متابعات

Written on 21/09/2019, 13:11 by Salam Taha
craftsmanship-and-the-creation-of-babylon-s-ishtar-gate ISAW - NEW YORK UNIVERSITY  ( Click Here )   متابعات العراق في التاريخ : #  SALAM TAHA Future Exhibitions    November 6, 2019–May 24, 2020 Reconstructed panel...
208 0
Written on 21/09/2019, 13:01 by Salam Taha
100  Getty Trust to Invest $100 Million in Saving Threatened Antiquities The money will go toward preserving ancient artifacts that are in danger because of crises like...
196 0
Written on 26/07/2019, 20:10 by Salam Taha
1982متابعات العراق في التاريخ - سلام طه # طقم من سبع عملات تذكارية عراقية تم اصدارها احتفاءاً بمدينة بابل الاثرية   في العام  1982 ؛ تضم  في...
540 0
Written on 16/07/2019, 21:55 by Salam Taha
2019-07-16-21-55-58متابعات العراق في التاريخ - سلام طه    
682 0
Written on 14/07/2019, 20:04 by Salam Taha
2019-07-14-20-04-43   متابعات العراق في التاريخ- سلام طه   مزججات باب عشتار الكبيرة التي كانت تنتصب خلف الصغيرة الحالية المركبة في متحف البيرغامون في برلين، نجح الوزيرالحمداني في اعادتها...
607 0
Written on 09/07/2019, 08:03 by Salam Taha
2019-07-09-08-03-19متابعات العراق في التاريخ  لا يترك هذا الفنان مساحة فارغة في لوحاته، فهو منشغل بزرع شباكه المعرفية ليستفز وعي الرائي، يتغلل العراق ما بين ضربة الفرشاة...
543 0
Written on 08/07/2019, 10:43 by Salam Taha
2019-07-08-10-43-06في محاضرتها الجديدة بعنوان "التكتيكات المادية  للاستعمار الرقمي" ، تناقش الحياري ما يعنيه استعمار البيانات في عالمنا المعاصر. ادناه تعريف بها و من ثم عرض للحوارية...
548 0

مدونة الموقع

Written on 24/10/2019, 09:30 by Salam Taha
7  نشرت في مجلة افاق عربية العدد التاسع - ايلول 1985  الآثاري العراقي حكمت بشير الاسود لتحميل المقال ( اضغط هنا من فضلك )  
157
Written on 24/10/2019, 00:45 by Salam Taha
2019-10-24-00-45-06  الحلقة الاولى :     الحلقة الثانية :
121
Written on 21/09/2019, 14:16 by Salam Taha
2019-09-21-14-16-12قناة الميادين اللبنانية - برنامج لعبة الامم ( اضغط هنا من فضلك لمشاهدته على القناة ) عرض اللقاء في 4 أيلول 2019 الاعداد والتقديم السيد سامي...
230
Written on 21/09/2019, 12:42 by Salam Taha
2-4نُشر المقال في مجلة بين نهرين العدد ( 123  ) - العدد الخاص ببابل ( سرّة الارض ) عبدالسلام صبحي طه    في  هذا المقال ( اضغط هنا من...
314
Written on 12/08/2019, 06:38 by Salam Taha
2019-08-12-06-38-00 بقلم : د.امل بورتر نشرت في مجلة بين نهرين ( العدد  122  بتاريخ تموز 2019 ) - ( لتنزيل العدد - أضغط هنا من فضلك )...
547
Written on 05/08/2019, 19:46 by Salam Taha
2019-08-05-19-46-59  عبد الأمير الحمداني نشرت في مجلة بين نهرين - ملف  إدراج بابل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي ( العدد 123 لشهر آب 2019 - اضغط هنا لتنزيل...
793 3
Written on 03/08/2019, 08:22 by Salam Taha
550-2019نشرت على صفحات  مجلة بين نهرين ( العدد 122 لشهر تموز 2019 - اضغط هنا من فضلك  لتحميل نسخة الكترونية ).  سيرة اقدم امينة متحف في...
683 2

 

بقلم :  بهنام ابو الصوف (1)

 

في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وحين كان العراق يأمل أن يُعقد مؤتمر عدم الانحياز في بغداد، بدأت الدولة بأعمال عمرانية واسعة في العاصمة بغداد. من بينها الجسور والشوارع المعلقة والمتقاطعة. كما قامت بوضع خطط مدروسة من قبل أمهر المكاتب الهندسية في العالم لإقامة مبنى ضخم احتفالي لمكان اجتماعات روؤساء دول عدم الانحياز ووفود دولهم، أطلق عليه في حينه، وما زال، قصر أو مبنى عدم الانحياز كما بدأت بتنفيذ تشييد عدد من فنادق الدرجة الأولى الفخمة كالرشيد والشيراتون (عشتار) والمرديان (فلسطين) والسدير (نوفوتيل) قرب ساحة الأندلس كما اتخذت ما يلزم لإعادة تأهيل فندق الميليا (منصور) في كرادة مريم، كانت الشركة المنفذة لفندق المرديان (فلسطين) شركة يوغسلافية كما كان المهندس الاستشاري للمبنى فرنسياً. ولأجل تغطية جدار الممر الطويل المؤدي إلى قاعة الاحتفالات والاجتماعات الكبيرة، فقد جلب المهندس الاستشاري الفرنسي نسخاً جبسية ملونة من عدد من الجنود الأخمينين (الفرس) المدججين بالسلاح، من متحف اللوفر في باريس كانت هي وغيرها من زخارف ومنحوتات جدارية تزين بالأصل قصور عاصمة الاخمينين برسبوليس (أصطخر)، ومتأثرة أصلاً بفن النحت الآشوري، وعند مروري صباح كل يوم من ساحة الجندي المجهول (سابقاً)، وساحة الفردوس حالياً، قادماً من داري في حي المثنى (زيونه)، ومنتقلاً منها إلى الشارع الفرعي المار أمام مدخل فندق الميريديان الذي كان في أواخر مراحل الإنشاء إلى شارع أبي نؤاس ومنه إلى الباب الشرقي وجسر الجمهورية في طريقي إلى دائرة الآثار في مباني المتحف العراقي في جانب الكرخ. كنت في بعض الأحيان أتوقف أمام مبنى الميريديان للاطلاع على سير العمل فيه، وفي أحد توقفاتي الصباحية ودخولي صالة الفندق الأمامية، وجدت عدداً من النسخ الجبسية الملونة للجنود الفرس (من العصر الأخميني) ملقاة على  أرض الصالة .

 

Treppe in Persepolis 2

نموذج لأفريز الجنود من قصر الملك الاخميني في بيرسيبولس ( أصطخر )

 

وعندها سألت عن المهندس العراقي المقيم لدى الشركة اليوغسلافية المنفذة لمبنى الفندق، وكان شاباً بمقتبل العمر على ما أذكر، وسألته عن هذا النسخ الجبسية وما معنى وجودها في هذا المكان؟ أجاب المهندس العراقي المقيم: إنها نسخ جبسية لجنود آشوريين أتى بها المهندس الاستشاري الفرنسي من باريس، لتقام كزينة في جدار الممر المؤدي إلى قاعة الاحتفالات في مبنى الفندق. عندها قلتُ للمهندس الشاب العراقي: ابني هذه ليست لجنود آشوريين، بل هي نسخ لجنود أخمينين فرس، لا يجب أن توجد أصلاً في أي مبنى عراقي، ولا كان أصلاً أن يؤتى بها إلى هنا، أنصحك أن تخبر الاستشاري بذلك، والأفضل أن تنقل كلامي هذا إلى الجهة المسؤولة عن إقامة الفندق وقبل فوات الأوان، ثم تركته وتركت صالة الفندق واستأنفت طريقي إلى دائرتي في المتحف العراقي. مرت سنوات، وفي مطلع التسعينيات من القرن الماضي، دخلت الميريديان (فلسطين) وبطريقي إلى قاعة الاحتفالات، رفعت نظري وأنا أسير في الممر نحو أعلى الجدار الذي على يساري، فإذا بالجنود الأخمينين بملابسهم الزاهية وأسلحتهم يحدقون بي من علٍ. عجبت من الأمر وعدت أدراجي إلى منصة استعلامات الفندق وسألت عن مديره المسؤول، فجاءني الرجل على عجل، قلت له: أخي كيف سمحتم بوضع هؤلاء الجنود الأخمينين على جدار في فندق الدولة هذا، أجابني الرجل: أستاذ هؤلاء نسخ جبسية لجنود آشوريين!

تركته من دون أن أعلق بكلمة على جوابه وذهبت بطريقي إلى داخل قاعة الاحتفالات صامتاً. في صباح اليوم التالي ومع بداية الدوام الرسمي ذهبت لمقابلة وزير الثقافة والإعلام والزميل القديم أيام كلية الآداب حامد يوسف حمادي، في مكتبه في مبنى الوزارة في كرادة مريم، وكان حين يُخبر بوجودي في مكتبه يطلب أن أدخل فوراً. وفي مكتبه نهض لاستقبالي وعلى وجهه علامات الدهشة من هذه الزيارة المبكرة مع بداية الدوام، وسألني: ماذا هناك يا بهنام (الكلفة بيننا مرفوعة كزملاء وأصحاب قدامى)، وماذا وراء هذه الزيارة المبكرة . قلت: أخي حامد ما أتى بيَّ باكراً كهذا حتى قبل أن تنظر في جرائد اليوم التي أراها ما زالت مطوية على مكتبك هو الجنود الفرس الأخمينين الذين يزينون جدران أحد ممرات فندق الميريديان (فلسطين). ورويت للوزير قصة هؤلاء الجنود من أولها وحتى مساء أمس لما رأيتهم على جدار ذلك الممر في الفندق. في صباح اليوم التالي وجدت، وعلى صدر الصفحة الأولى من جريدة الثورة خبراً ومعه صورتي بالبنط العريض يُقرأ كالآتي:

(الدكتور أبو الصوف ينتصر على الفرس الأخمينين) وتحته الحكاية بكاملها. علمت أن الوزير حامد يوسف حمادي قد تحرك وبسرعة لمعالجة الأمر وإنهاء الفضيحة. وفي ذلك المساء مررت بالفندق ودخلت الممر فوجدت جداره الشمالي عارياً وقد اختفت النسخ الجبسية الملونة للجنود الفرس الأخمينين، وقد أخبرني الأخ الصحفي الفلسطيني كاتب مقال الثورة أنهم يتهيأون ليضعوا مكانها، وبموافقة الجهات المعنية في الدولة، مشهداً من بطولات الشعب الفلسطيني وما أكثرها).

_________________________________________________________________________________________________

[1] مستلة من الكتاب الموسوم : رحلتي مع آثار العراق ، مذكرات الاثاري العراقي د. بهنام ابو الصوف - ( ص 85  -87 ) - منشورات دار المدى - 2014

Write comment (0 Comments)

وجهة نظر للدكتور ابو الصوف بخصوص اللبس في التسميات بين اقوام الكلديين - سكان العراق ايام الدولة البابلية الحديثة (الفترة الممتدة بين 626-539 ق.م ) والكلدانيين الحاليين أتباع المذهب النصراني المستحدث بالتسمية  من قبل الكنيسة الكاثوليكية  (بحدود 1500 م  ) ...

 

 

بقلم الدكتور بهنام ابو الصوف ما أود التأكيد عليه هو حقيقة أن الكلدانية ليست قومية، الكلدانيين الحاليين أنحدروا بالاصل من المسيحيين النساطرة الاوائل اتباع المسيح من بلاد الشام والذين كانوا يعرفون بالسريان وكنيستهم كانت تدعى الكنيسة الشرقية القديمة الاولى.
في القرن الخامس عشرالكنيسة قامت الكاثوليكية و كجزء مكمل لعملها التبشيري وبضع مغريات اخرى حينها تحت ذريعة حماية المسيحيين في غرب اسيا ( الشرق الاوسط ) بسلخ الشريحة من الكنيسة الشرقية وضمها الى العالم الكاثوليكي, أحتارت الكنيسة في التسمية التي تطلقها عليهم، فتمت تسميتهم المسيحيين من بلاد الكلدان اي بلاد بابل المعروفة في الكتب بالمقدسة وتشير الى العراق الحالي ، واطلق عليهم التسمية التاريخية (النصارى الكلدان في بلاد الكلدان)، ولكن هذا لا يعني انهم هم ذاتهم كلديي بابل القديمة او حتى منحدرين منهم. البطريرك الكلداني المسؤول عنهم يطلق على نفسه (بطريرك بابل على الكلدان)، اي بطريرك على اتباع الكنسية الشرقية الذين اصبح اسمهم (كلدان). لذلك على المطارين او غيرهم ان يعلموا ان الكلدان هم اتباع الكنيسة الشرقية القديمة الاولى، أذا هي ليست قومية ، بل هو مذهب منشق عن الكنيسة الشرقية القديمة.
أما بالنسبة للكلديين سكان العراق القدماء في أطار الدولة البابلية الحديثة والتي أسسها نبوبلاصر ابو نبوخذ نصر العاهل البابلي المشهور، فأنهم كانوا من العشائر والقبائل الارامية التي جاءت من الخليج العربي ( الاحساء الحالية ) ونزحت الى جنوب العراق، ولهم بيوتات عديد مثل بيت ياسين وبيت ياقو وبيت كلدو، كان نبوبلاصر زعيم عشيرة كلدو، وقد استقل عن الاشوريين سنة 626 ق. م.وتمكن من تأسيس كيان سياسي جديد في بابل و كان قد تعاون مع الميدين على انهاء الحكم الاشوري في العراق, و أسس ما نصطلح عليه الدولة البابلية الحديثة او الدولة الكلدية ( من الاصل كلدو ) ، وليس الدولة الكلدانية , بعد نبو بلاصر حكم ابنه الذائع الصيت نبوخذ نصر واشتملت دولته على معظم غرب اسيا وأشتهرت في العهد القديم بعد احداث سبيه لليهود و جلبهم اسرى الى ارض بابل ( بلاد الكلديين – العراق الحالي ).
 
أن الدولة الكلدية نشأت من بيت ارامي وثني. وعندما نقول كلدية فهذا لا يعني وجود علاقة او ربط تاريخي بينهم وبين النساطرة الشرقيين اللمدعوين كلدان من قبل الكنيسة الكاثوليكية في روما
ادناه تسجيل لحوار اجري  في 2007 عبر الهاتف مع مراسل لقناة تلفزيونية استرالية.
 
 
Write comment (0 Comments)

ألقى االدكتور ابو الصوف هذا الحديث في شهر شباط من عام 1985 في سلسلة الأحاديث التي ألقيت بمناسبة اليوبيل الألفي لاستشهاد القديس بهنام ورفاقه.في الشهر الماضي افتتح الأب الدكتور يوسف حبي أولى ندوات هذا اليوبيل بذكرى الشهيد بنهام ورفاقه الأبرار، من أصالة الحدث تاريخياً، ويظني أنه أجاد في ابراز حقيقة الحدث ونفض عنه الكثير من الأوهام العالقة بالمأثور الشعبي. في هذا الصباح سنحاول أنا وزميلي الاستاذ يوسف ذنون القاء بعض الضوء على حقيقة المخلفات الأثرية والمعمارية في مبنى الدير والضريح (الجب) والمرتفع الأثري الملاصق له سيتكلم زميلي الفاضل عن المعالم المعمارية والفنية في مبنى الضريح والكنسية والزخارف والكتابات التاريخية في كليهما. اما حديثي فسيقتصر على تبيان النقاط التالية بأختصار: 1.المرتفع الأثري وعلاقته بالضريح وكنيسة الدير وبالحدث ككل.. 2. الضريح في حضارة العراق القديم. 3.حقيقة ما يتناقله الماثور الشعبي حول النفق الذي يصل بين الضريح والعاصمة والآشورية نمرود. 4.ان ما تقدمه هذه الأدلة مجتمعة هو في الواقع تأكيد على أصالة الحدث وتاريخه. تل الحضر المجاور لكنسية دير الشهيد بهنام والذي يقوم ضريحة (الحب) عند قاعدته الشمالية، هو مرتفع أثري لا يتجاوز علوه خمسة امتار، طوله من الغرب إلى الشرق بشكل بيضي تقريباً. وهو بهذا الشكل والامتداد كل يوحي للناظر لأول وهله أنه ربما يضم بين طياته بقايا لبناء واحد وواسع مشيد من اللبن قد يكون كنسية أو معبداً وأن الاحتمال الأخير(أي كونه كنسية) كان يقوي عند المتطلع إليه بسبب شكله وامتداده(غرب- شرق) وطبيعة الأحداث التي ارتبطت بالمباني الكائنة قربه خاصة إذا ما علمنا بأن أشكال عمارة الكنائس كانت ولا تزال تأخذ هذا الامتداد في الغالب وبأتجاه الشرق. أن القطع بهذا الاحتمال كان سيجيب عليه التنقيب فقط وليس غير إذ أن سطح الموقع وسفوحه خالية تماماً من آية ملتقطات اثرية يمكن أن تدل على مكنوناته بسبب كثرة الزوار الذين برتادون المنطقة سنويا وعلى مر الأجيال . أن مناسبة الاحتفال باليوبيل المئوي السادس عشر لاستشهاد القديس بهنام ورفاقه الأبرار على أيدي الفرس الساسانيين الغزاة في القرن الرابع الميلادي كان فرصة مناسبة للتفكير بشكل جاد بالمخلفات البنائية في مجتمع الدير والضريح ومحاولة البت بالعلاقة التاريخية والأثرية وبينها وبين المرتفع الأثري(ان وجدت) خاصة الضريح والدير بصورة عامة. من الجلي الآن أن الضريح (الجب) بعمارته الحالية وربما الأقدم من ذلك بكثير قد شيد على بقعة من الأرض اقتطعت بالأصل عند القاعدة الشمالية للمرتفع الأثري وغاصت أسفل سطح أرض السهل المجاور بأكثر من ثلاثة امتار تقريباً. ان هذا الاقتطاع من اطراف المرتفع الأثري والبقعة المجاورة شرقاً وفرت لنا مجالاً رحباً لفحص مكونات التل وبعناء قليل استطعنا التعرف على يبطنه من قمته قاعة اسفل الشارع المجاور، وهي تمتد في أعماق الماضي حتى اواسط الألف السادس قبل الميلاد حيث تقوم أول وأقدم طبقة سكنية في هذا المستوطن والتي يرجع زمنها إلى المرحلة المعروفة لدى الآثاريين بعصر حسونة(أحد أول أدوار الفخار الأولى في مرحلة ما قبل التاريخ حيث بدأ العراقيون الأوائل في شمالي العراق تأسيس قراهم الزارعية) بعقبها من أعلى طبقات حلف والعبيد والوركاء(حيث بدأت أولى مراحل الحضارة العراقية الناضجة والمسماة بالسومرية نسبة للعراقيين الذين تكلموا اللغة السومرية في تلك الفترة) ثم جاءت طبقة سكينة سميكة إلى حد ما لتشير إلى مرحلة تواجد الاستيطان الأكدي في هذه البقعة من شمالي العراق(وهي زمن أول امبراطورية عربية في التاريخ اسسها العاهل الأكدي سر جون) اعقبتها من أعلى بقايا مراحل تاريخية عُرفت في المنطقة في الألف الثاني قبل الميلاد كالعهود الآشورية القديمة والوسطى والحديثة. كما نشاهد في المستويات العليا للموقع شواهد قليلة على زمن الاحتلال الفرثي والساساني الفارسي للمنطقة. بهذا نكون قد وقفنا على مكونات المرتفع الأثري المسمى بتل الخضر محلياً إذ أنه بدلاً من أن يضم بقايا بناية واحدة كما كان يظن، ظهر احتواؤه على بقايا لمراحل طويلة من ماضي قطرنا وعلى امتداد اكثر من ستة الاف سنة، وقبل أن تترك الموقع لحالة انتقلنا لفحص قمته (أي سطحه الواسع) وبقليل جهد تمكنا من اقتفاء آثار بقايا لجدار مشيد من الطابوق المربع الشكل(مقاساته 25×25×7سم) بمادة الجص يقع أسفل التل بعمق لا يتجاوز أربعين سنتمتراً. تأكد لنا عندئذ أن بقايا هذا الجدار بطابوقه المميز يعود لبناء أو أكثر من الفترة الاتابكية في أواخر العصر العباسي(القرن السادس الهجري- الثاني عشر الميلادي)وهذا الزمن يتفق تماماً مع زمن بناء الكنيسة الحالي والضريح، إذ أن اعداداً كبيرة من طابوق بهذا الشكل والمقاس قد استخدم في تشييد اجزاء ظاهرة من كنسية الدير والضريح ذات القبة. أن هذه الأعداد المميزة من الطابوق الاتابكي الداخلة في تشييد أو تجديد أقسام من الكنسية والضريح قد تكون منقولة من ذلك البناء الذي كان يقوم على سطح التل الأثري عند تجديد الكنسية والضريح في الفترة نفسها أيضاً، وعلى ما يظهر أن كلا من كنسية الدير والضريح قد جددا مرة أخرى في الفترة الالخانية اللاحقة (أواخر القرن الثالث عشر والقرن ارابع عشرالميلاديين ) إذ ان غالبية الطابوق المشيدة به جدران الكنسية الضريح هي من فترات لاحقة تعود لهذا العصر. مما مر اعلاه، يلاحظ أن المرتفع الاثري الملاصق لمبنى الضريح يعود لأزمان موغلة في القدم، وانه كان منتصباً بارتفاعه الحالي على الأقل حين وقوع الحدث ربما عند سفوحه الشمالية، حيث اقتطع في تلك البقعة التي حدثت فيها الشهادة قبراً جماعياً يضم رفات الشهيد ورفاقه، يرجع زمانه إلى أواخر القرن الرابع الميلادي(وهو زمن وقوع الحدث). هذا وليس من سبيل للوصول إلى ذلك الضريح الأول والتعرف على شكله وطرازه دون التنقيب أسفل أرضيات الضريح الحالي المجدد بعدئذ (فيما بعد القرن العاشر الميلادي على أبعد احتمال). مع هذا فباستطاعتنا التكهن الآن بأن ذلك الضريح الأول قد اقتطع وشيد عميقاً في الأرض على عادة القبور وأضرحة الفترة الهلنستسية السائدة أنذاك والذي هو أسلوب وعادة عراقية أصيلة وقديمة جداً في حضارة وادي الرافدين. إذ عرفناها منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد في الوركاء حيث اقتطع العراقيون في زمن جمد نصر حفرة في الأرض جوار معبد الإله انو من المدينة التاريخية وشيدوا ضريحاً مستطيل الشكل من الحجارة المهندمة للآله- الملك دموزي. كما فعل العراقيون القدامى أنفسهم الشيء نفسه في منطقة ديالي ومن نفس العصر أيضاً(جمد نصر) حيث تشاهد دكة مستطيلة تقريباً مشيدة من اللبن الصلد في مركز بناء دائري مسقوف، وتلف حول دكه الضريح هذه سبعة ممرات دائرية حيث كان يتم الطواف حول رمز الضريح الآله- الملك دموزي أيضاً في تل الكبة عند ملتقى نهر نارين بديالي في أخصب بقعة خضراء من حوض سد حمرين .ولا ننسى المقبرة الملكية في اور الغائرة في الأرض في اواسط الألف الثالث قبل الميلاد كذلك المقبرة الملكية في مدينة آشور والتي ضمت رفات مشاهير الملوك الآشوريين خلال الألف الثاني قبل الميلاد والتي نشاهدها غائرة في الأرض هي الأخرى إلى الجنوب قليلاً من منطقة الزقورة وقصر الاباء(القصر القديم) في العاصمة الآشورية الأولى.هذا وأن المقابر والأضرحة العديدة المنحوتة أو المشيدة تحت الأرض والتي كشفت عنها التنقيبات الأثرية على طرفي نهر الفرات في منطقة غمر حوض سد القادسية، والتي ترجع بأزمانها إلى أواسط الألف الأول قبل الميلاد وما بعده دليل واضح على استمرار هذه الطريقة من اقامة الاضرحة في قطرنا. وأن ضريح الشهيد بهنام ورفاقه الأبرار هو استمرار لهذا التقليد الحضاري. غير أن الضريح بشكله الحالي الذي هو عليه الآن بقبته العالية والدهليزين المنحدرين إلى غرفة الدفن من جهة الغرب حيث تقوم غرفة عالية تتألف من قسمين: المدخل في المقدمة يعقبه غرفة مربعة حيث تقام شعائر الزيارة ومن هذه الغرفة الأخيرة تنحدر عدد من الدرجات تقود إلى الدهليزين. هذا البناء بأكمله صيغة متأخرة على ما نعتقد للضريح الأول الذي يقوم في مكان ما أسفل البناء الحالي كما اسلفنا أعلاه. أن الحفرة الغائرة التي ظهرت في العام الماضي اثناء تسوية الأرض الكائنة بين غرفة الدفن والمرتفع الاثري تدلنا بشكل أكيد على مدخل الضريح الأقدم (الأول) الذي أن اردنا البحث عنه علينا النزول عميقاً أسفل هذه الحفرة باتجاه القبر. بسبب وجود فتحة مدخل صغيرة تقود إلى فجوة في الحنية الجنوبية لغرفة الدفن معقودة بطابوق صغير الحجم من فترة لاحقة للفترة الاتابكية ( زمن تجديد الضريح والكنسية)، ساد الاعتقاد الشعبي عن وجود نفق تحت الأرض يصل بين الضريح والعاصمة الآشورية الثانية نمرود، والكائنة على بعد يزيد عن عشرة كيلومترات غرباً، أن مما يعزز هذا الاعتقاد لدى البعض ما جاء في المأثور الشعبي الذي نسج حول حدث الاستشهاد وربطه بسيدة نمرود في ذلك الزمن، وهي زوجة الحاكم الساساني وأم الشهيدين بهنام واخته سارة وانها كانت تأتي خلسة لزيارة قبر ولديها ورفاقهما عبر ذلك النفق. أن طبيعة المنطقة التي تفصل بين المكانين وتضاريسها والمسافة بينهما لا تسمح باقامة مثل هذا النفق مطلقاً. أن الصيغة المقبولة في هذه الحالة والتي بسببها على ما نعتقد بني المأثور الشعبي حول وجود النفق هو : أن الضريح الأول الذي انشئ في باطن الأرض بعد الحدث ربما بزمن ليس ببعيد، كان ينحدر إليه بمدخل عمودي ضيق تدلنا عليه آثار الحفرة الكائنة وراء الجدار الجنوبي للضريح الحالي، وأن هذا المدخل كان يقود في حينه إلى مزار أو كنسية صغيرة قريبة من الضريح الأول وربما مكانها في قمة التل أو عند منحدره الشمالي. وعند انتفاء الحاجة لتلك الكنسية الصغيرة ومن ثم ازالتها وبعد تجديد الضريح بالهيئة التي نشاهده عليها اليوم بحيث تغير مدخله وأصبح الوصول إليه عن طريق الدهليزين بعد المرور بالغرفة المتقدمة للدرج، ظلت صورة المدخل العمودي الذي يقود للكنسية الصغيرة في الجوار عالقة بالأذهان حيث انتقلت بمرور السنين إلى المأثور الشعبي وأصبحت في ذهن البعض حقيقة لا يمكن التخلي عنها وامتزجت بكثير من الأقاصيص والحكايات الشعبية التي تحيط بالحدث الأصلي وظروفه. مما تقدم نجد بأن هناك من الأدلة الأثرية والأخرى التي تنتظر التنقيب كافية بمجموعها لإلقاء الضوء على أصالة الحدث وتاريخيته.مهما علق بهذا الحدث من أقاصيص وحكايات قد تبدو للبعض أنها على شيء من الخيال.

   

Write comment (0 Comments)

دراسة موجزة عن الانجاز الحضاري لشعوب اميركا الوسطى والجنوبية يرى دارسوا حضارات أمريكا الوسطى واساطيرها القديمة
أن واحداً من أبرز أسباب الانهيار الفجائي والسريع لامبراطورية الأزتيك، إحدى أقوى إمبراطوريات شعوب الناهواتل الهندية التي قامت في وادي المكسيك في القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، أيام الغزاة الأسبان في المدة(1518-1522)، يعود إلى اسطورة الإله كوتزا كواتل، إله الحكمة والفنون، الذي انحدر من السماء، وعاش على الأرض بين الناس، وبدأ يعلمّهم الحكمة والفنون، وبقي يحكمهم ويدير شؤونهم اجيالاً عديدة، حتى تمكن السحرة من إيقاعه في الخطيئة والانتصار عليه. فهجر شعبه الذي يحبه، واتجه شرقاً في المحيط، بزورق مصنوع من جلد الثعبان، وقبل ذهابه وعد شعبه بالعودة حيث سيشهد عصراً ذهبياً جديداً. بقت شعوب الناهواتل تتوق إلى عودته وتنتظر بشوق ظهوره بينهم من جديد. هكذا قال الشيوخ في العصور القديمة حقاً أن كوتزا كواتل ما يزال حياً إذ أنه لم يمت وسوف يعود ليحكم وكان هذا الإله يُصوَّر في مآثرهم وفنونهم بهيئة رجل أبيض ملتح. وحين أقبل القائد الاسباني هرناندو كورتيز مع رجاله الأربعمائة إلى شواطئهم ظنه الأزتيك ذلك الإله العائد إليهم من البحر فبهتوا واسقط في أيديهم وألقوا باسلحتهم أمامه. فدخل كورتيز ومن معه العاصمة دون مقاومة، والقى القبض على ملكهم مونتزوما(Montezuma) واحتفظ به رهينة. وسواء صح هذا التفسير كسبب مباشر في انهيار دولة الازتيك أم لم يصح، فأن طلائع الغزاة الاسبان بقادة كورتيز قد تمت لهم السيطرة التامة على شعب الازتيك والقبائل الخاضعة لحكمهم بوقت قصير. واخذوا ينهبون كنوز البلاد وثرواتها الفنية والذهبية. وقد نقلوا الكثير منها إلى اسبانيا، كما نقلوا هم ومن جاء بعدهم من ارساليات التبشير العديد من المخطوطات المدونة باللغات المحلية والتي تضم الكثير من معتقدات واساطير وآداب وعلوم شعوب أمريكا الوسطى والجنوبية، ولا يزال الكثير منها يُشاهد في متاحف ومكتبات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. قامت في بقاع محدودة من أمريكا الوسطى والجنوبية العديد من الحضارات الزراعية الأولى ممثلة بعدد من قرى ومستوطنات العصر الحجري الحديث قوامها زراعة الذرة التي بدأ المستوطنون الهنود لهذه الاصقاع من الدنيا الجديدة يكثرون زراعتها في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، رافقتها معارف أولى في العمارة والنحت وعمل الفخار.

 لقد تعرف الرعاة جامعو القوت إلى نبات الذرة الذي كان ينمو برياً في هذه الاصقاع من العالم الجديد في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، تماماً كما تعرف طلائع فلاحي مرتفعات منطقتنا في بلاد الرافدين وبلاد الشام إلى نباتي الحنطة والشعير البريين في حدود عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، وبدأوا بتدجينها وزراعتها في حقولهم الأولى بعد ذلك بنحو ألفي سنة.

يخلو السجل الآثاري لمناطق أمريكا الوسطى والجنوبية إلى الآن من تعاقب حضاري مستمر لمعالم بارزة لمدنيات تسبق حضارات المنطقة الشهيرة الثلاث المايا والأزتيك والانكا التي خلفت وراءها ثروة هائلة من المعالم العمرانية والفنية والمعارف والآداب والأساطير والمعتقدات التي نُسج حولها العديد من القصص والروايات داخلها الشيء الكثير من الخيال والمبالغة.

مع هذا فإن نضج الحضارات الثلاث وبلوغها قمة التطور والرقي كان متأخراً إذا ما قورن بحضارات العالم القديم وبالاخص حضارة حضارة بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر وغيرها. وانها كانت لا تزال في أوج إزدهارها عند وصول الغزاة الأسبان إلى أمريكا الوسطى في مطلع القرن السادس عشر الميلادي.

حضارة المايا: كانت الأرض المنخفضة على شواطئ أمريكا الوسطى موطناً لحضارة المايا (Maya) أبرز وأعظم حضارات الأراضي المنخفضة في نصف الكرة الأرضية الغربي. لقد كان شعب المايا معزولاً عن بقية مستوطني شبه جزيرة المكسيك. فقد كان المياه تحيط بهم من جهات ثلاث والجبال العالية تعزلهم من جهة الغرب. لذا فقد نمت حضاراتهم وتطورت مستقلة عما عاصرها في تلك الأصقاع. لقد اعتمدت حياة المايا الاقتصادية على زراعة الذرة والبقول والبطاطا والكاكاو والتبغ، وقد زودتهم الغابات بالأخشاب التي استخدموها في البناء والوقود وصناعة الزوارق. كما أن حجر الكلس الموجود بكثرة في أراضيهم قد وفر لهم المادة الأساسية لإقامة الابنية الدينية والاحتقالية. كما وفر لهم مادة الجص اللازمة للبناء، وتشاهد بقايا ابنيتهم الدينية الشهيرة اليوم في مواقع أوكسمال وبيتين وشيئين اتزا.
اشتهرت حضارة المايا باعمال النحت بانواعه، ومعابدهم تزخر بالمشاهد المنحوتة في الحجر للآلهة وبعدد كبير من شعائرهم الدينية وطقوسهم وانتصارات ملوكهم. وفي العديد من قطع النحت مشاهد للطيور والحيوانات والأفاعي،وقد اشتهرت مدينة بالنك، أبرز مدن الامبراطورية القديمة، بعدد من أعمال النحت البارزة التي يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي. استخدم شعب المايا الكتابة الصورية التي كانت علاماتها ترمز إلى معان معيّنة. كما كان لديهم عدد من العلوم والمعارف.
ومع أن حضارة المايا كانت في مراحلها الأخيرة عند غزو الإسبان، في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، إلا أن الكهنة والطبقة الحاكمة كانت تحفتظ بالمعرفة العلمية وبفن الكتابة. وبدافع الجهل والتعصب الديني عمل الغزاة الإسبان على محو الكثير من تراث ومعارف المايا.فقد قاموا باحراق العديد من مخطوطاتهم في التراث والتاريخ والفلك والرياضيات. ولم ينج إلا القليل الذي أرسل إلى أوربا كتحف نادرة. وهناك مخطوطة في مدينة درسدن تُعدّ أبرز ما سلم من كتب المايا. وتضم هذه المخطوطة معلومات على قدر كبير من الأهمية في الرياضيات والفلك، فقد دونوا فيها أوقات كسوف الشمس وخسوف القمر وغيرها من الظواهر الكونية. تقع الأماكن التي ازدهرت فيها حضارة المايا في بوكاتان وهندوراس وغواتيمالا. وأبرز مواطن تلك الحضارة التي تشاهد فيها بقاياها اليوم هي:أوكساكتون وتيكال وكوبان.

حضارة الأزتيك: أسس الأزتيك(Aztec) أولى مدنهم في المكان الذي تقوم فيه اليوم مدينة المكسيك الحالية، وذلك بعد وصولهم إلى وادي المكسيك في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي. وبعد ذلك، في أواسط القرن الخامس عشر، تمكنت قبائل الأزتيك وعدد من القبائل المتحالفة معها من الهنود الناهواتل مع توسيع نفوذها وانشاء امبراطورية شملت هضبة المكسيك كلها، وصار نفوذها يغطي جميع المناطق الكائنة بين شواطئ المحيط الأطلسي في الشرق وشواطئ المحيط الهادي في الغرب،وذلك في حدود النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي.
كان مجتمع الازتيك أرستقراطياً تتمتع فيه الطبقات العليا من النبلاء والكهنة وقادة المقاتلين بحياة باذخة، ولها امتيازات واسعة، وعلى رأسها ملك يستمد قدسية مركزه الوراثي من سلطة الآلهة. عبد الأزتيك إلهاً مكرسا ًللحرب، واقاموا له معبداً فخماً فوق مصطبة عالية مشيدة من الحجارة المهندمة شبيهة باهرامات مصر وزقورات بلاد الرافدين، ترتفع فوق مباني المدينة لتكون موضعاً متميزاً يليق بضحايا إله الحرب هويتز بلو بوشتلي. كانت تقوم أمام معابد الاهرامات تلك ساحات واسعة يتجمع فيها الأزتيك لمشاهدة الطقوس التي تراق فيها دماء الضحايا فوق درج المعبد.
كان للأزتيك نظام قضائي متشدد في معاقبة الذين يخلّون بأمن المجتمع وسلامته. فكانت عقوبة السرقة مثلاً الإعدام. وللأزتيك نوعان من المدارس. مدارس يتلقى فيها التلاميذ دروساً في الوطنية والحرب والتاريخ، ويطلق عليها اسم بيوت الشباب. أما المدارس الملحقة بالمعابد فكانت تخرج كهنة متضلعين بشؤون العبادات والطقوس الدينية. وكان التلاميذ فيها يتلقون أصول الكتابة الصورية ورموزها التي كانت تستخدم بشكل خاص لتدوين القوانين والوثائق التجارية، كما كان على تلاميذ المعابد أن يحفظوا اعداداً كبيرة من التراتيل الدينية، والأناشيد والأغاني، وقد حفطت لنا تلك التراتيل والأغاني العديد من الأساطير وآداب ومعتقدات الأزتيك.
لقد تمسك حكماء الناهواتل من الأزتيك بمعتقداتهم وطرائق عبادتهم رغم العنف الذي مارسه الغزاة الأسبان وبعثات التبشير معهم لحملهم على ترك ديانتهم القديمة واعتناق المسيحية. وقد احتفظت بعض المكتبات في أوروبا بشيء من ردود حكماء وكهنة الأزتيك على أولئك المبشرين. تقولون إننا لا نعرف سيد كل مكان خالق السماوات والأرض. تقولون أن آلهتنا ليست الآلهة الحقة تلك كلمات غريبة تلك تقولون لقد اضطربنا لسماعها لأن أجدادنا الذين كانوا هنا أولئك الذين عاشوا على هذه الأرض لم يتكلموا كذلك لقد اعطونا وصايا الحياة التي اعتبروها حقاً وقدموا الإجلال لها، لقد عبدوا الإلهة والحوا علينا بكل صور الاحترام وبكل أسباب العبادة ولكن إذا كانت آلهتنا تحدثوننا عنها قد ماتت فدعونا نحن أيضاً نموت الآن دعونا نهلك الآن لأن آلهتنا قد ماتت كما تقولون.

إمبراطورية الأنكا: الأنكا(Inca)بالأصل قبيلة تدعى كوجوا كانت تقطن أحد وديان هضبة بيرو على ارتفاع عشرة آلاف قدم فوق سطح البحر. كان أفراد تلك القبيلة يعملون بزراعة الذرة والبطاطا وبعدد آخر من المحصولات أنبتوها في مدرجات عُنوا عناية فائقة بتقوية جدرانها بالحجارة ولا تزال بقاياها تشاهد إلى الآن في منعطفات التلال وسفوحها. توسعت قوة قبيلة الأنكا وامتد نفوذها ليشمل جميع هضبة الأنديز والمناطق الأخرى المحاذية لشواطئ المحيط الهادي في كولومبيا والإكوادور وبيرو وبوليفيا وشيلي في الجنوب حتى غدت في الأعوام(1438-1532م) أشهر وأعظم إمبراطوريات الهنود في أمريكا الجنوبية، ويشير اسم الأنكا إلى القبيلة التي كانت تحكم هذه الإمبراطورية الواسعة. كما أطلق هذا الاسم أيضاً على منصب الإمبراطور أو الملك الوراثي الذي كان يدعى أنه من سلالة إله الشمس.
كانت إمبراطورية الأنكا مقسمة إلى أربع مناطق، يحكم كلاً منها نائب للإمبراطور ويقيم في قسم خاص بت من العاصمة كوزكو. برز الأنكا في فن العمارة وهندسة البناء وقد شيدوا معابدهم وحصنوها بكتل ضخمة من الحجارة المهندمة التي عُنوا عناية كبيرة بنحتها وصقل جوانبها وزواياها، كما اهتموا بشق الطرق وتسويتها لتيسير الاتصال بين أجزاء إمبراطوريتهم الواسعة، وقد عملوا على جعلها صالحة للاستخدام في فصول السنة المختلفة وفي جميع الظروف المناخية، برع صناع المعادن من الأنكا في صناعة الأدوات والأواني النحاسية والبرونزية والفضية والذهبية مستخدمين طرق الصب والطرق والتطعيم. وكان الذهب متوفرا لديهم بكثرة حتى انهم زينوا قصر الانكا (الإمبراطور) بافاريز من الذهب الخالص كما عملت جميع أواني وأدوات قصره من الذهب أيضاً.
وحين وصل القائد الأسباني بيزارو عاصمة الأنكا في عام 1532 م كان هناك نزاع على العرش بين ورثة الإمبراطور اتاهولبا، فاستغل الأسبان هذا النزاع لصالحهم وقاموا بتصفية المتنازعين واحدا ًبعد الآخر وبذلك أجهزوا تماماً على عائلة الأنكا الملكية وأتباعها المقربين.
انهمك الأسبان بعدئذ بنهب ثروات البلاد والحصول على الذهب واهملوا العناية بأنظمة الري التي كانت عماد الزراعة في أنحاء الإمبراطورية، فتردت الحالة الاقتصادية والمعاشية للسكان وتفشت بينهم الأوبئة التي فتكت باعداد كبير منهم. وبالرغم من فقدان تراث الأنكا الأدبي والعلمي بسبب قضاء الأسبان على حكمائهم وكهنتهم وحرقهم لمؤلفاتهم ومخطوطاتهم، إلا أننا لا نزال نجد بين هنود منطقة الانديز بعض السمات والممارسات والمظاهر الفولكلورية التي تذكر ببعض جوانب الحياة التي قامت على أساسها حضارة الأنكا وإمبراطوريتهم الشهيرة .
كان الاعتقاد السائد بين الدارسين لحضارات العالم الجديد القديمة في العقود الأولى من القرن العشرين أنها نشأت وتطورت محلياً وبعزلة تامة عن أي تأثير خارجي. إلا أنه بتتابع الاكتشافات وتراكم المعلومات التي وفرتها التنقيبات والدراسات المقارنة صار بالإمكان الإشارة باطمئنان إلى أن أصحاب حضارات أمريكيا الوسطى القديمة وبالأخص المايا والأزتيك قد طوروا معارفهم في البناء والكتابة وبعض العلوم والمعتقدات، بعد احتكاكهم ببعض حملة حضارة الشرق الأدنى القديم. وبتأكيد هذا الرأي أكثر إذا ما علمنا أن البدء بتشييد المصاطب المخروطية العامة من الحجارة والتي تقوم فوقها معابد صغيرة للآلهة كان بعد عام 800 قبل الميلاد أي بعد احتكاك أصحاب تلك الحضارات بمجاميع من التجار والبحارة الكنعانيين القادمين من بلاد فينيقيا(لبنان حالياً) الذين وصلوا سواحل أمريكا الوسطى في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، كما تشير إلى ذلك كتابة فينيقية على حجز عثر عليه في أحدى غابات البرازيل. أن النظرة الفاحصة للمصاطب العالية هرمية الشكل للمايا والأزتيك تجعل المرء يتجه بفكره على الفور إلى بلاد الرافدين وزقوراته العالية ومعابد الآلهة الصغيرة التي يعلو بعضها وما يكمن وراءها من فكر ديني وطقوسي. لهذا كله أظن أن باستطاعتنا أن نشير باطمئنان إلى التأثر الواضح لاصحاب حضارات أمريكا الوسطى بحضارات الشرق الأدنى القديم وبالذات حضارات بلاد الرافدين

Write comment (0 Comments)

رحلة شيقة في التاريخ القديم لليمن السعيد منذ العصور الحجرية.
أثبتت المكتشفات والمسوحات الآثارية في بلاد اليمن استيطان الإنسان في هذا الجزء من الوطن العربي خلال العصور الحجرية الأولى(lower palaetihic) قبل أكثر من ربع مليون سنة. كما تدل الصناعات الحجرية المبكرة وأشكالها على صلات بشرية قامت في تلك الحقب السحيقة من العصر الحجري بين هذا الركن من البلاد العربية وبين مواطن الإنسان الأولى في شرقي أفريقيا عبر جسور أرضية في منطقة باب المندب آنذاك. واستمرت اليمن القديمة في تطوير أدواتها الحجرية التي تألفت من فؤوس يدوية معمولة من لب الحجارة .ثم تحول إنتاجها إلى أنواع المقاشط والسكاكين وروؤس السهام من الشظايا، وذلك خلال المراحل المتقدمة من العصر الحجري القديم وأوائل العصر الحجري الحديث (Neolithic) إلا أن حضارة العصر الحجري الحديث لم تستكمل شروطها في هذا الجزء من الوطن العربي مبكراً كما كانت الحال عليه في بلاد الرافدين وبلاد الشام حيث ظهرت فيها أولى بواكير التدجين والزراعة قبل أكثر من عشرة آلاف سنة، بينما تأخرت في الظهور في اليمن حتى مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، وتأخرت كذلك إقامة أولى القرى الزراعية وقيام مشاريع الري حتى أواخر الألف الثاني قبل الميلاد،كما هي عليه الحال في موقع هجر بن حميد في وادي بيحان الذي تقع عنده مدينة تمنع عاصمة مملكة قتبان القديمة.
يجمع الباحثون في الدراسات اليمنية القديمة على أن بداية ظهور الحضارة اليمنية القديمة كان خلال النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد. وقد كان أبرز مظاهرها مشاريع الري الواسعة والمنطقة التي صارت بالتالي السمة الأساسية لحضارة جنوب الجزيرة العربية وبلاد اليمن السعيد. لقد تمركزت المستوطنات الزراعية الأولى في بلاد اليمن في أطراف الوديان الرئيسة وبخاصة وادي بيجان ووادي حضر موت وغيرهما من الوديان. وقد أدت أعمال السيطرة على تنظيم المياه وادامة مشاريع الري إلى ظهور الحاجة إلى قيام تنظيمات اجتماعية ودينية وسياسية.
فشهدت بلاد اليمن بهذا التطورات البشرية أملتها الظروف الاقتصادية فقامت زعامات محلية ومشيخات صغيرة في حدود مجموعة قرى تعمتد مورداً مائياً معيناً أدت إلى مصالح متداخلة لمجاميع من القرى تنتشر في مساحة جغرافية واسعة. وانتهت المصالح الزارعية المشتركة والتبادل التجاري إلى نوع من الروابط الجماعية تبلورت في سلطات دينية- دنيوية بزعامة المكاربة(جمع مكرب وهو الكاهن الأعظم) وهي كثيرة الشبه بسلطات السيد أو الحاكم (أن En أو أنسي Ensi ) المزدوجة (دينية –دنيوية) في العراق القديم قبل ظهور الملكية في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد. ولما تحققت للمكاربة ارباح طائلة من تجارة البخور والطيب، وصارت منتوجاتهم هذه تصل إلى عواصم العالم القديم آنذاك، إلى بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر واليونان، أخذت مكانتهم السياسية بالتبدل. فتحول المكرب من كاهن أعظم إلى ملك له السلطة الدنيوية المطلقة، مع حق الاشراف على شؤون الآلهة والمعابد، كما كانت الحال عليه في معظم حضارات العالم القديم الأخرى. وعند ذلك شهدت بلاد اليمن قيام الدولة والمماليك المعظمة، وكان أبرزها ست دول معروفة دامت نحو ألف وخمسمائة سنة، وقد تفاوتت زمنياً في ظهورها، كما عاصرت بعضها البعض وضمت أحداها إلى الأخرى وكَّونت في الآخر دولة يمنية مركزية واحدة. وقد قامت دولة اليمن هذه في الأقسام الجنوبية غرباً، وخليج عدن وساحل حضر موت جنوباً، ونجران واطراف الربع الخالي(الدهماء) شمالاً. إلا أن المؤثرات اليمنية، بما فيها المستوطنات والمحطات التجارية، قد انتشرت في رقعة واسعة خارج هذه الحدود. وقد انتقل اليمانيون قديماً بلغتهم وكتاباتهم إلى الحبشة والصومال كما انتشروا شمالاً في مدن وواحات الحجاز ومحطاته التجارية.
ولإظهار المزيد من الإطار التاريخي لبلاد اليمن نرى من المفيد اعطاء خلاصة موجزة عن كل دولة من دول اليمن الست، مبتدئين بأقدمها وأشهرها وهي دولة سبأ التي ظهرت في مطلع القرن العاشر قبل الميلاد وانتهى نفوذها السياسي في القرن الثالث الميلادي، وكانت عاصمة سبأ الأولى صرواح ثم صارت بعدئذ مأرب التي ما زالت آثارها ظاهرة للعيان، قرب سد مأرب الشهير الذي شُيد في مطلع القرن السابع قبل الميلاد، بجانب عدد آخر من المستوطنات والمواقع الأثرية المنتشرة في رقعة واسعة من بلاد اليمن.ودولة حضرموت التي برز نفوذها أيضاً خلال القرن العاشر قبل الميلاد وخبا بريقها خلال القرن الثالث الميلادي، وهي أحدى أقوى دول اليمن القديمة التي مرّت بفترات ازدهار ورقي حضاري كبير تشهد عليه بقاياها الغنية التي كشفت عنها التنقيبات والاستكشافات الآثارية في محافظتي شبوه وحضر موت. وفي بداية قيام هذه الدولة(حضر موت) اتخذت من مدينة ميفعة عاصمة لها، ثم صارت شبوه بعدئذ العاصمة الرئيسة لحضر موت ومركز النشاط التجاري البارز للدولة. كانت التجارة أبرز مظهر اقتصادي للدولة. ومما زاد في مكانتها الاقتصادية قيام مدينة ظفار الشهيرة بانتاج البخور واللبان في أراضيها. وقد تطلب هذا إيجاد موانئ متعددة على الساحل من أبرزها قنا وسمهرم، وكانت حضر موت تصدر وتستقبل الكثير من السلع عبر المواني. وقد ضمت دولة حضرموت إليها في عام 210م دولة قتبان، غير أنها دخلت بدورها في أواخر القرن الثالث الميلادي، في إطار الدولة المركزية الحميرية، وقامت قتبان في القرن الثالث الميلادي، في إطار الدولة المركزية الحميرية. وقامت قتبان في القرن الثامن قبل الميلاد في وادي بيحان الخصب واتخذت من مدينة تمنع عاصمة لها، وتدعى بقاياها اليوم حجر كحلان، وتقع في محافظة شبوه، وعندما أحرقتها قوات حضر موت، انتقلت العاصمة إلى مكان آخر تُعرف بقاياه اليوم بـ هجر بن حميد في منطقة بيحان أيضاً.
اشتهرت دولة فتيان بنشاطها التجاري كغيرها من دول اليمن المعاصر لها، وقد تركت مخلفات وشواهد أثرية وتاريخية عديدة تنبئ بعظمة ورقي تلك الدولة، ومن أبرزها وثيقة قانونية مهمة بالخط المسند عُرفت بين المهتمين بالدراسات اليمنية باسم القانون التجاري ونظمت بموجبه تجارة الدولة مع التجار الآخرين، وانتهت دولة قتبان ككيان سياسي في عام 210م، بعد حرب طاحنة مع مملكة حضر موت التي ضمتها إليها نتيجة تلك الحرب. برزت دولة معين في القرن الثامن قبل الميلاد في منطقة الجوف واتخذت من قرنا وعاصمة لها. ومن أبرز مدنها: نشن ونشق ونجران،تعد معين من أشهر دول اليمن القديمة على الأطلاق، وذلك بسبب دورها التجاري البارز مع العالم الخارجي. فقد عثر على نقوش (كتابات) معينية في جزيرة ديلوس في اليونان وفي مصر وريدان(العلا الحالية) في الحجارة وكانت محطة تجارية على طريق القوافل بين اليمن وسواحل البحر الأبيض المتوسط.
واختفت دولة معين من المسرح السياسي في القرن الثاني قبل الميلاد عندما ضمتها دولة سبأ إليها. وقامت في القرن السابع قبل الميلاد واحدة من أقوى دول اليمن القديمة وعرفت بدولة اوسان. إلا أنها لم تدم طويلاً، إذ قضى على استقلالها الحلف المتكّون من دول سبأ وحضرموت وقتبان في عام 410 قبل الميلاد، كما قضى على معظم مدنها، حتى أن عاصمتها لا تُعرف على وجه الدقة. وربما كانت في الموضع الذي يعرف الآن باسم هجر الناب. لقد استطاعت دولة اوسان أيام عزها وقوتها السيطرة على أهم مينائين في اليمن القديمة وهما: عدن وقنا، كما سيطرت علىعدد من المناطق التابعة لدولتي قتبان وسبأ. والكثير من أثار هذه الدولة تشاهد الآن في متحف مدينة عدن.
في القرن الثالث الميلادي استطاعت قبيلة حِمير بقيادة ياسر يهنعم، وفيما بعد إبنه شمريهرعش، توحيد بلاد اليمن بدولة مركزية واحدة عرفت في النقوش (الكتابات) اليمنية بدولة سبأ وذي ريدان وحضر موت ويمنت، وأتخذت من مدينة ظفار عاصمة لها. وفي القرن الخامس الميلادي، وعلى عهد ملكها اسعد كرب ضمت إليها المناطق الواقعة شمالاً وحتى اواسط شبه الجزيرة العربية وصارت تعرف بدولة سبأ وذي ريدان وحضر موت ويمنت وأعرابهم في الجبال والتهائم. وفي مطلع القرن السادس الميلادي انتابت بوادر الضعف هذه الدولة اليمنية المركزية بسبب توالي الغزو الأجنبي لليمن وبالأخص الاكسوميين الأحباش الذين شنوا حملات متواصلة على اليمن في هذا القرن أبرزها حملة عام 516 م وحملة عام 525م التي انتهت بسقوط الدولة اليمنية واحتلال اليمن من قبل الاحباش. وقد تصدى اليمنيون لهذه الغزوات بقيادة ذي نؤاس الذي خاض نضالاً إسطورياً ضد الغزاة،إلا أنه لقي حتفه في معركة عام 525م . واستمر احتلال الاحباش لليمن حتى عام 578م، وحدثت خلال تلك المدة انتفاضات عديدة ضد الوجود الاجنبي، أبرزها ثورة سيف بن ذي يزن، وزال في اعقابها احتلال الحبشة لليمن، إلا أن الفرس الساسانيين حلوا محل الاحباش في احتلاله عام 598م. ولم ينته احتلالهم لهذا الجزء من الوطن العربي حتى جاء التحرير العربي الإسلامي في أواخر حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

أبرز مظاهر الحضارة اليمنية: قامت الحضارة اليمنية على أسس اقتصادية متينة قوامها تجارة دولية مزدهرة فضلاً عن مواردها الزراعية المستندة إلى نظام ري دقيق متقن. اشتهرت العطور العربية بشكل خاص في انحاء العالم القديم، فقد كانت تصدر بحراً وعن طريق القوافل إلى بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر وبلاد اليونان وروما. وكانت بلاد اليمن مركزا ًتجاريا ًمهما لتبادل السلع بين الهند وبلاد الشام ومصر وجزر بحر إيجة ، وذلك بسبب موقعها الجغرافي الخاص . فقد أقام البسئيون موانيء مهمة في سواحل الهند وأفريقيا اتاحت لهم السيطرة على تجارة الذهب والبخور والمر واخشاب الزينة التي تصدرها تلك المناطق إلى دول الشمال.
اعتمدت زراعة اليمن على الري وتنظيمه، كما اعتمدت على تشييد السدود في مضايق الوديان البارزة. وأكثر ما اشتهرت به اليمن القديمة من هذه السدود سد مأرب الذي شيدته الدولة السبأية في مطلع القرن السابع قبل الميلاد، أو قبل ذلك بقليل، وأتخذت مدينة مأرب عاصمة لها، وذلك في أواخر حكم المكاربة الكهنة العظام، وقد شُيد هذا السد للتحكم في مصادر المياه في وادي اذنه وخزنها لاغراض الري،وشيد سد مأرب من التراب بارتفاع أربعة أمتار فوق مستوى عقيق الوادي وغلفت جوانبه بحجارة كبيرة مهندمة، إلا أن ارتفاع بقاياه الآن تزيد عن أربعة عشر متراً وهذا ناجم بالطبع عما اضيف إلى بدنه من زيادات اقتضتها طبيعة التراكمات التي كانت تزيد في مستوى ارتفاع قاع الوادي. وتُشاهد على بعض حجارة السد كتابات تشير إلى عدد أعمال الترميم التي اجريت في بدنه في مختلف الازمنة. وكان أحد هذه الترميمات قد تم عام 450 ميلادية وأجراه الملك شرحبيل بن يعفر. وهناك إشارات إلى ترميم آخر تم في 542 ميلادية ايام الاحتلال الحبشي لليمن. وتحمل قاعدة السد كتابات تشير إلى زمن المباشرة بتشييده. وربما يُعزى انهيار سد مأرب في أواخر حكم الأحباش لليمن إلى ضعف السلطة المركزية وانتشار الفوضى واهمال أعمال الصيانة في اقسام السد المختلفة ويعوز الأخباريون العرب تشتت السبئيين(تفرق أيدي سبأ) إلى انهيار سد مأرب، وهم يلمحون بذلك إلى أحد أسباب اندثار حضارة اليمن القديمة.
إن غنى جزيرة العرب بالحجارة، وبحجر الجرانيت المناسب للبناء بشكل خاص، جعل اليمانيين يعتمدونها في البناء بصورة واسعة بالأخص في عمائرهم الدينية ومدافن عظمائهم وقصورهم وقلاعهم كما اعتمدوا أيضاً الاخشاب التي كانت توفرها الغابات في تلك الأزمان. واستخدم اليمنيون في سقوف مبانيهم وتيجان أعمدتهم الطابوق باشكال مختلفة كما برعوا في نحت وهندسة الحجارة التي تدخل في تشييد واجهات المباني واعمدتها. وبذلوا عناية كبيرة في تزيين تلك الجدران والأعمدة بفصوص من الذهب وغيرها من المعادن التي كانت بلاد اليمن غنية بها. استخدم اليمنيون في عماراتهم الأعمدة بكثرة بنوعيها المربعة والإسطورية. كما نحتوا انصاباً عالية زينوها بنقوش كتابية وشيدوا معابدهم باشكال بيضوية أو مربعة، ومعبد مدينة مأرب البيضوي الكبير خير مثال على النوع الأول من عمارة اليمن القديمة.
وقد كشفت التنقيبات عن سوره البيضوي الشكل أيضاً. تزين واجهة معبد مدينة مأرب الكبير ثمانية أعمدة مربعة الشكل. ومدخله الرئيس مكون من ثلاثة أبواب متلاصقة تؤدي إلى الرواق. وفي هذا الرواق منفذ واحد يقود إلى فناء المعبد الواسع. ومن الأمثلة الجيدة على طراز المعابد المربعة في جنوبي الجزيرة العربية الذي أظهرته الحفريات أخيراً معبد خور روري الكائن حاليا ًفي سلطنة عُمان. وجدران هذا المعبد بالغة السمك، إذا يبلغ سمكها أكثر من عشرة أقدام. ولهذا المعبد مدخل واحد ضيق أقيم في جداره الشرقي. وفي بناء المعبد مذبحان وبئر يتصل بها صهريج للماء، وكشف في اليمن أيضاً عن عدد من القلاع المشيدة بعدة طوابق، كما كشف عن ابراج واسوار مدافن شيدت جميعها من الحجارة المهندمة أو الطابوق. كان بناء السدود في اليمن القديمة نوعاً من الفن المعماري الدنيوي له اهميته الخاصة. وقد أظهرت التنقيبات في منطقة تمنع عاصمة دولة قتبان، عن شبكة كاملة من السدود تصل بها قنوات وصهاريج لتوفير مياه الري لرقعة واسعة من البلاد. وكانت ابنية المدافن موضع عناية خاصة عند اليمانيين، وقد كشفت عن غرف دفن واضرحة وانصاب تزينها في الغالب صورة المتوفي ونقش(كتابة) تذكاري، كما كشفت في تمنع عن مدافن نحتت في الصخر تضم أثاثاً ولوازم لاحتياجات المتوفى لرحلته إلى العالم الآخر، كما كشفت فيها العديد من النقوش (الكتابات) التذكارية.
لم يبلغ فن النحت في اليمن ما بلغته العمارة فيها من رقيّ وازدهار وكان النمط السائد في النحت تماثيل صغيرة لأشخاص توضع عادة في المعابد قرابين ونذور. وقد عثر على عدة من التماثيل البرونزية الجميلة لنساء ورجال، كما كشفت عن أنواع من تماثيل لحيوانات اليفة من البرونز أبرزها الحصان، يغلب على فن النحت اليمني القديم شيء من البدائية والغلظة، فنجد في أشكال البشر المنحوتة عامة أن الجسم في وضعية المواجهة(امامية) بينما القدمان في وضع جانبي، كما أن الوجوه ضعيفة الأداء وتعبّر عن موقع ومكانة الأشخاص باختلاف الحجوم، كما هي الحال في منحتوتات من العراق القديم، ولم يستطع فنانوا اليمن من التغلب على موضع الابعاد، فاكتفوا بترتيب الأشياء بعضها فوق البعض الآخر، أو وضعها بازاء بعضها. إلا أننا مع هذا نشاهد أن الفنان اليمني كان أكثر توفيقاً وأكثر إبداعاً في نحته، لأشكال الحيونات والإزهار والاكاليل والرسوم الهندسية، كمنحوتة الجمل البالغة الروعة مثلاً التي هي في المتحف البريطاني حالياً. وأبدعوا كثير في إنتاج قطع فنية صغيرة تغنى الكتاب اليونان والرومان بروعتها وجمالها كالكؤوس ولأوعية التي عملها السبئيون من الذهب والفضة. كما عمل اليمنيون دبابيس وفصوصاً واختاماً من البرونز عليها مواضيع لمعارك بين آلهة وحيوانات مفترسة تذكر باختام العراق القديم الإسطوانية بمواضيعها العقائدية والرمزية.
وتفنن صناع الحلي اليمنيون بإنتاج قطع جميلة من الحلي الذهبية بالغة القيمة التاريخية والفنية. وضربت النقود من الذهب والفضة اقتداءً بالعالم اليوناني آنذاك. وتشمل النقوش(الكتابات) العربية الجنوبية طائفة كبيرة من أسماء الآلهة والقابها، مما يؤكد وجود نظام للآلهة بالغ التعقيد في معتقدات اليمنيين القدامى. فقد كانت الآلهة الرئيسة للبلاد تتمثل بثالوث كوني، كما كانت الحال عليه في معتقدات العراق القديم، وهو مؤلف من آلهة نجمة الصباع والقمر والشمس وكانت بقية الآلهة على كثرتها مظاهر ثانوية لهذا الثالوث، وإله نجمة الصباح اليمني معروف في الشرق الأدنى القديم بهيئة مؤنثة فهو عشتار لدى الأكديين والبابلين، والآشوريين وعشتروت عند الكنعانيين،إلا أنه الإله الذكر عشتر عند أهل الجنوب العربي. أما إلها القمروالشمس فلهما أسماء مختلفة: فاله القمر أسمه ود عند المعينيين والمقه عند السبئيين، وهو الإله عم عند قتبان، وسن، كما في بلاد الرافدين في حضر موت. أما إله الشمس، وهو إله مؤنث لدى اليمنيين، فيدعى شمس أو شمس في قتبان وحضرموت إلى جانب أسماء أخرى، كما كانت عليه الحال في العراق القديم. وإلى جانب هذه الإلهة المشتركة كانت هناك طائفة من الإلهة الخاصة تحمي بعض الأماكن أو القبائل والآسر، ويشار إليها غالباً باسم بعل، كما هي عليه الحال لدى الكنعانيين في بلاد الشام، ومعناه الصاحب أو السيد. وبين آلهة العرب الجنوبيين عدد من الإلهة لا أسماء لها يبتهل إليها فرادى أو جماعات باسم إلهه مكان أو جماعة أو شعب، كما أن هناك عدداً من أسماء الأعلام تدخل في تركيبها أسماء إلهية اعتاد عرب الجنوب اطلاقها على الآلهة في ابتهالاتهم، من أشهرها: الأب والرَّب والملك العزيز والعادل الأمين.
وكانت جميع منجزات اليمنيين العمرانية والقانونية كالمعابد والسدود والقنوات وانصاب المدافن والمسلات توضع في رعاية الآلهة، ومن ينتهك حرمتها أو يعبث بها أو يدنسها، فستقع عليه لعنة الآلهة وغضبها وانتقامها. كما كانت للمعابد وللقائمين عليها من كهنة ومسؤولين مكانة بارزة ومهمة. فخصصت لهم العشور كما رتبت لهم مصادر لدخل ثابت لتوفير الأموال اللازمة لتعهد المعابد وادامتها.وآمن سكان اليمن القدماء بحياة ثابتة بعد الموت فزودوا مدافن وقبور موتاهم بالعديد من الحلي والكؤوس والاختام وغيرها من لوازم مختلفة يحتاجها المتوفي في حياته الثانية تلك.

كتب العرب الجنوبيون بأبجدية مؤلفة من 29 حرفاص على غرار حروف الابجدية العربية الشمالية وسابقتها الكنعانية، وتُقرأ نصوص كتاباتهم من اليسار إلى اليمن، خاصة القديمة منها المدَّونة قبل القرن السابع قبل الميلاد، على غرار الكتابات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية وتمتاز حروف الابجدية اليمنية في مراحلها الأولى باستقامتها وبخلوها من الحركات إلا ما ندر.غير أنها أخذت تميل بمرور الزمن إلى الانحناء، والخاصية الأخيرة صارت دليلاً مفيداً لقارئ النصوص اليمنية للتمييز بين تلك النصوص وأزمانها، تعرف الكتابات العربية الجنوبية بين الدراسين بمصطلح النقوش وذلك لمظهرها الزخرفي والجمالي. كما يطلق عليها اسم الخط المسند أيضاً. وغالبية النصوص المكتشفة في انحاء اليمن لحد الآن كتابات قصيرة نذرية وتذكارية من بينها أعداد كثيرة من نقوش المدافن وبعض النقوش التي تصف عمليات البناء والتشييد للمعابد والقصور والسدود. أما النصوص الطويلة أو الكتابات التاريخية فقليلة بين ما اكتشف لحد الآن من هذه النقوش. مع هذا فإن للنصوص المكتشفة والمقروءة منها إلى الآن فائدة عظيمة لتاريخ اليمن وحضارته. إذ انها قد القت الكثير من الضوء على معتقدات اليمنيين القديمة وآلهتهم بجانب الطقوس والمراسم المرافقة لتلك المعتقدات وقد جاءتنا من بين تلك النصوص قوائم كاملة باسماء ملوك دول اليمن القديمة وجوانب من النظم الإدارية وشكل الحكم وبعض النشاطات السياسية والعسكرية.
تكلم سكنة اليمن القدماء، وعرب الجنوب بشكل عام لغة تصل بنسبها واصلها بمجموعة لغات الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وبلاد الشام. وكان يطلق عليها قديما المصطلح التوارتي مجموعة اللغات السامية. ولغة أهل اليمن القدماء كثيرة الشبه بشقيقتها الأكدية، لغة العراق القديم التالية للغة السومرية والتي تفرعت عنها البابلية والآشورية، كما لا تبعد كثيرا ًعن اللغة العربية الشمالية، لغة القرآن الكريم. وبسبب العديد من الخصائص المكانية والزمانية، تفرعت عن اللغة العربية الجنوبية أربع لهجات محلية رئيسية نسبت إلى الممالك اليمينة الأربع البازرة: سبأ ومعين وقتبان وحضر موت. وقد احتفظت بعض مناطق اليمن إلى اليوم بلهجة أو أكثر من تلك اللهجات القديمة وخاصة في مناطق المهرة وشحرى وجزيرة سوقطرة. ولكي يقف القارئ على نموذج من الكتابات(النقوش) العربية الجنوبية من الخط المسند وطبيعتها نقدم ادناه أحد أمثلتها البارزة بلغته الأصلية منقولاً إلى العربية الفصحى الحالية. والنص يمثل صورة من الأدب الديني اليمني القديم موجهاً إلى إلهة الشمس(مؤنث) وهي في الوقت نفسه إلهة المطر، منقوشاً على صخرة عثر عليها الدكتور يوسف محمد عبد الله أحد الآثاريين اليمنيين المعروفين والمتخصصين بعلم النقوش(الكتابات) اليمنية القديمة، في عام 1977، في أحد استطلاعاته الآثارية في وادي قانية بناحية السوادية في محافظة البيضاء وعُرف في النشريات اليمنية بعدئد بنقش ضاحية الجذمة، وضاحة بمعنى مرتفع بلهجة أهل اليمن. وقد استغرقت دراسة النص ومحاولة التوصل إلى قرائه صحيحة بسبب عدم وضوح بعض أقسامه وتهشم البعض الآخر وغرابته، أكثر من عشر سنوات ولعله يرجع إلى القرون الثلاثة الأولى للميلاد.وفيما يلي النص منقولاً بلغة أهل اليمن القديمة. وقد أطلق عليه مكتشفه وقارئه في نقش القصيدة الحميرية، أو ترنمية الشمس:

نشرن خير كمهذ هقحك بصيد خنون
مأث نحك وقرنو شعب ذقــــــــــــد
قسحك ولب علهن ذيحر فقحــــــك
وعيلت أأدب صلع فذحــــــــــــــك
وعين مشفر هنجر وصــــــــــحك
ومن ضرم وتدا هسلحــــــــــــــك
ومهسع يخن أحجين كشحــــــــك
ونوى تغض ذكن ربجـــــــــــــك
وصرف الغذ دام ذو ضحـــــــــك
وجهنللت هنصنق فتحـــــــــــــك
وذي تصخب هحسمك برحـــــــك
وين مزركن كشقحــــــــــــــــــك
ورسل لثم ورم فسحــــــــــــــــك
وسن صحيح دام هصححـــــــــك
وكل يرسس عرب فشحــــــــــك
وكل أخوت ذقد هقبصحـــــــــــك
ولليث شظم دام تصحــــــــــــــك
وكل عدو عبرت توحــــــــــــــك
وكل هنحظي املك ربحــــــــــــك
واك ذتعكرار اكفقجحــــــــــــــك
ومن شعيب عران هلجحــــــــك
وجب يذكر كلن ميحــــــــــــــك
حمدن خير عسيك توحــــــــــك
هنشمك هندام واك صلحــــــــك
هو أكن شمس واك تنصحـــــك
تبهل عد ايس مشعــــــــــــــك

ومعنى القصيدة بالعربية الحالية كما يلي:

نستنجد بك يا خير، فكل ما يحدث هو مما صنعت
 بموسم صيد خنوان مائة اضحية سفحت
 ورأس قبيلة ذي قسد رفعت
 وصدر علهان ذي بحير شرحت
 والفقراء في المأدب خبزاً اطعمت
 والعين من أعلى الوادي اجريت
 وفي الحرب والشدة قويت
 ومن يحكم بالباطل محقت
 وغدير تفيض لما نقص زيدت
 ولبان العز دائماً ما بيضت
 وسحر اللآت أن اشتد ظلامة يلجت
 ومن يجأر ذاكراً بنعمك رزقت
 والكرم صار خمراً لما أن سطعت
 وللابل المراعي الوافرة وسعت
 والشرع القويم صحيحاً ابقيت
 وكل من يحفظ العهد أسعدت
 وكل احلاف ذي قد ابرمت
 والليالي الغدر بالاصباح جليت
 وكل من اعتدى علينا أهلكت
 وكل من يطلب الحظ مالا كسبت
 ورضي من تعثر حظه بما قسمت
 وفي الشعب الخصيب أزجيت
 وبئر يذكر حتى الجمام ملأت
 الحمد يا خير حتى الجمام ملأت
 الحمد يا خير على نعماك قدرت
 وعدك الذي وعدت بت اصلحت
 أغنيتنا يا شمس أن أنت امطرت
 نتضرع إليك فحتى بالناس ضحيت.

yamen.jpg

Write comment (0 Comments)

بحث موجز في التاريخ القديم للأردن قامت المماليك الثلاث العمونية والمؤابية والأدومية في الأردن في آواخر الألف الثاني قبل الميلاد وقد بلغت أوج قوتها وازدهارها في القرن التاسع قبل الميلاد، أو بعده بقليل، إلا أنها أخذت بالضعف والانحلال التدريجي بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد حيث حلت محلها الدولة النبطية العربية وعاصمتها البتراء، والتي امتد نفوذها أيام قوتها حتى دمشق في الشمال والعلا في الحجاز في لجنوب. وأكثر الآراء قبولاً حول قيام هذا الدول الثلاث، وذلك تبعاً للمصادر الكتابية المصرية والآشورية والبابلية الحديثة (الكلدية) أنها طورت وجودها وكياناتها محلياً، وأن سكانها قد وجدوا أصلاً في المناطق الجبلية والسهلية من الأردن- ولا صحة للرأي القائل الذي يعزي وجودها إلى تغلغل هجرات وغزوات من الخارج.

هذا وقد شغلت مملكة عمون المنطقة الممتدة بين وادي الزرقاء في الشمال والموجب في الجنوب، كما كانت أراضي مملكة مؤاب محصورة بين وادي الموجب شمالاً والحسا جنوباً، واستقر سكان مملكة ادوم بين وادي الحسا شمالاً وخليج العقبة جنوباً. اتخذ العمونيون من ربة عمون(جب القلعة في عمان) عاصمة لهم وقد ازدهرت مملكتهم من أواخر الألف الثاني حتى منتصف الألف الأول قبل الميلاد.

ويرى البعض أن العمونيين كانوا قد بدأوا بالاستقرار في مناطق عمان والبقعة وتل العميري وتل جاوة وحسبان ومادبا في حدود عام 1200 قبل الميلاد. دوّن العمونيون نصوصهم الكتابية ووثائقهم على الحجارة الكريمة والمعادن والفخار، واغلب الكتابات العمونية المكتشفة محفورة على اختام مؤرخة بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد، كما عثر على بعضها الآخر منقوشاً على آثار عمارية وتماثيل ومنها تمثال الملك العموني(يرح- عازر) الذي يرجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد. لقد وجدت أيضاً بعض الكتابات مدونة على عدد من الأواني المعدنية مثل قارورة تل سيدان وطاسة أم أذنية، كما وجد غيرها مدوناً على كسر فخارية عثر عليها في مواقع تل المزار دير علا في غور الأردن، وأم الدنانير وسحاب وتل العميدي وحسبان في منطقة المرتفعات الجبلية. وكان ازدهار مملكة عمون وقوتها خلال القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.

هناك عدد من التفسيرات لاسم مؤاب، منها قد تعني أرض الغروب، أو قد يشير الأسم إلى قبيلة بدوية عاشت في الصحراء، وقد حاول البعض الربط بين اسم مؤاب وبعض اسماء الأماكن الواردة في النصوص المصرية، خاصة من عهد الفرعون رعمسيس الثاني، غير أن البعض الآخر يؤكد أن اسم مملكة مؤاب يشير إلى بقعة جغرافية لا غير. كانت الأراضي التي تشغلها مملكة مؤاب تقع في المنطقة الكائنة في الشرق من البحر الميت والتي يحدها من الشمال وادي الموجب الدائم الجريان ومن الجنوب وادي الحسا، وهي تحوي على عدد قليل من الينابيع.

سكن الأدوميون في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من وادي الحسا على جانبي وادي عربا، وكلمة أدوم سامية الجذر وتعني اللون الأحمر نسبة إلى صخور تلك المنطقة، وقد حدد البعض حدود مملكة أدوم في البقعة الكائنة بين وادي الحسا شمالاً ووادي الحسمي جنوباً، ووادي عربة غرباً، والصحراء في الشرق. وما يعرف عن هذه المملكة وبالأخص عن قيامها وفترة ازدهارها جاء معظمة من المصادر الفرعونية والآشورية والبابلية الحديثة(الكلدية) إضافة إلى ما قدمته المكتشفات الآثرية وبعض نصوص العهد القديم. فقد ورد أقدم ذكر المكتشفات الأثرية وبعض نصوص العهد القديم. فقد ورد أقدم ذكر لمملكة أدوم في الكتابات الآِشورية من عهد الملك الآشوري أدد- نراري الثالث (810-783ق.م) كما يرد اسم مملكة أدوم واسماء عدد من ملوكها في المصادر الآشورية. كما عثر في تنقيبات أم البيادر على طبعة ختم للملك الأدومي(قوس جبار) مطبوعة على غطاء طيني وفيه ذكر لملك أدوم. وقد أطلق اسم أدوميا على مكان قيام الدولة الأدومية خلال العصر الهلنستي(بعد عام 332 قبل الميلاد). ومهما يكن من أمر فإنه ابتداءً من القرن الرابع قبل الميلاد أو قبل ذلك بقليل بدأ العرب الانباط عن الأدوميين الكثير من صفاتهم وطبيعة تعاملهم في الأرض التي استقروا فيها. كما استفادوا من مخلفات من سبقهم في المنطقة في مجال العمارة والتحصينات الدفاعية ووسعوا حدود منطقتهم شرقاً كما قاموا بتشييد تحصينات إضافية وجعلوا من البتراء الحصينة عاصمة لهم. تشير نتائج التنقيبات والبحوث الآثارية إلى أن الأنباط قد استقروا في جنوبي الأردن، كما وسعوا من نفوذهم بحيث أصبحت دولتهم تضم منطقة النقب في فلسطين وبصرى وسعياً والسويداء في جنوبي سوريا، ووصلوا جنوباً حتى شمال الحجاز، وامتداد شرقاً إلى ما وراء نهر الأردن. ترك الانباط وراءهم ما يدل على تقدمهم الحضاري في التشييد والعمران واقامة المدن والقلاع ومنها البتراء وسلع وخربة التنور ومدائن صالح وام الجمال.ومعظم منشأتهم العمرانية البارزة تشاهد في عاصممتهم البتراء كا لقبور المعاهد(أشهرها الخزنة).والمسارح والقنوات والسدود وصهاريج الماء.
ومن أشهر ملوك الأنباط الحارث الأول والثاني والثالث والأخير كان أشهرهم على الأطلاق وقد تمتعت الدولة في عهدها بأزها عصورها وقد حكم في الفترة 87-62 ق. م لقد كان للدين اثر بارز في حياة الانباط فتشيدو الكثير من المعابد. وعبدو آلهة متعددة منها اللات والعزى ومناة وذي الشري، سقطت البتراء عام 106 ميلادي بيد الرومان الذي خلفوا السلوقيين في بلاد الشام.

yamen.jpg

Write comment (0 Comments)

الاثوريون الحاليون ( الاراميون النساطرة ) وعلاقتهم بالاشوريين سكان العراق القديم

 

قراءة  في الاثنية التاريخية وسط حقل الغام الهويات في العراق.

المقال ادناه من حوارية اجراها الباحث عبدالسلام صبحي طه مع د. بهنام أبو الصوف ( عمان في 18 ايلول 2011)، تمت اضافة مصادر خارجية ذات صلة مهمة في نهاية المقال من قبل الباحث.  

و قد ورد فصل خاص  بنفس الموضوع  في كتاب مذكرات د. بهنام ابو الصوف  الموسوم ( رحلتي مع آثار العراق - دار المدى ، 2014 ) بقلمه.

 


نحت بارز  من مجمع القصور الملكية في العاصمة الاشورية ( نمرود - كلخُ ) ويظهر كاتبين من البلاط - الاول اشوري على لوح طيني و باللغة الاشورية والثاني على جلد غزال باللغة الارامية  ( 723 ق.م )


بعد سقوط الامبراطوريتين الاشورية والكلدية (البابلية الثانية ) في 612 ق.م و 539 ق.م على التوالي, انتهت تقريبا اللغتين الاشورية والبابلية من التداول في بلاد الرافدين والاقطار المحيطة, والتي كانت في فلك هاتين الدولتين ماعدا استمرار الخط المسماري في بعض المدونات الكهنوتية والتراثية, واخرها وجد في مدينة الوركاء في الزمن السلوقي بعد الاسكندر بسنوات ( حوالي 200 ق.م ) , وهكذا حّل محل اللغتين اعلاه في التداول وفي المكاتبات الخط واللغة الارامية, واصحابها كانوا يتغلغلون الى بلاد الرافدين واقسام من ايران والخليج العربي خلال النصف الثاني من الالف الثاني ق.م, قادمين في الغالب من بلاد الشام, حيث كانوا قد استقروا في اواسط الالف الثاني ق.م مهاجرين اليها من شبه الجزيرة العربية كسابقيهم من الهجرات الاكدية والامورية في الالف الثالث ق.م .

لاستكمال المطالعة  ( أضغط هنا )


 لمشاهدة الحوار كاملا مع الدكتور ابو الصوف بجزئين:


 حقائق حول الهوية الكلدانية العراقية الحالية , لقاء اذاعي مع محطة استرالية مع الدكتور بهنام ابو الصوف


ملاحق متعلقة بالموضوع وقد تمت اضافتها من قبل ادارة الموقع

 ملحق- 1 رأي العلامة طه باقر في المسألة الاثورية و اختلافات التسميات في رسالة جوابية للباحث ألسيد رياض رشيد ناجي الحيدري بتاريخ 10 نيسان 1973 و قد وردت في مقدمة رسالة ماجستير السيد الحيدري الموسومة " الاثوريون في العراق 1918-1936

"/

 

 


ملحق -2 رأي المؤرخ العراقي السيد عبدالرزاق الحسني في المسألة الاثورية وردت في معرض تقييمه لمؤلف ( رسالة ماجستير ) الباحث رياض رشيد ناجي الحيدري و المؤرخة في 25 كانون الاول 1973 المؤلفات ادناه باللغة الانكليزية

"/

Write comment (0 Comments)

لقاء مع الصحفي كريس ليدن عند زيارة د. ابو الصوف الى جامعة براون - واشنطن في 2008 عندما تستمع الى عالم الاثار د. بهنام ابو الصوف لفترة كافية، سينتابك الشعور بانك تستمع الى عمك العراقي الذي لم تعرف يوما بوجوده. د.بن كما اطلقت عليه، يشبه دبا عظيم العضلات، اكتسب قوته الكبيرة من البعثات التي شارك فيها. على مدى نصف قرن من الزمان، كان علما من اعلام استكشاف وحفظ العصر الحجري الحديث في شمال العراق. حاليا، هو بمثابة ابو التاريخ لارض الرافدين، رجل يحمل في ذاكرته ما يتراوح بين عشرة الى خمسة عشر الف سنة من تاريخ الارض التي وجد علم الاثار من اجلها. في هذا الشتاء هو يزور جامعة براون كباحث، ولقد كان لي معه هذا الحوار الطويل المنساب بحرية حول تاريخ العراق القديم والحديث، حول بغداد التي فر منها حديثا (لقد خرجت من الجحيم)، واحيانا حول مستقبل بلاده. الدكتور بهنام ابو الصوف في براون يبدو الملك نبوخذنصر البابلي في القرن السادس قبل الميلاد كتاريخ قريب في رواية د. بن. لقد انجب التاريخ السومري الموغل في القدم عمالقة امثال سرجون، ملك ما بين النهرين في الالفية الثالثة قبل الميلاد. وهناك ايضا الملك الاسطوري كلكامش، "بطل الابطال" بالنسبة لبن و"سيد الرجال" تقول الملحمة السومرية و "اسطورة الخلق" (اول عمل ادبي في البشرية) ان كلكامش كان عملاقا مهيبا والذي (حوالي 2700 سنة قبل الميلاد) تصارع مع الراعي انكيدو في منطقة ترمز لما بين التمدن والهمجية. "فاز كلكامش في الصراع واصبحا صديقين". كما يصفها د.بن. مثلت تلك القصائد الرعوية للملك، الجو الرومانسي الذي نشأ فيه ابو الصوف وترعرع. كان العراق في ايام شبابه في الاربعينات يشهد "عهدا ذهبيا" كما يتذكر، وهي الحقبة الملكية الدستورية الامنة والمنطقية والتي بنتها بريطانيا في العراق تحت حكم الملك الهاشمي فيصل الثاني. انحدر د. بن من عائلة كلدانية كاثوليكية في مدينة الموصل المتسامحة التي اختلطت فيها الاديان منذ القدم، والتي تقابل مدينة نينوى التاريخية على ضفاف دجلة. كان بن في شبابه لاعب كمال اجسام، ونجم في السباحة، حيث انه كان يتريض ظهرا بسباحة 40 كيلومترا في نهر دجلة. كان اهتمامه بالرجال الاقوياء والابطال هو ما قربه من التاريخ الكلاسيكي، والذي درسه مع الجيل الاول من علماء الاثار المحليين في العراق، ثم في كامبريدج حيث حصل على شهادة الدكتوراه. عشرة الاف سنة... بالنسبة لي ككتاب مفتوح. قرأته لاني عشته. لم اكن ادرسه فقط، بل عشت تلك الحوادث. لست امارس العمل في الاثار كموظف في الحكومة او منصب رسمي. أنا امارس هذا العمل كعاشق، هل تفهمني؟ اكثر من مجرد معجب، أنا عاشق، لذلك تطور عملي بشكل جيد. عندما كنت اتكلم عبر التلفاز لم اكن بحاجة الى ان اضع ورقة امامي اكتب عليها الاسماء والارقام. كلها مكتوبة هنا في صدري وفي عقلي. ما يزيد على عشرة الاف سنة من الاحداث في ذاكرتي. كل ما افعله هو فقط الحديث، ويبدو ان المتلقي يستمتع به. حتى صدام حسين كان معجبا بحديثي عبر التلفاز. كان يقول لطارق عزيز (وزير خارجيته): "انظر الى صديقك." كان يسميني اشوربانيبال الملك الاشوري الشهير الذي تم العثور على مكتبته في نينوى – لانني امثل الاشوريين ولذلك فانه كان يقول للاخرين: "اشوربانيبال يتحدث". بالنسبة لصدام لا اعتقد انه كان يحب احدا، او انه كان معجبا باحد سوى نفسه ربما. لكنه كان يستمتع بمشاهدتي، وكان يقول لطارق عزيز: "انظر الى هذا الرجل – انه يعجبني. يتكلم بلا خوف. انه شجاع. اتمنى لو ان في العراق كثيرا من المسيحيين امثاله..... التاريخ الحديث لعراق د.بن يبدأ من الحرب العراقية الايرانية خلال الثمانينات - كابوس تحول الى حماقة والى ما لا يقال. كانت الحرب العراقية الايرانية نزيفا دمويا وحشيا يحمل بن مسئوليتها على عاتق صدام بشكل رئيسي. وكان غزو الكويت في 1990 غلطة اكبر جلبت الكارثة الى بلاده. ما تسمعه في رواية بن عن السنوات الاخيرة.. هو بوح رجل يحاول التخلص من اثار العبثية التي عاشها وخبرها بنفسه. سمعت من على اذاعة صوت امريكا ديك تشيني وهو يقول: كان بإمكاننا الاطاحة بصدام حسين، لكننا خفنا من تسبب الفوضى في البلاد. "كان بوش الاب حكيما بعدم مجيئه الى بغداد في ذلك الوقت..... كان احمد الجلبي (نصير المغتربين العراقيين، والرجل المحوري في الغزو الامريكي 2003) يعيش في الخارج منذ 40 عاما، لم يعش في الداخل ويعاني من نظام صدام. كما يقول كتاب بول بريمر السنة التي قضيتها في العراق، اعتقد انه حتى الامريكان لم يحبوا احمد الجلبي. ]في ليلة "الصدمة والهلع" حيث ابتدأ الغزو الامريكي في 20 من اذار 2003[ كنت نائما في بيتي في شرق بغداد. قلت لزوجتي: "يا الهي، لقد فعلوها مرة اخرى." الامريكان! وقلت لنفسي: :صدام ، انه ذنبك...." كان كأنه يطلب ان يهجم عليه. وكأنه يطلب الغزو. نحن جلبناه لانفسنا.... كان الغزو مرحبا به بالنسبة للكثير من العراقيين. لانهم كانوا يعانون تحت حكم صدام حسين. لكن ما حدث لاحقا، وبعد اشهر من الفوضى... بدأ الناس يشككون بترحابهم بالغزو: على الاقل كان الامن مستتبا ايام صدام حسين..... عندما ادركنا ان تحفنا كانت مهددة في المتحف الوطني، سمعت ضابطا في الجيش الامريكي يقول، "ليس عملنا ان نكون رجال شرطة." ... لكنهم قاموا بحماية وزارة النفط.. ان اول وظيفة للجيش الغازي هي الحماية. لن اسماحهم على موقفهم ذاك. ]قال دونالد رامفسيلد بخصوص النهب الذي اصاب المتحف الوطني العراقي في الفترة التي اختفت فيها اربع من القطع السومرية النفسية: "بعض الحوادث تحصل"[ لحسن الحظ تمت استعادة هذه القطع بعد عشرة ايام.... هناك خسارات كبيرة لقطع صغيرة: خسارة لكنها ليست مأساوية.... بقية التماثيل يمكن تعويضها بالمزيد من الحفريات.. يمكننا العودة الى المواقع وجلب عشرة اضعاف ما خسرناه. الكلام سهل وانا جالس على بعد 8000 كيلومترا. لكني كرجل اثاري وكعالم وكمثقف يحب بلده اقول: لسنا بحاجة الى الديمقراطية. من المبكر جدا ممارسة الديمقراطية بعد 40 عاما من غياب العملية البرلمانية... التعليق الاخير لكرس ليدن: قد يكون هنا الكثير من الجدل والتحاجج اضافة الى التحليل. وبالتاكيد هناك تساؤلات اكثر من الاجابات. ما زلت اريد ان اعرف كيف فكرنا نحن الامريكان ان بامكاننا المساهمة في بناء عراق جديد عن طريق حرب احتلال واذلال. ما زلت اتساءل من سيكون بامكانه مساعدة العراقيين ذوي النفوس السامية امثال د. بن على استعادة وطنهم وتراثهم. سنكمل حديثنا علنا في جلسة مفتوحى في معهد واتسون في العاشر من ابريل، وبحصولنا على مساعدتكم على هذه الصفحات. تحدثوا مع عمكم بن.

(انقر هنا لتستمع الى حوار كرس مع الدكتور بهنام ابو الصوف -57 دقيقة، 26mb mp3-)

 

index

Write comment (0 Comments)

 

بقلم د. بهنام ابو الصوف
المقالة كتبت كتقديم لكتاب الزميل والصديق د. كامل الويس الاستاذ في كلية التربية الرياضية - جامعة تكريت -


 
 
ربما لايعرف الكثيرين ان قدماء العراقيين قد عرفوا الالعاب الرياضية بانواعها وخاصة العاب القوى بما فيها المصارعة والملاكمة والجري وحمل الاثقال وذلك قبل ان تعرف في بلاد اليونان باكثر من الفين وخمسمائة عام

تحكي لنا ملحمة كلكامش واقعة الصراع الاسطوري ما بين البطلين جلجامش وانكيدو, حينها كان جلجامش ملكا لدولة مدينة الوركاء السومرية بحدود العام 2700 قبل الميلاد, لدينا ادلة اثرية تاريخية من ذلك العصر ( فجر السلالات السومرية الثاني )وقبله بقليل في مطلع الالف الثالث قبل الميلاد على هيئة اختام اسطوانية منقوشة بمشاهد من المصارعة والملاكمة بين رجال مفتولي العضل, كما جائتنا ايضا تماثيل من البرونز ومن نفس الفترة التاريخية او بعدها لرجلين متقابلين بوضعية الملاكمة.

 
 

 

وتسرد الملحمة تفاصيل دقيقة للعبة المصارعة بين البطلين جلجامش وانكيدو في ساحة مدينة الوركاء، حيث التقى الخصمان بصراع عنيف اهتزت له جدران الوركاء.

 

 

واخذا يخوران خوار الثيران كما تصفهما الملحمة. وتستمر الملحمة في سرد وقائع المنازلة و تتورد كيف ان كلكامش مال على خصمه وقدمه ثابتة في الارض فهدأ غضبه وقام عن انكيدو, ووصف النزال يظهر لنا ان الخصمان قد دخلا في مبارة مصارعة ذات قواعد معّرفة وليست وليدة لحظتها بدليل ان كلكامش في نهايتها كان قد مال على خصمه وقدمه ثابتة في الارض وقد حسم المباراة لصالحه. هذا وتجدر الاشارة بهذا الصدد ان ممارسة الالعاب الرياضية في العراق القديم وبالذات لعبتي المصارعة والملاكمة كانت ذات علاقة بعدد من الطقوس الدينية والخصب والفحولة, وقد غدا مشهد المصارعة بين جلجامش وانكيدو من المواضيع المحببة لدى نحاتي الاختام الاسطوانية في مختلف العهود التاريخية لبلاد الرافدين.

 

 

 

ولدينا خلال زمن الامبراطورية الاشورية في النصف الاول من الالف الاول قبل الميلاد مشاهد عديدة لرياضة الصيد وصيد الاسود باالذات على منحوتات تزين جدران قصور ومعابد العاصمتين الاشوريتين نمرود و نينوى, ولقد كانت هذه الرياضة محببة لدى الملوك الاشوريين امثال سنحاريب و اسرحدون واشور بانيبال.

 

 

واني اذ اسوق هذه اللمحة الموجزة عن ما كان من سبق عراق الحضارات في مجال الالعاب الرياضية فأني اهنئ صديقي واخي الدكتور كامل الويس على انجازه هذا الكتاب الذي اقدم له بكل اعتزاز والذي يعد مساهمة متميزة منه لابراز مظهر اخر من مظاهر الرقي في العراق القديم و حضاراته المتقدمة في العديد من فروع المعرفة, انه لواجب وطني الان علينا جميعا نحن عراقيوا هذا الوطن الجريح ان نكتب ونضع الدراسات لتبقى امجاد وابداعات بلدنا مهد الحضارة الاولى في التاريخ , ليعرف ابناءه والاخرون ان العراق الذي تعرض لاكثر من احتلال عبر تاريخه الطويل سينهض من كبوته باذرع ودماء اهله وابنائه الاصلاء اصالة ترابه ليعود كما كان دأبه في كل عصور التاريخ, بلدا موحدا قويا وموطنا للحضارة والسلام والمحبة.


بهنام ابو الصوف

 عمان - الاردن

 25 / 3/ 2010

 

 

Write comment (0 Comments)
"/   مقال يتعرض لهجرة العقول وليس القلوب العراقية في تسعسنيات القرن المنصرم خلال الحصار الظالم الذي فرض على بلاد الرافدين, نشر في جريدة الثورة.

 

Write comment (0 Comments)
"/   مقالة تحليلية خطيرة تصوب سهما الى صلب العقدة التاريخية للعقيدة الاسرائيلية, حوار مع عالم نذر نفسه للحقيقة.

 

Write comment (0 Comments)
"/   في حوار اجرته فردوس العبادي مع الدكتور ابو الصوف عن همومه و هموم الوطن بعد احتلال ارض سومر, بابل واشور من الغزاة الجدد, كيف يرصد هذا الشيخ العالم التحولات التاريخية في بلد ولد من رحمه التاريخ.

 

Write comment (0 Comments)

ألآثاري الجيد هو الذي يعترف بمقولة التنقيب تخريب... الشرق الاوسط 5 ابريل 2003  العالم العراقي بهنام أبو الصوف: نعم توجد مدرسة عراقية في مجال الآثار

«التاريخ من باطن الأرض» هذا ما يقوله الدكتور بهنام ابو الصوف وهو لا يمزح في هذا القول، ولا يقوله بغرض الاثارة والتشويق،انما يعبر عن اختصاصه واهتمامه،

 

Write comment (0 Comments)

الارشيف الصوري

أخر أصدارات المكتبة

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker