ق.م، هذا التاريخ مؤكد مع مقارنة التماثيل التي عثر عليها في تل الأبيض نفسه، ومؤرخة طبقا إلى هذه الفترة.

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2019

Write comment (0 Comments)

المرأة وتفسير الاحلام في العصر البابلي القديم

 

    كانت الأحلام جزءا من الحياة اليومية للناس قديما،  فقد اعتقدوا بوجود كائن خارق يسبب الاحلام قد يكون  (إله، روح، شيطان، أشباح) تتواصل مع البشر وتبلغهم رسالة معينة، وآمن القدماء بأن الآلهة تقرر كل جانب من جوانب حياتهم، وأن الإرادة الحرة الوحيدة للبشر هي أن يعيشوا حياة التقوى، وكل أملهم أن تسمع الآلهة صلاتهم ودعائهم فتساعدهم في حل مشاكلهم التي لا تنتهي، ولذلك سعى الناس للحصول على إشارة تبين ماذا يخبئ لهم المستقبل، ومن أجل ضمان مستقبل جيد وحياة ما بعد الموت جيدة هي الأخرى ما على الإنسان سوى تأدية الطقوس الدينية المناسبة حتى لا يصيبه الشر لا في الدنيا ولا في الاخرة، ومن الممكن لمستلم الحلم ان يتجاهل رسالة الآلهة ولكن هذا ليس في صالحه ، كما اعتبر القدماء بأن الأحلام كانت في بعض الأحيان شكلا من أشكال التواصل بين عالمين مختلفين (الإنسان والآلهة، أو عالم البشر الاحياء والاموات)، لذا حظي تفسير الاحلام باهتمام كبير من العلماء في الآونة الأخيرة.

    تفسر الأحلام من قبل ذوي الخبرة في بلاد الرافدين وبطرق مختلفة، فيرى الباحث (Zgoll) حول ظواهر الاحلام كما ورد في نصوص بلاد الرافدين فاعتمد في تحليلها على خمس نقاط:

1-الأحلام موجودة بشكل مستقل عن ارادة الناس، ويحدث الحلم اثناء النوم العميق ولذلك قالوا ما أشبه النائم بالميت.

2-خلال الحلم، يمكن أن يزور الحالم الإله، أو يمكن نقله إلى مكان آخر.

3-يشارك مرسل الحلم بنشاط، أو يرسل رسالة للحالم.

4-خلال الوقت الذي يحدث فيه الحلم، يمكن للشخص الذي يحلم أن يلتقي بالآلهة أو الشياطين أو غيرهم من البشر، سواء كانوا احياء أو اموات.  

5-خلال الوقت الذي يحدث فيه الحلم، يمكن للإله أن يمنح الإنسان فكرة صائبة حول القرار الإلهي الذي يخص مستقبل الحالم.

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2018

Write comment (0 Comments)

الصراع الآرامي-الاشوري في شمال سوريا في القرن التاسع ق.م

    أن أغلب الأدلة المتعلقة بظهور الآراميين ذكرت في النصوص المسمارية تقريبا، بينما سلط علم الآثار الضوء على الممالك الآرامية الأولى فقط، وهذا لا يساعدنا كثيراً في فهم شعب عرف عنه بان أصوله بدوية، ولهذا لم يتم تحديد أي موقع آرامي مبكر في منطقة أعالي الفرات.

هناك علاقة تعود لفترة مبكر وتتمثل بارتباط اسم الأراميين مع مجموعة أخرى تدعى أخلامو  (Aḫlamu)

 ، وهؤلاء حلفاء الآراميين، واشار تجلاتبليزر الأول (pileser-Tiglath) (1115-1077) ق.م في نص

له: )نازلت الاخلامو-الاراميين في ثمان وعشرين معركة، وفي احدى حملاتي عبرت الفرات مرتين في غضون عام واحد، لقد هزمتهم في كل مكان من تدمر الكائنة في بلاد امورو، وعانات )عانة) الواقعة في بلاد سوخو، وحتى رابيكوم التي تقع في كاردونياش )بابل( وجلبت ممتلكاتهم والغنائم إلى مدينتي آشور (، وهكذا دخل اسم) الآراميين (في النصوص الآشورية منذ تلك الحقبة، فمن النص نستنتج بان المجموعات الآرامية في نقوش تجلاتبليزر الأول كانوا قطاع طرق يمارسون النهب على طول نهر الفرات من رابيكوRapiqu)) )الرمادي حاليا( في إقليم بابل وإلى كركميش(Carchemish) في الفرات الاعلى، ولهم نشاط في الغرب مثل بالميرا / تدمر (Tadmar) في الصحراء السورية، هذا التمدد الآرامي الواسع أجبرت الملك الاشوري على عبور الفرات ولعدة مرات في ملاحقة قواتهم وهزيمتهم في محيط جبل بشري ، و كانت مناطق استيطانهم وفقا لهذه النقوش إلى الغرب من النهر ولا شيء يقال عن وجودهم شرق الفرات .

    لم نتوصل حول طبيعة التنظيم الاجتماعي والسياسي للآراميين، ففي النصوص الاشورية يظهر انهم شعب

متحرك جدا، قادرين على الترحال في الصحراء فما أن يحاربهم الجيش الآشوري ويزيل خطرهم وتعود القوات

إلى العاصمة آشور حتى يعود خطرهم من جديد، وهذا يتفق مع أسلوب حياتهم البدوية المتمثل) بالكر والفر (،

وفي أواخر الالفية الثانية ق.م ينظر إلى الآراميين بأنهم شعب يعتمد على الرعي، مثل من سبقهم من الاموريين

 فلا نجد ذكر في النصوص المسمارية حول الهيكل السياسي، فأسماء القبائل الآرامية كثيرة، وإذا كانت القبائل الكلدية تطلق لقب على زعيم القبلية اسم) رأسُ(ra'su) ( والجمع(ra'sānu) بالعربي(رئيس(، في حين دعي شيخ القبيلة الآرامية باسم نسيكُ ((nasiku وهي كلمة نادرا ما تستخدم من قبل شيوخ الكلديين، أما الأسماء الشخصية الآرامية فتضم الاسم الشخصي + اسم القبيلةnisba) )على سبيل المثال (نتيرو روى) (mNa-ṭè-ru Ru-ú-a-a) ، على اية حال ذكر تجلاتبليزر الأول بانه غزا سبعة عشر مدينة آرامية، ونحن لا نعرف طبيعة هذه المستوطنات فهي ليست واضحة بشكل دقيق، قد تكون مخيمات أو مستوطنات دائمة.

 

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك)

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد 2019

Write comment (0 Comments)

طريق الحرير بين الشرق والغرب انتقال البضائع والثقافات

   عرف عن طريق الحرير بانه شبكة تجارية واسعة تربط أوراسيا وشمال إفريقيا عبر طرق برية وبحرية، وقد حصل طريق الحرير على اسمه من الحرير الصيني، وهي سلعة ذات قيمة عالية قام التجار بنقلها عبر الشبكات التجارية، وساعد على ذلك الاستقرار السياسي الذي أدى إلى زيادة النشاط التجاري، مما ساعد على فتح المزيد من الطرق التجارية للمسافرين وتبادل أشياء كثيرة مثل الحيوانات، والتوابل، والأفكار، والأمراض.

   ففي القرن الأول الميلادي، وخلال عهد الإمبراطور (Tiberius) (14-37) ميلادي، أصبح الحرير مشكلة كبيرة في روما، فقد أحتل هذا النسيج الفاخر مكانة كبيرة في العالم الروماني، وتم استيراده  بتكلفة كبيرة من الصين، ولكنه في نفس الوقت اعتبر رمزا للانحطاط في المجتمع الروماني، فبينما سعى التجار للحصول على الحرير لكثرة الطلب عليه، وصنعت منه الملابس الرقيقة والشفافة، إلا ان هذه البضاعة تعرضت للانتقاد والرفض أحيانا، فقد اشتكى الفيلسوف سينيكا الصغير (Seneca) إلى كاتبة ومستشار إمبراطورية  من الأشخاص الذين يرتدون الحرير: (أستطيع أن أرى ملابس الحرير، هذه الملابس لا تخفي الجسد، وليس فيها الاحتشام، فهل يجوز ان نطلق عليها ملابس؟ ... فالقطعان البائسة من الخادمات يعملن فتظهر اجسادهن من خلال هذه الملابس الرقيقة، بحيث لا يعرف الزوج أكثر من أي شخص غريب أو أجنبي بجسم زوجته)، كما أن القنصل ماركوس انطونيوس كان يضع بضعة إشارات عسكرية حريرية على صدره، فتعجب الرومان من هذا القماش الرقيق.

   في عام 14 م، ذكر المؤرخ الروماني تاكيتوس (Tacitus) أن مجلس الشيوخ في روما منع الرجال من ارتداء الحرير، مؤكدين أن (الحرير الشرقي يحط من جنس الذكور) وانه يؤدي إلى الشذوذ بين الرجال لذلك صدر مرسوم يمنع الرجال من ارتداء الحرير، هذا الحظر على الحرير لم يدم طويلا فقد استمر الطلب عليه واندفع التجار في رحلاتهم بين الإمبراطورية الرومانية والصين والهند والعديد من الأماكن في الشرق الأقصى.

   من أحد أسباب التوسع في التجارة هو نمو القوة الاستعمارية، فمع نهاية القرن الثاني ق.م، شن الإمبراطور (Wu- ti) من منطقة هان (Han) العديد من الحملات العسكرية ضد شعب شيونجو (Xiongnu) البدوي لأن فرسان شيونجو كثيرا ما كانوا يشنون هجماتهم على المستوطنات الصينية على طول الحدود الشمالية وطيلة سنوات عديدة، ولهذا بحث الإمبراطور (Wu- ti) عن مصدر جديد للخيول لفرسانه حتى يستطيع  التعامل مع تهديد شعب شيونجو   (Xiongnu)، فأرسل الإمبراطور (Wu- ti) مبعوثه شانج كي آن (Chang K’ien) للعثور على حلفاء له في حربه الضروس ضد شعب شيونجو، وعندما عاد المبعوث شانج كي آن إلى الصين، كان متلهفا لمناقشة العجائب التي رآها في فرغانه (Ferghana) (أوزبكستان الحديثة) وكانت تابعة في وقتها للدولة الفرثية فذكر الأرز والقمح والعنب، و(الحصان السماوي) القوي الرائع، كما زار  المبعوث الصيني مناطق الهند وأفغانستان وإيران والأقاليم التابعة لها وتعجب من رقي ِ تلك المناطق وتقدمها، وان الصين ليست الوحيدة متقدمة حضارياً! كما أعتقد الشعب الصيني، فقد كانت قوافل التجار تنطلق لمسافات بعيدة ناقلة البضائع المختلفة بين بلدان الشرق الأدنى القديم ومنذ فترة مبكرة.

لاستكمال المطالعة ( أضغط هنا من فضلك).

 

الأستاذ الدكتور صلاح رشيد الصالحي

بغداد  2020

Write comment (0 Comments)

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker